قصص قصيرة

اخي وزوجتي حكايات أسما

تسجيل كل محادــ,,ـثة ومكالمة كدليل على كل كذبة.
تحريكهم نفسياً… يعني كل خطوة يحسوا فيها بالخيانة والندم… من غير ما حد يضغط عليهم.
كنت قاعد على الكنبة… حاسس كل شعرة في جسمي بتتنبه… حاسس إن اللحظة الجاية هتكون الأصعب عليهم.
يوم تاني… بدأت الرسائل الغريبة. حاجات صغيرة، رموز، إشارات… نيرمين وكريم كانوا بيتحيروا، كل يوم حاجة جديدة… كل رسالة فيها تلميح:
“فاكروا أول كشف حساب؟”
“فاكرين العقد اللي اتلغى؟”
“فاكرين وعدكم اللي كدبتم عليه؟”
كل رسالة كانت ضرــ,,ـبة خفيفة… بس مركزة… زي السكــ,,ـين اللي بيخش من غير صوت.
اللي لاحظته، وأدهشني… هو إنهم بدأوا يتعاملوا مع بعض بشكل مختلف. نيرمين كانت مش قادرة تصدق نفسها… كل كلمة منها كانت متقطعة:
“كريم… إحنا… إحنا غلطنا…”
كريم كان بيحاول يدافع، لكن عيونه كانت بتقول كل حاجة… كان فاهم إن محمود ماسك اللعبة كلها.
الخطوة الأخيرة كانت الأهم… وكانت عبارة عن مكالمة صوتية، مسجلة، لكل لحظة خدعوني فيها… كل وعد كاذب، كل مصيبة، كل خسارة.
جلست على المكتب… وشغلت التسجيل الأول. الصوت… نيرمين، كريم، كل التفاصيل… كل حاجة محطوطة قدامي… ولما رفعت السماعة، حسيت إن اللحظة دي… اللحظة اللي كانوا بيستنوها، جاية… والصدمة كانت واضحة في صوتهم لما عرفوا إن كل حاجة اتسجلت، وكل حاجة محفوظة.
وبعد ما خلصت التسجيل، رسلت لهم رسالة واحدة:
“ودلوقتي… تعرفوا أنا مين… وكل خطوة كنتوا بتاخدوها من غير ما تحسوا… دلوقتي هتحسوها.”
نيرمين اتقلبت على الكنبة، عيونها واسعة… كريم واقف جنبها، مش قادر يحرك ساكن… كانوا مش فاهمين إزاي إن هدوئي كان أقوى من كل الصراخ والغضب اللي يتخيلوه.
اللي حصل بعدها… كان هدوء غريب… كل واحد فيهم بيحس بالضغط النفسي… كان كأنهم وقعوا في فخ… مش فخ مادي… فخ نفسي… فخ محمود.
اللي ما كانواش يعرفوه… إن اللعبة لسه بدأت… كل خطوة، كل رسالة، كل صوت مسجل… ده مجرد البداية.
لو تحب، أقدر أكمل للجزء الثالث والأخير، اللي هنوصل فيه لذروة الانتقام…

الليالي اللي بعدها كانت مليانة هدوء غريب… هدوء محمود. مش صراخ، مش تهديدات… بس إحساس داخلي قوي إنه ماسك كل شيء. كل يوم كان فيه رسالة جديدة، تسجيل جديد، أو تذكير صغير لهم عن اللي خدعوه.

نيرمين بدأت تتغير… عيونها كانت مليانة خوف وندم. كل كلمة تقولها كانت متقطعة:

“محمود… إحنا… إحنا غلطنا… مكنش قصدي…”

كريم كان أصعب… لأنه كان فاكر إنه أذكى حد… لكنه دلوقتي كان محاصر… كل خطوة كان بياخدها محسوبة، وكل حركة فيها دليل على اللي عمله.

يوم جاء… يوم التسليم النهائي.

الموضوع كله كان في صندوق صغير، شكله عادي… لكن اللي جواه كان أغلى شيء بالنسبة لهم: كل إثباتات كل الخداع، كل مكالمات، كل كشف حساب، كل عقود مزورة… مطبوعة ومقسمة، مع جدول تفصيلي لكل لحظة خداع.

وصلت الشنطة لبيتهم… كريم فتحها… وعيناه بدأت توسع. نيرمين جمعت الشنطة بسرعة… وبصتلي في الموبايل، على رسالة واحدة مني:

“دلوقتي تعرفوا كل شيء… وكل لحظة خدعتوني فيها هتحسوا بيها.”

الرد الأول كان من نيرمين… صوتها فيه دموع حقيقية:

“محمود… احنا… إحنا آسفين… مش هنعمل حاجة تاني…”

ضحكت بصوت هادي… بس فيه تهديد خفي:

“مش مهم تعتذروا دلوقتي… المهم تعرفوا… كل لحظة خدعتوني فيها… كل لحظة ضاعت مني… دلوقتي هتحسوا بيها.”

كريم حاول يقفل الكلام:

“محمود… إحنا ممكن نصلح… ممكن…”

قطعت له بابتسامة صغيرة:

“مفيش حاجة تتصلح… كل خطوة اتخذتوها اتسجلت… وكل لحظة خدعتموني فيها، هتحسوا بيها… دلوقتي هتعيشوا كل وجع خدتوه مني… يوم ورا يوم.”

اللي حصل بعد كده كان بطيء… بطيء جدًا… كل رسالة، كل تسجيل، كل تذكير… بيخليهم يعيشوا كل كذبة قالوها، كل لحظة خدعوا فيها محمود.

نيرمين كانت بتبكي… دموعها مش من خوف محمود… من الندم… ومن شعورها إنها ضيعت حياتها في كذبات صغيرة وكبيرة. كريم كان ساكت… حتى صوته كان بيهتز لو حاول يتكلم… لأنه فاهم أخيرًا إن اللعبه انتهت… وإن اللي قدامهم مش شخص عادي… ده شخص حفظ كل لحظة خداع، وكل لحظة فقد.

محمود؟

هو كان قاعد على الكنبة… شايف كل حاجة… ساكت… هادي… بس كل جزء في عقله بيحسب: كل خطوة غلط منهم، كل كلمة مش صادقة… كل لحظة سرقت منه… كان بيحس بالرضا… مش انتصار عنيف… انتصار هادي… انتصار ذكي… انتصار كأنهم كلهم عايشين في فخ نفسي من صنعه هو… من غير ما يشوفوه جاي.

اللي كانوا فاكرينه تسامح… كان بداية انتقام كامل… مش لحظة غضب… مش صراع عنيف… بس لعبة صبر، ذكاء، ومراقبة دقيقة. كل شيء متسجل… كل شيء محفوظ… ومفيش رجعة.

نيرمين وكريم بقوا عايشين في الصمت ده… الصمت اللي بيوجع أكتر من أي صراخ… الصمت اللي بيخلي كل ذكرى كذبة، كل وعد كاذب، كل فلوس اتسرقت منهم، كلها موجودة في عقلهم… وفي صندوق صغير، محفوظ، مش قابل للتغيير.

وفي النهاية… محمود وقف عند باب الشقة بتاعتهم للمرة الأخيرة، بص في عيونهم… وقال هادي:

“ودلوقتي… أتصبحوا على خير.”

وطلع… وما استنىش كلمة رد. كل شيء كان تحت سيطرته… وكل شيء كان مكشوف… وكل لحظة خدعوه فيها… كانوا عايشينها دلوقتي… ومش هيقدروا يرجعوها… أبدًا.

الصمت اللي بعد الخروج… كان آخر هدية منهم… الصمت اللي ملأ قلبهم بالذنب والندم والخوف… الصمت اللي محمود كان عايزه… لأنه عرف إن أقوى انتقام مش بالضرــ,,ـب أو الصراخ… أقوى انتقام… هو اللي بيخلي الشخص اللي ظلــ,,ـمك يعيش وجع كل لحظة خداع منه… من غير ما يشوفك جاي… وبأهدأ طريقة ممكنة.

نيرمين وبصوت مكسور قالت:

“كده… كل حاجة… مكشوفة…”

كريم همس:

“مش مصدق… إزاي…”

ومحمود؟

هو راجع بيته… شايل الهدوء معاه… مبتسم… لأنه يعرف إن كل لحظة خدعوا فيها، كل كذبة، كل جنيه اتسرق… دلوقتي، حياتهم كلها اتغيرت… ومفيش رجعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى