قصص قصيرة

الغـربة وقـلة الأصـل كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

— “شوفي خالتك سعاد، هي أصلاً بتحب تلم القطط الضالة، يمكن تلاقي لك ركن عندها.”

​كلمة “قطط ضالة” رنت في ودني زي القلم على الوش، وأمي هزت راسها بالموافقة! مسكت

شنطتي وإيدي بتترعش من كتر الغيظ المكتوم، وجيت أمشي، بس أمي رمت الكلمة اللي قطمت وسطي:

— “وعلى فكرة يا أمل.. متبعتيش فلوس تاني، إحنا اتعلمنا نعيش من غير “نُفحتك” دي.”

​كانت بتسمي الـ 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهم “كل شهر” بالمليم طوال 23 سنة “نُفحة”! بتسمي الـ 30 مليون جنيه اللي حولتهم من شقايا وتدمير صحتي في الغربة عشان يركبوا أفخم عربيات “نُفحة”! بقــلم منـي السـيد

​مشيت في شوارع بلدنا وأنا بجر شنطتي، والناس بتبص لي بصة “الغلابة”، لحد ما وصلت لبيت “الست لبيبة”.. جارتنا القديمة وأحن قلب في الدنيا. أول ما شافتني، فتحت لي حضنها وبكت، من غير ما تسأل معاكي كام ولا جايبة إيه. قعدتني وفطرتني لقمة حلال، وهناك بدأت خطتي.

​سماح كانت بتجهز لفرح بنتها “نهى”.. فرح أسطوري في أكبر قاعة في مصر، وكله بفلوسي ومن ورا ضهري. سماح جات لبيت الست لبيبة، وبكل جحود قالت لي: “القاعة محتاجة “عاملات” زيادة يقدموا الأكل، لو حابة تيجي تكسبي لك قرشين بدل قعدتك دي، وأهو بالمرة تشوفي بنتنا وهي بتزف.”

​وافقت.. روحت الفرح بزي العاملات، وشفت ولادي “أحمد وسمير” وهما لابسين بـ ألوفات، وما بصوش حتى في وش الشغالة اللي بتقدم لهم العصير. شفت أمي   وهي بتتباها

بالدهب والماس قدام الناس وبتقول: “لولا سماح وبسالتها كان زمان العيال دي ضاعت، بعد ما أمهم رمتهم وسافرت تدور على نفسها.”

​في لحظة الذروة، النور قطع في القاعة، واشتغلت شاشة العرض الكبيرة. الكل افتكر إنه فيلم عن العروسة، بس الصور كانت لـ “أمل” وهي بتمسح حمامات في أمريكا.. وبعدها كشوف حسابات البنوك بالـ 30 مليون جنيه اللي اتحولوا لـ سماح وروحية.. وبعدها صور الفيلل والعربيات اللي اتسجلت باسم سماح بفلوس أختها.

​دخلت القاعة وأنا لابسة أغلى فستان شريته في حياتي، والكل مذهول. مسكت الميكروفون وقلت: “النهاردة أنا رجعت.. بس مش “قطة ضالة” زي ما قلتم. أنا رجعت صاحبة البيت، وصاحبة القاعة، وصاحبة المال اللي أكلتم فيه وما شبعتوش.”

​بصيت لـ أحمد وسمير وقلت لهم: “أنا مسبتكمش يا ولادي.. أنا انحتّ في الصخر عشان ما تمدوش إيديكم لحد، بس للأسف، طلعتوا وارثين قسوة القلب من جدتكم.”

​طردت سماح من كل أملاكي، ورفعت عليها قضية “خيانة أمانة” بكل مليم سرقته. أما أمي، فسبتها في البيت، بس بـ “معاش” بسيط يكفي أكلها وشربها، عشان تعرف إن “النُفحة” اللي كانت بتعايرني بيها، هي اللي كانت مخلية راسها مرفوعة وسط الناس.

​أنا “أمل”.. الغربة علمتني أبني بيوت، بس الاختبار علمني

مين اللي يستاهل يدخلها…

بقــلم مـني الـسيد

النهـاية

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى