قصص قصيرة

قبل اعد،،امه بدقائق

شعرت بحركة خلفي. احدهم تقدم خطوة ثم توقف. شعرت بقشعريرة تمر في المكان. لا في جسدي فقط. كأن الجميع ادرك في اللحظة نفسها ان شيئا ما انكسر. ولن يعود كما كان.

سأل احد الحراس بصوت مشدود:

اي حقيقة؟

لم تتركني. رفعت رأسها فقط. اجبت قبل ان يسبقني احد:

الحقيقة التي لم يرغب احد في سماعها.

اقترب رجل من الخلف. خطواته كانت محسوبة. ثقيلة. كمن يعرف ان كل خطوة تقتربه من هاوية. انحنى قليلا. وصوته خرج اكثر هدوءا مما توقعت:

يا ابنتي. ماذا قلت لابيك؟

ترددت ثانية واحدة فقط. ثانية بدت اطول من السنوات التي قضيتها هنا. ثم تكلمت.

قالت انها رأت من قت.ل المرأة.

قالت انه لم يكن انا.

تحرك الهواء اخيرا. همسات. انفاس حادة. عينان اتسعتا. يد ارتفعت الى فم. اما انا. فسقطت. ركبتي لم تحتملا. اصـ,ـطدمت القيود بالارض بصوت اعلى من اي صراخ.

همست. بالكاد اسمع نفسي:

كنت هناك…

رفعت يد في الهواء. صمتوا فورا.

من رأيت؟

اخذت نفسا عميقا. نفسا لم يكن نفس طفل.

الجار.

الشخص الذي قال انه رآني اغادر.

الشخص الذي اغلق كل الابواب.

شعرت بان الغرفة تميل. الاسم لم يكن مجرد اسم. كان عمودا بني عليه الحكم. كان الصوت الذي صدقوه جميعا. الرجل الذي لم يشك فيه احد.

سألها صوت اخر. بحذر:

لماذا لم تتكلمي من قبل؟

خفضت عينيها. ضغطت اصابعها في ملابسي.

لانه قال لي انك ستم.وت اسرع لو تكلمت.

وصدقته.

في تلك اللحظة. عرفت معنى العجز. ليس عجز السجـ,ـين. بل عجز الاب.

نظرت حولي. رأيت ساعة. الوقت يتحرك. اربعون دقيقة فقط كانت تفصلني عن النهاية. ومع ذلك. تحركت الامور اخيرا.

اوقفوا الاجراءات.

اعتراض. صوت قديم. غضب. ثم صراخ:

قلت اوقفوه الان!

تحول المكان الى فوضى منظمة. هواتف ترن. اقدام تسرع. اوامر تتداخل. اخذوني من يديها. ثم اعادوها الي. لم تتركني. لم اعد وحدي.

بعد ساعات. جلست في غرفة صغيرة. استمعت اليها وهي تتكلم. كل تفصيلة كانت سـ,ـكين. تفاصيل لم تكن في الملف. تفاصيل لا يعرفها الا من كان هناك.

سألوها ان تتعرف عليه.

نعم. لم انس.

في اليوم نفسه. القي القبض عليه. لم يقاوم. انهار عندما سمع صوتها. اعترف بكل شيء. قال انني وصلت بعد فوات الاوان. قالها ببرود.

خرجت الشمس وانا خارج. كانت مختلفة. كأنها لا تخص هذا العالم. امسكت يدها. كيس بلاستيك في يدي الاخرى. كل ما تبقى لي.

والان؟ سألتني.

ابتسمت. اول مرة منذ سنوات.

الان نعيش.

لم يكن الامر سهلا بعد ذلك. الليل لم يكن رحيما. الاصوات العالية كانت تعيدني. وهي ايضا تغيرت. تضحك اكثر. تبكي احيانا دون سبب. تعلمنا معا كيف نعيد بناء انفسنا.

بعد عام. وقفت احكي قصتي امام طلاب. قلت لهم:

العدالة لا ترى دائما. لكن الاستماع قد ينقذ ارواحا.

رفعت يدها من الصف الاول.

ونحن نرى ايضا. حتى لو لم يسألنا احد.

صمتوا.

في تلك الليلة. عدنا الى البيت مشيا. السماء كانت مليئة بالنجوم. سألتها:

هل ما زلت نجمي؟

ابتسمت.

دائما. لكننا الان نتالق معا.

ولاول مرة منذ رائحة الكلور والقهوة القديمة. توقف الماضي عن ان يكون اثقل من المستقبل.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى