روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

الثاني وما زالت على ذمته حتى الآن. ما هذه الكوميديا السوداء التي يعيشها كيف يتجاوز وكيف يتصرف الصحيح والارتباط بهما يشمل الډم وصلة الرحم! يا له من بلاء شديد الله وحده المعين عليه.
أردفت هالة بتساؤل حين طال صمته أمامها
كل الاتصالات دي وأخوك ما جاش للدرجادي هو رامي طوبتي ومش فارقة معاه طب كان عمل حساب إني أم عياله حتى مش بت عمه ولا مرته
كنت عملتي إنت الأول يا هالة
عقب معاذ باستياء ثم تابع منتقدا لعلها تفهم أو تسمع
مهما كان غلطها أو عيبها مش هييجي نص عيبك إنك تروحي لها في نص شغلها وفي منطقة صحراوية قدام العمال وتمسحي بكرامتك وكرامتها الأرض. إنت هنتي نفسك زي ما هنتيها. دي مش أخلاق بناتنا يا هالة. إنت أكبر مني وفاهمة. بس اللي عايز أعرفه عقلك كان فين لما عملتيها على العموم أنا عملت اللي علي يا بنت الناس بعد ما خلصتك من قضية كبيرة كانت كفيلة تدمر سمعتك وسمعة العيلة كلها إنما اللي جاي الله أعلم.
سألته بارتباك
قصدك إيه باللي جاي إن خليفة ممكن يطلقني يعني بسببها! بسبب الحرباية دي ممكن يطلقني أنا بنت عمه وأم عياله!
تجمد معاذ بدهشة من منطقها الغريب في تفسير الأمور. حقا لا توجد كلمات تصف حالته الآن فإبنة عمه مصيبتها عقلها لا تسمع إلا نفسها ولا فائدة مرجوة منها أبدا.
هالة ممكن تقدمي عشان نخلص وأوصلك على بيتك. خدي بالكاحنا
دلوك بقينا في نص الليل. ولا إنت حابة تبيتي ليلتك هنا
سمعت منه ثم عادت تستند بيدها على ذراعه لتواصل طريقها معه وهي تنوي أن تتابع الحديث
هوصي دكتور الصحة يجي لك على البيت بكرة يشوفك ويشوف الإصابات والكدمات اللي فى باقي جسمك. أما رجلك فدي آخرها جزع أو حاجة شبه ذلك لأن لو كسر ما كنتيش قدرتي توقفي عليها أصلا.
وأخوك يا معاذ هيفضل كده سايبني زي البيت الوقف أمه لا إله إلا الله جابت سيرتي ولو هنتكلم عن مشكلة النهاردة هيبقى هو السبب الرئيسي فيها.
طالعها بصمت فاقد الأمل في تغيرها فقال ساخرا
عندك حق يا هالة هو السبب في كل مصېبة حاصلة في الكون وإنت الأميرة الملاك المظلومة ما بينا يا هالة.
شكلك بتتريق يا معاذ لكن الله يسامحك برضه.
يا ستي الله يسامحني ويسامح الجميع خلصينا. بقول لك داخلين على نص الليل يعني الساعة أوشكت تبقى 1200 خدتي بالك منها دي
شعرت أخيرا بحجم مصيبتها حين نظرت إلى شاشة الهاتف وتبين لها صدق قوله. زاد شعورها بالثقل حين خرجت من باب القسم لتجد الاثنين في انتظارها خليفة ووالدها الذي كان ينفث نيرانا مكتومة لكنه مضطر للصمت أمام الزحام من حوله. أما خليفة فقد كان واقفا جامدا على وضعه بشكل يثير الدهشة صامتا يطالعها بنظرات فاحصة متأملا الإصابات التي لحقت بها في كل مكان حتى وجهها وقدميها.
وحين اقتربت منه برفقة شقيقه خاطبها بهدوء أمام والدها
حمد الله على السلامة يا بت عمي.
الله يسلمك يا واد عمي.
تمتمت بها برد مرتاب وعيناها تتنقلان بينه وبين والدها الذي كانت رائحة الخطړ تفوح منه بقوة. أردفت بما يشبه العتب أو التبرير
اتصلت عليك كتير يا خليفة لكن ولا مرة رديت علي. أنا كنت رايحة أعاتبها في أمان الله ما كنتش عايزة الموضوع يكبر لكن روان عملتها هي وأبوها وكانوا عايزين يحبسوني! بلغوا عني البوليس رغم إنها كان ممكن تتلم لو ما اتدخلش فيها رجالة كانت مشكلة حريم في حريم.
زام بفمه مرددا خلفها بغموض
أممم
فعلا الحق عليهم صح! مشكلة حريم في حريم واحدة رايحه تتخانق مع بنته في منطقة عملها وتمسح بيها تراب الأرض يبلغ عنها البوليس! دا بدل ما يشربوها شاي ويضايفوها!
قطع فجأة تاركا سخريته تتدلى في الهواء ووجه كلامه نحو عمه
طب عشان ما أضغطش على نفسي أكتر من كده يا عمي اهي بنتك خدها معاك. وإن كان يرضيك اللي حصل ده يبقى العيب عندي أنا لحد كده جبت آخري. عن إذنكم بجي.
أنهى كلماته وتحرك سريعا مغادرا من أمامهما غير عابئ بنظرة الاستجداء التي رمته بها. كانت تود أن توقفه لكنها لم تملك الجرأة بعد ما حدث. يبدو أنها أخطأت هذه المرة وتعجلت كان لابد أن تتريث.
……………………..
وإلى حمزة الذي كان يتلقى تقريرا مفصلا بكل ما حدث في الساعات الماضية عبر الهاتف من معاذ الذي فضل ألا يفوت الليلة دون أن يخبره بعد أن انتابه القلق على شقيقهما الثالث.
اممم لا ما تقلقش عليه خليفة راجل وسكوته ذهب ما يغركش هدوءه ولا تخاف عليه هو بيعرف يسحب اللي قدامه على الهادي ويوجعه في شړ أعماله بدليل اللي حصل مع روان وهالة ضربهم في بعض وهو رافع إيده دا معلم يا باشا…… اطمن بقول لك ومتشلش هم أي حد تاني. هالة يختص بيها أبوها خليها عنده لحد ما تعرف أن الله حق أو
يحلها الحلال… تمام يا حبيبي ومتنساش تخلي بالك من الواض ريان هي السفرية دي بس وبعدها هيفضل طول الوقت معانا…
أنهى المكالمة ليغلق الهاتف بأكمله حتى يتجنب الإزعاج ليعود من الشرفة التي كان يتحدث بها إلى داخل الغرفة حيث الجميلة التي كانت تتسطح على الفراش أمامه نائمة على وجهها وشعرها الكثيف يغطي الوسادة وجزءا من ظهرها الذي كان ظاهرا من الغطاء.
رؤيتها فقط بتلك الهيئة كانت كافية لبث البهجة داخله دون جهد وعقله يعيد اللحظات الماضية التي سبقت نومهما حين التقط لها من الخزانة قطعة أكثر عريا مما سبق شفافة بشدة وبها أشياء تلمع كأزاياء الراقصات حين طلب منها أن ترتديها حتى يرضى عنها ويقبل بالتصالح.
بالطبع رفضت بشكل قاطع وتذمرت ولكنه أصر وزاد في تدلله عليها وكأنه طفل صغير يتشبث بلعبة حتى وصل به الأمر إلى الټهديد بترك الغرفة والنوم في غرفة أخرى إن لم تستجب لتضطر في الأخير أن تنصاع إلى رغبته وتحارب خجلها وعقدها من أجله…
ما أجملها نقية وشهية وطيبة رغم كل ما مرت به من مآسي كانت قادرة على محو كل ما هو جميل داخلها. لقد وقع صريعا بها مزيونة الفاتنة من الداخل ومن الخارج.
سقط بجانبها على الفراش يطبع قبلة رقيقة على كتف ذراعها بامتنان شديد على السعادة التي دخلت قلبه أخيرا على يديها. يحاول بهدوء أن يوقظها
مزيونة… مزيونة يا قلب حمزة اصحي…
حين استجابت أخيرا لمحاولاته فتحت أجفانها للنور بنعاس تحاول الاعتدال في نومها حتى أصبحت مقابلة له وبنصف وعي
عايز إيه يا حمزة وبتصحيني ليه دلوك
حانت منه نظرة وقحة نحو الجزء المكشوف من الغطاء جعلتها تنتبه لتجذب الملاءة عليها بغيظ الأمر الذي جعله يصخك بملء فمه ساخرا بمظلومية
طب أنا نفسي أفهم إيه الفايدة اللي بتعود عليكي لما تداري عني نعم ربنا اللي من حقي على فكرة.
زفرت بحنق واستعادت وعيها جيدا لتشدد الغطاء عليها جيدا حتى جلست تعقب وعينيها نحو الشرفة
أنا شايفه النور لسه ما حطش على الأرض وانت شكلك رايق ومصحيني من النوم مخصوص عشان تغلس عليا.
تنهد بصوت عالي يعتدل بجلسته ليصبح بجوارها قائلا بمرح وقد التف ذراعه حول كتفيها
لا والله يا حبي أنا كان نفسي فعلا أغلس وأناكفك دلوك بس الحقيقة هي أن الوقت ما يسمحش والنور فعلا لسه ما حطش لأن الساعة مدخلتش على تلاتة أصلا.
ما دخلتش على تلاتة ومصحيني ليه يا حمزة
جاء رده على استفسارها هذه المرة بنبرة عشق خالصة خالية من عبثه المعتاد
عشان يا دوب على ما جهزنا نفسنا وحضرنا الشنط نصلي بس الفجر ونتوكل على الله ونسافر على الغردقة ونقضي شهر العسل يا مزيونة قلبي. دا أنا عامل زي العيل الصغير ما غفلتش غير ساعة واحدة بس جنبك وبعدها قومت وعملت اتصالاتي عشان أروق بالي من كل حاجة. عايز كل دقيقة أقضيها معاكي تكون محورها أنت وبس دنيتي كلها أنت والعالم كله أنت برضو.
تطلعت إليه بتأثر يصلها كل همسة وكل كلمة بصدق إحساسه ولكن كان هناك بعينيها أسئلة عرفها دون أن تنطق بها ليردف مجيبا عليها
عارف كل اللي بيدور في رأسك إن كان عن ليلى أو ريان مش ناسيهم والله. يمكن تعتبريها أنانية مني رغم أني مش مقصر برضو لكني كمان عايز انفرد بيكي. أنت تبجي العالم بتاعي وأنا أبجي العالم بتاعك… وبعدها نرجع للواقع عادي يعني إحنا هنروح منه فين
تبسمت بحب وكان ردها العملي أن
الټفت بذراعيها حوله لتعانقه فقابل هو مباردتها بلهفة عائدا لعبثه
الله أكبر… واتخليتي كمان على الملاية…
لكزته بقبضتها حتى يتوقف عن إخجالها
بس بقى يا حمزة وه عليك.
صاح بدوره من ضمھا
واهين تلاتة يا قلب حمزة.
في صباح اليوم التالي
داخل طرقات المستشفى كان يسير خليفة محددا اتجاهه حتى توقف على غير إرادته حين اعترضت طريقه تلك التي لم يكن يتوقع حضورها الآن على الإطلاق.
روان!
همهم بالاسم كأنه يتأكد من هويتها. لقد بدت بهيئة غريبة مختفية الملامح تقريبا بهذه الانتفاخات والبقع الزرقاء والبنفسجية حول عينيها وبعض مناطق البشرة التي انتشرت بها اللاصقات الطبية وبقع مختلفة صغيرة لچروح متفرقة ألهذه الدرجة تمكنت منها هالة
ردت عليه بنبرة عاتبة لائمة قاصدة تحميله الذنب
أيوه روان يا خليفة اللي سلمتها تسليم أهالي لمراتك المتوحشة. شوفت عملت في وشي إيه بص كويس أنا محتاجة شهور عشان يرجع لطبيعته ده لو محتاجتش عملية تجميل لا قدر الله ولا إيدي اللي كانت عايزة تكسرها بس ربنا ستر. شعري اللي كانت بتقطع فيه بغل جسمي كله ما فيهوش حتة سليمة من غير چرح أو كدمات شوفت بقى عملت فيا إيه أنت كنت السبب في كل اللي حصل يا خليفة…
وختمت بدموع تذرفها من عينيها بقصد استدراج عاطفته ولكن لم يحدث. وقد كان واعيا لكل أفعالها وبعد صمت دام لحظات تاركا لها المجال جاء رده أخيرا
طبعا أنا ميعجبنيش اللي حصل وهالة راكبها الغلط من ساسها لراسها بس الأكيد أنها هتاخد عقابها أضعاف بسبب اللي عملته فيكي وفي نفسها وفي سمعة العيلة اللي كانت مھددة بسببها.
شهقت تتوقف عن البكاء تعقب باستخفاف على قوله
يعني هتعملوا معاها إيه هتطلقوها مثلا دا أقل جزاء لفعلها على فكرة اللي زيها تستاهل الحبس سنين وانا كنت عايزة كدة امبارح بس بابي هو اللي ڠصب علي وأجبرني أتنازل خاف على سمعتكم وسمعتي وسمعة الشركة بتاعتنا…
اممم.
زام بفمه ليرد بهدوء متناهي وقد انتهى وقت المفاجآت منها بعد أن كشفها على حقيقتها
ماشي يا ستي كتر خيره وخيرك على المعروف اللي عملتوه فينا وجزاكم الله كل خير. ممكن بقى تسيبيني أفوت عشان أشوف المړيض اللي جاي له مخصوص… ممكن… عن إذنك.
كان في
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock