قصص قصيرة

اختفت شقيقتان في الأبالاش… وبعد 730 يومًا ظهر ما لم يتوقعه أحد

كانت روبينسفيل دوما مكانا يساوي فيه الصمت أكثر من التفسيرات. ومن الخارج تبدو البلدة كغيرها من تجمعات الأبالاش الصغيرة محطات وقود قديمة وحانات خشبية داكنة ووجوه لا تتبدل كثيرا مع السنين. لكن بعد العثور على الهيئتين في صخرة السرج بدأ ذلك الصمت يتشقق.
عندما بدأ المحققون باستجواب أقدم السكان واجهوا مقاومة صامتة. لم يرفض أحد الكلام صراحة لكن الإجابات جاءت ضبابية مراوغة ناقصة بعناية. عبارات مثل تلك المنطقة ليست جيدة لمن يتيه أو هناك أماكن من الأفضل ألا تذهب إليها خصوصا ليلا تكررت بصورة مقلقة. لم تكن تحذيرات مباشرة كانت حدودا.
بدأ اسم يظهر في أحاديث خاصة لا في إفادات رسمية الحارس. لا بوصفه شخصا محددا بل بوصفه حضورا مرتبطا بالغابة العميقة. وصفه بعضهم بأنه قصة تحكى للأطفال كي لا يعصوا. وخفض آخرون أصواتهم عند ذكره كأن مجرد نطق الكلمة دعوة غير مرغوبة.
وبحسب روايات جمعت بعيدا عن التسجيل لم يكن الحارس يختار بدافع حاجة أو متعة. كان ينتقي. وكان ينتقي دوما من يدخلون دون معرفة القواعد غير المكتوبة للمكان عابرو السبيل الغرباء الذين لا يقرأون الإشارات.
وكانت فالنتينا ولويس تنسجمان تماما مع ذلك الوصف.
قدم حارس غابات متقاعد وافق على الحديث شريطة عدم الكشف عن هويته تفصيلا مهما. ففي تسعينيات القرن الماضي أثناء دورية جوية بعد حريق غابات رأى شيئا غريبا على قمة صخرة السرج. لم ير هيئات ولا تماثيل بل لمعانا مصفرا كأن الصخر نفسه مغطى بطبقة شبه شفافة تعكس الشمس بصورة غير مألوفة. وعندما عاد بعد أيام مع فريق أرضي لم يجد شيئا. ولم يحفظ التقرير رسميا.
وتحدثت شهادة أخرى عن أصوات. متجولون قالوا إنهم سمعوا طرقا منتظما تحت الأرض في بعض الليالي كأن أحدا يعمل على الحجر من داخل الجبل. لا انفجارات ولا ضجيج آلات. طرقات بطيئة مقصودة تتوقف عندما يقترب أحد أكثر مما ينبغي.
بدأ المحققون يرسمون خريطة للاختفاءات التاريخية في المنطقة فاكتشفوا أمرا مقلقا لم تكن عشوائية. كانت تشكل نمطا جغرافيا يتقاطع مرة بعد مرة حول تكوينات صخرية محددة. كانت صخرة السرج واحدة فقط. وكان هناك ما لا يقل عن ثلاث مناطق أخرى مشابهة كلها صعبة الوصول كلها يتجنبها أهل المنطقة.
وعندما أعيد فحص سجلات النزل الذي أقامت فيه الشقيقتان ظهر تفصيل كان قد مر دون انتباه أعواما في ليلة اختفائهما طلب شخص خريطة قديمة للمسارات خريطة لم تعد تعطى للسياح لأنها تتضمن طرقا أغلقت منذ عقود. ولم تسترجع الخريطة.
كانت تلك الخريطة تظهر مسارا لا يظهر في أي سجل حديث خطا يقود مباشرة إلى أخدود طبيعي قريب من صخرة السرج. طريقا يقول كبار السن إنه لا يستعمل إلا عند الضرورة.
لم يعد السؤال ما إذا كان أحد في البلدة يعرف أكثر مما يقول بل كم عدد الذين يعرفون ومنذ متى.
بدأت فرضية شخص واحد تتهاوى. إذ لا يمكن لفرد أن يحفظ سرا كهذا عبر أجيال. وما أخذ يتشكل كان أكثر إرباكا ليس الأمر فعلا منفردا بل تفاهما ضمنيا قبولا جماعيا بأن الغابة تأخذ شيئا مقابل هدوء البلدة.
لم تكن الهيئتان المحفوظتان على القمة رسالة للعالم الخارجي. كانتا تذكيرا داخليا علامة على أن الميزان اكتمل مرة أخرى.
لم تكن فالنتينا ولويس مخفيتين بل كانتا موضوعتين للعيان.
ثم ظهرت القطعة الأخيرة الأشد قلقا. كشف تحليل أعمق للمادة التي تغلف الهيئتين عن آثار لقاح نباتات لا تنمو في كارولاينا الشمالية. نباتات لا توجد إلا في كهوف عميقة بلا ضوء ضمن ظروف قاسية. وكان لهذا معنى واحد.
قبل الوصول إلى القمة كانتا تحت الأرض.
في مكان ما تحت جبال الأبالاش كان هناك فراغ خفي مساحة تعمل فيها المادة والزمن والإرادة البشرية على نحو مختلف. ولم تكن صخرة السرج هي البداية.
كانت المخرج.
وسيتناول الجزء التالي ما الذي يوجد حقا تحت الغابة ولماذا بذلت روبينسفيل لأكثر من قرن كل ما في وسعها لإبقائه مدفونا.
على مدى عقود كان باطن الأبالاش يعامل كفراغ جيولوجي شبكة كهوف طبيعية لا أهمية لها إلا لهواة الاستكشاف. لكن بعد تحليل حبوب اللقاح التي وجدت على الهيئتين لم تعد تلك الرواية قابلة للصمود. فالنباتات المحددة لم تكن تنمو في غياب الضوء فحسب بل كانت تحتاج إلى ظروف من رطوبة وضغط وعزل لا تتوفر إلا في تجاويف عميقة محكمة الانفصال عن الخارج منذ قرون.
أجبر هذا الاكتشاف المحققين على النظر إلى الأسفل.
أظهرت مراجعة دراسات تعدين قديمة وثائق منسية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر تقارير ناقصة خرائط مجزأة ملاحظات بخط اليد لمهندسين غادروا المنطقة فجأة. وكلها تتفق على أمر واحد مقلق تحت روبينسفيل ليس نظام كهوف مألوفا بل بنية غير عادية بأنفاق لا تتبع تشققات طبيعية وغرف تبدو كأنها شقت بقصد.
في عام 1897 حاولت بعثة تعدين خاصة استغلال عرق من الكوارتز قرب صخرة السرج. ألغي المشروع بلا تفسير بعد ستة أسابيع فقط. من أصل اثني عشر رجلا نزلوا للمرة الأولى عاد سبعة فقط. تتحدث السجلات الرسمية عن عدم استقرار الأرض. لكن رسائل شخصية لأحد الناجين تحدثت عن شيء آخر عن قاعات شديدة التماثل وجدران ملساء كأنها مصقولة وإحساس دائم بالمراقبة في الظلام.
ولم ترسل أي من تلك الرسائل. عثر عليها بعد عقود مخبأة داخل جدار مزدوج في منزل مهجور.
وعندما طلب فريق التحقيق تصاريح لإجراء مسوح زلزالية في المنطقة جاء الرفض فوريا. لم يصدر من الولاية بل من المقاطعة ذاتها. عللت الوثائق ذلك بمخاطر بيئية. إلا أن موظفا سرب عبارة لم تظهر في الأوراق الرسمية ليس من الآمن العبث بما هو متوازن.
وكان لهذا التوازن قواعد.
ومع ضغط الإعلام بدأ كبار السن في البلدة يغادرون روبينسفيل بصمت. بيوت تباع بأثمان منخفضة. رحيل ليلي. كأنهم يشعرون بأن شيئا على وشك الانفلات. لم يوافق على الكلام إلا قلة دائما بشرط ألا يسجل شيء وألا تكتب أسماء وألا تطرح أسئلة لاحقا.
وبحسب ما قالوه لم تكن الغابة تأخذ دائما بل تفعل ذلك حين تستفز. حين ينزل أحد أعمق من اللازم حين يحاول رسم الخرائط أو الاستخراج أو الفهم. عندها لم يكن الحارس كائنا حيا بل وظيفة دورا يفرضه المكان نفسه.
ولم تكن الاختيارات عشوائية كانت إنذارات.
كانت فالنتينا ولويس عندما تاهتا لم تتعثرا بشخص واحد بل وجدتا مدخلا قديما مشارا إليه في خرائط لم تعد تطبع. كان المسار يقود إلى شق شبه غير مرئي بين صخور مغطاة بالطحالب. من الخارج يبدو كأنه تشكيل طبيعي عادي. ومن الداخل كان ينحدر في التفاف حلزوني.
هناك في الأسفل وفق الروايات الأقدم لم تكن هناك فوضى مباشرة. كان هناك انتظار. كان الزمن يتشوه. يفقد الناس الإحساس بالأيام. وعندما يعودون إلى السطحفي حالات نادرةلا يعودون كما كانوا.
وفي أحيان قليلة كان أحدهم يرجع.
وثق ملف طبي من عام 1963 حالة طفل عثر عليه تائها بعد ثلاثة أيام من غيابه. لم يتذكر شيئا من الداخل لكن جسده أظهر تيبسا غير طبيعي كأن عضلاته صارت أشد صلابة من الداخل. وبعد ثماني سنوات توفي بسبب فشل عضوي غير مفسر. وصنف تقرير فحصه.
لم تكن الشقيقتان مغطاتين بالشمع كما يتخيل الناس. كانت المادة إفرازا معدنياعضويا يتكون في ظروف شديدة ويتفاعل مع الأكسجين عند الخروج. في الأسفل يبقى لينا قابلا للتشكل قادرا على قولبة ما يحيط به.
وهذا يفسر الوضعيات. لم تكن أوضاعا وضعت عمدا كانت آخر هيئة اتخذتها أجسادهما وهي تحاول الإفلات من حيز ضيق للغاية كأن الجبل أغلق ببطء حولهما.
وعندما وضعت الهيئتان على القمة لم يكن ذلك لإخفائهما. كان لإغلاق شيء ما.
ثم جاء السؤال الذي لم يرد أحد أن ينطق به.
إذا كان ما تحت روبينسفيل قد ظل لأكثر من قرن محاطا بالصمت والتفاهمات واختفاءات محدودة فما الذي تغير الآن
كانت الإجابة في أرقام الزوار. خلال السنوات العشر الأخيرة تضاعف تدفق السياح ثلاث مرات. طائرات مسيرة. متجولون. باحثون عن أماكن بكر لتوثيقها. كان التوازن يستفز.
وسيكشف الجزء التالي من الذي اتخذ القرار النهائي بجعل الهيئتين ظاهرتين ولماذا تحول السر من شيء يخفى إلى شيء يترك أثره على السطح.
لم تكن فكرة إظهار الهيئتين قرارا طارئا ولا وليد هلع. كانت اختيارا محسوبا اتخذ بعد أسابيع من لقاءات مغلقة بين أشخاص لا يظهرون رسميا بوصفهم جماعة. لا أسماء لهم في سجلات البلدية ولا تبعية لهم لسلطة واضحة. ومع ذلك كان أهل روبينسفيل يعرفون من هم. كانوا يسمونهم ببساطة الأمناء.
لم يكونوا جماعة شعائرية ولا تنظيما رسميا. كانوا ورثة أبناء وأحفاد من اكتشفوا في أواخر القرن التاسع عشر أن تحت الجبل ليس حجرا فحسب. ومنذ ذلك الحين كانت كل جيل يتلقى جزءا من الحقيقة لا كاملة أبدا لكنها كافية لفهم أمر واحد لا يجوز استغلال المكان أو دراسته أو كشفه.
ولعقود كان عزلة المنطقة طبيعية وإدارية هي الحماية الأفضل. ثم انتهى ذلك. جعلت الشبكات الاجتماعية المسارات المنسية وجهات متداولة. بدأت الطائرات الصغيرة تحلق فوق مناطق لم تكن تراها إلا الطيور. ونشر

مستكشفون هواة خرائط تفصيلية لفتحات وشقوق ومداخل كهوف. كان كل مقطع جديد تهديدا مباشرا.
وقع التحول الحاسم قبل اختفاء فالنتينا ولويس بستة أشهر. إذ استطاع فريق من مستكشفين مستقلين النزول عبر فتحة ثانوية تقع على مسافة تقل عن كيلومتر من المدخل الأصلي. سجلوا ساعات من الفيديو. لم ينشروا المادة كاملة لكن مقطعا مدته ثلاثون ثانية كان كافيا جدار أملس منحني بصورة لا تبدو طبيعية ولا حديثة وعلامات لا تشبه آثار أدوات مألوفة.
حذف المقطع خلال ساعات. اختفى الحساب. وغادر اثنان من الفريق البلاد. ولم ير الثالث لاحقا.
فهم الأمناء الرسالة التوازن يدفع إلى ما وراء الحد.
حتى ذلك الوقت كانت القاعدة واضحة يأخذ المكان من يدخل بعيدا جدا. تلتزم البلدة الصمت. يستمر العالم. لكن الآن كان هناك تصوير وبيانات ونسخ محفوظة. لم يعد الصمت كافيا.
لأول مرة منذ أكثر من مئة عام طرحت فكرة قصوى جعل الخفي مرئيا. إظهار نتيجة صادمة بما يكفي لثني أي محاولة لاحقة للاستكشاف. تحويل الغموض إلى تحذير.
لم تستهدف فالنتينا ولويس عمدا لكنهما لم تكونا بعيدتين عن دائرة الخطر. تركهما عطل السيارة في نقطة حساسة. وعندما تجاوزتا العتبة عرف الأمناء ذلك. إشارات بدائية علامات قديمة تتغير رموز لا يقرأها إلا من تعلمها.
في الساعات الأربع والعشرين الأولى لم يتدخلوا. كان هناك احتمال أن تعودا وحدهما. وعندما لم يحدث ذلك فعل الإجراء الذي لم يستخدم إلا مرتين قبل ذلك عبر أكثر من قرن.
لا من أجل إنقاذهما.
بل من أجل المراقبة.
لم تكن الممرات العميقة مجهولة تماما. كانت هناك مسالك معروفة ومناطق آمنة وأخرى لا يجرؤ أحد على عبورها. في الأسفل لا يسير الزمن بصورة ثابتة. تتوقف الساعات. يخفت الصوت حتى يتلاشى. يؤثر الضغط في الإدراك. ويبدأ شيء آخريصعب قياسهبالتأثير في من يمكثون طويلا.
وصفت السجلات القديمة ذلك بلغة غير دقيقة أقرب إلى المجاز تحدثت عن تكيف. عن محاولة الجسد البشري حين يواجه ظروفا مستحيلة أن يعيد تشكيل نفسه. ولم تكن الإفرازات المعدنيةالعضوية آلية دفاع بل استجابة تستحث. تحولا بطيئا تدريجيا لا رجعة فيه.
وبحسب ما أمكن استنتاجه بقيت فالنتينا ولويس أياما تحت الأرض. بدا ذلك من الوضعيات ومن آثار في الأنسجة. ولم يكن ما جرى نتيجة جوع أو اختناق. بل حدثت النهاية حين بلغ التحول نقطة لا يمكن تجاوزها.
انتظر الأمناء حتى تصلبت المادة جزئيا. إخراجهما قبل ذلك لا يجدي. وبعد ذلك يصبح الأمر مستحيلا.
لم تكن عملية رفع الهيئتين إلى القمة سهلة. احتاجت إلى تخطيط ومعدات ومعرفة دقيقة بكيفية تفاعل المادة مع الضوء والهواء والحرارة. كانوا يعلمون أنه مع الفجر يكتمل التحول وأنهما ستبدوان كمنحوتتين ساكنتين.
لكنهم لم يتوقعوا الأثر الذي سيحدثه ذلك.
لم تختف القصة كما اختفت غيرها. بل تمددت. جذبت صحفيين وباحثين ومحللين. أغلقت المنطقة لكن ذلك زاد الشك. وكل محاولة لتفسير ما حدث كانت تخلق أسئلة جديدة.
داخل المجموعة نفسها ظهرت انقسامات. رأى بعضهم أنهم تجاوزوا الحد. وأنهم حين كسروا عهد الخفاء أيقظوا شيئا لن يعود كما كان. ورأى آخرون أنه لا بديل. وأن العالم الحديث لا يفهم إلا أثرا واضحا.
وفي هذه الأثناء بدأ شيء ما يتغير تحت الجبل.
سجلت أجهزة مراقبة وضعت منذ عقود اهتزازات دقيقة متواصلة. ليست انهيارات ولا حركة جيولوجية مألوفة. بل نبضات إيقاعية. كأن المكان يعيد ضبط نفسه أو يرد.
وفي الأشهر التالية تاه ثلاثة متنزهين على مسارات معلمة جيدا. عثر عليهم أحياء لكن لم يستطع أي منهم تفسير كيف وصل إلى مناطق بعيدة عن مساره الأصلي. وشاركوا جميعا تفصيلا مقلقا تيبس عضلي مؤقت وأحلام متكررة عن ممرات ضيقة وجدران منحنية.
عندها فهم الأمناء أن ما حدث لم يكن إغلاقا.
بل كان استجابة.
لم يعد المكان يكتفي بالانكماش في صمت. كان يتعلم كيف يتصل بالسطح. كيف يترك أثرا. كيف يحذر بذاته.
وإذا صح ذلك فإن إظهار الهيئتين لم يحم السر.
بل فعله.
ثم تتابعت الإشارات. وجاءت أولى العلامات في صورة إجراء إداري جاف مذكرة داخلية من جهة رسمية بتاريخ قريب من الاكتشاف تفيد بإعادة تفعيل دراسات جيولوجية روتينية في منطقة روبينسفيل. لم يكن الأمر قرارا محليا. كان قادما من مستوى أعلى بكثير. ومن النوع الذي لا يطلب إذنا من بلدات صغيرة ولا يصغي لتحذيرات تقال همسا.
بالنسبة لالأمناء كان ذلك أخطر من أي عنوان صحفي. إذ يعني أن السر خرج من نطاق السيطرة البشرية.
ظل التوازن قائما أكثر من قرن لأن المكان كان معزولا إداريا كما هو معزول طبيعيا. لم يكن أحد مهم يهتم به. ولم يكن هناك من يملك الموارد للنزول والإنارة والحفر. تغير هذا في اللحظة التي وضعت فيها الهيئتان تحت الضوء.
صار ما حدث أشبه بمنارة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى