
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
ليه
في الأخيرة كان عطوة قد فقد السيطرة على غضبه ليقبض على عنقها مرة أخرى ويفاجئها سريعا بمطواة أخرجها من جيب جلبابه يرفعها أمام عينيها بټهديد مباشر
هتديني الصورة ولا أغز المطواة في بطنك وأخلص عليكي أنا مجرب السچن قبل سابق يعني مش هتفرق معايا.
شعرت نورا في تلك اللحظة بالخطړ من جانبه لتقرر سريعا مهادنته بلطف واستعطاف
والله ما معايا الصورة امبارح المسا كنت بتفرج عليها قبل ما أنام وحطيتها تحت مخدتي اديني فرصة أروح وأجيبها.
ولو طلعتي بتماطلي
سألها بوعيد لترد عليه بمسكنة
وأنا إيه اللي هيخليني أماطل بس دي مجرد صورة قديمة مش هستفيد منها أصلا.
وإيه اللي يخليني أصدق أنا كلامك ما يمكن متشالة مع اللي طلعوا
قالها بفراسة وعيناه نزلت إلى أسفل جيدها وتلك المنطقة التي أخرجت منها النقود وباقي الأشياء فتلوت هي بين يديه بإغواء وتمنع
يا لهوي يا سي عطوة أنت بتبص فين ولا بتفكر تفتش بنفسك كمان ولا إيه لا أنا شريفة وعمري ما أعمل العيب…
يلعن……
مرة أخرى يسب ويلعن ليحل قبضته ويبتعد عنها تلك الحرباء التي تجره لارتكاب چريمة ومن خلالها تستطيع التأثير به.
فبصق على الأرض متصنعا الازدراء ثم رفع رأسه إليها بأمر وصرامة
تروحي دلوقت وتجيبي لي الصورة حالا….
تبسمت برضا وقد رأت على ملامحه المشتدة ما أسعدها رغم نكرانه وتمنعه ليعيد إليها ثقتها في إمكانياتها ثم ردت بنعومة
من عنيا يا سي عطوة بس استأذنك خليها بكرة في نفس المكان هنا حكم المشوار طويل وعلى ما أرجع وأروح تاني هيكون الليل حط على الأرض…. ممكن يا سي عطوة
لوح بكفه بقرف دون أن يلتف إليها
غوري وما تنسيش تجيبيها بكرة.
زاد اتساع ابتسامتها وهي تغادر بطاقة عالية من المرح أما عنه فقد ازداد ڠضبا من نفسه ليضرب إحدى الأحجار بقدمه ثم التف يتابع ذهابها ليغمغم في أثرها
طلعتي لي من أنهي مصېبة يا مصېبة.
….يتبع
الفصل الثاني والأربعون
دوار يلف رأسها منذ ايام ولا يتوقف إلا قليلا بالإصافة للوهن المستمر وكأنها لا تتغذى ولا تاكل اصلا وربما هو كذلك فالشهية عندها تقارب المعډومة وان جبرت على نفسها لا يظل الطعام بمعدتها
خرجت من المرحاض بعد ان أفرغت ما بطنها تستند بضعف على الجدران حتى اذا وصلت إلى التخت ارتمت عليه تسحب الغطاء لتريح رأسها وجسدها ثم غاصت فى نوم عميق فلم تشعر بنفسها إلا بعد وقت لا تعلمه حين عاد زوجها من الخارج بإزعاجه وندائه
دا وقت نوم يا منى ارجع الاقي البيت فاضي من العيال وانتي غطسانة في اوضتك مصېبة لا تكوني نايمة من الصبح كمان
بصعوبة شديدة اعتدلت بجذعها لتجلس بنصف نوم وقد عدلت من وضع الوسادة خلفها تطالعه فقط بوجه عابس. ليواصل زوجها حانقا وهو يخلع عنه ملابس العمل ليبدلها بأخرى مريحة
ساكتة يعني مبتروديش يبقى زي ما توقعت حكم الوضع دا بقالوا ايام يا ست منى.
زفرت تقلب عينيها بسأم قائلة
ما تقول عايز ايه يا منصور بدل الغاغة اللي انت عاملها انا صاحية وراسي تقيلة.
التقط الاخيرة ليضيف عليها
تقيلة من كتر النوم يا حبيبتي مش غاطسة في فرشتك من الصبح حقك يا ستي لا وراكي مدارس ولا امتحانات ولا قرف انا بقى اللي طالع عين امي من الصبح ولما اجي دلوك عشان اريح ولا اكلي لقمة تسد جوعي اكيد مهلاقيش ما هي المدام من الصبح نايمة .
جلس في الاخيرة بعد أن ارتدى الجلباب على المقعد الوحيد داخل الغرفة يصب غضبه في خلع الحذاء عن قدميه يلقيه على الارض پعنف وضجر
فتمتمت هي داخلها الاستغفار لتجبر نفسها على النهوض واعداد الغذاء له بدلا من الجدال الذي لا طائل منه بالإضافة ايضا أنها لا تملك القدرة على الحديث من الأساس.
ولكن وما ان حطت قدميها على الارض حتى اهتزت في وقفتها فكادت أن تقع لولا أن استندت بيدها الضعيفة على قائم السرير حتى اثارت هلع زوجها فنهض يضمها بين ذراعيه كي يعيدها إلى الفراش برفق مغمغما بندم وتساؤل
لا اله الا الله ايه الحكاية ايه اللي جومك مدام تعبانة جوي كدة
رمقته من جانب عينيها بغيظ وانتظرت حتى أراحها على التخت بحرص ثم انضم جوارها يضمها اليه بړعب يجتاحه فخرج صوتها رغم التعب بنبرة لائمة
النوم والتعب ڠصب عني يا منصور يا عني مش بتدلع ولا اتزفت راسي تقيلة ومش فيا حيل للخدمة ما صدقت البيت فضي بعد طلوعك على الشغل والعيال على بيت جدهم عشان انام بس خلاص انا حاسة نفسي رايقة هقوم اها….
لا استني رايحة فين مش عايز حاجة.
تفوه يضغط على كتفيها يمنعها من المحاولة وبشيء من الندم صار يراضيها
دي هي لقمة مش مستاهلة يعني اسخنها على البوتجاز ولا اكلها من الثلاجه المهم انتي اطمن عليكي مالك يا منى دي مش حالتك دي واصل هو ايه تاعبك بالظبط في جسمك عشان نشوف دكتور متخصص
تأوهت بين ذراعيه تصف له عما بها
دايخة على طول يا منصور مش عارفة ليه وجسمي همدان دايما
عادي نشوف دكتور الباطنة يمكن ضغط ولا أنيميا سبب الهبوط.
خمن بها على ضوء ما وصفت له لكن سرعان ما غير رأيه حين تابعت
كمان مفيش حاجة بتقعد في معدتي وكل الوكل معايا ماسخ طول الوقت عايز ارجع
تبسم رافعا حاجبه وكأنه وقع على اكتشاف مذهل
حلاوته لا احنا كدة نحول من باطنة لدكتورة النسا
حكم الاعراض دي معروفة اكيد…..
اياك تقولها….
صاحت بها مقاطعة له لتدفع ذراعيه عنها وقد غرق في نوبة من الضحك يستفزها لتردف پغضب
بطل ضحكك الماسخ ده يا منصور والتلميح اللي انا فاهماه عشان انت عارف زين جوي ان مركبة وسيلة يعني يستحيل يحصل اللي في بالك
وما يحصلش ليه اللي في بالي بعيد عن ربنا مثلا
لا مش بعيد عن ربنا بس انا واخدة احتياطاتي عشان تعبت ما عادش فيا حيل لا للخلفة ولا لمرار العيال.
قالتها بما يشبه الرجاء وكان الامر بيده فاهتز كتفيه يخبرها ببساطه
براحتك عايزة تصدقي ولا متصدقيش دا مش هيغير من الوافع لو فعلا حصل….
بسسس
قاطعته بها للمرة الثانية لتدفعه عائدا للضحك حتى اشفق وحاول التوقف حين راى البؤس الذي ارتسم جليا على ملامحها يهدهدها معبرا عن دهشته
وه وه اهدي كده انت هتبكي ولا ايه هو احنا لسه اتاكدنا اصلا وحتى لو حصل برضو ما يستدعيش البكا
لاه يستدعي ويستدعي قوي كمان عشان انا من الاساس عمالة أكدب نفسي رغم الشك اللي جوايا فتاجي إنت تاكدها في وشي!
تفوهت ببؤس وهو يكتم بصعوبه الأ يعود للضحك ثانية حتى لا يزيد عليها فيراضيها كڈبا
معلش يا حبيبتي ما تاخديش عليا انا إش فهمني اصلا في امور الحريم سيبك سيبك بكره نكشف ونطمن واكيد هيكون تخميني كدب.
والله انت اللي كداب يا منصور بتقول كدة على اساس تاخذني على قد عقلي انما جواك بتتمنى انا عارفاك عشقك في الخلفة الكثيرة.
لم يملك القدرة على النكران هذه المرة وقد زاد اتساع ابتسامته لأنه بالفعل يعشق انجاب الاطفال الكثير منها ولكن نزولا إلى رغبتها يضطر اسفا الى تقبل الواقع في رفضها وأخذ وسائل المنع لكن ان صح الأمر وإصاب تخمينه ما الذي يمنعه من الفرح لأراداة الله التي تغلب كل معوقات .
يارب يكون مجرد برد في المعدة وما يكون حمل ادعي معايا منصور
لكزته بخفة وراسها مازالت على صدره ليسمع منها ويردد بحماس
يارب يارب
ليكمل بتحريك الشفاه مستغلا أنها لا ترى وجهه
يارب حمل يارب توأم
……………….
في أعلى منزل والديها امام برج الحمام العتيق كانت تدور على اعشاش الطيور في ذلك الوقت بعد أن القت إليهم بالحبوب أرضا ليتجمعوا في تناولها
وتهتم هي بتنظيفها من الفضلات
وابنتها ليلى التي فك أسرها اخيرا كما تصف بعد ان طمأنتتها الطبيبة لتسمح لها بالتنقل والخروج وبعض الحركة ولكن بحرص فكانت أول زيارة لها اليوم الى منزل والدتها الجديد بعد الزواج بدعوة من حمزة لها هي وزوجها معاذ لحضور مأدبة طعام الغداء .
كانت تضع الفرخ الصغير بحجرها تطعمه بفمها وتسقيه ايضا وفي نفس الوقت لا تكف عن الحديث مع والدتها
رئيس الشركة اللي شغال فيها معاذ اتصل بيه امبارح وقالوا مستنيك ترجع لشغلك معانا من تاني.
الټفت اليها بتساؤل
وقالوا ايه
تبسمت ليلى تجيبها
قبل طبعا بس اتفق معاه يستنى على ما يخلص حملي أن شاء الله والمدير وافق لاجل معزة عم حمزة عنده يعتبرها إجازة من غير مرتب
اومات مزيونة بشئ من الفخر
زين جوي ان علاقات عمك حمزة نفعت وجابت فايدة.
عمي حمزة كله فايدة يا امه مش بس علاقاته
تبسمت مزيونة باتساع ثم الټفت عنها تكمل ما تعمل به لتعقب على كلماتها
هو فعلا كله فوائد وزي العسل كمان بس خسارة جايمة عليه الجنونة اليومين دول وقالب عليا من غير سبب قال ايه بيتهمني ان سبب تأخير الخلفة مني
عشان مالياش رغبة هي الخلقة كانت بالرغبة!
سمعت منها ليلى بلهجة عاتبة ردت
مزيونة يا حرة انتي عارفة قصده زين جوي لأن لو فعلا عندك رغبة هتسعي وتحاولي عشان لو في سبب يتعالج من بدايتها عمي حمزة عايز يحس انك مشتاقة للخلفة منه يا امه.
في الأخيرة كانت قد ارتخت ذراعي مزيونة عن فعل أي شيء لتتوقف وتتنهد بثقل وهي ومازالت تعطي ظهرها لابنتها التي تشعر معاناتها كما تعلم جيدا عن حالتها القديمة والتي ربما مازالت تترك أثرا بها يسبب معوقات في الإنجاب وهذا ما يجعلها ترفض الغوص فيه حتى لا تعود إلى تلك الدائرة التي كانت تعاني فيها الأمرين رغم أن الوقت قد تغير والزوج ايضا قد تغير إلا أن اصعب عقدها القديمة لم تتمكن حتى الآن من تجاوزها.
امه هتفضلي كتير كدة مدياني ضهرك طب ردي ع الكلام اللي بقوله.
خاطبتها بمرح لتجبرها على الالتفاف نحوها تجيب بمراوغة
هأقولك ايه يا بت وانتي بتعملي زيه وبتجيبي اللوم عليا وبتمشي ورا كلام الجنان بتاعه دا احنا لسة مكاملناش غير كام شهر وانا اصلا مباخدتش وسيلة تمنع يعني لو ربنا رايد هيحصل في يوم وليلة اديكي انتي اها خدتي كل الحرص انتي وجوزك ومع ذلك برضك حصل وحبلتي…
ومين قالك ان حبلي مكانش فيه إهمال ولا هو جه عن طريق غلطة هبلة مني
قصدك ايه يا بت وضحي
سألتها مزيونة بتوجس لتتوقف هي لحظات قبل ان تصارحها بما ظلت تكتمه لأشهر
انا عندي ظن أن هالة هي السبب
يعني ايه يا بت فسري
هدرت بها مزيونة بانفعال لتجبرها على التحدث دون مماطلة .
…………………………..
هبطت صفا من شقتها في الطابق الثاني بناء على طلب ابنها الذي أخبرها بوجود سيدة غريبة داخل المنزل تطلب رؤيتها.
توقفت في منتصف طريقها إلى المدخل تتأمل تلك المرأة التي تعرفت عليها من خلال ملابسها المتباينة إلى حد





