
اختـ,ـفى في رحلة مدرسية… وما كُشف بعد 26 عاما لم يتوقعه أحد
اختفى فتى يبلغ 15 عاما في رحلة مدرسية عام 2000 — وبعد 26 عاما، مكالمة هاتفية واحدة غيرت كل شيء
اختفى الفتى خلال رحلة مدرسية عام 2000، في يوم بدا عاديا تماما، دون اي مقدمات توحي بكارثة قادمة، لكن الحقيقة التي بقيت مدفونة لسنوات طويلة لم تظهر الا بعد ستة وعشرين عاما كاملة.
في السابع والعشرين من مارس عام 2000، نظم طلاب الصف الثامن في مدرسة بمدينة نيو دلهي رحلة ميدانية إلى جبال ارavali، وكانت رحلة علمية مخصصة لدراسة الطبيعة وتنمية مهارات الحياة والاستكشاف.
عند وصول الطلاب، كان كل شيء طبيعيا تماما، فالطقس هادئ، والمعلمون يوزعون التعليمات، والضحكات تملأ المكان، ولم يكن هناك اي مؤشر بسيط يوحي بأن هذا اليوم سيصبح لاحقا لغزا مؤلما.
من بين الطلاب كان هناك فتى في الخامسة عشرة من عمره، هادئ الطباع، معروف بالانضباط والذكاء، اعتاد دائما تدوين ملاحظاته في دفتر صغير مميز بنقاط حمراء، ولم ينسه يوما في المنزل.
بدأت الرحلة بسلاسة دون اي مشاكل، حيث قسم المعلمون الطلاب إلى مجموعتين لاستكشاف التلال عبر مسارات مختلفة، على أن يلتقوا لاحقا في نقطة التجمع الرئيسية المتفق عليها مسبقا.
كان الفتى ضمن مجموعة تقودها معلمة شابة لم يمض على عملها في المدرسة سوى عام واحد تقريبا، وكانت معروفة بحرصها الشديد على الطلاب وانتباهها الدائم لكل التفاصيل الصغيرة.
خلال السير بالقرب من بحيرة صغيرة وصخور زلقة، طلبت المعلمة من الطلاب التوقف والتجمع للحظات، وهي لحظة بدت عادية، لكنها كانت البداية الفعلية لاختفاء سيبقى بلا تفسير طويلًا.
عندما بدأ الطلاب يتجمعون، لاحظت المعلمة غياب احدهم، فسألت بهدوء متوتر إن كان احد قد شاهده، لكن الوجوه المرتبكة والنظرات المتبادلة كانت كافية لتثير القلق الحقيقي.
لم يجب احد، فبعض الطلاب ظن أنه ربما ابتعد قليلا، وآخرون اعتقدوا أنه منشغل بالكتابة في دفتره المعتاد، بينما كانت الدقائق القليلة تمر بثقل خانق على الجميع.
في اقل من خمس عشرة دقيقة، تحول القلق إلى خوف واضح، وبدأت المعلمة تتواصل مع إدارة المدرسة وفرق الانقاذ والشرطة، على أمل أن يكون الامر مجرد تأخير بسيط.
بعد نحو ساعة، انطلقت عمليات البحث في كل الاتجاهات، حيث انتشرت الاصوات بين التلال، وبدأت فرق الانقاذ والشرطة والكلاب المدربة والمتطوعون تمشيط المنطقة بدقة متزايدة.
انهار بعض الطلاب في البكاء، بينما وقف آخرون في صمت مصدوم، ومع مرور الساعات دون العثور على اي اثر، بدأ الشعور المرعب يتسلل إلى الجميع دون استثناء.
لم يُعثر على حقيبة، ولا دفتر النقاط الحمراء، ولا حتى آثار اقدام قرب البحيرة، وكأن الفتى تبخر في الهواء أو ابتلعته الارض دون ان تترك خلفها دليلا واحدا.
خلال الأيام التالية، حلقت المروحيات فوق سلسلة الجبال بلا توقف، بينما تسلقت فرق البحث المنحدرات الوعرة، تفتش كل ممر صخري وكل شق ضيق، على أمل العثور على أي أثر يقود للحقيقة.
ظهر والدا الفتى على شاشات التلفزيون بوجوه منهكة وقلوب مكسورة، يناشدان الناس تقديم أي معلومة مهما بدت صغيرة، بينما كانت الكاميرات تنقل مأساتهما إلى ملايين المشاهدين في أنحاء البلاد.
تصاعد الضغط الإعلامي تدريجيا، وبدأت الشرطة التحقيق في جميع الفرضيات الممكنة، من حـ .ــادث عرضي إلى هروب متعمد أو عملية اختطاف، لكن أيا من هذه النظريات لم يجد ما يدعمه.
لم يكن هناك سبب منطقي يدفع الفتى إلى الهروب، ولم تسجل أي مؤشرات على اضطراب نفسي أو سلوك مقلق، ورغم خطورة التضاريس، لم يكن الموقع كفيلا بتفسير اختفاء فوري.
كما لم يظهر أي دليل يشير إلى اختطاف، فلا شهود، ولا آثار مقاومة، ولا مؤشرات مادية واضحة، ليبقى الاختفاء لغزا محيرا، تتسع دائرته مع كل يوم يمر بلا إجابة.
بعد أسبوع واحد فقط، أصبح اسم الفتى حديث المدينة في نيو دلهي، وانتشرت الشائعات بسرعة، بعضها عبثي وغير منطقي، وبعضها مثير ومبالغ فيه، لكن مع مرور الوقت بدأت القصة تتلاشى تدريجيا.
أخبار جديدة وأحداث اجتماعية أخرى دفعت حـ .ــادثة الاختفاء إلى الظل، حتى وضعت القضية رسميا ضمن الملفات غير المحلولة، وبدا وكأن اسم الفتى قد طوي إلى الأبد في الأرشيف.
لكن بعد ستة وعشرين عاما، وفي عام 2026، أعادت مكالمة هاتفية مفاجئة كل شيء إلى الحياة، مكالمة واحدة كانت كفيلة بإيقاظ قضية ظن الجميع أنها انتهت بلا رجعة.
في ذلك الصباح، عندما رن الهاتف داخل غرفة التحكم بشرطة نيو دلهي، لم يتوقع أحد أن اسما اختفى منذ عقود سيعود ليتردد مجددا بقوة في الهواء المشحون بالتوتر.
رفع المفتش المناوب السماعة بنبرة روتينية، قبل أن يتغير كل شيء خلال ثوان، حين جاءه صوت مرتجف يقول بتردد واضح أنا أعرف الفتى… وأعتقد أن الوقت قد حان للحقيقة.
تجمد المفتش في مكانه وسأل بسرعة مشوبة بالدهشة عن هوية المتصل، فجاء الرد باردا وغامضا قائلا إن الاسم لا يهم، الأهم أن الفتى لا يزال حيا.
ساد الصمت للحظة ثقيلة، قبل أن يكمل الصوت بنبرة أكثر انخفاضا مؤكدا أن الفتى لم يفارق دفتره ذي النقاط الحمراء أبدا، وهي عبارة أربكت المفتش وأشعلت فضوله.
بدأ التسجيل فورا، بينما حاول المفتش استيعاب خطورة الكلمات التي يسمعها، وسأل بحزم إن كان المتصل يدرك تماما ما يقوله، فجاءه الرد بنبرة واثقة رغم الارتجاف.
قال الصوت بعد نفس عميق إن كشف الحقيقة سيقلب حياة كثيرين رأسا على عقب، وهي جملة زادت التوتر داخل الغرفة، وجعلت القضية القديمة تستعيد حضورها بقوة مفاجئة.
بعد ثلاث ساعات فقط، وقف رجل مسن أمام قسم الشرطة، بلحية بيضاء وظهر منحن، وقدم نفسه كدليل جبلي سابق، مؤكدا أنه لم يعد يحتمل الصمت.
قال بصوت متعب إنه لا يخشى السجــ . ــن بقدر ما يخشى أن تمو.ت الحقيقة معه، وهي عبارة دفعت المفتش إلى الإصغاء باهتمام شديد، بعدما شعر بثقل اللحظة.
ناولوه الماء، ثم طلب منه المفتش أن يروي كل ما يعرفه دون إخفاء أي تفصيلة، فامتلأت عينا الرجل بالدموع بينما عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم البعيد.
قال إن التاريخ لا يزال محفورا في ذهنه، السابع والعشرون من مارس عام 2000، وإنه كان هناك قرب البحيرة حين لمح الفتى واقفا وحده ممسكا بدفتره الأحمر.
أوضح أن الفتى كان يكتب بتركيز شديد وهدوء لافت، قبل أن يلاحظ اقتراب شخصين بالغين بدت هيئتهما مألوفة، لكن شيئا في تصرفاتهما أثار شعورا غامضا بالقلق.
سأله المفتش بحدة عن هوية الشخصين، فتردد الرجل للحظة قبل أن يجيب بأن إحداهما كانت معلمة، بينما الآخر لم يكن سائقا أو غريبا كما توقع.
قال إنهما ناديا الفتى للاقتراب، وإن نبرة الحديث بينهما لم تكن طبيعية كما ينبغي، بل حملت توترا غريبا لم يستطع تفسيره
تفحص المفتش الملف بعناية، وكانت التفاصيل القديمة تعود أمامه ببطء ثقيل، حيث كان اسم المعلمة لا يزال مسجلا، امرأة على قيد الحياة، لكنها غادرت عملها فجأة قبل سنوات طويلة وغيرت المدينة دون تفسير.
رفع نظره إلى الرجل وسأله بتركيز مشحون بالتوتر عما حدث بعد ذلك، فتغير صوت الرجل واهتزت كلماته وهو يستعيد اللحظة التي لم تغادر ذاكرته يوما.
قال إن الفتى سأل باستغراب لماذا يتم استدعاؤه بعيدا عن بقية المجموعة، بينما طلب الرجل الآخر رؤية ما بداخل الدفتر، وهي جملة حملت نبرة تهديد غير مباشرة.
أوضح أن الفتى تراجع خطوة إلى الخلف بدافع القلق، وفي اللحظة نفسها حدث تدافع مفاجئ قرب الصخور الزلقة بجانب البحيرة، حيث كان التوازن مهددا في أي حركة خاطئة.
سأله المفتش بسرعة مشوبة بالترقب إن كان الفتى قد سقط، فجاء الرد قاطعا بأن السقوط لم يحدث، بل تم اقتياده بالقوة بعيدا عن المسار الطبيعي نحو الغابة.
شعر المفتش بتصاعد التوتر وقطرات العرق تتشكل على جبينه، ثم سأل بحدة عن سبب صمت الرجل طوال تلك السنوات رغم خطورة ما شاهده بنفسه.
تنهد الرجل بمرارة وقال إن الخوف كان اقوى من أي دافع للكلام، مؤكدا أن الرجل الغريب رآه لاحقا وهدده ليلا بكلمات واضحة لا تحتمل التأويل.





