
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
إلا مساء من أجله.
أغمض عينيه سريعا متظاهرا بالنوم قبل أن تقع أبصاره عليها تاركا المهمة لباقي حواسه في متابعتها صوت خطواتها الخفيفة حتى اقتربت لتحط بجسدها على الفراش بجواره.
تضاعفت رائحة العطر في أنفه رويدا رويدا مع اقترابها حتى شعر بها داخل رئتيه حين دست نفسها أسفل الغطاء في حضنه
الوضع أصبح خطړا وهو بالكاد يقاوم سطوتها عليه لا هو بقادر على ضمھا ولا بقادر على دفعها عنه. لكنها لم تترك له خيارا إذ عدلت وضعها لتنام قريرة العينين…
ولېحترق هو بنيران شوقه.
نظر من أسفل جفنيه حين شعر باسترخائها لتتسع عيناه بغيظ شديد حين وجدها قد غاصت في نوم عميق.
كم ود لو ېخنقها في تلك اللحظة! لقد جاءت إلى حضنه لتغفو وتطرد عن عينيه النوم.
بنت الجنوب
استيقظ صباحا أبكر من موعده يمارس عادته في تأملها.
رغم غضبه منها بعد شجار الأمس لا ينكر أن فعلتها المفاجئة واندساسها بجواره في الفراش جاءت عليه بمفعول السحر كالمياه التي سقطت على جمرة مشټعلة فأخمدت اشتعالها وأطفأتها.
شعر بتململها في إشارة إلى قرب استيقاظها فأغمض عينيه على الفور متظاهرا بالنوم.
وبعد لحظات حين استيقظت أجاد هو الدور حرفيا.
دام الصمت منها لثوان ففطن أنها تراقبه وتفعل ما كان يفعله منذ دقائق.
إذن من المحتمل أنها تكشفه. ليتخذ قراره عمليا فتح عينيه فجأة ليقابل عينيها عن قرب تطالعه بنظرة هائمة قادرة على سحق إرادته في مقاومة فتنتها…
تحدثت بنعومة تلقي عليه تحية الصباح
صباح الخير… يا أستاذ حمزة.
ابتلع ريقه بخفة وتحركت تفاحة آدم في عنقه ثم اعتدل يرسم خشونة زائدة مجاهدا أهواء نفسه الحمقاء حتى لا يضعف أمام حسنها ورد متصنعا عدم الفهم
صباح الخير يا ست مزيونة. ممكن أفهم إيه اللي جابك جاري وعلى فرشتي بعد ما سيبتلك الأوضة
أجابته بسهولة ومكر تعلمته على يديه
خۏفت يا حمزة والنوم خاصم عيني وانت مش جاري. الأوضة كانت واسعة جوي عليا والفرشة باردة كيف الړصاص مدريتش بنفسي غير وأنا جاية هنا أدسي جمبك تحت الغطا.
مال برأسه نحوها يجاري لعبتها
ولقيتي الدفا بقى وجالك النوم
أومأت برأسها مجيبة بابتسامة متسعة
في حضنك يا حمزة. لما حطيت دراعك عليا وضميتني ليك نمت زي العيل الصغير.
أنا ضميتك عليا بدراعي!
أيوه انت يا حمزة أكيد مش فاكر عشان كنت في سابع نومه.
الخبيثة!
يذكر جيدا أنها هي من ضمت نفسها عليه ولفت ذراعيه حولها حين كان يمثل النوم كما فعل منذ قليل.
عض على شفته بغيظ يمنع نفسه بصعوبة من تكذيبها قائلا…
يمكن برضك الواحد وهو نايم مبيبقاش دريان بحاجة بس المهم إنك نمتي وادفيتي.
مالت عليه تذكره بنعومة
في حضنك يا حمزة انت نسيت ولا إيه بس! إياك تكررها تاني عاد فرشتك متسبهاش يا هتلاقيني مطرح ما تروح وراك إن شاء الله تبيت على المسطبة برا تحت التينة.
نظر لها رافعا حاجبه يعلق باستخفاف
وه حصلت كمان تحت التينة! وفي الطل كمان
ردت وهي تلف ذراعيها حول عنقه
ولو رحت السند والهند برضو وراك وراك.
حسنا… لقد أصبح الوضع على وشك الخروج عن السيطرة.
ورغم أنه لا ينكر حاجته الشديدة لدلالها فإنه أيضا لن يتنازل عما يريده ولن يضعف بل الأصح عليه أن يزيد بجرعاته.
نزع ذراعيها عنه
بخفة بعكس ما يعتريه
يا ستي تشكري على ذوقك أسيبك بقى معلش عشان ورايا مشوار عن إذنك.
ونهض فجأة من جوارها على الفراش يتركها تناظره بذهول مغمغمة
وه يا حمزة مشوارك بقى أهم مني!
لتنتفض فجأة عن الفراش هي الأخرى تتبعه مردفة بخطوات سريعة
طب والله ما أنا سيباك النهارده!
بنت الجنوب
في المنزل الكبير تحديدا في شقة خليفة وقد تأخر قليلا عن موعد استيقاظه فلم يشعر بمن دلفت منذ لحظات وجلست بالقرب من تخته تراقبه قبل بدء المواجهة بينها وبينه.
وقد قضت ليلتها على نيران تأكل أحشائها منذ علمت بما فعله لتلك الحمقاء التي تظن نفسها ندا لها. لولا منع المعلون حمزة من تنفيذ ما كان يدور برأسها لكانت أستراحت الآن بعد أن طردتها من منزلها والبلدة بأكملها. من هي لتتحداها من هي لتساوي رأسها بها وتأخذ ما يخصها نعم هو يخصها لأنه زوجها حتى وإن تمرد هذه الأيام وبدأ يصدر منه ما لم تتحسبه لكنه في النهاية لها هي زوجته وابنه عمه ولن يشاركها به أحد. لابد أن يعرف بتلك المعلومة ويضعها جيدا في ذهنه.
خليفة… قوم يا خليفة واصحى أنا عايزاك… خليفة…
في الأخيرة قد استيقظ رفع أبصاره إليها بتشتت ليناظرها بصمت لعدة دقائق حتى عاد إليه وعيه فاعتدل بجذعه جالسا فرك بكفيه على عينيه ثم زفر بضيق حتى جعلها تردف بحنق
إيه يا خليفة مالك قلبت وشك ليه اتصبحت بوش عفريت
احتدت ملامحه نحوها ليرد عليها بضيق
يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم إنت جاية من بيت أبوكي تصبحيني بنكدك عايزة إيه يا هالة
عايزة أتحدت معاك ما أنا مش هسيب اللي ما بينا معلق كده لازم أرسي على حل.
صاحت به لتجلس على المقعد المقابل لتخته لينهض هو نافضا فراشه پعنف يحجم نفسه بصعوبة عن الانفجار بها
يعني مقدراش تتصبري على ما أتصبح زي بقية الخلق ولا حتى أشرب كوباية شاي على الأقل أهيئ راسي لللت والحديت معاكي.
ليه وهي راسك مش عمرانة من مشاوير العربيات وتوصيل الهانم هي وأخواتها
أومأ ناظرا إليها باستيعاب وقد فهم الغرض من مجيئها المفاجئ ليرد بحزم ليوقف سخريتها
أولا دي عربيتي وأوصل فيها اللي أنا عايزه ثانيا إنت ميخصكش أنا حر.
صاحت به پغضب متصاعد حر إنك تتجوز عليا تخطب وأنا على زمتك ومن مين من واحدة ما أستنضفش أشغلها خدامة عندي…
اتملي يا هالة بدل ما تجبريني أوقفك عند حدك.
خليني أشوف هتوجفني عند حدي إزاي يا خليفة هتضربني ولا تطلقني في كل الحالات مش فارقة معايا يا حبيبي عشان أنا على حق أنا بت عمك وأم عيالك أنا بت القناوي يتجاب عليا ضرة زي دي
لم ينجر لعصبيتها أو ينفعل بل العكس فرغم غضبه الشديد منها استطاع أن يحجم انفعاله رغم قسۏة ما يعتريه من الداخل كل اللي هامك أنا أنا. عارفة يا هالة المشكلة مابينا إيه هي إن الموضوع عندك ما يتعدي سوي المساس بكبرياءك وإن واحدة زي دي يتقال إنه خليفة فضلها عليكي…
توقف برهة ثم أردف بأنفاس ملتهبة تصدر من حريق صدره ما هو مش معقولة يعني واحدة في جمالك تاخد المغرز مرتين الأولى لما حمزة فضل المهندسة بنت البندر عليكي ودلوك اعتماد ال…
أيه اللي إنت بتقوله يا خليفة متخربطش في الكلام.
صاحت تقاطعه بانتفاضة سرت داخلها تنهيه ألا يتابع إيه دخل ده بده أصلا ولا أنت بتخلق كلام من مخك عشان
تبرر لنفسك
لأ مش ببرر لنفسي يا هالة بس أنا بواجهك بالحقيقة اللي إنت مش عايزة تعترفي بيها مش عايزة تعترفي بنارك اللي لسه قايدة من حمزة… ولا قادرة تنسي عملته ولا عارفة تشيله من مخك أصلا.
احترم نفسك يا خليفة.
صاحت به تنهره تنهض من جواره بجزع لا تصدق ولا تستوعب ما أردف به بسهولة لكنه كان مصرا هذه المرة على إخراج ما في قلبه
تفتكري الكلام ده هين على راجل زيي إنه ينطجه بلسانه ولا إنها سهلة عليا لما أحس إن مرتي مش شايفاني أصلا طول الوقت تغلي من حمزة والمرا اللي يتجوزها حمزة بتكرهيه وفي نفس الوقت عينك ما بتشالش من عليه لو في وسط قعدة فيها مية نفر.
اسكت!
صړخت بها غير قادرة على سماع المزيد واضعة كفها على فمها بجسد يرتجف وقد كان هو بملامح حجرية أمامها صلب وقاسې كأنه أصبح رجلا آخر أو ربما هو نفسه ولكن هذا الوجه الذي تراه منه لأول مرة. ألهذه الدرجة كانت غافلة عنه
على فكرة بقى كل اللي في دماغك دا أوهام إنت زرعتها في مخك.
تلقى إنكارها بثبات شديد اعتبريه زي ما تعتبريه يا هالة اضحكي على نفسك. إنما أنا بجيبلك من الآخر عشان الكيل طفح واللي كنت بستحمله زمان دلوك ماعدش ينفع. شوفي نفسك بقى عشان أنا عرفت اللي أنا عايزه كويس جوي.
دبت بها روح الكبرياء لتصيح به متناسية كل ما سبق وعبر به عن معاناته معها
وانا بقولك لاه يا خليفة عوز أي حاجة ترضيك لكن جواز عليا لاه يا كده يا كل واحد يروح لحاله.
ارتفع كتفيه وتدليا مرة ثانية يخبرها بهدوء ووضوح والله الإختيار في يدك وإنت حرة.
بنت الجنوب
يبدو أنها قد عرفت مكانه وميزته لتأتي الآن وتتابعه وهو يسبح في مياه النيل الغبي الذي يعيب من على أصلهم وهو يغوص في المياه العذبة بكل حماقة دون أن يقدر غرضها الأساسي وهو شرب الناس منها. لكنها لا تنكر حرفيته وكأنه غطاس ماهر تعلم جيدا السبب الأساسي الذي جذبها إليه من البداية رغم غيظها الشديد من تعجرفه وغروره عليها بغير حق من هو أصلا ليرى نفسه عليها
تنهدت بخفوت لتقع عيناها على جلبابه والصديري الذي يرتديه فدنت بخفة تلتقطهما ثم تقوم بجولة تفتيش سريعة. أخرجت منه الهاتف وعددا من المفاتيح المتشابهة سحبت أحدها وحافظة النقود التي فتحتها تقلب فيها سريعا لتعرف محتوياتها.
فخرج هو بعد لحظات قليلة ليجدها واقفة في انتظاره تطالعه بجرأة كعادتها والمياه تتساقط منه. فغمغم بسب نابية قبل أن يرد يغمغم بصوت أعلى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بيطلعوا منين دول
أصدرت من فمها صوتا ساخرا لتردف جنية مية يا غالي يعني أطلع في أي وقت وأي مكان.
تهكم رافعا حاجبه وبنظرة تعرفها جيدا اقترب وجلس على ذلك الحجر ليمسح بالصديري يجفف جسده المبلل وشعر رأسه ليقول بغيظ من متابعتها له أممم طب يا جنية يا اللي بتطلعي في أي وقت مش عيب برضه تبصي على شب غريب وهو لوحده كده وفي حته مقطوعة طب حتى راعي إنه صاحب خطيبك ولا الخشا حتى في دي رايح.
تخصرت أمامه بعدم اكتراث ثم تحدثت مصححة له أولا هو مش خطيبي عشان أعمل حسابه. ثم حكاية الخشا دي خليها مع حد تاني. انت الواحدة تتكسف منك ليه يعني على هيبتك ولا على حالك وجمالك
احتدت عينيه في النظر إليها من أعلى إلى أسفل
يستهزئ منفعلا في الرد عليها لا اسم الله على حلاكي وجمالك انت يا بنت غرك شوية البياض ولا الرجالة اللي بتريل عليكي. لا انت تروحي البيت وتبصي على نفسك في المراية كويس يا بت ولا تسوي بصلة في سوق الحريم.
بضحة واثقة ردت تشير بإصبعها على نفسها لا أنا عارفة نفسي كويس جوي يا حبيبي. لا محتاجة المرايات ولا الرجالة اللي بتلف ورايا كيف الدبان وين ما رجلي تخطي والدليل صاحبك اللي ھيموت على كلمة مني أنا منشفة ريقه





