Uncategorized

كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!

كان القبو.
كان روبرتو قد بناه بنفسه بين عامي 1998 و بعد أن حفر في تربة الهضبة الصلبة بجهد شاق. قال إنه سيكون مخزنا لأدواته ومواد البناء مكانا يحفظ فيه المعدات الثمينة بعيدا عن السړقة. كان مدخل القبو في الفناء الخلفي مخفيا جزئيا خلف مظلة كانت فليبا تخزن تحتها الحطب للمطبخ.
لم يظن أحد أن في ذلك شيئا غير عادي. فالكثير من منازل إل ألتو تحتوي على أقبية أو مخازن تحت الأرض والمساحة الإضافية كانت ثمينة في مدينة يحسب فيها كل متر. وكان يوم الثلاثاء السابع عشر من يونيو 2003 يبدو يوما عاديا ظاهريا.
ذهبت أندريا إلى المدرسة وتذكرها زميلاتها بزيها المعتاد تنورة رمادية بلوزة بيضاء وسترة زرقاء داكنة تحمل شعار المدرسة المطرز على الصدر. كان شعرها مربوطا في ضفيرة طويلة تصل إلى منتصف ظهرها. وفي الحصة الأخيرة مادة الرياضيات لاحظت المعلمة سونيا كاليسايا أن أندريا كانت تحدق من النافذة بشرود لكنها لم تعر الأمر اهتماما.
في الساعة الثانية ظهرا عند انتهاء الدوام خرجت أندريا من بوابة المدرسة الرئيسية مع عشرات الطلاب. رآها عدد من زملائها تسير باتجاه منزلها الذي يبعد نحو عشرين دقيقة مشيا. كانت تمشي وحدها كعادتها. وكان روبرتو غالبا ينتظرها عند الخروج لكنه في ذلك اليوم لم يأت. وسيقول لاحقا إن طارئا في أحد مواقع العمل في لاباز منعه من الوصول.
ثلاثة أشخاص من الحي رأوا أندريا أثناء تلك المسيرة. دون إرنستو بائع شراب الآبي الذي كان عربته عند زاوية شارع بانوراميكا تعرف عليها ولوح لها بيده فردت التحية وتابعت طريقها. ورأتها الجارة نيلدا تمر أمام منزلها قرابة الثانية والنصف وأخيرا تذكر مجموعة من الأطفال الذين كانوا يلعبون كرة القدم قرب منزلها أنهم رأوها تدخل من بوابة البيت حوالي الثانية وخمس وأربعين دقيقة عصرا. وكان ذلك آخر ما رآه أي شخص خارج ذلك المنزل لأندريا لوسيا كيسبي خلال السنوات الخمس عشرة التالية.
وصلت فليبا كيسبي إلى منزلها تلك الليلة حوالي السابعة والنصف كعادتها. كان السوق يغلق متأخرا ثم تستقل حافلة صغيرة تنزلها على بعد عدة شوارع من بيتها. وصلت مرهقة بيدين متشققتين من البرد وظهر يؤلمها من الوقوف طوال اليوم. كان روبرتو في المنزل قد أعد شايا ساخنا وكان يشاهد الأخبار على التلفاز الصغير في غرفة الجلوس. سألته فليبا عن أندريا فأجاب بهدوء إن الفتاة عادت من المدرسة أكلت شيئا ثم قالت إنها ستذهب إلى بيت زميلتها كلوديا لإنجاز عمل جماعي وأنها ستعود متأخرة قرابة التاسعة مساء.
لم تجد فليبا في ذلك ما يثير الريبة. صحيح أن روبرتو كان عادة يعارض هذه الخروجيات لكنها كانت متعبة جدا لتدقق. تناولت شيئا من الطعام واستحمت سريعا بماء فاتر بالكاد يسخنه السخان الغازي ثم جلست تشاهد التلفاز مع روبرتو بانتظار عودة أندريا.
مرت التاسعة ثم التاسعة والنصف وعند العاشرة بدأت فليبا تقلق. لم تكن إل ألتو مدينة خطړة على نحو خاص لكن تجوال فتاة في الرابعة عشرة ليلا في شوارع سيئة الإضاءة لم يكن أمرا مطمئنا. سألت روبرتو إن كان يعرف عنوان كلوديا بدقة فأجاب بأن أندريا لم تذكر العنوان بل الاسم فقط.
في العاشرة والنصف خرجت فليبا للبحث عنها. زارت بيوت بعض زميلات أندريا اللواتي تعرفهن وفي البيت الثاني وجدت كلوديا التي كانت ترتدي بيجامتها وتستعد للنوم ولم تكن تعرف شيئا عن أي عمل جماعي. بل قالت إن أندريا تغيبت عن الحصة الأخيرة ذلك اليوم وهو ما ناقض لاحقا ما قاله طلاب آخرون.
بدأ قلب فليبا يخفق پعنف. عادت مسرعة إلى منزلها. بدا روبرتو مصډوما وقلقا حقا وقال ربما أخطأ الفهم وربما ذكرت أندريا اسم زميلة أخرى. معا بدآ يجوبان الحي يطرقان الأبواب يسألان الجيران ويتفقدان الزوايا التي يتجمع فيها الشباب. عند الواحدة فجرا وكانت الحرارة قد انخفضت إلى ما دون الصفر والشوارع خالية إلا من بعض الكلاب الضالة توجه الاثنان إلى مقر قوة مكافحة الچريمة في إل ألتو لتقديم بلاغ رسمي.
دون الضابط المناوب وهو رجل في الأربعين بملامح متعبة دائما البلاغ ببرود إداري. فتاة في الرابعة عشرة مفقودة منذ الثانية وخمس وأربعين من عصر اليوم السابق آخر من رآها جيران الحي عندما دخلت منزلها. شرح الضابط أنه قانونيا لا تعتبر الحالة اختفاء إلا بعد مرور ثمان وأربعين ساعة لكنه نظرا لصغر سنها سيستثنى الأمر. طلب صورة حديثة لأندريا. لم تكن لدى فليبا صورة معها. كانت الصور في عام 2003 رفاهية نادرة لعائلات محدودة الدخل. وعد روبرتو بإحضار صورة في اليوم التالي.
خلال الأيام الثلاثة التالية تحول منزل تشوكي كيسبي إلى مركز نشاط محموم. لم تذهب فليبا إلى السوق وقضت ساعاتها باكية تجري اتصالات من هاتف عمومي إلى أقارب بعيدين تسأل إن كانت أندريا قد لجأت إلى أحدهم. أما روبرتو فتولى دور المنظم. نسق مع الجيران لتشكيل فرق بحث وصمم بنفسه منشورات تحمل وصف أندريا وطبعها في مطبعة بوسط لاباز. احتوت المنشورات على خطأ مطبعي في رقم الهاتف لم يلاحظه أحد إلا بعد أسابيع بعد أن كان قد تم توزيع آلاف النسخ في أنحاء المدينة.
تركز البحث أولا في إل ألتو ثم امتد إلى لاباز. كانت النظرية السائدة أن أندريا ربما هربت مع حبيب سري. كان روبرتو يرفض كل نظرية لكنه يصر على التحقيق في جميعها. زار محطات الحافلات تحدث إلى السائقين وعلق المنشورات في الأسواق والساحات.
بعد أسبوع من الاختفاء خصص برنامج تلفزيوني محلي فقرة للقضية. ظهرت فليبا على الشاشة مڼهارة بالكاد تستطيع التحدث بين نوبات بكائها. أما روبرتو فتحدث بوضوح لافت وصف أندريا بدقة طولها متر وخمسون سنتيمترا نحيلة البنية شعرها أسود أملس يصل إلى منتصف الظهر عيناها بنيتان داكنتان بشرتها سمراء ولديها ندبة صغيرة في ركبتها اليسرى بسبب سقوط سابق من دراجة. وجه نداء مؤثرا لكل من لديه معلومة وعرض مكافأة لا تملك العائلة القدرة الحقيقية على دفعها لكنها بدت جيدة أمام الكاميرات.
بدأت الاتصالات ترد. شخص قال إنه رأى فتاة تشبهها في سوق رودريغيز. وآخر أقسم أنه رآها تصعد حافلة متجهة إلى كوتشابامبا. اتصل رجل مدعيا أن أندريا في منزله لكن التحقيق كشف أنه شخص مختل عقليا اعتاد إجراء مثل هذه المكالمات في قضايا الاختفاء. كانت كل خيط يقود إلى طريق مسدود.
واصلت الشرطة التحقيق بإمكانات محدودة وبروتوكولات روتينية. استجوبوا زملاء المدرسة والمعلمين والجيران والأقارب وفتشوا منزل تشوكي كيسبي تفتيشا سطحيا بحثا عن دلائل عڼف أو آثار دماء أو نشاط إجرامي واضح. لم يعثروا على شيء. كانت غرفة أندريا مرتبة حقيبتها المدرسية على سريرها زيها معلق في الخزانة ولم يكن هناك نقص في الملابس يوحي بأنها غادرت بإرادتها.
ما لم يفعله المحققون هو تفتيش القبو تفتيشا دقيقا. عرض روبرتو المكان طواعية عندما طلب منه ذلك. نزلوا السلم الخرساني وأضاءوا بالمصابيح مساحة تبلغ نحو عشرين مترا مربعا ورأوا أدوات أكياس إسمنت أنابيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى