
كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!
المرة كان مولودا ذكرا. كرر روبرتو قصة الطفل المتروك. فيليبا التي كانت قد بلغت الخمسين والممتنة لوجود طفلين يملآن فراغ أندريا لم تطرح أسئلة كثيرة.
سمي الطفل أندريس وهو اسم اختاره روبرتو قائلا إنه يتناغم مع لوسيا. كانت أندريا في الحادية والعشرين من عمرها. كانت قد قضت ما يقارب نصف حياتها في ذلك القبو. تغير جسدها. أنجبت مرتين. شحبت بشرتها بسبب غياب ضوء الشمس. انحنت قامتها من العيش في مكان منخفض السقف.
لكن عقلها على نحو مدهش لم ينكسر تماما. وجدت طرقا للحفاظ على اتزانها. كانت تكتب وترسم وتجري تمارين ذهنية في الحساب وتحفظ قصائد من الكتب التي كان روبرتو يجلبها. كانت تتشبث بالأمل في أن ينتهي هذا يوما ما بطريقة ما.
في العالم الخارجي استمرت الحياة. عادت فيليبا إلى كشكها في السوق وإن لم تستعد طاقتها السابقة أبدا. كبر الطفلان لوسيا وأندريس دون أن يعرفا أن أمهما الحقيقية كانت على بعد أمتار تحت أقدامهما. واصل روبرتو عمله في البناء واعتنى بالبيت. كان أبا يبدو متفانيا.
مرة واحدة في السنة في 18 يونيو كان لا يزال يرافق فيليبا إلى الوقفة الصغيرة التي كانت تصر على تنظيمها. كان الحضور يقل عاما بعد عام. بحلول عام 2013 بعد عشر سنوات من الاختفاء لم يعد يأتي أحد سواهما.
في القبو كانت أندريا تضع علامات على الجدران بمسمار صدئ وجدته. خطوط عمودية مجمعة بخمسات. فقدت العدة مرات واضطرت إلى البدء من جديد. قدرت أنها كانت هناك نحو 3500 يوم لكنها قد تكون مخطئة بأسابيع أو حتى أشهر. الزمن في الظلام يفقد معناه.
خلال تلك السنوات كانت هناك لحظات فكرت فيها أندريا بإنهاء حياتها. كانت هناك طرق للقيام بذلك حتى في ذلك الحيز المحدود. لكن شيئا ما كان يوقفها دائما. ربما صورة طفليها في الأعلى. وربما عناد بيولوجي بسيط. وربما خيال بأن روبرتو سيخطئ يوما ما وأن أحدا سيكتشف الأمر وأنها ستخرج.
في العالم العلوي كان روبرتو يشيخ. بحلول عام 2015 كان قد بلغ الثانية والخمسين. بدأ يعاني من مشكلات صحية ارتفاع ضغط الډم وآلام في الصدر كان يتجاهلها. أصبح العمل البدني في البناء أصعب عاما بعد عام لكنه لم يكن قادرا على التوقف لأنه كان بحاجة إلى المال لإعالة الأسرة وبشكل سري لإبقاء أندريا على قيد الحياة في القبو.
كانت هناك لحظات بدا فيها روبرتو شبه إنساني أثناء زياراته للقبو. كان يتحدث مع أندريا عن يومه وعن الأطفال وعن مشكلات عادية وكأنها محادثة طبيعية بين شخصين تربطهما علاقة طبيعية. تعلمت أندريا أن ترد وأن تتظاهر بنوع من الود لأنها اكتشفت أن ذلك يجعله أقل قسۏة. كانت رقصة بقاء.
في عام 2017 بعد 14 عاما من الاختفاء بدأت فيليبا تتحدث عن الانتقال من المنزل. كان البيت مليئا بذكريات مؤلمة. كان الأطفال يكبرون ويحتاجون إلى مساحة أكبر. ربما يمكنهم البيع وشراء شيء أصغر في منطقة أخرى بداية جديدة. كان روبرتو يرفض الفكرة في كل مرة. يختلق أعذارا. سوق العقارات سيئ. لن يحصلوا على سعر جيد. الأطفال مرتاحون في مدارسهم الحالية. في النهاية كانت فيليبا تتوقف عن الإلحاح.
لكن في فبراير 2018 تغير شيء ما. بدأت نوبات ألم الصدر لدى روبرتو تتكرر. أخبره طبيب في مركز صحي بأنه بحاجة إلى فحوصات أكثر شمولا وربما إلى علاج قلبي. تجاهل روبرتو التوصيات. لم يكن يستطيع المجازفة بدخول المستشفى أو بأن يتولى أحد غيره شؤون البيت أو بأن يكتشف أحد القبو.
في 19 أغسطس 2018 كان روبرتو يعمل في ورشة بناء بالمنطقة الجنوبية من لاباز. كان الجو حارا على غير العادة في فصل الشتاء. كان يحمل كتل إسمنتية عندما شعر بضغط ساحق في صدره. امتد الألم إلى ذراعه اليسرى. سقط على ركبتيه. أحاط به زملاؤه. اتصل أحدهم بالإسعاف لكن عندما وصلت إلى مستشفى الصدر كان روبرتو تشوكي قد فارق الحياة. نوبة قلبية حادة. كان عمره 55 عاما.
تلقت فيليبا الخبر في كشكها في السوق. انهار عالمها مجددا. أولا فقدت ابنتها والآن فقدت زوجها. نظم الجيران مراسم العزاء وساعدوا في مصاريف الچنازة. ډفن روبرتو بعد ثلاثة أيام في المقپرة العامة في إل ألتو في جنازة متواضعة لكنها لائقة. حضر كثيرون. كان روبرتو معروفا في الحي محترما كعامل ومتذكرا على أنه الرجل الذي لم يستسلم أبدا في البحث عن ربيبته المفقودة.
في القبو لاحظت أندريا أن هناك خطبا ما عندما لم يأت روبرتو لثلاثة أيام متتالية. ثم أربعة ثم خمسة. لم يجلب طعاما ولم يغير الدلو ولم يأت. بدأت أندريا بتقنين القليل من الطعام المتبقي من آخر زيارة. كانت تشرب من قطرة الماء الصغيرة التي كان روبرتو قد ركبها لحالات الطوارئ.
بعد أسبوع بدأت تفكر بجدية أن روبرتو قد ماټ وأنها ستموت جوعا في ذلك القبو دون أن يعثر عليها أحد.
بعد الچنازة ڠرقت فيليبا في اكتئاب عميق. كانت في الثامنة والخمسين ولديها طفلان لتربيتهما وحدها ومعاش ضئيل من مبيعات السوق وبيت صار يبدو كقبر مليء بالأشباح. جاءت شقيقتها التي تعيش في كوتشابامبا لتكون معها في الأسابيع الأولى.
كانت هي من اقترحت فكرة بيع المنزل. قالت لفيليبا ذات مساء وهما تشربان شاي الكوكا في المطبخ هذا البيت مليء بالحزن. فقدت أندريا هنا. والآن فقدت روبرتو. الأطفال بحاجة إلى مكان أخف وطأة. ابيعي واشتري شيئا أصغر أسهل. ابدئي من جديد. هذه المرة استمعت فيليبا.
في أوائل سبتمبر عرضت المنزل للبيع. جاء وكيل عقاري لتقييمه. قال إنها ملكية جيدة لكنها تحتاج إلى عمل. الجدران بها تشققات والحمام بحاجة إلى تجديد والقبو حسنا القبو قد يكون نقطة بيع إذا نظف وجهز بشكل مناسب. كثير من الناس يبحثون عن مساحة تخزين أوضح الوكيل.
إذا قمنا بترتيب القبو وإزالة الأشياء القديمة وربما طلاء الجدران فقد يرفع ذلك قيمة العقار بنسبة 15 إلى 20 في المئة. أومأت فيليبا دون حماسة. نادرا ما كانت تنزل إلى القبو. كان مساحة روبرتو لكن إن كان ذلك سيساعد على بيع البيت أسرع فلا بد من القيام به.
أوصى الوكيل بفريق من العمال المتخصصين في تنظيف وتجديد العقارات قبل البيع. في 22 أغسطس 2018 وصل ثلاثة رجال إلى منزل فيليبا الساعة الثامنة صباحا. كانوا ماريو رجل في الأربعينيات يقود الفريق ومساعدين شابين هما خافيير وكريستيان. أرتهم فيليبا مدخل القبو في الفناء الخلفي وشرحت لهم أنه يمكنهم إخراج أي شيء يبدو كأنه قمامة.
أما الأدوات الجيدة إن وجدوها فعليهم تركها لها. نزل الرجال الثلاثة عبر الدرج الخرساني ومعهم مصابيح يدوية وبدأوا العمل. كان القبو مغبرا وتفوح منه رائحة الرطوبة. كانت هناك صناديق مكدسة وأدوات صدئة وأكياس إسمنت متصلبة يبدو أنها موجودة منذ سنوات.
بدأوا بإخراج الأشياء إلى الفناء لفرزها. كان خافيير هو من لاحظ أمرا غريبا. بينما كان يقيس الجدران ليحسب كمية الطلاء المطلوبة أدرك أن الجدار الخلفي يبدو أحدث من غيره. كان لون الطوب مختلفا قليلا والملاط أقل تآكلا.
أخبر ماريو بذلك. اقترب ماريو وطرق




