قصص قصيرة

قصة جوزي قالي هطلقك بس تتنازلي عن كل شئ

قصة جوزي قالي هطلقك بس تتنازلي عن كل شئ
لما “حسام” قالي إنه عايز نطلق، ماحاولش حتى يجمل كلمة واحدة.
كنا قاعدين على الكنبة في الصالة الشيك ، اللي أنا ساهمت في تصميمها ، البيت اللي فيه (سقف قزاز) كان بيمــ,,ـــــوت فيه وبيتباهى بيه قدام صحابه. شبك إيديه ببرود وهدوء مستفز وقال: “أنا عايز البيت، والعربيات، وتحويشة العمر. كل حاجة”. وبعدين، كأنه افتكر حاجة ملهاش لازمة، كمل وقال: “وتقدري تخلي الولد معاكي”.
ابننا “يوسف” ، اللي عنده تمن سنين، كان فوق بيعمل الواجب بتاعه. فاكرة كويس إني لاحظت إزاي “حسام” كان قاصد مايقولش اسمه، كأن لما يقول عليه “الولد” ده بيسهل عليه إنه يرميه. قلبي انقــ,,ـــــبض ونفسي اتكتم، بس مابكيتش؛ لأني اتعلمت في أول جوازنا إن “حسام” بيشوف الدموع ضعف.
بعد أسبوع، المحامية بتاعتي، الأستاذة “ميرفت”، القلم كان هيقع من إيدها لما عدت عليها شروط “حسام” في مكتبها.
قالت لي: “يا إيمان، الكلام ده مش منطقي ولا يرضي ربنا. إنتي دافعة شقا عمرك، ومن حقك النص بالنص. والحضانة مش حاجة تسيبيها كدة بالساهل”.
رديت عليها: “أنا عايزاه ياخد كل حاجة”.
بصت لي كأني فقدت عقلي تماماً وقالت: “ليه هتعملي كدة؟”.
السبب إن الحرب الحقيقية كانت خلصت أصلاً، بس “حسام” مكنش لسه دريان. بقاله ١٢ سنة بيستقل بيا وبيستهون بذكائي، والنقطة العمياء دي هتكلفه كل حاجة تهمه بجد.
في قعدة الصلح، لا جادلت ولا فاصلت. مضيت مكان ما شاورولي أمضي. “حسام” كان باين عليه طاير من الفرحة، عمال ينقر بصوابعه على الترابيزة، وراسم في خياله إنه قاعد لوحده في الفيلا الكبيرة، وراكب عربيته الجديدة، ورايق مفيش وراه أي مسؤولية غير نفقة شهرية للولد كان فاكرها هتبقى مبلغ عبيط.
صحابي قالوا عليا متهورة. وأختي قعدت تعيط وتترجاني أراجع نفسي. حتى الأستاذة “ميرفت” حاولت معايا لآخر مرة وقالت بصوت واطي: “أكيد في سبب.. أتمنى يكون سبب قوي”.
قلت لها: “هو فعلاً كده”.
قصة جوزي قالي هطلقك بس تتنازلي عن كل شئ
الجلسة الأخيرة كانت سريعة. القاضي راجع الاتفاق، ورفع حاجبه باستغراب من الظلــ,,ـــــماللي في التقسيمة، وسألني لو أنا فاهمة ومستوعبة أنا بتنازل عن إيه. قلت أيوة. “حسام” ضحك لأول مرة من شهور، ضحكة عريضة كلها رضا، كأنه أخيراً كسب لعبة بقاله سنين بيلعبها.
مضيت على الورقة النهائية وزقيت القلم ناحيته على الترابيزة. محامية “حسام” مالت عليه وهمست له بحاجة، وملامح وشها اتغيرت وهي بتقرأ “الملحق” المرفق مع الورق.
ضحكة “حسام” اختفت.
الجو في الأوضة اتغير تماماً.. وهنا بدأت الحكاية الحقيقية.
محاميته حمحمت كده وقالت بحذر: “يا أستاذ حسام، في مشكلة لازم نتكلم فيها قبل ما ننهي الإجراءات”.
“حسام” كشر وقال: “مشكلة إيه؟ الموضوع انتهى خلاص”.
بصت للقاضي وبعدين بصت له وقالت: “المدام رفعت دعوى منفصلة من 3 أسابيع بخصوص الولاية التعليمية، والحضانة الكاملة، وتحديد محل السكن”.
“حسام” لف لي بحدة وقال: “هي بتتكلم عن إيه؟”
رديت بهدوء: “بتكلم عن يوسف”.
اللي “حسام” عمره ما كلف نفسه يفهمه، إن الحضانة والولاية القانونية هما القوة الحقيقية. هو كان فاكر الفلوس هي اللي بتلوي الدراع. كان فاكر البيوت والحسابات والعربيات يعني سيطرة. بس “يوسف” كان محور حياتي، وسنين وأنا بتعلم في صمت إزاي أحميه.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى