
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
مع شقيقتها ويأتي الآن ليزيد من اشتعال الموقف
فقال محمود ردا عليها
معلش يا أبلة اعتماد لو هزعجك بقعدتي بس الراجل ده أصيل وأنا لما يطلبني لازم أقف جنبه خصوصا لما يكون الغريم واحد. مش الباشا برضه اللي عمل قعدة مع كبارات البلد وشهد عليا أمة لا إله إلا الله عشان أدفعلك تعويض على اللي حصلك إيه حكايته بقى يكونش واخد حراستك شغلانته مدام وصلت كمان يتعارك عشانك
آه يا ندل ياقليل الأصل الدناءة بتجري في دمك!
صړخت بها اعتماد في وجهه لتسارع مزيونة بتهدئتها من استفزازه. فهم حمزة أن يكرر فعل شقيقه ويلكمه بجوار عليوة والذي استغل الموقف ليضيف من عنده
قول كده بقى يا محمود خليني أفهم! عشان الباشا لما سألته عن صفته ملقاش رد غير إنه يضربني. يا ما شاء الله على الناس اللي بتفهم في الأصول!
هذه المرة حسمها حمزة داخله بأن يسقط باقي أسنانه لكن قبل أن يشرع برفع يده جاء الرد الحازم من ذلك الساكن الثابت
ومفهمش ليه في الأصول لما أشوفها بتتعاكس من واحدة ندل وعايز يفرض نفسه عليها تفتكر رد فعلي هيبقى إيه وأنا خطيبها!
أجفل جميع من في الغرفة پصدمة من وقع المفاجأة حتى استوعبت هي سريعا وهمت بالتوضيح رافضة الخداع والكذب
لأ طبعا يا أستاذ خليفة أنا
إنت مكسوفة ما تقولي عشان لسه الأمر في بدايته.
قاطعها حمزة بحسم وصرامة حتى يغلق كل الطرق ليردف منهيا آمال الخصمين الفاسدين
أهو قالها لك صريحة يا أستاذ عليوة. تقدر تقدم شكوى في البوليس براحتك بس ساعتها اللي هتتضر سمعتك وهتبقى في التراب بعد ما يتعرف إنك اتضربت من خطيب طليقتك لما لقاك بتعاكسها. تحب نذيعها يا أستاذ عليوة ولا تلم الموضوع وتتلم أحسن
… يتبع
الفصل الأربعون
الفصل الأربعون
هناك عقوبات سماوية كما هناك مكافآت كل منها ينزل بقدر موزون لا يخطئه ميزان الله. قد يطول زمن الصبر حتى تظن أن الليل لن ينقشع ويثقل التحمل حتى يوشك القلب أن ينطفئ. لكن الانتظار نفسه يصبح نعمة يخلصك من شوائب الجزع ويصقل روحك لتتهيأ للعطاء. وحين يأتي التغيير تتبدل الموازين في لحظة فينقلب الضيق اتساعا والعسر يسرا والعطش ماء فراتا. عندها فقط تدرك أن كل لحظة ظمأ لم تكن إلا تمهيدا لغيث يحيي الأرض والقلب معا.
المراجعة والخاطرة الروعة من المبدعة القمر سنا الفردوس
الفصل الأربعون
انتهت الجلسة وغادر الخصمان الخسيسان لكن النقاش الحامي في تلك المعضلة لم ينته بعد إذ جاء إعلانه المفاجئ عن شيء لم يتم من الأساس. خداع وكذب لا يمكن أن تتقبله مطلقا لكنها أجبرت على كتم اعتراضها حتى غادروا جميعا بصحبة إحدى المعلمات إلى منزل الأستاذ منصور حيث أطلقت العنان لرفضها بكل قوة أمامهم
غلط! غلط! أنا لا يمكن أقبل بشيء زي ده! دا اسمه غش وأنا عمري ما كنت غشاشة ولا مخادعة.
ومين بس اللي قال إنك غشاشة الرد دا كان مطلوب عشان نخرس الكلبين دول يا اعتماد.
هتف بها حمزة متكلفا الرد نيابة عن شقيقه الذي التزم الصمت أمام ثورتها وتشنجها. لتضيف منى أيضا وهي تقرب إليها كوب المشروب البارد
صح يا اعتماد ملهاش لزوم العصبية الزيادة دي.
اشربي اللمون وهدي أعصابك عالأقل توزني الكلام بعقل وإحنا قاعدين معاكي اها بنتحدت ونتشاور.
تناولت منها الكوب بيد مرتجفة حتى قربته من فمها لترتشف قليلا عله يساعدها في أن تهدأ فسقط بعضه على حجابها. فسارعت مزيونة تلتقط مناديل ورقية لتعطيها إياها فمسحت أسفل فمها وبعض النقط على حجابها وهي تربت على ظهرها دعما ومؤازرة.
لتلتقي عيناها بذلك المتابع بصمت فأصابها حرج جعلها تشيح ببصرها عنه سريعا لتعود إلى النقاش وقد كان يتحدث حينها أستاذها وقدوتها منصور
وأنا شايف إن ملهاش لزوم العصبية ولا الانفعال أصلا. الموضوع كله كلمتين حل للموقف وإزاحة للشكوك اللي اتكلم عنها جوز أختك المتغاظ أساسا. أنا شايف إنك تكبري دماغك وتعتبري إنهم راحوا لحال لسبيلهم يا ستي.
لا ما راحوش لسبيلهم يا منصور.
تفوه بها خليفة فجأة مما أجفل الجميع ثم أردف وعيناه منصبتان عليها
الواض جوز أختك طلع من المدرسة وراح بلغ الجماعة من عيلته كبارات الهم على أساس إنه ما دخلش في مخه الكلام وعايز يتأكد إنه كدب ويعملها ليلة عشان ميدفعش الفلوس اللي عليه. ويلبسنا إحنا الغلط. أنا دلوك جاني اتصال من حد غالي وبلغني اللي حصل.
يا مرك يا اعتماد! يعني كمان الخبر اتشاع في البلد
دفعت الكوب البارد عنها بهلع ثم وضعته على الصينية أمامها پعنف وقالت موزعة أبصارها نحو الجميع باستجداء
أهو دا اللي أنا كنت خاېفة منه! هعمل إيه دلوك في النصيبة دي دبرني يا أستاذ منصور الحقيني يا مزيونة قول رأيك يا أستاذ حمزة إنت كمان يا منى.
استنجدت بهم جميعا إلا هو ورغم حنقه الشديد من فعلتها المقصودة إلا أن الرد قد جاء منه أيضا ليضاعف سخطها
وليه الندب والولولة أصلا ما إحنا حليناها من بداياتها فاضل بس نثبت على موقفنا عشان محدش يبقى له حجة علينا.
تجمدت لحظات ناظرة إليه بفم مفتوح لا تستوعب البساطة التي يتحدث بها. ألا يشعر بحجم الکاړثة التي ورط نفسه وورطها بها ألا يعي خطۏرة الإعلان الذي تفوه به وما سيترتب عليه من نتائج كارثية
إن استمرت تلك الكذبة
خرج صوتها أخيرا بمواجهة مباشرة معه
حضرتك بتتكلم بتساهل كده إزاي مش داري بحجم المصېبة اللي أنا فيها سيبك مني أنا خالص خلينا فيك إنت! الخبر لو وصل لعيلتك ولا لمرتك… يا نهار أسود! دي هتبقى ۏجعة سودة!
قالت الأخيرة بيأس وقد زاغت عيناها شاردة في رد فعل هالة إن علمت… سوف تنفذ ټهديدها لا محالة.
مرتي ولا عيلتي أنا كفيل بيهم ما تشغليش نفسك إنت.
للمرة الثانية يتحدث بتلك البساطة بالإضافة إلى ثباته المحير وعيناه… تلك الأخيرة التي تحمل من الحديث أعمق مما ينطق به لسانه.
إنت بتتكلم كده إزاي بقولك مرتك وولادك! عيلتك! حد فيكم يرد عليه يا جماعة إنتو ساكتين ليه حرام عليكم! عقلي هيشت مني!
كانت في حالة أقرب للاڼهيار فسارع الجميع إلى تهدئتها. لا ينكر أنه أشفق عليها رغم استنكاره لتشددها ورغبتها الشديدة في درء صفة ارتباطها به وكأنها سبة بينما هو يود بشدة أن يؤكد تلك الصفة رسميا وعلى الحقيقة. لكنه يعلم جيدا الرد المتوقع منها لمعرفته الوطيدة بشخصيتها الأبية الشامخة رغم كل الضغوط.
بنت الجنوب
داخل المنزل الكبير
وصل الخبر إلى معاذ فاتصل ليتأكد من شقيقه ثم نقله بدوره إلى زوجته التي عبرت عن دهشتها بعدة أسئلة طرأت فجأة برأسها
بتتكلم جد يا معاذ طب إزاي وكيف وإمتى
رد وهو يتكئ جوارها على الفراش
والله إزاي وإمتى أنا ما أعرفش. كل اللي أعرفه اتصال جالي من واحد قريبنا بيستهزأ ويتمسخر إننا مخبين والخبر معبي الدنيا. أنا كلمته واتصلت بخليفة اللي أكد لي إنه حصل فعلا وإنه بعدين هيفهمني كل حاجة. حتى لما كلمت حمزة قال نفس الشيء وإنه هيفهمني كل حاجة بعدين. وأديني مستني رجعتهم لما أشوف بجي.
أبعدت ليلى الكتاب الذي كانت تذاكر فيه عن حجرها فلم تعد بحاجة إليه الآن حتى تنتهي من الحديث الشيق مع زوجها
يعني إيه هنجعد على نارنا كده لحد ما يرجعوا إزاي يعني الغريب يعرف وإحنا لاه طب افرض اتأخروا عن كده وإحنا أصلا قريب العصر! هصبر كيف ولا هيجيني دماغ أذاكر!
اعتدل معاذ متكئا بمرفقه على الوسادة متجاهلا اعتراضها ليسألها بفضول
طب افرضي طلع الخبر صح… إنت بقي هتفرحي ولا تزعلي
أربكها سؤاله المباغت فهذا الأمر لم يطرأ ببالها أصلا. فجاء ردها بعد فترة من التفكير
بصراحة ومن غير لف ودوران… أنا أتمنى فعلا واحدة زي أبلة اعتماد لعمي خليفة. رايق هادي وأخلاقه حلوة. وهي تبان قدام الناس ما تنطاقش لكن لما تقرب منها زين تعرف وشها الحقيقي… أطيب منها مفيش. لكن…
أيوه أنا عايز اللي ورا لكن دي.
عقب معاذ محمسا لها لتكمل فقالت بتثاقل
أكيد كمان ما تمناش الخړاب لهالة رغم كل عيوبها وأذيتها للبشر… يا وعدي!
تمتمت بالأخير مستدركة خطۏرة ما يتحدثان به لتتوجه إلى زوجها مستفسرة
يا وعدي يا معاذ! لو عرفت… دي هتطربق الدنيا!
وتفتكري الخبر اللي وصلني مش هيلف لف ويوصلها
برقت عيناها التي تشبه عيون القطط تتخيل ما لو حدث فعلا لتنتفض فجأة ومعها هو على صړخة مدوية أتت من الأسفل تلتها بعض العبارات… ليستنتج الاثنان وقوع الکاړثة.
بنت الجنوب
ركض معاذ متتابعا لصوت صړاخها في الأسفل ترافقه والدته التي أنكرت لعدم معرفتها بشيء
يا بتي مين قالك الكلام دا بس ولا إنت بتألفي من مخك يا هالة
لا يا مرت عمي أنا مبألفش الخبر واصلني حالا دلوك من أختي بيقولك المدرسة كلها كانت مقلوبة النهاردة
على عركة الباشا مع طليقها. ولدك كسر سنان الراجل وبعدها أعلنها قدام الكل قال قدام المدير والأساتذة إنها خطيبته. اتصلي بمنى تبلغك بنفسها ولا حمزة ولدك التاني ولا مرته… بقولك حكاية مغفلقة وإنت قاعدة هنا بتقولي معرفش!
تدخل معاذ ليفصل بينها وبين والدته يخلق مساحة بينهما هاتفا بها
قالتلك إنها متعرفش يا هالة يبقى تلمي نفسك وتستني جوزك علي ما يرجع وتتصافي معاه.
صاحت به هو الأخر كالمچنونة
يعني إنت كمان واضح إنك عارف يا معاذ يبقى أشمعنى أمك اللي متعرفش! ولا فاكريني دق عصافير وعايزين تضحكوا عليا والنعمة ما هسكت ولو وصلت إني أجيب أبويا وأعملكم ڤضيحة مش هستنى!
اعمليها لو كنتي تقدري يا هالة.
جاء صوت مفاجئ لها من مدخل المنزل لتلتفت إليه فتقابله بسخريتها
أهلا بعريس الهنا طب مش كنت تبلغني يا راجل عشان أجي أزغرتلك ولا أرجصلك أحسن قدام اللجنة الغريبة!
توقفت لتتابع وقد انتبهت لقدوم حمزة وزوجته
ولا صح! كان فيه اللي يسد عني وعن أمك المسكينة. يا رب تكون مبسوط يا حمزة! وانت يا بوز الأخص… بقدومك الفقر حليتي على البيت كله بالخړاب!
أشارت مزيونة نحو نفسها پصدمة من اتهام تلك المچنونة أمام زوجها الغاضب فجاء الرد الحازم من خليفة
هالة! كلمة تاني زيادة وهتكون ورقتك سبقاكي على بيت أبوك ولا يهمني إنك بت عمي ولا دياوله.
يعني إيه
أنا قولتها كلمة ومش هزود عليها. لما يبقى عندك عقل وتهدي من جنانك ساعتها تيجي عندي ونتكلم بالهدوء. إنما غلط فيا أو في عيلتي بكلمة زيادة يبقى إنت اللي كتبتي كلمة النهاية.
ختم جملته الأخيرة وتحرك صاعدا إلى الطابق الثاني غير آبه بأي شيء فتمتمت هي بصوت بالكاد سيطرت عليه نحو حسنية
يعني إيه! أموت بقهرتي على ما الباشا يحن ويتكلم معايا! طب وديني ما أنا جعداله فيها. أنا رايحة بيت أبويا وخليه يجيب السنيورة مكاني خليه يشبع بيها!
أنهت كلماتها وتحركت لمغادرة المنزل بعباءتها السوداء فحاولت حسنية منعها
يا بتي استني





