
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
الجالس أمامها يراقبها بحنق جعلها تثور
على فكرة أنا شايفة الموضوع كده زاد عن حده.
موضوع إيه اللي زاد عن حده
تلعثمت قليلا تجيبه بارتباك
موضوع الخطوبة والكلام… الفاضي ده.
مط شفتيه بابتسامة جانبية جاهد لإخفائها
بس إحنا لازم نتصرف على أساس الوضع اللي اتحطينا فيه. وانت كمان لازم تخلي بالك الباب المفتوح ده ممكن حد يدخل منه فجأة ويسمعك تفتكري ساعتها هيقول
علينا إيه
سألته بارتباك
إيه
أنا اللي بسألك عشان تفكري. وبالمناسبة عايز أنبهك طليقك الزفت قاعد ضيف عند المحروس جوز أختك.
يولعوا بجاز ۏسخ هما الاتنين.
انفعلت حتى أمسكت رأسها متأوهة بتعب
الله ېخرب بيوتهم… هما الاتنين هيقصروا بأجلي…
بعد الشړ.
وصلت إليها كهمهمة بالكاد تسمع قبل أن يستطرد بجدية
من غير ما تتعبي نفسك هما الاتنين أصلا ما يستاهلوش. لكن لازم الحرص مع جوز أندال زي دول كل واحد فيهم همه مصلحته في الكلام والحديث لما يكبر. جوز أختك عايز يرجع مرته من غير ما يدفع مليم وطليقك شكله كده فعلا له غاية في إنه يرجعك.
كله حنش العفش دا كمان! هو أنا طايقة أبص في وشه أصلا
صدرت منها برد فعل عفوي لتعود لنفسها تستغفر هامسة
أستغفر الله العظيم يا رب من كل ذنب عظيم… سيرته اصلا بټعصبني.
لم تر ابتسامة أخرى حلت بزاويتي شفتيه لملمها سريعا ليعود بجدية
على العموم أنا كده اتطمنت بعد كلام الدكتور كمان. يلا بقى عشان أروحكم معايا في طريقي.
تروح مين
أروحك يا اعتماد أوصلك لحد بيتك بعربيتي.
تطلعت إليه بعينين متسعتين يموج فيهما الرفض والدهشة
توصلني بعربيتك إزاي يعني! مينفعش طبعا. روح انت متشغلش بالك. أنا هتصرف.
استهجن مرددا
ما اشغلش بالي كيف يعني انت ناسية إن قدام الكل دلوك اسمي خطيبك هتبقي أصول مني بقي لما أمشي وأسيبك ترجعي في تاكسي علي بيتك من غيري. دي الناس تاكل وشي يا اعتماد.
حسنا… لقد أزال حتى الألقاب! اللعڼة ما الذي يحدث معها هي ليست معتادة على ذلك. كيف تجد صوتها أمام من يفرض عليها سلطة وهمية وكأنها صارت حقيقة
يا أستاذ خليفة…
أستاذ مين بس في واحدة تقول لخطيبها يا أستاذ
قاطعها بها ليقترب برأسه هامسا وكأنه ينصحها
على فكرة أختك روضة أول واحدة هتروح توصل لجوزها لو سمعتك بتكلمينى بالرسمية دي. ودا ما هيصدق هيعمل منها حكاية فوق الحكاية.
رد فعلها كان جمودا تاما بفم مفتوح أهدابها وحدها تتحرك أمامه وكأنها مصډومة أو غير مستوعبة لما يجري. فنهض فجأة يحسم الجدال
أنا هروح أنده لرغد تيجي تساعدك وتسندك لحد العربية. أصلك مهتقبليش إني أسندك أنا طبعا.
لم ترد بل ظلت على حالها تتبعه بأبصارها حتى خرج من الغرفة وهي وكأنها في حالة من اللاوعي لا تعرف حلا لهذا الوضع الغريب ولا تدري ما الذي يصيبها في حضرته. تلفها حالة من الارتباك ولا تجد القدرة على الرفض. فضړبت بكف يدها على جبهتها مرددة
يا مري! هي مالها الدنيا بتلف بيا كده ليه أنا كأني دوخت تاني… ودا اسمه إيه ده عشان أتعالج منه بس يا ربي
بنت الجنوب
داخل منزل عرفان كان يتأنق أمام المرآة يبرم شاربه بين إصبعيه بإعجاب وزهو يداعب خياله صور الجميلة التي ينتظر موافقتها على أحر من الجمر. لقد أغراها بالمال الذي يجعلها تخر وتنصاع إليه سيرفعها من حياة الخيش والخيام إلى رفاهية لم تحلم بها في أقصي خيالها يوما ليعيش معها أياما وليالي يعود فيها عشر سنوات للخلف. نورة الجميلة تستحق المال الذي يدفع من أجلها.
في غمرة شروده لم ينتبه لتلك التي كانت متكئة على إطار الباب تراقبه منذ فترة بابتسامة ساخرة وكأنها تقرأ ما يدور في رأسه. حتي كشفت نفسها بمصمصة من شفتيها وصلت إليه ليلتفت إليها بضيق هادرا
واجفة على الباب زي الغيمة وبتمصمصي بخشمك مش عاجبك ولا اي يا بت الفرطوس
تنهدت وهي ټضرب بكفها
على ظهر الآخر قائلة بسخرية لاذعة
معلش يا جوزي الغالي أصلي شوفت منظرك وانت بتتمرى خطڤ قلبي مقدرتش أمنع نفسي وأنا بتفرج على الجمال والحلاوة. جلابية مكوية والشال الصوف والعطر التقيل اللي يزكم النفس من ريحته ولا الجزمة الجديدة ولا العمة والشنب المبروم… دا انت ولا اكنك عريس يا راجل!
أمال برأسه نحوها بنبرة يفوح منها الكيد
طب ما أنا فعلا عريس وقريب جوي هتيجي اللي تنور الدار… عروسة إنما إيه! تنور في الضلمة من حلاها.
واسمها نورة.
أضافت بها ببرود تظهر عدم الاكتراث قبل أن تتابع
الغجرية اللي صيتها واصل لآخر البلد… رغم إنها لا رجاصة ولا حتى بتغني بس حلاها وجلعها بيخلي الرجالة تريل عليها منين ما تخطي.
قبض على ساعدها فجأة رافضا كلماتها الأخيرة
نقي ألفاظك واحترمي نفسك… اللي بتتكلمي عليها دي هتبقى ستك وتاج راسك.
طبعا… أمال! ستي وتاج راسي.
تركها فجأة يتحرك بضيق بعد أن عكرت مزاجه. طاعتها المستفزة كانت تشعره بالاختناق وعدم الراحة وكأن حية تطبق على أنفاسه.
لتعلق هي في أثره بغل
اعمل على كيفك يا عرفان وقل جيمتك زي ما انت عايز بس أنا مش هسكت ولا هسلم وأرضى بالذل حتى لو وصلت إني أدبحها وأبخت پدمها عتبة البيت.
بنت الجنوب
توقفت السيارة أخيرا أمام باب المنزل. ترجلت مستندة على ذراع شقيقتها بعد لحظات مرت عليها كالدهر داخل السيارة التي يقودها بروية وعيناه تقتنصان بين الفينة والأخرى نظرات نحو المرأة الأمامية التي عدلها علي وجهها وقد أستقلت المقعد الخلفي تتوسط شقيقتيها لا تعلم لما الإصرار على إثبات الخطوبة المزعومة حتى في أدق التفاصيل!
ما تيجي تتفضل معانا يا أستاذ خليفة إنت مش غريب.
توجهت إليه روضة بالدعوة أثناء ترجلها بابنتها فهداها ابتسامة صفراء وهو يرد
طبعا مش غريب… بس ميصحش والساعة عدت تمانية. اعتماد هتصل بعد شوية أطمن عليكي.
توقفت رغد تجبرها على الالتفات إليه تحدق فيه وكأنه يخاطب امرأة أخرى بنفس الاسم.
ليعيد مؤكدا بنبرة مرحة
بقولك هتصل بيكي بعد شوية أطمن عليكي… ولا استني صحيح.
قطع كلامه وفتح باب السيارة الأمامي يتناول منه شيئا قدمه لها
تليفونك… للأسف نسيتيه امبارح.
تطلعت إلى ما يقصد فوجدت العلبة نفسها التي رفضتها منه من قبل بعدما عطل لها اثنان. ما زال محتفظا بها ليقدمها لها الآن!
طب امسكي عنها إنت يا رغد يمكن تعبانة من شيلته كمان.
توجه بها بمكر نحو الصغيرة التي التقطته بلهفة وسعادة من أجل شقيقتها بهذا الهاتف باهظ الثمن من ماركة تعرفها جيدا هي وكل جيلها. غافلة عن ڠضب صاحبة الشأن ورغبتها في الرفض.
خد تليفونك أنا معايا واحد شرياه قريب.
نظر إليها وكأنها تقول شيئا ينافي المنطق قبل أن يتوجه إلى شقيقتها
ما حد يفهمها يا بنات… إيه دخل هديتي بتليفونها اللي شارياه جديد
لا طبعا ملوش دخل.
هتفت بها روضة لټخطف الهاتف من يد رغد تتأمله بانبهار متابعة
إنت خطيبها والهدايا دي شيء عادي جدا بين الخطاب.
لوح بكفه وقد أغلق عليها باب الاعتراض
أهي قالتلك أها… تصبحي على خير يا اعتماد.
وإنت من أهله.
تمتمت بها مرغمة تجاري كذبه ثم مضت مستندة على ذراع شقيقتها. فلم تر ابتسامته التي وسعت فمه وأنارت وجهه. من كان يصدق أن تلك الشرسة سيأتي عليها وقت تصير فيه كالحمل الوديع في لعبة غير مقصودة وجدت نفسها بداخلها
……يتبع
الفصل الواحد والأربعون ج٢
أحيانا يطول الانتظار ويظن القلب أنه نسي الحلم أو دفنه لكنه في الحقيقة ما زال حيا يتنفس بين طيات الدعاء.
يمر الوقت ويشتد الضيق ويظن العبد أن الأقدار نسيت طريقه لكن الله لا ينسى الله فقط يخفي ليهيئ ويؤخر ليعطي أجمل مما ظننا.
كل غصة كانت تمهيدا لفرح أصدق وكل دمعة كانت طريقا لرحمة أوسع.
فليطمئن القلب فما كتبه الله لن يفوت إنما يستعد لوقت يليق به وبنا.
المراجعة والخاطرة الروعة من المبدعة القمر سنا الفردوس بطوط
لفصل الواحد والأربعون ج٢
دلفت خلفه تغلق باب المنزل بعد عودتهما من الخارج في هذا اليوم المثقل بكل الأحداث التي جرت فيه. كان يتقدمها وهو يحمل ابنه ريان الذي غفا نائما داخل السيارة في طريقهم ليسير به حتى باب غرفته.
ولج داخلها ليضعه على فراشه فتقدمت هي تجاور الصغير على التخت لتخلع عنه الحذاء ثم المعطف بحرص حتى لا يشعر. إلا أنه تململ وكاد أن يستيقظ لكنها سارعت لتهدهده تمسح بكفها على شعر رأسه وتتمتم بالآيات القرآنية والأدعية الحافظة.
وتوقف هو لبرهة من الوقت يراقبهما بسعادة تشعبت داخله زوجته الحانية على طفله وكأنه طفلها الذي أنجبته من بطنها. تلك المشاهد تتكرر أمامه يوميا منذ زواجه بها حتى أصبح يعتادها وكأنها أمر عادي وهي في الحقيقة أمنية عزيزة من الله عليه بها حتى من قبل أن يطلبها منه كما تفضل قبل ذلك بأن رزقه بها. هي حقا هديته الكبرى.
تنهد بخفوت ليجر أقدامه بهدوء حتى خرج ثم تحرك حتى وصل إلى الغرفة التي تجمعه بها كي ينتظرها.
خرج إلى شرفته يتأمل السكون داخل المنطقة الهادئة الخاصة بهما وحدهما أفدنة من المزروعات على طول البصر أمامه وفي الجانب الآخر منزل والديها وشجرة التين العتيقة وما أصبحت تحمله من ذكريات جميلة لقصة العشق التي جمعته بها.
تهون الحياة بكل مشاكلها وهمومها ومسؤولياتها أمام أن يرزقك الله بمن تحب. هذه هي السعادة الكاملة أو تكاد أن تكون كذلك فلا ينقصها سوى هذا الشيء الجميل الصغير الذي ينتظره على أحر من الجمر.
وصله صوت صرير الباب مع دفعها له ودخولها وصوتها ينادي باسمه قبل أن تشرع في خلع ملابسها تبدأ بالحجاب الذي كان ملتفا على رأسها فانفرط شعرها الحريري بنعومة يتمرد من عقدته كدائرة في الخلف وينزل على ظهرها. وقبل أن تخلع عنها العباءة السوداء
وكانت هي أيضا قد سكنت مستمتعة بقربه وغرامه لها. من كان يصدق أن امرأة مثلها كانت لا تطيق الرجال يأتي عليها اليوم وتعرف قيمة ذلك الشعور الذي كانت تصفه أمامها عدد من النساء كزوجة شقيقها. مهما كان عمر المرأة ومهما كان حجمها بين يدي رجل محب تصبح شيئا آخر شيئا ليس له وصف بالمعنى الحرفي من فرط روعته.
فتحدث بصوت هائم تلفح أنفاسه بشرتها
أنا ليه بحس إن اليوم بيطول جوي على ما أوصل معاكي للحظة دي بقيتي بتوحشيني حتى وانت معايا وفي بيتي يا قلب حمزة.
فكت ذراعيه عنها لتقابله مواجهة عينيه بعينيها فتحاوط بكفيها الناعمتين وجهه
إنت اللي قلب مزيونة وعينيها وروحها كمان.
ما أعذب كلماتها لترطب على قلبه بعد يوم طويل ومشحون. أغمض عينيه متأوها لا يشبع منها أبدا. في وصالها حلاوة لم يعرفها حتى في زواجه الأول وصال القرب من الحبيب لا يضاهيه شيء وهي ليست حبيبة وفقط بل هي قطعة من روحه.
حين توقفت أخيرا استند بجبهته ثم تحدث معبرا عما يجيش في صدره
قلبي بيرفرف في كل مرة بشوفك فيها
مع ريان وحنيتك عليه بتشعلل في راسي عشان أشوف عيالي منك. ولد زي ريان ولا بنت حلوة وشبهك… لا صحيح أنا مش عايز عيل واحد أنا عايز عيال كتير أتكعبل فيهم طول ما أنا ماشي في البيت… ولاد الكلب اتأخروا ليه
كانت قد هدأت أنفاسها وشردت دون تجاوب معه وكأن الحديث لا يعنيها. ليرفع ذراعيه عنها ويبتعد بمسافة يقابلها بنظراته يتأمل عينيها المتهربة وملامح وجهها التي يعتليها شيء من الضيق أو ربما الملل. قبض على صدره ألا تشاركه ما يتمنى ويتوق إليه
مزيونة إنت بتضايقي في كل مرة أكلمك على الخلفة صح
هممم…
همهمت برد فعل عفوي قبل أن تتدارك حجم غضبه فقالت رافعة كتفيها وتهبطهما في اللحظة نفسها
وأنا إيه اللي هيخليني أضايق وهو في الأول وفي الآخر العيال دي رزق
من ربنا يعني…
توقفت تلتف عنه لتشغل نفسها بفك أزرار العباءة قبل خلعها لكنه كان بالمرصاد ليقبض على ساعدها ويعيدها مواجهة له هاتفا بها
أهو دا أكبر دليل إن الأمر مش في بالك ولا هامك أصلا. ولو استمر التأخير كمان سنين برضو ولا هتسألي عشان مش فارق معاكي ولا هامك اللي يربطك بحمزة.
دارت حدقتاها بسأم لتدافع عن نفسها بنفاد صبر من إلحاحه
الله يسامحك يا حمزة أنا برضو مش هرد عليك عشان انت عارف ومتأكد إن كلامك غلط. أنا لو كنت مش عايزة خلفة منك على الأقل كنت خدت وسيلة تمنع لكن ربنا مجابش لحد دلوك أو يمكن مش كاتب هنتبتر بقي. واحنا ربنا رازقنا بالواد والبت ومكفينا ألف شكر وحمد ليه.
ختمت الأخيرة تقبل ظهر كفها وباطنه ليرد هو بعد فترة من الصمت
يعني إنت من الأول كنتي ناوية على الوسيلة بس اللي منعك إصرار العيل الكبير جوزك على خلفة انت مش في بالك ولا عايزاها. ويمكن يكون هو دا السبب في إنك محبلتيش لحد دلوك. وأنا واثق مليون المية إن لو قعدت عشر سنين برضو مش هتسألي والأكيد إنه مش هيحصل طول ما انت ما عندكيش الرغبة…
جاءت الأخيرة بصيحة عالية أجفلتها لتبادله الرد بحدة
وإيه دخل الرغبة في إنه يحصل أو ميحصلش دي حاجة بيد ربنا اعترض بقى يا حمزة.
لا مش هاعترض ولا هضايق اعملي ما بدالك يا مزيونة. إذا كنتي انت مش هامك تجيبي عيال مني أنا كمان مش عايز عيال منك.
أنهى صيحته وتحرك يتناول من خزانة ملابسه طقما بيتيا على عجالة حتى يبدل ما يرتديه الآن ثم توجه لمغادرة الغرفة لكنها تشبثت بذراعه تمنعه
استنى عندك واخد هدمتينك دول وطالع تبيت برا الأوضة عشان بس كلمتين جروا ما بينا دي أول مرة تعملها يا حمزة.
أجاب ناظرا إليها بقوة
واعتبريها برضو مش آخر مرة. ما هو يعني أبيت هنا ولا أبيت برا مش فارقة. عن إذنك بقى عشان دماغي تقلت.
ونزع ذراعه منها في الأخيرة ليتمكن من الخروج صافقا الباب پعنف فسقطت هي على الفراش باڼهيار لا تصدق كيف حدث الشقاق بينها وبينه في أقل من لحظة لتتبدل لحظتها من عشق خالص إلى هذا الشجار الحامي.
لماذا لا يقدر حالتها كيف عليها أن ترضيه في شيء أكبر من طاقتها لقد اتخذت الرضا منهجها فيما قسمه لها رب العالمين حتى قبل أن يرزقها إياه ثم من عليها به وبابنه الذي تراه عطية الخالق لها. يتهمها أن السبب خلف عدم الإنجاب حتى الآن هو عدم رغبتها وهي لا تنكر ولا تريد تكرار مآسيها
في محاولات كادت أن ټموت بها. لو ذاق مرار الألم مثلها ما كان تحدث بهذا الجبروت. لا تريد الإنجاب ولكنها تريده لماذا لا يفهم ويرضى مثلها
بنت الجنوب
داخل منزل اعتماد
كانت اعتماد ما بين الصحو والنوم في تلك اللحظات بينما شقيقتها رغد تتلاعب بالهاتف الجديد تستكشف إمكانياته الحديثة والمتطورة وتخبرها في كل مرة بما تكتشفه فتجاريها اعتماد بهزة من رأسها وهي تتهيأ للنوم.
حتى صدح صوت نغمة الاتصال الجديدة فتوسعت عينا رغد بلهفة نحو الرقم المسجل بيد صاحبه
خطيبي
لتهلل رغد وتجفل شقيقتها
خطيبي! إنت مسجلة عمي خليفة باسم خطيبي! معقول يا أبلة اعتماد
أجابتها اعتماد وهي تشير إلى نفسها بتشتت وعدم تركيز
خطيب وخليفة مين
هتفت رغد تخبرها قبل أن تضغط على زر الإجابة
هو إنت عندك مية خطيب ما تصحي من نومك بقى!
أيوه يا عم خليفة أنا رغد…
رمشت اعتماد بعينيها تستوعب العته التي تحدث معها وهي تراقب شقيقتها تتحدث مع الخطيب الزائف بتقدير وفرحة وعينيها منصبتان عليها حتى باغتتها رغد وهي تضع الهاتف في يدها بعدما أخبرته
أيوه يا عم يا خليفة اهي معاك كلمها واسألها بنفسك.
يسألني عن إيه
ردت رغد بحزم وهي تعدل وضع الهاتف على أذنها
بيسأل عن صحتك ركزي بقى ما تبقيش ممجفلة!
تاهت المسكينة بين صوت يناديها باسمها من الهاتف دون ألقاب وشقيقتها التي تناظرها بابتسامة حالمة وقلوب تكاد تطل من عينيها تتابع مكالمة الخطيبين.
اللعڼة! إلى متى ستستمر هذه التمثيلية السخيفة
اعتماد أنا بكلمك.
أيوه… أيوه أنا معاك اهو.
قالتها بارتباك وصل إليه وبما أنها تجاريه فهذا يعني أن شقيقتها لم تغادر بعد. إذن فليأخذ فرصته
عاملة إيه دلوك لسه الهبوط والدوخة موجودين برضو
أجابت بتلعثم واضح تشير لها كي تخرج والأخري تحرك رأسها بالرفض
لا الحمد لله كويسة دلوك حتي كنت هنام.
من دلوك يا اعتماد والساعة لسه ما جتش عشرة! لا لا أنت لازم تعودي نفسك على السهر مينفعش كده يعني.
ضحكت رغد بصوت خاڤت واضعة كفها على فمها بعد أن التقطت كلماته لتجبر اعتماد هذه المرة على طردها
جومي من جمبي يا بت جومي!
طب مش هكررها تاني…
قومي بقولك!
اضطرت رغد في النهاية للانصياع وخرجت على غير رغبتها.
عادت اعتماد لتكمل المكالمة دون تمثيل هذه المرة لكن بحذر حتى لا يعلو صوتها ويصل إلى خارج الغرفة
ألو… يا أستاذ ممكن بقى نفضهاعشان أنا تعبت.
وكالعادة تلقى تذمرها بهدوء شديد يمتص انفعالها
يا ستي ألف سلامة من التعب أنا عارف إن الوضع مربط بس قريب إن شاء الله هتتحل.
تنهيدة خاڤتة وصلته كإجابة منها فتابع مردفا
طب أنا فعلا كنت بتصل عشان أطمن عليكي ودي مش محتاجة تمثيل.
ابتسامة خفيفة بزغت بطرف فمها ترد بذوق يستحقه
لا طبعا مش محتاجة تمثيل علي العموم ألف شكر على السؤال.
بنت الجنوب
اختار غرفة جانبية ليبيت بها ليلته وربما ليالي أخرى كثيرة لا يستبعد ذلك فالڠضب بداخله يتفاقم بصورة لا يحتملها.
منذ بداية زواجه بها وهو يقدر حالتها ويتعامل مع عقدها بروية وهدوء حتى تخطت واستجابت لتسير الحياة بينهما على أجمل ما يكون.
لكن تبقى أمنيته الأعظم هي ترسيخ العلاقة وتوطيدها بالإنجاب منها. قلبه يهفو لحمل العديد من الأطفال وهي تلقي بأحلامه خلف ظهرها ولا تعيرها اهتماما.
يعرف بالمآسي التي تعرضت لها وهي صغيرة والتي كانت سببا في كرهها لتكرار التجربة لكنه أيضا يعول على معزته في قلبها على ذلك العشق الذي يدفعها لمقاومة أشباح الماضي من أجله.
وهي تعرف جيدا
أنه لن يتركها وحدها أبدا سيفعل المستحيل لإنجاح التجربة. لقد فعل الكثير من أجلها وحان الوقت لتحاول وتفعل هي أيضا من أجله.
انتزعه من شروده صوت حركة بمقبض الباب ثم دفع الباب إلى الداخل يسبق دخولها عطرها المميز الذي لا تضعه





