قصص قصيرة

نور والميراث ل نور محمد

أعيش كظل.
لكن حين رأيتك استسلمت أمام مشاعري تجاهك.
أكمل بينما الدموع تغمر وجهه
أنا آسف يا لورين ولكن لم يكن من المفترض أن تعرفي..
فعلت هذا فقط لأبقيك آمنة وهذا ما يهمني.
شعرت وكأن كل شيء من حولي توقف كل كلمة قالها كانت تتردد في رأسي
أحسست بقلبي ينقبض بين الڠضب والحزن والدهشة.
سألته بنبرة جادة
والآن ماذا سيحدث
نظر إلي وهو يرتجف.
أوقف السيارة على جانب الطريق.
ظل صامتا لثوان يحدق أمامه بشرود والدموع تلمع في عينيه.
بعدها مد يده إلى حقيبة بجانبه
وأخرج منها ظرفا.
أمسك بيديثم قال وهو يحاول إجبار صوته على الهدوء
لقد كنت مستعدا لهذه اللحظة التي قضيت حياتي كلها أتمنى ألا تأتي.
ثم ناولني الظرف وقال
هذا جواز سفر ومبلغ مالي يكفي لبداية حياة جديدة يمكنك النزول هنا والعودة إلى حياتك الطبيعية.. سأتفهم قرارك.
فتح باب السيارة بجانبي ثم نظر إلى الأمام متظاهرا بالثبات بينما قلبه يئن في صمت..
في تلك اللحظة وجدت نفسي أمام اختيار قاس
إما أن أترك الرجل الذي أحببته يواجه الخطړ ومصيره المجهول وحده
أو أن أخاطر بحياتي بسبب كڈبة لم يكن لي أي ذنب فيها.
نظرت إليه ثم حسمت أمري.
الكذبة مهما كانت دوافعها تظل كڈبة
لكن الهروب لم يكن يوما اختياري..
أغلقت باب السيارة وقلت له
إذا كنا سنفعل ذلك معا .. فلا يجب أن يبقى بيننا أسرار بعد الآن.
نظر إلي في ذهول قال
لكن.. أنت لا تستحقين هذه الحياة البائسة..
قلت
لقد اخترتك كما اخترتني. وأحببتك بصدق..
والحب لا يكون في الهروب من التحدي
بل في أن نواجهه معا يدا بيد مهما كلفنا الأمر.
ثم تابعت بهدوء
والآن أخبرني المزيد عن الرجل الذي في المطعم
قال ماتيو بينما يمسح دموعه
الرجل الذي رأيته الليلة.. ليس من المفترض أن يكون قريبا مني إلا إذا كان هناك خطأ ما.. خطأ كبير.
أردف قائلا
وجوده يعني أنهم أعادوا فتح القضية. شخص ما تحدث. شخص ذو نفوذ كاف للعثور علي.
ضاق حلقي قلت
وما الذي سيحدث الآن
تردد ماتيو… ثم قال
الآن… سينقلوننا.. إلى مكان آخر.
تفاجأت.. ولكن تظاهرت بالهدوء ثم سألته
تعني الليلة
قال
نعم.
همست
ماذا عن منزلنا عملي حياتي
لم يجيب لكن عيناه كانت تقولان بوضوح أن كل ذلك أصبح من الماضي..
شعرت بصعوبة في التنفس وكأن الهواء أصبح ثقيلا فجأة.
هل سنكون في خطړ دائما سألت بينما أجبر صوتي على الهدوء..
قال بنبرة حزينة وكأنه يخشى أن أتراجع عن قراري
نعم..
في تلك اللحظة كنت أنهار داخليا.. بينما أتظاهر بالثبات..
كل هذه الإجابات عن ماضيه.
وحقيقة أن الحياة التي ظننت أنني أملكها… قد اختفت بالفعل.
كل ذلك كان يشغل بالي..
لكن بعد تفكير كثير..
قررت أننا لا يجب أن نعود للخلف بل نكمل من حيث توقفنا في حياتنا..
لذلك لم نعد إلى المنزل ذلك اليوم.
قدنا السيارة إلى مكتب صغير على أطراف المدينة حيث كان ينتظرنا شخصان..
بلا أسماء. بلا هويات.. فقط تعليمات..
أعطونا وثائق جديدة. هواتف جديدة. حقيبة واحدة لكل منا.
وقعت على الأوراق وأنا أشعر بالتردد …
ومع بزوغ الفجر
جلسنا في المقعد الخلفي لسيارة غريبة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI
كنا نمسك أيدى بعضنا بينما نشاهد المدينة تختفي خلفنا.
وفجأة شعرت بشيء غريب في داخلي خليط من مشاعر متناقضة في آن واحد
وكأن الأدرينالين الذي أبقاني واقفة طوال الليل قد تلاشى دفعة واحدة.
بدأت في البكاء.
ليس بصوت عال أو درامي. فقط دموع صامتة تنساب بلا مقاومة.
أمسك ماتيو بيدي. قبلها برفق..
ثم قال
أعلم أن هذا ليس عدلا… إذا أردت الخروج إذا أردت الرحيل سأتفهم…
نظرت إليه
ضغطت على يده ثم قلت
سنواجه هذا معا. 
الآن وبعد مرور سنة على تلك الليلة..
نعيش في مدينة أخرى بأسماء جديدة.
لا احتفالات بعيد زواجنا في المطاعم ولا صور تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكننا على قيد الحياة..
وأحيانا مجرد البقاء مع من نحب هو كل ما يهم حقا.
تعلمت من هذه التجربة
أن الحب لا يبدو دائما مثل احتفالات صاخبة وطاولات مزينة بالشموع والورد..
بل أحيانا يكون قرارا هادئا بالاستمرار.. ومواجهة المجهول معا.
لو عجبتك القصة نتمنى تشاركنا رأيك في التعليقات

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى