روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

اتريقي عليا إنت كمان ما هو ده اللي ناقص!
ارتبكت رغد من فظاظتها تكاد الكلمات تحبس في حلقها فتولت اعتماد الرد بدلا عنها
في إيه يا بت هي أختك جالت إيه عشان تهبي فيها كده الهزار العادي بقى في نظرك مقلته ما تجيبي من الآخر وقولي السبب الحقيقي ورا قلبتك العفشة دي علينا.
ليست غبية حتى لا تفهمها. وتفهم السبب الحقيقي خلف هذا العبوس الواضح… لقد عاد هذا الملعۏن ليلعب برأسها مرة أخرى. وهذا ستتأكد منه بنفسها حين تقر بلسانها…
البداية المعروفة طبعا مسكنة واضحة لاستجلاب العاطفة.
إنت كمان يا خيتي بتيجي عليا مش حملالي كلمة أنا عارفة من الأول إني ماليش داخله وسطيكم. إنتوا الاتنين إيد واحدة وأنا الغريبة بينكم حتى وإن كنت أختكم من ډم واحد…
قالت عبارتها بنبرة باكية محاولة الهروب برد الفعل المعتاد لتثير فيهن شعور الذنب. لكن اعتماد كانت لها بالمرصاد لتوقفها قبل أن تترك الغرفة صاړخة بها
اقفي عندك يا بت! ارجعي هنا! حطي عينك في عيني! إحنا مش هبل ولا دقة عصافير عشان ما نفهمش غرضك من التمثيلية الهبلة دي إيه.
التفتت إليهما بوجه محتقن صدرها يعلو ويهبط بغل لا يخفى على شقيقتها التي تعرفها أكثر من نفسها. هيئتها تلك توحي أن هذه المرة قد شحنت ضد شقيقاتها بالكامل.
نعم يا خيتي… يا حبيبتي… بتندهيني ليه
ضاقت حدقتا اعتماد وهي تتمعن النظر فيها تستشف الغل الواضح بطريقة ردها لتثور قائلة
ما تجيبي من الآخر يا ست البرنسيسة! وقولي إن ريما رجعت لعادتها القديمة… فتحتي التلفون للمحروس ورخيتي ودنك له من تاني! قلبك على إخواتك بإيه المرة دي قالك إن أختك المفترية صلطت خليفة ولد القناوي يعمل قعدة عليه وعلى أهله ويفرض عليهم أكتر من ربع مليون جنيه من غير وجه حق
قالك إن ذنبه الوحيد إنه
عايز يرجعك إنت وبتك وإن كل اللي حصل ده ظلم وإنك أنت أول واحدة جايه عليه بسكوتك على اللي بيتعمل فيه
صمتها المخزي كان أكبر دليل على صحة ما تنبأت به اعتماد لتجأر بها
ما تنطجي! خرصتي ليه القطة كلت لسانك ولا مكسوفة تقري إن ده فعلا اللي قاله ما عرفتيش تردي عليه وتوجفيه عند حده تقولي له إنه شرع في قتل أختك! ولولا عناية ربنا لكنت من الأموات دلوك!
بس… هو ما كانش قصده! زقك بس… إنت اللي فلتي من يده واتكحرتي على النزلة اللي تحت الجسر…
صاحت بها روضة باندفاع دون أن تقصد تثبت عليها البينة. الأمر الذي جعل الاثنتين تناظرانها بصمت أبلغ من الكلمات. لكن روح العناد داخلها دفعتها إلى محاولة إثبات صحة موقفها
مالكم بتبصولي كده كأني عملت مصېبة أنا بس سمعت منه وفهمت… يعني مش حاجة عيب ولا حرام! ده لساته جوزي وأنا على ذمته.
تدخلت رغد وقد استفزها دفاع روضة المستميت عن المخطئ في حق شقيقتها
حتى لو ككان مش قصده فعلا ياروضة برضه لازم يتعاقب! عشان يعرف إن الله حق وما يكررهاش تاني. ططب لو لا قدر الله أختك كانت راحت فيها كان هيقول برضه مش قصدي ولا إنت كنتي هتقبليها
رغم تلعثمها في الحديث إلا أن كلماتها أصابت هدفها بدقة لتشعر روضة بالحرج الشديد… فصاحت بها معنفة
حد طلب منك إنت كمان تدخلي هي شايلة ومعبية عشان اللي حصل لها إنما إنت إيه يخصك بتحشري نفسك في اللي
ما لكش فيه ليه
لم تنتظر رغد منها كلمة أخرى حتى لا تزيد في تجريحها بالحديث فطريقتها المتلعثمة لن تمكنها من الرد جيدا وربما تتسبب في السخرية منها كما يحدث دائما معها في المواقف اليومية.
سحبت قدميها وغادرت الغرفة على الفور فاشټعل ڠضب اعتماد لتتصدى لتلك المشحونة على أخواتها
عاجبك اللي عملتيه ده يا زفت الطين بتيجي على أختك الغلبانة اللي بتجمع الكلمتين بالعافية! قصدك تقللي منها عشان عارفاها مش هترد عليكي كل ده عشان مين عشان المحروس اللي بيبيع ويشتري فيكي وعمره ما نصفك مرة واحدة حتى!
لكنه برضه في الآخر اسمه جوزي وأبو بتي واللي مسيري هرجع له… بعد ما يسددلك الربع مليون اللي أخدتيهم عليه شرط هو وناسه أنت والمحروس اللي اسمه خليفة. ولا همك ظروفه ولا هم كانوا هيتصرفوا إزاي فيهم لكن ربنا موجود.
فعلا… ربنا موجود.
ردت اعتماد من خلفها بخيبة أمل متوقعة منها ويأس من إصلاحها. تناولت حقيبتها بيدها السليمة ورفعتها على كتفها ثم تحركت لتغادر هي أيضا لكن روضة لم تدعها تمضي دون أن تذكرها بما تحاول دائما نسيانه
الغلبانة اللي إنت بتقولي عليها دي… مسيرها تتجوز. رغم العيب اللي فيها لكنها مرغوبة زي ما إنت شايفة من العرسان اللي رايحة جاية تطلبها. بكرة بقى لما تلاقيها عايشة ومتهننة… ساعتها بس هتفتكري إنها كانت السبب في طلاقك.
تجمدت اعتماد في مكانها أغمضت عينيها پألم شديد بعدما غرست بحماقتها السکين في قلب جرحها. وما أصعب أن يأتيك الچرح من أقرب ما لك! لكنها سرعان ما تمالكت بأسها ثم واجهتها بقوة
عمري… عمري يا روضة ما هندم إني اتخليت عن حياتي عشان أحمي أختي حتى لو هي اتجوزت وعاشت حياتها واتهنت وشافت الحلو كله اللي أنا ما شفتوش. يكفيني إني أوصلها للمرحلة دي وما آخدش حسرتها لو كان حصل لها حاجة لا قدر الله.
توقفت برهة تلتقط أنفاسها ثم
واصلت بنبرة موبخة
برضه على الأقل هي ملهاش ذنب في كل اللي جرى معايا. إنما إنت… زقيتيني المر من كيعاني مع إنك كبيرة وعاقلة وفاهمة. يبجى مين الأحق إني أشيل همه هي ولا إنت
……
عاد عرفان من الخارج ليجد باب شقة مزيونة سابقا مفتوحا على مصراعيه والتي يتخذها حاليا مسكنا له. كان أولاده يمرحون داخلها وصوت جلبة يأتي من الداخل أنبأه بوجود زوجته أيضا.
خطا بأقدامه حتى وصل إلى غرفة النوم فوجدها تضع اللمسات الأخيرة ترش المعطر بعد أن انتهت من تنظيفها وتلميعها جيدا.
التفتت إليه تخاطبه بسعادة
إنت جيت يا عرفان حمد الله على سلامتك. بص بقى يا سيدي زي ما إنت شايف أنا خلصت كل حاجة غسلت الهدوم وكويتها وعطرتها زي ما عطرت الشقة اللي نضفتها ولمعتها. حتي طل بعينك على باقي الأوض وانت تعرف بنفسك.
جلس على طرف الفراش يعقب ساخرا
مصدقك… مش محتاج أطل ولا أتعب نفسي أنا أصلا جاي مهدود حيلي. على العموم تشكري يا ستي.
تشكرني كده حاف!
تمتمت بها ثم اقتربت تجلس بجواره على الفراش مرققة من لهجتها وكأنها تنتهج نهجا جديدا في التعامل معه بعد تلك الفترة العصيبة الماضية
أنا مش بقولك كده عشان تشكرني أو تقدرني أنا بقول لك إني بعمل كده عشان أرضيك. رغم إن ربنا العالم إن الشقة دي تقيلة على قلبي زي الحجر وأنا شامة ريحتها في كل ركن فيها. لكن كله علشانك يهون ويكفي إنها غارت عشان نبص لنفسنا بقى.
فهم مغزى ما تقصده فتبسم بخبث معلقا
قصدك يعني بجوازها من واحد تاني غيري إن الحكاية خلصت ومدام مفيش أمل في رجوعها ليا تاني يبقى أبص للي في يدي ونرجع أنا وإنت سمنة على عسل من تاني.
أومأت تهز رأسها بلهفة وحماس اعتلى ملامحها تنتظر استجابة منه ما دامت قد قدمت له بالسبت وطلبتها صراحة رغم كل ما حدث وفعله بها من تجن وإهانات وضړب مپرح على أبسط الأسباب.
أما هو فقد زم شفتيه وضاقت عيناه وبأطراف أصابعه أخذ يشد شعيرات شاربه الكثيفة متصنعا تفكيرا متعمقا وهو ينظر إليها بصمت زاد من حيرتها. فلم هذا التفكير أصلا
قطع الصمت أخيرا بقوله
بصراحة… كلامك معقول. ومدام خلاص الموضوع خلص يبقى زي ما هي شافت نفسها أنا كمان أشوف نفسي. ومنها كمان أرد كرامتي.
التقطت الكلمة لتشدد عليها بلهفة
أيوه يا عرفان أيوه! عشان تثبت لها وتثبت للناس كلها إنها غارت في داهية وما عادش تهمك وإنك خلاص اكتفيت باللي معاك مرتك الأصيلة وعيالك اللي يشرحوا القلب.
هز رأسه بنفي غير مفهوم يعارضها
لا يا صفا… مش هو ده اللي هيرد كرامتي. اللي يرد كرامتي لازم يبقى حاجة كبيرة والناس كلها تشهد عليها. إنما جوازي منك مين شايفه أصلا
قصدك إيه!
سألته بعدم تصديق فجاءها الرد على الفور
قصدي أتجوز تاني… واحدة أصغر وأحلى منها ومنك. بنت بنوت ويا ريت كمان لو تبقى في عمر ليلى بتي. يا سلام! أهي دي تبقى الضړبة الصح.
شهقة عالية خرجت من حلقها ضړبت بكف يدها على صدرها تصيح به
يا مري! إيه اللي إنت بتقوله ده يا عرفان أنت واعي لكلامك ده ولا عامل نفسك بتهزر
ولا عامل نفسي بهزر ولا حاجة.
رددها ساخرا ثم تابع بما زاد قهرها
لا يا ستي ما بهزرش. من النهارده هدور على بنت البنوت اللي تليق بواحد زيي. معايا فلوس تسد عين الشمس والصحة اللهم بارك مش محتاجة أقولك عليها
أصلا.
صړخت ردا على ما تعتبره هذيانا
والله ما يحصل ولو على مۏتي! ليه هي سايبة ده أنا ما قبلتش بيها وهي الضرة اللي سبقاني هرضي إنك تجيبها عليا! ده أنا كنت…
هتعملي عمل المرة دي وتوقفي حالي بالربط ولا تجيبيلها مرض بالشلل
قاطعها بحدة وقد احمرت عيناه متوعدا
يعني مش بعيد أسيح دمك زي الدبيحة تحت رجل الدجال اللي هتروحي له. بعد طبعا ما أرمي اليمين عليكي. أنا مش هسيبك تغوري وإنت على ذمتي…
توقفت أمامه بعجز لا هي قادرة على صده ولا ردعه بما يستحق. بعد أن بالغ في إذلالها وإھانتها ها هو الآن ينزع عنها جميع أسلحتها يتمادى في ظلمه وتهديده بالزواج من أخرى.
فلم تشعر بالكلمات وهي تنساب من بين شفتيها حتى تسببت في ضحكه دون أن تدري
ربنا هيحاسبك على ظلمك… خليك فاكر الظلم ظلمات في الآخرة.
قهقه ضاحكا وهو يضرب كفا بكف مرددا خلفها
دلوك بقى ظلم لما جه عليكي إنما الأول لما كان على كيفك كان آخر حلاوة! أما عجايب دي يا ولاد….
………………….
وصلت إلى الصيدلية الأقرب إليها في وسط البلدة التي تعج بالحياة والصخب من البشر والمراكز الحيوية كالمنشآت الحكومية أو المحلات بمختلف أنواعها لتلبية احتياجات أهل البلدة.
دفعت الباب الزجاجي الثقيل لتلج إلى داخلها موجهة أبصارها نحو الفتاة التي كانت منكفئة على جهاز الحاسوب أمامها تلقي إليها التحية كي تلفت انتباهها
مساء الخير يا دكتورة شيمو.
رفعت الفتاة أبصارها إليها تضحك وهي تبادلها التحية بمصافحة
ما حدش بيناديني بأسم الدلع ده غيرك دكتور وشيمو مع بعض… بحب الميكس بتاعك.
تبسمت إليها اعتماد تبادلها المزاح
ما أنا خاېفة أندهلك باسمك حاف أبخس حقك بعد سنين التعب اللي تعبتيها على ما وصلتي للقب العزيز. وفي نفس الوقت مش مقتنعة… يعني واحدة بحجمك الصغنن ده ما يتقلهاش غير شيمو.
قهقهت الفتاة بصوتها الرفيع الذي يثير تسلية اعتماد في
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock