روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

يا خليفة… يا مري لا تكون كمان هتتجوزها عليا صح وديني أروح فيها في داهية لو حصل لا أعمل لكم كمان ڤضيحة لو هاودتها يا خليفة… خليفة… خليفة.
كان قد أغلق المكالمة عليها ولم يكترث بصړاخها ولا بما قد تفعله الآن حتى وإن أحرقت البلدة بأكملها بنيران قلبها التي لا تهدأ أبدا… لأنها وبكل بساطة أصبحت لا تعنيه.
…………….
في طريق خروجه من المنزل تصادف بتلك الفتاة أو المرأة كما تصنفها العادات بحكم زواجها الذي لم يستمر سوى شهور قليلة كما علم مؤخرا ولكنها اليوم غريبة وكأن ما بها من شراسة قد اختفى. يراها اليوم وديعة على غير طبيعتها ليس معتادا هو على ذلك وكان قد اقترب منها وهي قادمة نحوه فتوقف يلقي عليها التحية لتضطر من جهتها أيضا أن تتوقف
صباح الخير عاملة إيه يا أبلة اعتماد النهاردة أجابته بنبرة زادت من شكه أن بها شيئا ما بخير والحمد لله… وتشكر على السؤال.
تشكر على السؤال! ترددت العبارة داخله بتعجب لتزيد من ظنونه فتابع بطريقة غير مباشرة يستحثها
إنت فيكي حاجة النهاردة تعب يعني ولا مشكلة حصلت معاكي تهيأ له في الوهلة الأولى أنها كادت أن تتحدث بالفعل لكنها تراجعت سريعا تنفي
لااا… لا ما فيش حاجة تشكر على السؤال.
تاني تشكر على السؤال! هي مالها دي
للمرة الثانية لا يستوعب الجملة التي تعيدها بدون سبب وجيه فواصل مرة أخرى بما يشبه الإلحاح
أبلة اعتماد عايز أفكرك إن ليكي عليا بدل الجميل جميلين بدل التليفون تليفونين عطلوا بسببي وما قبلتيش العوض فيهم يعني يا ريت لو عندك مشكلة تقصديني ومتتردديش حتى أسد جزء من اللي عليا.
كان لطيفا للغاية معها حتى أوشكت أن تخبره بالفعل ولكن جزءا من كرامتها منعها أن
تفعلها وتستجير برجل حتى لو كان هو هذا الرجل وهي حقا في أمس الحاجة إليه.
لتنفي سريعا وقدماها تخطوان لتتخطاه
من غير جميل ولا كلام فاضي أكيد لو احتجت مساعدة… مش هلاقي أحسن منك… متشكرين مرة تانية.
وتحركت ذاهبة يتابعها هو بعينيه حتى صعدت السلم الرخامي لمدخل المنزل في الخارج ثم اضطر أن يستدير ويتابع طريقه فجاء دورها هي بعد ذلك في الأعلى عند باب المنزل وقبل أن تدخله تطلعت في ظهره وهو يغادر فى طريقه إلى وجهته بحيرة داخلها إن كان عليها أن تخبره وتحمل عليه كما حدث في المرة السابقة ودافع عنها هي وشقيقتها يحميهما من شړ ذلك الجبان الذي لا يشعر بقوته سوى بالتجبر على النساء الضعيفات من صنف شقيقتها التي تزيد على همومها ما يثقل على طاقتها أضعافا بشخصيتها المهزوزة تلك.
ولكن لما عليها أن تشركه في ذلك الأمر هل كان من بقية أهلها كي يتحمل همها هي وشقيقاتها أيضا
……………………..
في الموقع الذي كانت تشرف عليه وأثناء حديثها مع رئيس العمال تلقي عليه بعض التعليمات وتتشاور معه أتاها أحدهم يخاطبها
يا بشمهندسة يا بشمهندسة في واحدة طالبة تشوفك. طالعته بتساؤل
مين دي اللي جاية تشوفني هنا وأنا بشتغل
أشار بيده إلى خارج المشروع الذي يتم العمل به لتتبين فعلا وجود امرأة تعطيها ظهرها من خلف السيارة التي تصدرت أمام عينيها فاضطرت لترك العمل كي ترى تلك المرأة التي لم تعرفها حتى الآن.
أفندم مين حضرتك
جاء تساؤلها بعفوية قبل أن تلتف الأخرى وتعرف بهويتها
هالة.
ردت عليها الأخرى
أيوه يا أختي هالة هالة اللي افتكرتك بنت ناس وهتصوني السر طلعت قليلة الأصل وما لكيش سعر.
أجفلت روان لا تصدق ما وصل إلى مسامعها من تلك المچنونة حسب ما رأتها في هذه اللحظة لتردد خلفها بعد الاستيعاب
هي مين اللي
ما لهاش سعر ولا أصل إنت بتوجهيلي أنا الكلام ده يا هالة
أمال لأمي لا استهبلي يا بت واعملي نفسك مش واخدة بالك إطلعي من دول ده أنا الوحيدة اللي فهمتك من أول ما ډخلتي البيت.
صاحت بها هالة بصوت عال أرعب الأخرى تلتفت برأسها يمينا ويسارا خوفا من تسبب تلك المچنونة بڤضيحة لها لتعود إليها بالتحذير
وطي صوتك وانت بتكلميني واحترمي نفسك جيالي على مكان شغلي وعايزة تعمليلي ڤضيحة ده أنا ممكن أدفنك هنا!
تلقت هالة التحذير بأثر عكسي فرفعت صوتها أكثر وكأنها قاصدة بالفعل أن تفضحها
ڤضيحة واحدة قولي يا أختي فضايح مش إنت يا عديمة الكرامة رايحة لجوزي تطلبي إيده عشان يتجوزك بقصد تجهريني ده أنا هخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي النهاردة وخلي حد يحوشني عنك! غلب الأيام اللي فاتت كلها هيتحط عليكي وخلي حد يقدر يخلصك مني تعالي هنا!
فما كادت أن تنهي كلماتها حتى هجمت عليها على حين غرة وقبل حتى أن تعطيها فرصة للصدمة أو تستأذنها هجمت تمسكها من شعرها المصفف الجميل لتسقطها أرضا وتجثو فوقها حتى تربيها وتشفي غليلها منها ولكن الأخرى لم تكن ضعيفة حتى تعطيها غرضها دون أن تقاوم أو ترد القلم بقلمين وخصلة الشعر المقتلعة في الكف قبالها خصلات فصارت معركة حامية بخسائر فادحة نتيجة الأرض الصخرية القاسېة أسفلهما وحرارة الشمس العالية بالإضافة إلى خلو المكان إلا من عمال البناء في المشروع الذين لم ينتبه أحد منهم إلا بعد مضي وقت بسبب السيارة التي حجبت خلفها الشجار وكانت حاجزا عن الأعين. ……
……………………
في طريق عودتها بعد انتهاء دوامها
الدراسي تتجه مباشرة من ذلك الطريق المختصر الذي يؤدي إلى منزلها في تلك المنطقة المنخفضة عن باقي البلدة.
مجهدة متعبة ويزيد على ذلك حظها البائس اليوم أن تتقابل مع ذلك السمج زوج شقيقتها الذي بادرها بتهكمه
يا ما شاء الله أبلة اعتماد! ده إيه الحظ الحلو ده اللي خلاني وقعت في طريقك
قابلت تهكمه بسخرية منها
أكيد الصدفة العجيبة الغريبة ولا أنت ماشي في طريق ومش عارف آخره فين
برقت عيناها فجأة باستدراك هاتفه
أكيد انت راجع من بيتنا يا محمود أنا مش جايلالك مېت مرة البيت ده ما تخطهوش طول ما أنا مش موجودة فيه!
صاح بدوره ردا عليها
حيلك حيلك! على أساس إنك راجل البيت مثلا يا ست الأبلة ولا كنت أنا واحد غريب أنا رحت لمرتي!
مرتي اللي إنت حايشاها عني ومش راضية تريديهالي! أنا أقدر أطلبها في بيت الطاعة لو حبيت عشان تبجي عارفة!
سخرت منه بضحكة خالية من أي مرح معقبة على ما يهذي به
بيت الطاعة! هو انت فاكرها سهلة قوي عند الحكومة إياك! ده مش بعيد يحبسوك لمجرد بس ما تطل بوشك!
اسمع أما أقولك مېت مرة نبهت عليك وقلتها عايز أختي تجيب حد كبير حد كبير يكون شاهد عشان ما تكررهاش.
أضمن منين أنا تاخد البت وتمضيهالي على أي قرض ولا نصيبة من نصايبك!
اسود وجه محمود من الڠضب وشيطان نفسه يوسوس له بكل شړ نحوها…
دائما كانت وما تزال حجر عثرة في طريقه تمنع عنه كل خير.
كرهه لها تعدى كل مراحله ولا طريق أمامه سوى التخلص منها!
والله ما في حد نصيبة غيرك! بت انت! اتقي شړي أحسن لك أنا واصله معايا لآخرها منك
تلاتة بالله العظيم لو ما حليتي عني أنا ومراتي ما تلومي غير نفسك بعد كده!
في نظرها فاشل وسيظل إلى آخر عمره كذلك.
قابلت اعتماد تهديده باستخفاف ولم تأبه. غلبها طبعها ولم تع الحقد الذي يملأ قلب رجل جاحد حاقد مثله جبان لا يستقوي إلا على من هو أضعف منه.
فلم تتوقع أن يستغل لحظة السكون في ذلك الطريق الهادئ
ليدفعها بطول ذراعه من فوق الجسر الذي كانت تمر عليه إلى خلف شجرة الكافور التي كانت تقف تحتها لتنزل متدحرجة على الحجارة وذلك المنخفض حيث الأرض الزراعية في الأسفل.
ولم تدر بالصوت الرجولي الذي أتى على حين غرة بهذا الأحمق
بترميها من فوق الجسر! عايز تموتها يا عرة الرجالة!
انتفض محمود نحو مصدر الصوت ناظرا إليه بهلع متخذا قراره بالهروب فورا قبل أن يمسكه ويفتك به.
وعى أخيرا إلى حجم الچريمة التي ارتكبها… وبوجود شاهد!
قبل قليل
داخل سيارته التي كان يقودها عائدا من عمله متخذا طريقا غير الذي يسير فيه عادة.
لا يعلم ما الذي دفعه اليوم ليأتي في تلك الساعة في هذا الطريق تحديدا
ربما لانشغال عقله منذ الصباح بتلك المرأة والتفكير المرهق عما بها
هل ينوي أن يوقفها مثلا كي يطمئن عليها يستبعد بالطبع ذلك الاحتمال فهي رفضت حتى أن تجيبه حين سألها.
ولكنه…
انتبه فجأة يراها على جانب الطريق أسفل شجرة الكافور العالية تقف مع أحدهم وكأنها ټتشاجر معه.
تعرف عليه من ظهره ليتأكد له الآن أن حدسه كان أصدق من منطقه.
فتوقف بالسيارة ليضع له حدا ويرده عنها لكن وقبل أن ينزل بقدميه جيدا على الأرض فوجئ بفعل هذا الأحمق وهو يدفعها والنية واضحة أن يتخلص منها.
ركض إليها خليفة كي يستكشف ما بها عقب هروب الآخر كالفأر من أمامه وصراخه متوعدا.
نزل خلفها بحرص شديد حتى لا يقع هو الآخر.
وصل
إليها ليجدها متكورة على الأرض بصورة لم يفهمها ليضطر إلى رفعها من كتفيها ويعدل رأسها.
ناداها باسمها حتى تجيبه
اعتماد… اعتماد!
فكانت المفاجأة حين انتبه للچرح الكبير في جبهتها والډماء تسيل على وجهها الذي غطاه التراب وهي فاقدة الوعي تماما.
فصړخ بجزع
حد ينجدنا يا ناس! حد يجيب لنا عربية إسعاف بسرعة!
ها هي الآن أمام المرآة تجرب نوعية جديدة من الملابس لترتديها كما أنها أصبحت تستيقظ في وقت متأخر…
لقد تبدلت حياتها بالكامل من حزن وشقاء وهم مسؤولية إلى دلال وغنج… وعشق.
تلك الكلمات التي لم تكن تقتنع أنها موجودة من الأساس.
نعم أو ربما موجودة ولكنها لم تخلق لها…
لكن ما عند الخالق من مفاجآت لا أحد يعلمها أبدا.
تنهدت برضا تفيق من شرودها لتعدل البلوزة البيتية الضيقة التي ترتديها على البنطال القصير فوق الركبة بصورة محكمة على جسدها الأمر الذي أثار سخريتها.
فجعلها تتحدث إلى نفسها
بيجامة ضيقة وبنطلون برمودا! يا وعدك يا مزيونة… كانك فشلت يا جزينة! هطلع إزاي بيها دلوك
قالت الأخيرة والتفتت برأسها إلى المرآة لتلقي نظرة أخيرة على نفسها وشعرها الذي لفته في الخلف كذيل حصان ليجعلها تبدو كفتاة في السابعة عشرة بالأمس امرأة مكتملة الأنوثة وبالنهار فتاة في طور المراهقة.
هصغر لحد فين تاني الله يجازيك يا حمزة!
خرجت بعد لحظات لتجده على طاولة السفرة يتناول بعض الشطائر التي صنعها لنفسه.
لم تكن تدري أنه كان في خضم مكالمة فيديو والهاتف مثبت أمامه وحين لمح خروجها تركت من كان يتحدث معه وأطلق صفيرا من بين شفتيه معبرا عن انبهاره بالغزل الصريح كعادته.
أوعى الۏحش! أموت أنا في البرمودا والقصير… إيه الحلاوة دي
ضحكت بحلاوة لتقترب متغنجة بخطواتها نحوه وثقة بالنفس بدأت تنمو على يديه.
لكن وما إن انتبهت إلى الشاشة المفتوحة وأحدهم يتابع ما يحدث صړخت مرتدة إلى الخلف
يا مري! انت فاتح وبتتكلم فيديو وسايبني على عمايا يا حمزة!
تبسم ليخفف عنها موضحا
ما
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock