روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

لتغلق الباب خلفه.
فتوقف مستندا على بابها بحالمية
هامسا بعدها
اعملي على كيفك يا قلب حمزة… في الآخر برضو هيتجفل علينا باب واحد.
تنهد بحرارة ثم رفع رأسه ليستدير عائدا فتصطدم أبصاره بمن كانت واقفة أمامه عاقدة ذراعيها فوق صدرها تطالعه بنظرات كاشفة.
حاول التغاضي عنها يمازحها بعد أن تحمحم يجلي حلقه
الست منى هانم لا تكوني واجفة هنا مستنية الجطر!
ضاقت حدقتاها أكثر تركته يبتسم على مزحته بسخافة مكشوفة حتى كاد أن يتخطاها لكنها أمسكته توقفه
يا ظريف إنت يا لطيف… داخل عندها ليه دلوك زي الحرامية
مش جادر تصبر لما تيجي العشية ويتجفل عليكم باب واحد
نزع ذراعه منها مبديا اعتراضه مرددا
لا مش جادر يا ست البرنسيسة عشان بقالي أكتر من أسبوع وانتوا مانعيني أجعد معاها زي الخطاب مع إن دا حقها علي وحقي عليها عشان نفهم بعض.
بدهشة شديدة عقبت تراجعه
انت عقلك هب منك يا حمزة كلام وخطاب! على أساس إنكم أول مرة تتعرفوا على بعض ولا دي أول جوازة ليكم
بالنسبالي أنا دي أول جوازة ليا يا منى واعتبرها الجوازة الوحيدة كمان. ويلا بعدي كده عشان متأخر أصلا على الرجالة.
قالها بجدية وهو يهم بالذهاب لكنها أبت أن تتركه فأمسكت به متأملة ملامحه السعيدة للحظات ثم معبرة عن فرحتها
مبروك يا حبيبي ربنا يتمملك على خير.
شد عليها بذراعه هو الآخر
الله يبارك فيكي يا غالية. عقبالك تفرحي بولادك انتي ومنص… إلا هو فين من الصبح ما شفتوش.
كانت قد ابتعدت عنه قليلا لتخبره بشيء من الأسى
منصور جاعد مع أمك أصلها زعلانة وعايزة حد يقنع خليفة يرد مراته. شايفاها عيبة في حقنا يتم فرحك وبت عمه زعلانة منه.
أممم…
زم حمزة بفمه متفهما ومتأثرا أيضا لكنه لا يملك بيده شيئا. يعلم أن سر لجوء والدته إلى منصور هو يأسها منه لا تعرف أنه قد ضاق من هالة ونفسها السوداء منذ طفولتها.
لقد تسببت في أذيته كثيرا ولم تترك له بابا للتسامح خصوصا بعد مؤامراتها الأخيرة على مزيونة وتعمدها افتعال الفضائح لها.
ليس ملاكا هو حتى يتغاضى عن كل ذلك ويذهب لمصالحتها على أخيه الذي جنى على نفسه منذ البداية حين رضخ لأمر والده الراحل ووافق عليها.
طب وخليفة نفسه فين
جاله اتصال مفاجئ وطلع بعدها بعربيته شكله عنده مشوار مهم هو التاني
تساءل بحيرة بعد سماع رد منى على استفساره
مشوار إيه كمان اللي يطلعله فجأة ويسيب العالم والفرشة اللي بتتنصب تحت من غير ما يبلغني!

لأول مرة يجتمع معها في مكان تحفه الأجواء الرومانسية كهذا هادئ وبعيد عن الضوضاء. وما حاجته للأخيرة وقد كانت هي تقوم بالمهمة كاملة بالبكاء حد الاڼهيار والذي يشهده لأول مرة منها بعد أن اتصلت به تطلبه على عجالة في أمر ضروري وكأنها على وشك الاڼتحار من فرط قهرها كما تدعي.
وبالطبع السبب معروف
ھموت من القهرة يا خليفة. أخوك ماهموش كلام الناس ولا الفرق اللي بينهم وكأنه عايز يكسرني أو ياخدها عند بقى أنااا يفضل عليا واحدة جاهلة وبيئة زي دي
هو بيعاقبني ولا بيعاقب نفسه طب افترض بكرة خلفت أولاد الست البيئة دي يبقوا إخوات ابني هو أنتوا إزاي سكتوله أصلا ولا وافقتوه إزاي أقنعكم
بهدوء شديد كان يستمع ويستمع يكبت انفعاله على قدر ما يستطيع حتى إذا جاءت على ذكر الأخيرة عقب قائلا
أولا حمزة مش عيل صغير عشان ياخد رأي حد فينا ولا يهمه إقناعنا
ثانيا بجى وهو الأهم ياريت تخلي بالك من كلامك عن مزيونة أكتر من كده بلاش تقللي من واحدة كل ذنبها إن حمزة اختارها. هو في الأول والآخر دا اختياره على فكرة.
شهقت تمسح بالمحارم الورقية على أنفها ووجنتيها پعنف معترضة
لا يا خليفة مش اختياره. أنا عارفة
من زمان إنه عندي وهو أكيد عمل كده عشان يتحداني أو يكسرني بعد المغرز الأخير اللي وقعت فيه وكله بسبب مراتك.
هالة هي السبب. فضلت تحرض فيا لحد ما غلطت ونفذت اللي كانت عايزاه منها لله. كانت عاملة نفسها حبيبة معايا وخاېفة على مصلحتي وبمجرد ما حصل اللي حصل قطعت معايا وحتى تليفون ما بتردش عليه. منها لله منها لله.
ها هو يتأكد من ظنه دون مجهود وعلى الرغم من الڠضب المستعر بداخله إلا أنه استطاع السيطرة على انفعالاته معها بكل سهولة
يعني أنتي بتعترفي وبكل بساطة إن هالة هي اللي وزتك تعملي ڤضيحة للست الغلبانة
وجاية دلوك ټصرخي إن حمزة فضلها عليكي
طب هو كتب كتابه خلاص من أيام والنهاردة دخلته بعتالي أنا ليه يا روان
بغض النظر عن هالة عشان دي حسابها عليا دا غير إني مزمجها أصلا عند ناسها من يوم اللي حصل.
أظن يعني إن دموعك دي والشحتفة والبكا كان من الأفضل يبجوا في بيتك وبين أهلك
أنا إيه دخلي بانهيارك
معلش يعني أنا مش هجف معاكي ضد أخويا مهما كانت معزتك عندي.
كان واضحا كان حازما حتى أفحمها للحظات حتى إذا ردت أخيرا أظهرت وجهها الحقيقي
أنا عارفة إنك مش هتوقف معايا يا خليفة عشان أخوك أخوك اللي فضلته على نفسك زمان وفضلت كاتم اللي في قلبك ناحيتي عشانه.
أنا مش غبية عشان مفهمش ولا أحس بمشاعرك.
ابتلع ريقه بتوجس يسألها بحذر يرفض رفضا تاما افتضاح أمره بالفعل أمامها ينهيها بصرامة أن تواصل
إيه اللي بتخربطي بيه دا يا روان دا كلام تضيع فيه رقاب. اصحي وفوقي لنفسك يا بت الناس وأنا هاعتبر نفسي ما سمعتش حاجة ولا ألمها وأقوم أحسن.
كاد أن يهم بالنهوض وتركها قبل أن تصعقه بعرضها
خليفة… أنا بعرض عليك تتجوزني.
توقف لحظات متطلعا إليها بصمت حتى صدر استفساره أخيرا بعد استيعاب متأخر بعد تجاوزه الصدمة
مين اللي يتجوز مين!
إنتي ناسية إنك كنتي مرة أخويا
عايزاني أعدي ده وكمان على مراتي
إنتي عايزة تكيدي مين فيهم بالظبط
الاتنين.
كادت بالفعل أن تنطقها ولكن يكفي عليها أن يفهمها وحده فردت بضعف ونعومة 
مليش دعوة بحد فيهم يا خليفة
أنا بس رجعت لعقلي دلوقتي وببص لمصلحتي زيهم.
إشمعنا هما يعيشوا حياتهم وإحنا الاتنين نفضل في العڈاب طول عمرنا
بصلي كويس يا خليفة وبص لنفسك.
جوازنا مش عيب ولا حرام
الحړام هو إنك تعيش مع واحدة زي هالة لا عمرها شافتك ولا هتحس بيك
وأنا أفضل بعيدة عن ابني
واسيبه لواحدة جاهلة تربيه.
يرضيك يا خليفة إن إحنا الاتنين نندفن بالحياة دا يرضيك
لا طبعا ميرضنيش…
قالها في رد سريع ثم أخرج من صدره تنهيدة مثقلة ليردف ببعض الارتياح وكأنه قد وجد نفسه أخيرا
عارفة يا روان إن أنا مفروض أشكرك دلوك بجد والله من غير هزار.
بجالي سنين في توهة وأفكار غبية عن وهم صنعته في عقلي
فاكر نفسي إني بحب من طرف واحد وكاتم على اللي بحسه جوايا.
عمال ألوم نفسي مرة في السكوت لحد ما سيبتك تضيعي مني وتروحي لأقرب ماليا
ومرة تانية إني مش قادر أطلع حبك من قلبي وأنا عارف إنه ما ينفعش.
توقف فجأة زافرا پغضب مكتوم
بقالك سنين عارفة بكل ده وحاسة بيه
ويمكن كمان مستمتعة بالاحتياط اللي مستني رضا منك
ولما ييجي وقت عوزته هيركض ركض
عليكي لما بس ما تشاوري…
لكن لا يا روان مش أنا اللي أقبل.
روحي دوري على حد تاني بعيد عنينا.
عيلة القناوي كلها رجال مفيهمش واحد واطي ولا خسيس يناسبلك.
ونهض پعنف عن مقعده هاتفا بصوته الجهوري على النادل دون مراعاة لهيبة المكان أو وضعهما وألقى عددا من الأوراق النقدية على الطاولة
جرسون! تعال خد حسابك والباقي خده بجشيش حلال ليك.
ورمقها بنظرة أخيرة بازدراء عرفت منها مقدارها الحقيقي الآن بالنسبة إليه قبل أن يذهب ويتركها في صډمتها.
مازالت الاستعدادات مستمرة وقد حان الآن وقتها
ولكنها رفضت أن تفعل أي شيء قبل أن تصعد إلى ابنتها وتطمئن عليها.
ولجت إلى داخل الغرفة التي كانت غارقة في الظلام فخطت بأقدامها شدت ستار الشرفة ثم فتحت شراعيها ليغمر ضوء الشمس نصف الغرفة الأمر الذي جعل ابنتها تستيقظ من غفوتها على الفور وتغلق بكفيها على عينيها بعدم تحمل
باه عليك يا معاذ أنا جيلالك عايزة أنام يا شيخ حرام عليك.
ما أنا مش معاذ يا جلب أمك.
تفوهت بها مزيونة لتحط جالسة بجوارها على الفراش فقابلتها ليلى بوجوم قائلة
هو إنتي مش دخلتك النهاردة برضو
اجفلت مزيونة حتى تجلى الارتباك في ردها
وه مش تقولي صباح الخير الأول يا ليلى صاحية على الأسئلة كده دوغري!
تمتمت ليلى
صباح الفل والورد ياما معلش صاحية مش مركزة.
مش مركزة برضو
تمتمت بها مزيونة في داخلها بتساؤل أصبح يراودها عن الموقف الحقيقي لابنتها من زواجها. لقد أبدت من البداية موافقتها بل والعكس لطالما كانت تلمح عن حمزة وعن رجولته وعن وعن لكن ما إن تمت الخطبة القصيرة والمفاجأة حتى تغيرت معها بشكل غير مفهوم المعاملة بينهما أصبحت فاترة بدون سبب. كم من مرة صارحتها تسألها عن موقفها من الخطبة لتعرف رأيها ولكنها دائما ما تجيب بنفس الإجابة ولا تريحها.
ليلى يا حبيبتي هسألك تاني وللمرة السبعين حتى
موافقة على جوازة أمك اللي لا كانت على البال ولا على الخاطر ولا لاه جولي يا بتي لو ملكيش غاية بلاش أوجف ومكملش.
استنكرت ليلى وهي تعتدل بجزعها حتى تجلس بجوارها
إيه هو اللي متكمليش ياما إنتي جاية النهاردة وفي الليلة الكبيرة والناس والمعازيم مليين الدنيا وهتجولي لا هو لعب عيال عمي حمزة كاتب كتابه عليكي يعني مرته شرعا إنتي ناسية
لا يا حبيبتي مش ناسية بس خاېفة أكمل وإنتي مش راضية هيفيدني ساعتها سي حمزة
أشفقت ليلى حتى ألقت بثقلها عليها تكرر لها وللمرة الألف
والله موافقة يا أمه والله موافقة أجولها كام مرة عشان تصدقي بلاش تزعليني من نفسي الله يخليك.
ضمتها مزيونة إليها أكثر تقبل أعلى رأسها
وأنا عمري ما أزعل منك يا جلب مزيونة ولا عمر راجل هياخدني منك لا تفتكري كمان إني هشوف نفسي وأنشغل عنك.
رفعت رأسها إليها تعارضها
وماله ياما لما تنشغلي بنفسك أنا كبرت على فكرة ولما اتجوزت فهمت أكتر إنتي اتظلمتي جوي يا أمه وحقك تشوفيلك يومين. عمي حمزة حنين وأنا واثقة إنه هيعوضك.
اكتنفها الخجل تأثرا بكلمات ابنتها حتى حاولت التشويش بالمزاح
يا أختي لا عايزة عوض ولا زفت أنا كده زينة وفل الفل المهم خلينا فيكي أنا عايزاكي دايما مبسوطة يا نور عيني.
وكان الرد من ليلى ابتسامة صافية بصدق موقفها المؤيد ولكن داخلها حرب شعواء والسبب والدها الذي لا يكف عن الاتصال بها والشكوى مما حدث إليه من غدر من قبل حمزة.
………………….
أما عن عرفان الذي كان يغلي كفوهة بركان يتحين الفرصة فقط من أجل الانفجار لتأكل نيرانه الأخضر واليابس ذلك المتحذلق الذي علم عليه في كل المعارك التي خاضها معه دائما ما يباغته دائما ما يختار الوقت المناسب كي يضرب ضړبته وما أقسى تلك الضړبة الأخيرة لقد أخذها منه أخذها منه بعد أن
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock