
سخروا من ابن عاملة نظافة… وبعد سنوات عادوا ليصمتوا أمام الحقيقة
يفعل فنان يراجع عمله ثم أحاط رقما بدائرة في الزاوية السفلى.
قال ببساطة
انتهيت.
ثم أضاف
المشكلة في توزيع الأحمال على الدعامة الجنوبية. أنتم تفترضون تجانس الضغط لكن الرياح تدخل بزاوية ما يخلق ضغطا غير متماثل.
لم يتكلم أحد.
اقترب ريتشارد من السبورة كالمسحور. لم يكن مهندسا لكنه عمل مع عدد كاف منهم ليدرك عقلا جادا. تتبعت أصابعه الخطوط والأرقام والقرارات.
تغير تنفسه.
قال بصوت خاڤت
كيف كيف فعلت هذا
اختفت السخرية. ما بقي كان خوفاخوف من أن يكون مخطئا.
هز إيثان كتفيه
الأمر ليس صعبا إذا فهمت المبادئ الأساسية وعرفت كيف تطبق حساب التفاضل والتكامل.
أساسية.
سقطت الكلمة كصڤعة.
انحنى فيكتور إلى الأمام
هذا عمل بمستوى الدراسات العليا.
قال إيثان بلا غرور
أعلم. أمي علمتني.
رمش ريتشارد
أمك هل هي مهندسة
تردد إيثان للمرة الأولى. انكسر صوته
كانت. من أفضلهم.
شعرت لورا بشيء ينقبض في صدرها.
سأل ريتشارد بهدوء
وأين هي الآن
ابتلع إيثان ريقه
تعمل ليلا عاملة نظافة. في مبنى مكاتب.
تجمد المكان.
كان المشهد عبثيامهندسة عبقرية مختبئة خلف زي تنظيف. قال فيكتور ما كان يفكر فيه الجميع
لماذا
شرح إيثان
اتهموها بالاحتيال بعد فشل مشروع. لم تستطع إثبات براءتها. سحبت رخصتها. أدرج اسمها في القائمة السوداء.
غاص ريتشارد في كرسيه كأن الهواء أفرغ من الغرفة.
واصل إيثان بهدوء كمن روى القصة مرات كافية ليتحملها
إنها مريضة. دواؤها يكلف خمسة آلاف شهريا. سمعتك في المصعد تقول إنك ستدفع أي شيء لحل هذه المشكلة. فقلت أستطيع.
في تلك اللحظة بدا ترف الغرفة فاحشا.
خمسة آلاف.
كان ريتشارد ينفقها على عشاء واحد.
وطفل تحمل إهانة علنية من أجل رقم لا يعني لهم شيئا لكنه يعني لإيثان صحة أو اڼهيارا.
تنحنح ريتشارد
كم تحتاج
خمسة آلاف.
أخرج ريتشارد هاتفه أجرى اتصالا سريعا ثم قال بهدوء
لورا أعدي شيكا بخمسين ألفا.
اتسعت عينا إيثان
لكنني طلبت فقط
قاطعه ريتشارد بلطف
أعرف ما تحتاجه. وأعرف قيمة ما فعلت. لقد أنقذت مشروعا بعشرين مليون دولار.
وأضاف فيكتور وهو يشير إلى السبورة
وإذا كانت أمك من علمك هذا فأريد لقاءها. وأريدها أن تعمل معنا.
رمش إيثان كأن العالم غير لغته فجأة.
في تلك الليلة نفسها تلقت إيميلي ريد اتصالا.
كانت راكعة على أرضية رخامية في الطابق السابع من مبنى أتلانتيك تفركها. كانت يداها تفوحان برائحة المنظف وظهرها ېحترق. حين رأت رقما مجهولا ترددتالمكالمات غير المتوقعة نادرا ما تحمل خيرا.
قالت منهكة
مرحبا
السيدة ريد معك لورا ميتشل من شركة ألدن وشركاه للإنشاءات. نحتاجك في برج كونتيننتال فورا. إيثان هنا. هو بخيرلكن رجاء تعالي الآن. السائق في الطريق.
تسارع قلب إيميلي
ماذا فعل ابني
قالت لورا بسرعة
لم يفعل شيئا خاطئا. أعدك. رجاء تعالي.
بعد سبع عشرة دقيقة أقلتها سيارة فاخرة. نظرت إيميلي إلى زيها وأظافرها القصيرة ويديها الموشومتين بسنوات العمل المضاعف. شعرت بالخجل وهي تدخل السيارةلكن السائق عاملها باحترام كأنها مهمة.
صعد بها المصعد الخاص إلى الطابق الثالث والأربعين.
وحين انفتحت الأبواب رأت الرخام والزجاجوتذكرت حياة أخرى حين كانت تدخل مثل هذه المباني كمهندسة تحمل المخططات ورأسها مرفوع.
عادت





