روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

بحماية
لكن انت كدة مش مديه فرصة يا معاذ خليه ياخد مساحته وراع فرق الأجسام.
عارضها معاذ بمرح وقد بدأ ينطط الكرة على ركبتيه مما زاد من حنقها في متابعة الصغير المتلهف على لمسها
مش عارف يلعب مع الكبار يبقى خليه على الدكة أو المصطبة أحسن يتفرج وهو ساكت. بص يا ولد على الحرفنة! وخلي أبوك يبص والمدام حقي عشان تعرفي أنك متجوزة لعيب كبير
ضحكت الأخيرة ليلى بفخر له على عكس والدتها مزيونة التي ازدادت حنقا من أنانيته لتوجه الخطاب نحو زوجها
هتفضل سايبه مشحطط الولد كده كتير قوم يا حمزة الله يخليك خذ منه الكرة واديها لريان أو رد له اللي بيعمله.
ناظرها حمزة بدهشة معقبا باعتراض نحو ليلى التي كانت تضحك
أمك دي عقلها ضارب قولي لها تعقل يا ليلى ما عنديش غير مرارة واحدة يا حبيبتي ناقص كمان ألعب معاهم.
سمعت منه مزيونة وتحفزت داخلها لتأخذ الخطوة بنفسها
طب أنت حر يا حمزة أنا بقى عقلي صغير وهعملها.
وتقدمت بخطواتها تقترب من معاذ ففاجأته بخطڤ الكرة من بين يديه لتلقيها إلى ريان
خذ يا حبيبي ولا تحتاج لحد منهم.
تطلع الثلاثة نحوها بذهول ثم إلى الصغير الذي كانت الفرحة لا تسعه في الركض بالكرة فتخصرت هي ناظرة إلى معاذ بتحد فضحك هو ضاربا كفا بكف.
خلاص يا عم بطلنا لعب أنا أقدر اعترض أصلا ولا أتكلم يا بوي!
ليتجه بأنظاره نحو زوجته ليلى التي انضمت لدعم الاثنين بالتصفيق بكفيها
أيوة يا مزيونة يا جامدة خد راحتك يا ريان أنت في حمى الكبيرة.
حمزة الذي غمره الشعور بالانتشاء بما قامت به سرعان ما تبخرت ابتسامته وعادت إليه تلك الوساوس المزعجة فقد وجدت مزيونة في طفله ريان السلوى تغنيها عن التفكير في إنجاب الأطفال منه.
……………….. .
اعتادت أن تدير شؤونها بنفسها دون الاعتماد على أحد. وفي ذلك اليوم المشمس أنهت تسوقها في سوق البلدة المكتظ تحمل سلة مشتريات ثقيلة بين يديها. كانت تعلم أن المسافة إلى بيتها طويلة وأن وزن السلة بدأ يؤذي ذراعها الذي بالكاد استعاد مرونته بعد التئام الكسر به لكنها كانت مصرة على إتمام مهمتها.
حتى ظهر هو من العدم يتقدم نحوها بوجه يحمل نوعا من العبوس بعد أن رآها من بعيد وهي تتأوه بخفوت من ثقل الحمل فسار بخطوات واثقة حتى اعترض طريقها بلطف مادا يده نحو السلة قائلا بصوت حازم
هاتي
دي من يدك اشيلها.
فطالعته هي برهبة عيناها تجول في الأجواء حولهما خوفا من نظرات البشر المتابعة
أعطيها لك إزاي يعني طبعا ما ينفعش تفضل أنت شوف إيه اللي وراك أنا هآخذ تاكسي.
لو تعلم بحجم ما يكتنفه من ضيق ما كانت تحدثت ولا عارضته من الأساس. فلم يزده رفضها إلا إصرارا. فزفر معيدا عليها الطلب بنبرة لا تحتمل الجدال
بلا تاكسي بلا بطيخ هاتي السلة يا اعتماد ولا عايزاني أعلي صوتي ويوصل للناس اللي انتي خاېفة منهم
وتوقف فجأة يقترب هامسا لها
نصف اللي في السوق هنا وصلهم خبر إنك خطيبتي والباقي هيعرف لما نتعارك أنا وأنت لو عطلتيني أكثر من كدة.
ختم كلماته وعلى حين غرة اختطف السلة منها فلامست أصابعه الدافئة كفها لتبعث بها قشعريرة سرت كتيار كهربائي أثارت بها اضطرابا عطلها عن مقاومته حتى تفاجأت به يبتعد عنها بخطواته السريعة يجبرها على اتباعه إلى المكان الذي يضع به سيارته والتي فتح حقيبتها الخلفية يضع بها السلة فتوقفت ناظرة بذهول حتى هدر بخفوت يحثها
هتفضلي واقفة مكانك كتير اخلصي يا اعتماد عشان أوصلك.
دقت قدمها على الأرض تقترب منه بتذمر
توصلني كيف يعني مش ملاحظ إنك زودتها قوي يا أستاذ خليفة!
ظهرت أسنانه البيضاء أمامها حين تبسم بملء فمه يردد معارضا لها
تاني برضه أستاذ! يا أبلة اعتماد قلنا ما ينفعش لازم تاخدي عليا وتناديني باسمي عشان يبقى الوضع طبيعي ما بينا. أنت تقولي يا خليفة وأنا أقولك يا اعتماد فيها عيبة دي
رمشت بعدم استيعاب وكأنها امرأة أخرى ليست تلك شخصيتها كيف يجبرها بلطفه المبالغ فيه على اتباعه في شيء غير مقتنعة به ويتجدد رفضها له حتى الآن
مش موضوع عيبة بس الحكاية أنت عارف اللي فيها أنا حاسة إن الأمر أكبر من طاقتي إني أخدع الناس بشيء ما حصلش. دي مش قادرة أتقبلها. من رأيي نشوف أي طريقة ونحل المشكلة دي يا ريت.
هذه المرة كانت الابتسامة تحمل دفئا غير عادي فهو يعلم جيدا بحجم معاناتها وما تعيشه من صراع داخلها. امرأة نقية ولا يجد مثيلاتها إلا قليلا هذه الأيام.
حاضر… هنحل المشكلة قريب قوي إن شاء الله. ممكن بقى تدخلي عشان أوصلك وبعدها نفكر هنعمل إيه يا اعتماد من غير أبلة.
ابتسامة بزغت على طرف فمها رغم ادعائها التحفظ لتنصاع في الأخير وتنضم إلى جواره في السيارة مغادرا بها. ما دام فرض عليها أمر تمثيل خطبته لها إذن فلتعش اللحظة وتلك المشاعر التي تموج داخلها نحوه فهي لم تختار .
………………………. 
في طريقها نحو مسكنها في ڼصب الخيام أعلى المصرف تمر وسط الحد الفاصل بين أفدنة الزراعات والجسر الرئيسي للبلدة ذلك الشريط الطولي المصطف بأشجار النخيل وبعض الأشجار الأخرى ثمارها ملك البلدة بأكملها وإن كانت هي ليست من أفراد البلدة إنما تأخذ حقها منها أيضا.
وقد كانت في مزاج رائق بعد مشاجرتها والفوز على المرأة الحمقاء وزوجها الأحمق منها بعد أن فتنت بينهما وكأنها ضړبت عصفورين بحجر واحد. تألمها عظام جسدها قليلا بعد ضړب تلك المتوحشة لها ولكن لا ضير هي اعتادت على ذلك وقد تأكد لها شيء ما برأسها كان يشغلها منذ الأمس.
وحان الآن موعد نيل مكافأتها الآن بملء جيوبها وكيسها البلاستيكي بالعديد من الأنواع التي تعجبها وتنتقيها حتى لو اضطرت لرشق النخلة التي يقع عليها الاختيار بالحجارة غافلة عمن أتى من خلفها بشرر نيرانه يباغتها على حين غرة مستغلا اختلاء الأجواء من البشر
حولهما في وقت الظهيرة ليدفعها پعنف ويحجزها بين النخلة وبينه
وكمان عايشة الدور يا روح أمك… وبتاكلي من خيرنا بعد ما تسرقينا.
في البداية أجفلت نورا فزعا جراء فعلته لكن سرعان ما استكانت حين رأته أمامها رغم غضبه العاصف وأصابع يديه التي قبضت جيدها ككلابتين حديديتين تثبتانها لتقابل ثورته ببرود متجاهلة ألمها
خلي بالك يدك دي في المكان الغلط أنت اللي هتضر نفسك لو ما شلتهاش حالا. حضرتك مش حمل مكر بنات الغجر يا سي عطوة.
قالت الأخيرة بنبرة مستخفة ضاعفت من غضبه ليرفع كفه ضاغطا على عنقها پعنف أكبر
أنا مش عايز أتعامل معاكي أصلا ولا عايز أبص في خلقتك حتى اديني حاجتي يا بت اللي سرقتيها من المحفظة يا حرامية يا بت ال……
وختم بسبة نابية جعلتها تصدر من فمها صوت طقطقة ساخرة ثم تقول
ما بلاش شتيمة بالأمهات عشان ما عندش معاك وأخليك تطول السما ولا أرجعلك حاجتك تبقى مؤدب هبقى مؤدبة تعند معايا أنت الخسران.
لم يرد على الفور فاستغلت تشتته لتباغته رافعة ركبتها بضړبة دقيقة بين ساقيه اضطرته لتركها على الفور يمسك على موضع الألم مغمغما بالمزيد من الألفاظ النابية والفاحشة أيضا ويردف
الله ېخرب بيت أبوكي يا بت ال…… وقحة وقليلة حياء من كله
تبسمت بمكر تتحرك من جانبه بثقة
قلت لك خليك مؤدب هبقى مؤدبة معاك إنما قلة الأدب أنا أستاذة فيها يا غالي استرجل كدة شوية واتحمل منظرك هيبقى ژبالة لو حد عدى وشافك.
زمجر پغضب شديد ليستقيم متحاملا على وجعه يقابلها في وقفتها صارخا
اديني حاجتي يا نورا بدل ما أبلغ عنكم عمدة البلد يطردكم من عندنا ومن البلاد اللي حوالينا أنت ما جربتيش جناني لسة.
أعجبتها نبرة التحدي التي يتحدث بها فتبسمت ترسم البراءة وهي ترفع يدها إلى فتحة الجلباب في الأعلى عند الصدر لتلفت أبصاره إلى تلك المنطقة وهي تخرج مجموعة من الأوراق المالية وعدد من بطاقات الصرف والمفتاح الذي سرقته بالأمس تقدمه إليه بسهولة جعلته يتناولها بعدم تصديق فتقول
اهي يا سيدي حاجتك كلها عشان تعرف إني مش حرامية أنا أخذتهم بس نكاية فيك عشان تبطل تعايرني بأصلي ولا تقولي كلام قبيح نحن كلنا ولاد تسعة على فكرة.
رمقها رافعا حاجبه بتوجس يبتلع ريقه بعد أن شتته للمرة الثانية ثم وضع تركيزه في إحصاء الأشياء التي استردها منها ليتدارك متذكرا اختفاء أهمهم فرفع رأسه إليها قائلا
الحاجات دي ناقصة أنت جبتي الفلوس والبطاقات الفيزا اللي لطشتيها بس فاضل الأهم أنا عايز الصورة اللي كانت فيها هاتي الصورة يا بت.
صورة إيه صورك الشخصية أنا ما قربتش منها سبتها في المحفظة.
سألته ببراءة لا تليق بها لتستفزه يهدر بخشونة
بطلي لؤم يا نورا الصورة الشخصية موجودة في المحفظة أنا قصدي على الصورة اللي كانت في جانب لوحدها اشمعنى هي اللي لطشتيها من الصور.
تظاهرت بدهشة مفتعلة تدعي التذكر
اااه… أنت قصدك على صورة البنت الحلوة اللي لابسة فستان فرح أبيض بموضة قديمة وبجانبها واحد ضخم محاوطها بذراعيه.
أومأ برأسه بلهفة وانفعال
أيوه هي الصورة هاتيها بقى.
تخصرت بعبث تطالبه
طب مش لما تقولي مين هي الحلوة دي ولا عريسها ده إيه اللي يخليك تغتاظ منه لدرجة تمسح رأسه كلها بالحبر مش بس وشه.
أنتي مالك!
صړخ بها فاقدا الذرة الباقية من تماسكه ليأمرها بحزم
طلعي الصورة يا بت ومترطيش معايا كتير اخلصي.
لم تأبه ولم تهتز حتى بل قابلت ثورته ببرود متناهي تتحداه
وإن عاندت وما عطيتكش الصورة هتعمل إيه هتبلغ العمدة زي ما هددت من شوية ولا تبلغ عرفان صاحب الصورة اللي ماسح وشه بالحبر
وغمزت بطرف عينيها في الأخيرة تربكه وتزيد من اضطرابه فينكر
وإيه دخل عرفان بالصورة أصلا أنت مخك ضارب يا بت أنت ولا عقلك مفوت
هزت كتفها بإغراء لا يناسب اللحظة حتى تغطي على حنقها وڠضبها الشديد منه فتقول
لا مخي ضارب ولا عقلي مفوت أنا بس ذكية وبفهمها وهي طايرة. صورة عرفان عرفتها من كف يده الكبيرة المحطوطة على دراع العروسة الحلوة أصل مميزها الوشم والخاتم الفضي معنجر من يومه المضړوب أما بقى عن البنية فدي اللي شغلت عقلي صح لدرجة خلتني أروح لحد بيته مخصوص وأشوف المرة اللي متجوزها بس يا خسارة البومة اللي اتعاركت معاها من شوية ما تجيش في نص حلاوة العروسة اللي في الصورة. يبقى كدة بالفهلوة تبقى مرته الأولى اللي حكى عنها قبل سابق. يا ترى يا بن الأصول إيه اللي يخليك تشيل صورة مرة صاحبك وتحتفظ بيها في جانب مخصوص من محفظتك حتى بعد طلاقها منه إلا إذا كان……
اخرسي يا بت دي أشرف منك ومن عيلتك كلها…
قاطعها بحدة أزعجتها حتى استفزها لتصيح به
ولما هي أشرف من عيلتي كلها حاطط صورتها في المحفظة وجنب قلبك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock