Uncategorized

كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!

إلى سانتا كروز لمدة شهر قائلا إنه لا يستطيع ترك عائلته وحدها كل هذا الوقت. راجعوا تاريخه. ولد روبرتو تشوكي عام 1963 في مجتمع ريفي قرب أورورو. هاجر إلى إل ألتو عام 1984. لم يكن لديه سجل جنائي ولم يعتقل يوما.
ظاهريا كان مواطنا عاديا لكن عند التعمق ظهرت الشقوق. تم العثور على حبيبة سابقة له من قبل زواجه بفيليبا كانت تعيش في الأرجنتين. عندما اتصلوا بها وشرحوا لها القضية ساد صمت طويل قبل أن تتكلم. قالت إن روبرتو كان لديه سلوكيات غريبة تتعلق بالسيطرة.
عثر الفريق الجنائي في منزل روبرتو على عدة دفاتر مخبأة في صندوق داخل خزانته. كانت مذكرات. بدأ كتابتها عام 1998 قبل خمس سنوات من حبس أندريا. كانت التدوينات مقلقة. كان يصف أفكاره عن أندريا عندما كانت في التاسعة والعاشرة والحادية عشرة. كان يصف كيف كانت تكبر بجمال وكيف يجب عليه حمايتها من الرجال الآخرين. أصبحت التدوينات أكثر ظلمة تدريجيا.
في تدوينة عام 2002 كتب قريبا ستضطر لاتخاذ قرارات. لا يمكنني السماح لها بالذهاب مع شخص آخر. إنها لي. كانت هناك مخططات تفصيلية لبناء الزنزانة وحسابات للتهوية وملاحظات عن عزل الصوت. كان روبرتو قد خطط لكل شيء لسنوات. لم يكن فعلا اندفاعيا بل مدروسا ومخططا بعناية.
تحولت القضية إلى قضية وطنية ثم دولية. غطت وسائل إعلام من الأرجنتين وتشيلي وبيرو والبرازيل القصة. دعي علماء أنثروبولوجيا وعلماء نفس إلى البرامج التلفزيونية لمحاولة تفسير كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث. كيف لم يلاحظ أحد كيف استطاع روبرتو أن يعيش هذه الحياة المزدوجة 15 عاما في 2 سبتمبر 2018 خرجت أندريا من المستشفى. كانت تتعافى جسديا رغم تحذير الأطباء من أنها ستحتاج إلى أشهر وربما سنوات من إعادة التأهيل. نفسيا بدأت علاجا مكثفا. عرضت النيابة العامة الحماية والدعم بما في ذلك مكان آمن للعيش بينما تقرر ما ستفعله بحياتها.
كانت أندريا الآن في التاسعة والعشرين. سنوات مراهقتها وأكمل عقد العشرينات قضتها في زنزانة خرسانية. العالم الذي خرجت إليه كان مختلفا. في 2003 كانت الهواتف المحمولة رفاهية نادرة. في 2018 كان الجميع يحمل هواتف ذكية. الإنترنت الذي بالكاد كان موجودا في إل ألتو عند اختفائها صار في كل مكان.
لكن الأصعب لم يكن التكنولوجيا بل مواجهة عائلتها. كانت فيليبا محطمة بالذنب. كانت تلوم نفسها لعدم رؤية الإشارات ولثقتها بروبرتو ولانشغالها بالعمل إلى درجة لم تلاحظ ما يحدث في بيتها.
كانت قد ربت طفلي أندريا معتقدة أنهما متبنيان دون أن تعلم أن ابنتها كانت تعاني تحتها مباشرة. أول لقاء بين أندريا ولوسيا وأندريس بعد خروجها من المستشفى كان تحت إشراف مختصين نفسيين. كان الطفلان مشوشين وخائفين. بالنسبة لهما كانت أندريا غريبة ذات قصة مرعبة.
أوصى المختصون بالتدرج وترك العلاقة تتطور بشكل طبيعي. واجهت أندريا أيضا قرارات قانونية. كان روبرتو قد ماټ ولا يمكن محاكمته لكن القضية كشفت إخفاقات جسيمة في النظام.
كيف أمكن أن يكون تفتيش منزل في قضية اختفاء بهذه السطحية لماذا لم يطرح العاملون الاجتماعيون أسئلة أكثر أثناء إجراءات التبني هل كان يمكن منع ذلك استدعي المحقق الأصلي راميرو كوندي الذي كان قد تقاعد للإدلاء بشهادته.
اعترف بأن تفتيش القبو كان سطحيا لكنه دافع عن نفسه قائلا إن الموارد كانت محدودة وأن لديهم عشرات القضايا المشابهة. قال لم نتخيل أن البحث عن شخص قد يتطلب هدم جدران منزل العائلة نفسها. بأثر رجعي يبدو الأمر واضحا لكن في ذلك الوقت كان روبرتو أقل الناس إثارة للشك.
قررت النيابة عدم توجيه اټهامات لأي من المحققين السابقين. لم تكن هناك أدلة على إهمال جنائي بل قيود نظامية. لكن القضية أدت إلى تغييرات. أعلنت الحكومة البوليفية بروتوكولات جديدة للتحقيق في قضايا المفقودين وتفتيشات أكثر شمولا وتدريبا أفضل وزيادة الموارد.
كانت تغييرات جاءت بعد 15 عاما بالنسبة لأندريا لكنها ربما تمنع حالات مستقبلية. في أكتوبر 2018 أجرت أندريا مقابلة تلفزيونية واحدة فقط. تحدثت بهدوء وحزم. قالت إنها لا تريد أن ترى كضحېة للأبد. لقد نجت من أسوأ ما يمكن أن يمر به إنسان والآن تريد أن تعيش.
قالت لمدة 15 عاما سلبني روبرتو حريتي وشبابي وقدرتي على الاختيار. لكنه لم يستطع أن يسلبني عقلي ولا إنسانيتي. كل يوم كنت هناك وعدت نفسي إن خرجت يوما فلن أضيع لحظة واحدة من الحرية.
وعندما سئلت عن لوسيا وأندريس اختارت كلماتها بعناية. قالت إنهما ابناها بيولوجيا لكنهما أيضا شقيقاها بالطريقة التي تربيا بها. هما ضحيتان مثلها. لن تفرض علاقة. وعندما يكبران إن أرادا التعرف إليها أكثر ستكون هناك.
وعن أمها قالت أمي كانت ضحېة أيضا. روبرتو تلاعب بها كما تلاعب بي لكن بطريقة مختلفة. لا أستطيع أن ألومها. كانت فيليبا تبكي لساعات وهي تشاهد المقابلة.
في الأشهر التالية بدأت أندريا إعادة بناء حياتها ببطء. حصلت على معاش صغير بسبب الإعاقة الناتجة عن الصدمة. عرضت منظمات حقوق الإنسان المساعدة. بدأت علاجا جسديا ونفسيا وتعليما تعويضيا.
كان الأصعب هو البسيط المشي في الشارع دون هلع التواجد في أماكن مفتوحة دون دوار النوم في غرفة بها نوافذ. كانت هناك أيام جيدة وأيام سيئة. ببطء شديد كانت تبني ما يمكن أن يسمى حياة طبيعية.
في عام 2020 التحقت بدروس ليلية لإكمال دراستها الثانوية. كانت في الثانية والثلاثين تدرس إلى جانب مراهقين. تخرجت عام 2021. وفي 2022 بدأت العمل في منظمة لمساعدة ضحاېا العڼف.
في يونيو 2023 بعد 20 عاما من اختفائها أجرت مقابلة إذاعية تحدثت فيها عن عملها لا عن مأساتها. قالت في ختامها عشت 15 عاما في ظلام تام. ظننت أنني لن أرى الشمس مجددا. لكنني لم أمت. واليوم كل فجر أراه هو هدية.
شعرت فيليبا وهي تستمع إلى الراديو بشيء من السلام لأول مرة منذ 20 عاما. انتهت قصة أندريا لا في الظلام بل في الضوء كشهادة على قدرة الإنسان على الصمود وإعادة بناء الحياة مهما كان الثمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى