
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
أن يحل محلهما الآن.
آااه… آااه يا ليلى اضغطي على الحتة دي من الكتف… متسبيهاش… كمان… كمان.
عقبت ليلى بإشفاق ويدها ما زالت تعمل لرفع الۏجع عنه
دي الليلة التانية يا معاذ وانت تترمي كده من التعب! طب يا حبيبي ليه تاجي نفسك كده ما تخلي أي حد من ولاد إخواتك يساعدك. زرع وبهايم وشغل الصوامع… يا حبيبي إنت مش متعود على كده.
رد بصوت مكتوم نتيجة لډفن وجهه بين وسادتين
حتى لو مش متعود برضك لازم أبجى كد المسؤولية. مينفعش أعتمد على ولاد إخواتي. في أمور لا يصلح حد يسد فيها غيري أنا وإخواتي. زي وجفتي في الواجب النهارده لعمي مرزوق واد عم أبوي. ولا شندلة امبارح في القسم مع هالة اللي كانت هتشبكنا في مصېبة وحديت يمس العيلة كلها لو كان الخبر اتنشر عن خناقتها
هي وروان. نفسي أفهم البت دي إمتى هتحكم عقلها بس ماشية وفاتحة صدرها للعراك والمشاكل ومش مقدرة وضعها كزوجة لخليفة ولا حتى مراعية عيالها. ربنا يهديها.
تحدثت ليلى بتساؤل عن هالة التي تقربت منها في وقت ما حتى ظنتها أختا من فرط اللطف الذي كانت تعاملها به قبل أن تنقلب وتظهر شخصيتها الحقيقية
ربنا يهديها… بس هي فعلا غريبة ومش مفهومة. ليه مصرة تتعب نفسها واللي حواليها مع إن عمي خليفة ده زي البلسم في هدوءه. يمكن لو عمي حمزة أنا ممكن أديها عذرها عشان عصبي شوية وهي زيه. لا يمكن يكون في توافق ما بينهم.
تنفس معاذ بقوة يفكر في تحليل ليلى لشخصية ابنة عمه المتهورة وتساؤلها عن السبب خلف أفعالها تلك. يعلم الإجابة جيدا فهو ليس صغيرا حتى لا يفهم نظرة المرأة لرجل غير زوجها. ومع ذلك لا يستطيع البوح بما يجول بخاطره حتى أمام نفسه.
سيبك منها يا ليلى ومتفكريش فيها عشان هتتعبي. المهم خلينا في اللي إحنا فيه… اضغطي يا جلبي شوية على العضم التعبان… يدك خفت.
كانت قد توقفت بالفعل وعقلها سرح بشيء ما لم تنتبه إليه إلا الآن. لا تدري كيف غفلت عنه.
ليلى لو تعبتي خلاص…
هه لا خلاص أها… هو أنا عملت إيه عشان أتعب يعني
تفوهت بها لتنفض عنها الشرود وتعود مرة أخرى لتدليك ظهره تاركة أمر التفكير لوقت آخر.
وعند المنطقة المحظورة أعلى المصرف القديم حيث ذلك المقهى المشپوه…
كان عرفان واقفا يتأفف بضجر وهو يراقب ذلك الأحمق الذي يستفرغ ما بجوفه لفترة من الوقت حتى رفع رأسه أخيرا يمسح بالمحارم الورقية على جانبي فمه مرددا باعتذار
لا مؤاخذة يا عرفان يا خوي شكلي خدت هوا في معدتي… يا ستير يا رب. ده العيا ماسخ سم.
عقب عرفان ساخرا
ما هو ده الطبيعي… إنه يبقى ماسخ وزفت وجطران كمان. أمال سموه عيا كيف روح إنت عدي على الصيدلية يدوك حاجة للعلاج. وبعدها روح على بيتك… اشرب حاجة سخنة وادفى ونام.
ردد عطوة بمسكنة
ومين يعني اللي عيعمللي الحاجة السخنة ما إنت عارف إني أنا وحيد… إن ما كنتش أعمل حاجتي بنفسي ولا أعمل وكلتي بيدي أجعد بالجوع. إنت على الأقل الله يباركلك لو ما عملتش مرتك هتلاجي عيل من العيال يعملك. كل واحد بياخد حظه عاد…
وإنت إيه اللي مانعك تتجوز
ها
بقولك… إيه اللي مانعك تتجوز
أعاد عليه السؤال مرة أخرى بحدة في تساؤل طرأ عليه فجأة شاعرا بشيء غير مفهوم في من كان يظنه صديقا يوما ما. فجاء رد عطوة بتلعثم ضاعف من شكوكه
يعني يا
عرفان… ما صادفتش بت الحلال اللي تقدر تصوني. نصيب بقى.
رد عرفان بعدم اقتناع
ملقتش كيف يعني! دي الحريم والبنتة على قفا من يشيل. إنت مش واقع ولا فقري. يمكن صايع وملكش شغلانة… بس معاك فلوس ورث أبوك اللي كان سايبك وسايب أمك. لكنه نفعك في ورثه لما غار وماټ. ليه بقى ما تكلمش أي واحدة من قرايبك تشوفلك عروسة لو ليك غاية… في يوم وليلة هتتجوز.
لو ليا عاد
قالها عطوة بمزاح ليأخذها عرفان بظن سيئ مرددا
لو ليك خبر إيه ياض أنا لولا إني شايفك بعيني مع الحريم إياهم كنت قولت إنك… لا مؤاخذة. مع إن برضك مش مضمون.
انتفض عطوة بعدم تقبل شاعرا بالإهانة
هو إيه اللي مش مضمون ولا مؤاخذة ما تنقي كلامك يا عرفان! أنا راجل جوي ولو طقت
في دماغي أتجوزهم أربعة من عشية… ويحبلوا الأربعة في نفس الليلة!
ضحك عرفان وقد أثار سخريته هذه المرة بحق
أربعة مرة واحدة ويحبلوا كمان! طب قول واحدة يمكن الواحد يقدر يبلعها. قال أربعة قال!
وتابع ضاحكا ليزيد من استفزاز الآخر حتى نهض عطوة عن جلسته يدفع الكرسي الخشبي للخلف پعنف مغمغما
ووه يا عرفان! ده إنت ماسخ سم. سيبها لك وماشي… اشبع بيها لوحدك.
ظل عرفان مستمرا في ضحكاته دون اكتراث حتى إذا ابتعد عنه الآخر بمسافة آمنة قال محدثا نفسه
والله شكلك وراك سر كبير… كيف كنت غافل عنك السنين دي كلها مش عارف.
…….
مرت ليلة ما أصعبها… فسد كل ما كان مخططا له تماما من عشاء رومانسي ولحظات جميلة يقضيها في صحبتها ثم ينتهي به الوقت السعيد في حضنها غافيا نائما براحة…
لكن ما حدث صار على عكس ذلك تماما شجار مع ذلك السمج الذي ظهر له من العدم فعكر صفو الليلة ثم هلع وبحث عمن ينقذه ثم قضاء نصف الليلة في المشفى التي تولوا بها إنقاذه بعد تلك البطحة التي تلقاها رأسه. إنه حتى لم يعطه فرصة كي يشفى غليله ويبرحه ضړبا سقط من ضړبة روسية واحدة وتسبب له بأزمة معها! أولم يكفه الطبيب الأحمق وقد أوشك على قټله هو الآخر في تلك الليلة الغبراء
لتعود معه بعد ذلك إلى المنزل رافضة حتى النظر إليه ولأول مرة منذ زواجهما يبيتان معا على سرير واحد كل منهما يدير ظهره للآخر.
كم كان ېحترق وعلى فراش الجمر يتلوى وهي بجواره ولا يستطيع ضمھا إليه. نفسه العزيزة تمنعه من التنازل ومصالحتها على شيء لو تكرر ألف مرة لن يتصرف إلا كما فعل. وفي الوقت نفسه من العدل أن يقدر حزنها منه بعد تصرفه بذلك الغباء.
لكن… أين هي الآن
انتفض بجذعه جالسا يوزع أبصاره في الزوايا من حوله يبحث عنها بعينيه بعدما استيقظ ليجد الفراش خاليا منها. نهض تاركا الغرفة بأكملها ليكمل بحثه عنها في باقي أرجاء المنزل.
مزيونة… مزيونة… إنت فين يا مزيونة
وكأن الأرض انشقت وابتلعتها… شعر بالهلع وهو يضاعف بحثه عنها بعصبية
روحتي فين يا مزيونة واختفيتي نصيبه تكوني روحتي البلد وسبتيني لوحدي… إنت فييييين
بصيحته الأخيرة كان قد وصل إلى باب المنزل الصيفي الشاليه وامتدت أبصاره نحو البحر أمامه ليتفاجأ بها داخل المياه تسبح بالبوركيني الذي جاء به إليها. فجاء تعقيبه السريع
صلاة النبي أحسن… أيوة يا ست السباحة علمناهم الشحاتة سبقونا على الأبواب!
اندفع داخل المياه بخطوات سريعة بملابس النوم يهتف مناديا حتى تنتبه إليه
مزيونة يا بنت أبو هيف! بتنزلي البحر من غيري وأنا نايم يا ست العرايس طب حتى بلغيني من باب العلم بالشيء!
رمقته بحدة غير متقبلة سخريته
من غير مقلتة ولا تريجة! إنت كنت نايم وأنا دماغي كانت ھتنفجر من كتر التفكير. قولت أخفف وأرفه عن نفسي شوية وأنزل البحر مادام المنطجة معزولة. وعلى العموم يا سيدي أهاه بلاها عوم من أساسه.
تطلع إليها مصډوما وهو يراها تتوقف عن السباحة وتخرج من البحر غاضبة متخطية إياه. ليضرب بقدمه الماء أسفله ثم سارع يتبعها
على فكرة ده مش كلام ده! أنا مش قصدي أقلل منك… بس كمان قدري وضعي. راجل يصحى من نومه ما يلاقيش مرته جمبه وفي الآخر يلاقيها بتعوم من غيره! ولا إنت عشان شايلة مني ما صدقتي
توقفت تلتفت إليه تواجهه مقرة
أيوة يا حمزة أنا بتلكك. وكل زعلي بسبب غل الليلة اللي فاتت.
وأوعى تفتكر إني هنسى أو أعديها بسهولة. حسان ابن خالتي وفي بيتهم أنا ياما كلت عيش وملح… أبقى قليلة أصل لو عديت واتقبلت عشان بس إن جوزي بيغير عليا. الرجالة ياما بتشوف وتعدي عليها مواقف زي دي… لو كل واحد عمل زيك كده محدش هيجعد عليها.
زفر متقبلا نقدها واقترب حتى وصل إليها قائلا بنبرة آسفة
أنا عارف إني غلطت ومش طالب منك طبعا تتبعيني على غلطي… بس رايد منك تتفهمي شوية طبيعتي.
جذبها من خصرها يقربها إليه مردفا بصدق
طب تعرفي إني عمري ما كنت كده في جوازتي الأولى مكنتش بارد لكن غيرتي معاها كانت عادية لأي راجل صعيدي ما يقبلش مراته تتحدت بتساهل مع غيره أو تلبس لبس ملفت للنظر. لكن معاكي إنت الأمر مختلف… عايزك تلبسي وتطلعي للعالم والدنيا لكن في نفس الوقت محدش يرفع عينه فيكي. محدش يبص لملك حمزة لا بعشم ولا من غيره. حطي نفسك مكاني… وعيدي الكلام اللي خربط بيه الواد ده… وانت تعرفي إن معايا حق.
لكنها على عكس ما توقع جادلته برفض
وهو قال إيه يا حمزة يستاهل الضړبة الواعرة دي يمكن خربط لما اتكلم عني لكن أكيد ما يقصدش… ونيته كانت…
وأنا بقى هكشف على نيته إن كانت خير ولا شينة ما تعقلي يا مزيونة!
قاطعها ليضيف بحزم
طب سيبك مني خالص وخلينا في القطيعة اللي حصلت بينكم من سنين. ممكن أعرف عمل إيه مع عرفان عشان يطرده ويحلف عليكي ما تكلمي حتى خالتك بسببه
تلجلجت بارتباك تجيبه بمراوغة
ما عملش… ده كان مجرد كلام حتى مش فاكراه.
لا فاكراه يا مزيونة وبلاش لف ودوران. قولي عمل إيه
مرة أخرى حشرها في الزاوية بإصراره فانفعلت قائلة
سمعه هو وبيقول عليه إنه كيف ضرفة الدولاب! وإني لما كنت على الكوشة جنبه كان منظرنا زي الجميلة والۏحش.
والله ما كدب في حكاية الۏحش دي على عرفان… بس قال…. عليكي جميلة!
كز على أسنانه في الأخيرة بغيظ شديد
شوفي بقى… أها أنا كده كل ما أسمع منك ڼار تقيد أكتر ووخزة الضمير دي تروح خالص مني.
ضجرت من إصراره ټضرب الأرض بقدمها
تمام يا حمزة… إنت حر!
التفتت عازمة العودة إلى الشاليه وتركه لكنه أبى أن يعطيها غرضها فجذبها بحزم لتقع بين ذراعيه يهادنها برجاء لا يخلو من مكر
خلاص بقى ما تبجيش صعبة جوي باه… ليكي عليا أحكم عقلي شوية بعد كده. لو شوفته في مكان مش هضربه تاني!
عقبت ساخرة بانشداه من كرمه المبالغ فيه
يا سلااام! وجاي على نفسك جوي كده ليه بس انت مۏته أحسن!
تغيرت نبرته فجأة من العبث إلى شيء آخر أعمق وأكثر صدقا
يا ستي لا أموته ولا يموتني… أنا كنت بناغشك بس. الليلة اللي فاتت مرت كيف المۏت في بعدك يا مزيونة. جنبي على فرشة واحدة ومش قادر ألمسك ولا أحدتك… كنت أقدر أفرض نفسي عليكي وإنت





