
رفض اصطحاب زوجته المقعدة… فصعدت المنصّة مالكةً وكسرت صورته أمام الجميع
دون أن ترفع صوتها لكن كل كلمة خرجت دقيقة وحادة كأنها سهم موجه لا يخطئ هدفه
منصب نائب الرئيس الذي كنت تتوقعه الليلة منح بالفعل لشخص آخر.
لم تكن الجملة طويلة لكنها وقعت على إيثان كضربة مباغتة.
شعر وكأن الأرض انسحبت فجأة من تحت قدميه وكأن الهواء في القاعة صار أثقل من أن يستنشق.
تجمد لثوان تحدق عيناه في الفراغ وكأن عقله يرفض استقبال الحقيقة.
فتح فمه محاولا الاعتراض محاولا التشبث بأي احتمال بأي تأويل بأي كذبة يمكن أن ينقذ بها ما تبقى من صورته.
قال متوسلا وقد انكسر صوته على غير عادته ذاك الصوت الذي طالما استخدمه للإقناع والخطابة
لكن يا كلارالقد عملت بجد سهرت الليالي ضحيت بالكثير
ضحكت ضحكة قصيرة لم تحمل أي خفة أو شماتة بل كانت ضحكة مشبعة بالمرارة والوضوح كأنها نهاية نقاش طال أكثر مما ينبغي.
قالت بهدوء
عملت بجد
ثم توقفت لحظة لا لتفكر بل لتمنحه فرصة أخيرة للفهم فرصة أخيرة ليرى نفسه كما هو لا كما أحب أن يراها الآخرون.
ثم أكملت بترتيب متعمد وكأنها تقرأ سجلا لا يقبل الطعن
من الذي دفع رسوم الماجستير في إدارة الأعمال حين لم يكن لديك المال ولا الجرأة أنا.
من الذي كتب لك خطاب التوصية حين كانت الأبواب موصدة في وجهك أنا.
من الذي اشترى البدلة التي تقف بها الآن أمامي وتظن أنها رمز نجاحك أنا.
ساد الصمت.
لم يكن صمتا عاديا بل صمتا ثقيلا صمت انكشاف.
حتى الثريات المعلقة في سقف القاعة بدت وكأنها خفضت بريقها احتراما لتلك الحقيقة العارية.
لم يسمع سوى أنفاس متقطعة وحفيف فساتين ونبض قلوب أدركت فجأة أنها صفقت يوما لوهم.
قالت كلارا بصوت أبطأ أعمق يحمل وزن سنوات من الصبر المكبوت
كل ذلك كان من مال الزوجة التي كنت تخجل منها.
الزوجة التي رأيت فيها عبئا على صورتك لا أساسا لنجاحك.
في تلك اللحظة انهار إيثان تماما.
لم يعد قادرا على الوقوف لا جسديا ولا معنويا.
سقط على ركبتيه أمام المنصة أمام المرأة التي صنعته ثم رفضته لا لأن قلبه تاب أو لأن ضميره استيقظ بل لأن الخوف التهمه من الداخل خوف الخسارة الكاملة خوف العري أمام الجميع.
كان يعلم دون حاجة إلى تفسير أنه خسر كل شيء
المنصب الذي حلم به
السمعة التي بناها بالكذب
الحماية التي وفرتها له الأموال
والواجهة اللامعة التي اختبأ خلفها طويلا.
بكى بصوت عال بلا تماسك بلا كرامة كمن انهار فجأة بعد أن انقطعت عنه كل الحبال
أنا آسف! أقسم أنني كنت أعمى! الطموح أعماني! أحبك يا كلارا! أعطيني فرصة أخرى!
لم تتحرك كلارا.
لم تدمع عيناها
لم تهتز ملامحها
لم يمر على وجهها ذلك التردد الذي انتظره.
كانت قد تجاوزت هذه اللحظة منذ زمن.
قالت ببرود هادئ بلهجة من يعرف قيمته وحدوده
انهض. الرجل الذي بلا نزاهة وبلا احترام وبلا اعتراف بالفضل لا مكان له إلى جانبي.
ثم أدارت كرسيها ببطء لا استعراضا بل سيطرة ونظرت إلى الحضور إلى تلك الوجوه التي صفقت له يوما التي صدقت قصته المصقولة ولم تسأل من يقف خلفها.
قالت بصوت رسمي خال من أي انفعال شخصي كأنها تتحدث باسم مؤسسة لا باسم زوجة مجروحة
بصفتي رئيسة مجلس إدارة شركة سمت كور إندستريز أعلن الإنهاء الفوري لخدمة السيد إيثان رو بسبب مخالفات أخلاقية جسيمة وفشل أخلاقي لا يتوافق مع قيم هذه المؤسسة.
توقفت لحظة قصيرة ثم قالت بوضوح قاطع لا يحتمل التأويل
أنت مفصول.
انفجرت القاعة بالتصفيق.
لم يكن تصفيق إعجاب فقط بل تصفيق عدالة
تصفيق كشف متأخر
تصفيق نهاية مستحقة.
وأضافت كلارا بنبرة هادئة أشد وقعا من الصراخ
وأمر أخير محامي الطلاق ينتظر خارج القاعة. ستوقع الأوراق قبل مغادرتك. وستغادر منزلي قبل منتصف الليل.
ثم أدارت كرسيها وغادرت المنصة بوقار كامل مرفوعة الرأس ثابتة النظرة كأنها تترك خلفها فصلا أغلق إلى الأبد.
ورغم جلوسها على كرسي متحرك كانت أطول الجميع قامة تلك الليلة.
ليس بطول الجسد
بل بطول الكرامة
وبثبات امرأة عرفت قيمتها ولم تعد تقبل أن تختزل في نظرة أو عجز.
أما إيثان فبقي على الأرضمفصولا مكشوفا محاطا بنظرات الاحتقار والشفقةوقد خسر كل شيء لا لأنه فشل مهنيا بل لأنه اختار المظهر على الإنسانية والطموح الأجوف على الوفاء فدفع الثمن كاملا أمام الجميع.





