
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
كل مرة تأتي إليها وتتحدث معها ومع ذلك فالفتاة أبدا لا ترفع التكليف
الألقاب مع كل الناس يا أبلة اعتماد… إلا إنت. وحدك بس اللي يحقلك تقولي شيمو مشمش اللي أنت تحبيه. تأمري أمر.
ردت اعتماد بامتنان شديد للفتاة المتواضعة
حبيبتي الأمر لله. كنت عايزة بس أعيد العلاج ده… أصله ناقص مني زي ما إنت عارفة ولسه المدة مطولة على ما أفك التجبيرة.
رحبت الفتاة وهي تتناول منها الورقة المدون بها أسماء العلاج تخاطبها بدعم
ألف سلامة على الجميل المكسر إن شاء الله يا رب يكون قريب. الكسر يلم وتخفي. أنا هشوف المتوفر دلوقتي واللي مش موجود هقول لك عليه.
ابتعدت عنها تدور على أرفف الأدوية كي تجد ما تحتاجه. فوقعت أبصار اعتماد دون أن تدري على يدها التي كانت تتلاعب بها على اللوح الزجاجي أثناء انتظار الطبيبة فتذكرت ما نوهت عنه شقيقتها الصغرى وهي تبدل لها ملابسها. ولأول مرة منذ فترة طويلة شردت بذاك الجزء الأنثوي… الاهتمام بمظهرها وبشرتها. ألهذه الدرجة بات الفرق واضحا
وضعت فجأة عبوات الأدوية التي جاءت لطلبها على اللوح الزجاجي أمامها لتنتبه إلى الطبيبة وهي تحدثها عن المواعيد وأسعارها فتجاهلت كل ما كانت تهذي به الطبيبة لتسألها باهتمام رافعة ظهر كفها أمام وجهها
شايفة قدامك الفرق بين الاتنين الفرق ما بينهم واضح قوي ولا عادي وطبيعي
تبسمت الفتاة التي تركت أمر الأدوية لتجيبها بوضوح
بصراحة الفرق واضح جدا البشرة اسمرت يجي أربع أو خمس درجات عن الإيد وده أكيد بفعل الشمس.
أربع خمس درجات!
رددت اعتماد بما
يشبه الصدمة تدافع مبررة
وافرضي سبع درجات حتى ماله يعني أنا نفسي بحب السمار هو السمار عيب
عارضتها الطبيبة بلطف
لا يا حبيبتي طبعا ده السمار عليكي أحلى من البياض. بس إحنا بنتكلم عن الاهتمام. البشرة لازم لها حماية من أضرار الشمس المؤذية واللي منها مثلا إنها ممكن تعجز بدري وتظهر عليها التجاعيد. طب ليه وإحنا في إيدنا نحميها بحاجات زي الكريمات حتى لو في أنواع غالية منها برضه الغالي تمنه فيه.
عبست اعتماد عند الأخيرة تردد برفض
وأنا مالي يا أختي بالغالي هي خلاص المسؤوليات اللي عليا خلصت عشان أخصص فلوسي للكريمات والدلع الفاضي ده ده شغل شركات التجميل الفاضية عايزة تكسب فلوس على قفا الستات الهايفة وخلاص.
دب الحماس في قلب فتاة الصيدلة فهتفت بدفاعية
ما شاء الله يا أبلة اعتماد! إحنا هايفين بس المنتجات الهايفة دي اللي بتخلي الستات منورة زي البدر. أنا هجيب لك الكريم بتاعي تجربيه كام يوم وإنت تشوفي الفرق بنفسك. ثواني… الشنطة قاعدة في المخزن جوه هروح أجيبه وارجع لك هوا…
زفرت اعتماد في إثرها بضيق وحرج لكن سرعان ما انشغلت مرة أخرى في تلك المعضلة التي ظهرت فجأة لها اليوم.
وبدون تفكير وجدت نفسها تسند الهاتف على مجموعة الأدوية لتفتح الكاميرا أمامها ثم رفعت كفها السليمة بجوار وجهها مرة أخرى لترى فرق الدرجات الذي نوهت عنه الطبيبة وشقيقتها قبلها. تحدث نفسها غير منتبهة لمن دلف خلفها من الباب الزجاجي وتوقف يشاهد الوجه الجديد لأبلة اعتماد الطفلة
يا لهوي عليا… دول فعلا مكدبوش. طول الفترة دي وأنا ببص في المراية وبظبط التحجيبة من غير ما أخد بالي بالتغييرات اللي حصلت على بشرتي دي يا ترى فيه تجاعيد كمان ولا لأ
أثناء تأملها الشديد انتبهت لظل رجل من الخلف
فالتفتت إليه بإجفال. فكانت الصدمة حين وجدته أمامها يتبسم بملء فمه
آسف لو قاطعتك عن تركيزك.
أطرقت بخجل شديد ټلعن حظها الذي جعلها تتغافل في تلك الساعة لتتصرف بتلك الحماقة أمامه. فخرج صوتها بصعوبة وبدون تركيز
لا… ما تشغلش نفسك يعني… آآآ… أنا بس كنت بدور على حباية في وشي وبصراحة مش عارفة مكانها فين
مش عارفة مكانها فين
ردد خلفها يكتم الضحكة بصعوبة حتى لا يزيد من حرجها. فتغاضى على غير إرادته بترك هذا الحديث المسلي معها والتحول إلى الجدية مردفا
ماشي يا ستي. على العموم أنا دخلت هنا بالصدفة ولما شوفتك قلت بالمرة أسلم عليك وأسألك عن دراعك. عامل إيه دلوك لسه حاسة پألم
نفت سريعا بهز رأسها
لااا الحمد لله أنا تحسنت كتير قوي عن الأول. صحيح… أنا كان نفسي أتصل بك وأبلغك شكري على اللي عملته امبارح في جلسة كبار البلد مع محمود وعيلته. ده جميل لا يمكن أنساه أبدا من ضمن الجمايل الكتير منك.
عارضها بنبرة دافئة
ولا جمايل ولا أي حاجة. ده شيء عادي خالص على فكرة. أنا عملت اللي يعمله أي راجل حر. وصاحبك ملزوم هو وعيلته دول إنه ينفذ بعد ما كسفتهم قدام الناس اللي تفهم. ما عادش ليهم عين يرفعوها عشان يجادلوا أو يستنطعوا.
فعلا هم كانوا عايزين نوقف لهم بس إنت اللي عملته مش أي راجل يعمله عشان كده ما تقوليش ما فيش جميل.
خلاص اضړبيها في التليفونين ونبجى خالصين.
قالها بابتسامة رائقة جعلتها تبادله إياها على حرج حتى قطعت عليهما اللحظة الجميلة هتاف شيماء طبيبة الصيدلية
لقيت الكريم أهو عشان ما يبقالكيش حجة تاني. هتاخديه
يعني هتاخديه.
علق خليفة من جانبه بلهجة أثارت فضول الفتاة التي توقفت عن الهتاف فور أن انتبهت إليه
هو إيه اللي هتاخديه يعني هتاخديه! إنت بتوزعي الكريمات عافية يا شيماء
تلجلجت الفتاة بارتباك
لا أصل يعني… دي حاجة كده لترطيب البشرة.
وبرد فعل عفوي سمعه منها فالټفت خليفة نحو اعتماد التي تناولت العبوة سريعا وضعتها في الكيس البلاستيكي مع العلاج ثم استأذنت قبل أن تعطيه الفرصة ليستفسر
عن إذنكم.
وهرولت سريعا من أمامه غير عابئة حتى بذراعها الملفوفة بالضمادات فتبعها بعينيه غير داري بالابتسامة التي ارتسمت على محياه وهو يراقبها تعدو الشارع بخفة وأناقة وكأن الرزانة والعقل قد خلقا لها وحدها.
…………………
داخل السيارة التي كانت تقلهما في طريق العودة إلى البلدة إلى العالم الواقعي بعد أيام من السحر والجمال قضياها معا تطورت العلاقة بينهما وتكسرت حواجز وربما تم القضاء فيها على الكثير من العقد… ولكن تبقى أيضا الكثير.
كما يرى أمامه الآن وهو يقود بفكر منشغل بتلك التي كانت جالسة بجواره ناظرة إلى الخارج من نافذة السيارة بعقل شارد. يعلم أن جزءا كبيرا منها قد احتلته الهواجس القديمة عن الإنجاب والأطفال. فكيف يجد الحل لتلك المعضلة لا يعلم… ليس أمامه إلا الصبر.
تنهد وفتح حديثا معها حتى يعيدها إليه ولو قليلا
خالتك طيبة قوي واللي يشوفها يعرف إن في صلة تجمع ما بينكم. رغم إن الشبه مختلف شوية بس يمكن… يمكن عشان روحها حلوة وطيبة زيك. عكس ولدها الحمار…
سمعت الأخيرة فضحكت من قلبها بصوت عال. فزوجها ذو العقل الصغير ما زال يكن الضغينة لهذا المسكين بعد أن ضربه وخلف في رأسه إصابة
حمزة إنت عقلك صغير بجد! لحد دلوك دمك ما بردش من حسان ولا هديت حتى بعد ما ضړبته
انفعل يرد عليها
ويعني هو بيتوب! أديكي شفتي بنفسك النهارده كان هيخليني أسوي چريمة وأنا في بيتهم. مجرد ما دخل حړق دمي. الله يجازيه عنده موهبة غريبة في استفزاز الناس. يلا بقى… خلينا في اللي إحنا فيه.
سألته باستفهام
وهو إيه اللي إحنا فيه
أجابها بحماس
رجوعنا البلد يا روحي. أوعى تفتكري إن أيام العسل خلاص خلصت وانتهت. لا أنا لا يمكن أعديها من غير ما أكررها حتى كل كام يوم. بس المرة دي الواد هيبجى معانا عزول.
تنهد في الأخيرة فالتقطت منه توبيخا حانقا على الكلمة التي تلفظ بها
ما تقولش كده يا حمزة. ريان ده ابني يعني مش حد غريب عليك عشان تقول الكلمة دي. ده عوض ربنا عليا عشان يبقى معايا الواد والبت نعمة ورضا.
رغم ارتياحه لقولها هذا الذي شرح قلبه من الداخل وجعل سعادته تكتمل تقريبا بها إلا أن ذلك الجزء الذي يتمناه لن يتخلى عنه أبدا. لذلك لا مانع من التلميح
حبيبتي ونعم بالله ده بالظبط شعوري ناحية ليلى برضه. زي ما كرمني بالواد كرمني بالبت. بس كمان العيل اللي هياجي مني ومنك ده هيبقى له وضع تاني ومكانة خاصة في قلبي. آه يا مزيونة… لو يحصل ادعي معايا وقولي آمين.
لم ترد ببنت شفة وظلت فقط تطالعه بجمود. فعاد يشدد عليها مرة أخرى
ما تدعي معايا يا مزيونة وقولي آمين…
كريييم!
قالتها تواصل بحدة
ربنا كريم ينولك اللي إنت بتتمناه.
وصمتت تلتفت ناظرة إلى الخارج عبر نافذة السيارة من جوارها. ليتمتم خلفها بمرح
الله… كريم وآمين. يا رب ارزقني بتوأم وأسميهم بنفس الاسمين.
عادت تلتفت إليه برأسها بذهول شديد غير مستوعبة ما يتحدث به. فهل تتركه مع أحلامه
أما هو
فقد صمم أن يأخذ الأمر بجدية
والله لا يحصل إن شاء الله هيحصل.
… يتبع
الفصل طويل زي ما انتوا شايفين كدة ياريت كل اللي قرأ يحط لايك شجعوني عشان انزل بالجديد بسرعة اقتباس امبارح التفاعل عليه يحبط
الفصل السادس والثلاثون
اجتمع تقريبا معظم افراد الأسرة في استقبال العروسين بعد عودتهما من السفر ورحلة العسل كما تصنف المنزل كان ممتلأءا بالأحباب الذين اتوا خصيصا في ذلك اليوم من اج الترحيب بهما.
والردهة الواسعة للمنزل بالكاد كانت تكفيهم
حسنية وحولها أبناءها واحفادها ومن ضمنهم كان هو وقد اتخذ مقعده مباشرة بجوارها بناء على طلب منها يضم صغيره ريان إليه يتبادل معهم الحديث والمزاح عيناه لا تغادر تلك التي خطفت روحه معها في جلسه جمعتها مع ابنتها في ركن لهما وحدهما بعيدا الى حد ما عنهما.
التقاء الروح بقطعة منها
هو الوصف الصحيح لمشهد الاثنتين وهما ملتصقاان ببعضهما على اريكة واحدة تجمعهما منذ عودتها من سفر لم يتجاوز الخمس عشر يوما إلا انه كان كالدهر على قلب الاثنتين
كأختين توأم لا يختلفان عن بعضها البعض الا في صفات بسيطه في الشكل ما اجمل تلك العلاقه التي تجعل الام وابنتها كجسد واحد روح واحده ربما تكون تلك الميزة الوحيده التي خرجت بها من ماساتها وهي صغيرة.
لا ينكر ان غيرة طفت داخله وهو يرى هذا القرب الغريب بينهما وان احد قد حل مكانا جاهد بكل قوته للحصول عليه رغم تقديره ورغم تفهمه ورغم كل شيء…….. لكن غيرة المحب الغبية تغلب…..
عينك فين يا واد ابوي ركز معانا شوية باه مش كل كلمة هنقعد نندهك فيها يا كبير ناسك.
كان ذلك صوت منى التي لم تكف على مشاكسته منذ حضورها فالتف اليها ضاغطا على شفته بأسنانه
يا بت انا مش منبه عليكي كذا مره تخليكي في حالك مالك انتي بيا ان كنت ابص هنا ولا هناك خليكي في اللي قاعد جارك ده وماسك طبق البسبوسة عمال يحرت فيه…… ما تحوشها عني يا عم الشيخ انت كمان.
توجه في الأخيرة الى منصور الذي قهقه ضاحكا بصوت عالي ليحرك راسه باعتراض ثم يردد بمسكنة اندماجا مع زوجته
طب انا مالي يا ابوي انتوا الاتنين





