قصص قصيرة

المـيراث كـاملة بقلـم منـي السـيد

أختي طلبت تحليل DNA علشان تمسحني من ورث أبويابس لما المحامي فتح النتيجة عينه ما جاتش علي اتثبتت فيها هي……!!!
عرفت خبر ۏفاة والدي من إيميل بعته المحامي.. لا مكالمة تليفون ولا حد من القرايب كلف خاطره يكلمني. مجرد رسالة رسمية باردة وصلتني في شقتي في القاهرة يوم تلات الصبح بتقولي إن الحاج إسماعيل رجب اتوفى في المنصورة وإن حضوري مطلوب لجلسة فتح الوصية.
بقالي ١٨ سنة معتبتش البيت ده.
طول طفولتي كانت مرات أبويا سعاد تقعد قدامي على السفرة وتوشوش والدي بلؤم
غريبة يا إسماعيل البنت دي لا شبهك ولا واخدة منك حاجة خالص!….. بقلم مني السيد
كانت بتقول الكلام ده كأني شفافة مش موجودة.

وأختي الصغيرة هالة كانت تضحك بسخرية وتسميني بنت الشوارع اللي بابا أشفق عليها….كانت صورهم هما التلاتة مالية الحيطان.. العيلة المثالية اللي أنا ماليش مكان فيها. وفي سن سبعتاشر سنة لمېت هدومي في شنطة واحدة ومشيت من البيت الكبير ده وأنا عارفة إن محدش هيفتقدني…..
بقلم مني السيد
دلوقتي أنا راجعة.. دخلت بالعربية من البوابة والۏجع بيحاصرني مع كل شجرة كنت بتسلقها زمان. سعاد متوفرة على روايات و اقتباسات كانت واقفة ورا شباك الدور التاني ملامحها مكنتش ملامح أرملة حزينة كانت ملامح حد مستني عاصفة هتهب.
جوه البيت الريحة زي ما هي.. ريحة البخور المختلطة ببرفان غالي وخانق. القرايب متجمعين في الأركان والهمس بيزيد أول ما عيني تيجي في عينهم.
دي جاية عشان الورث بس سمعت واحدة بتقول.
ولا سألت فيه وهو عايش التانية ردت بسم.
دخلت هالة الصالون بكبرياء لابسة فستان أسود شيك وكأنها ملكة المكان. بصت لي بقرف وقالت كاميليا.. والله فيكي الخير إنك جيتي.
في الچنازة قعدوني في آخر صف ورا قرايب من الدرجة العاشرة. الصفوف الأولى كانت محجوزة للعيلة بس. لما فتحت كتيب العزاء لقيت اسمي مكتوب في الآخر خالص تحت جملة وأقارب آخرون…
بقلم مني السيد
وقفت سعاد على المنصة تتكلم عن زوجها المخلص وعن بنتهم الوحيدة هالة وعن البيت اللي بنوه مع بعض.. منطقتش اسمي ولا مرة. وقفت قدام خشبة أبويا ومحستش بحاجة.. مجرد فراغ بارد وتساؤل
أنا كنت مين بالنسبة له
بعد العزاء وأنا خارجة لمست إيدي دادة رقية الخادمة القديمة اللي كانت بتحبني وحطت في إيدي ورقة مطبقة وهمست
مكتب الحاج إسماعيل.. الدور التالت.. كان عاوزك تشوفي حاجة.. ومعايا المفتاح.
بالليل والبيت دوشة بالناس طلعت للدور اللي كان ممنوع عليا أدخله زمان. جوه المكتب المقفول اكتشفت الحقيقة.. والدي كان متابع كل لحظة في حياتي في القاهرة. متوفرة على روايات و اقتباسات صور ليا مقالات كتبتها باسمي وجواب بخط إيده المهزوز مقدرتش أكمل قرايته من كتر العياط.
في اللحظة دي عرفت إن الرواية اللي سعاد عاشت تقنعني بيها سنين كانت مجرد سيناريو مكتوب بدقة عشان يكرهوني في

أبويا ويكرهوه فيا…..
بقلم مني السيد
بعد يومين الكل اتجمع في الصالون عشان الوصية.
هالة وقفت عدلت فستانها وقالت بصوت عالي قبل ما المحامي يفتح الوصية عندي شرط. من حقنا نتأكد إن كاميليا هي فعلا بنت بابا.. لازم تعمل تحليل DNA لو عايزة تاخد مليم واحد…
بقلم مني السيد
الصالون سكت تماما وبعدين بدأت همسات التأييد. بصيت لسعاد لقيتها بتهز رأسها بموافقة وكأن ده المطلب الطبيعي.
كاميليا القديمة كانت هتتكسف أو ټعيط بس أنا بصيت في عين أختي وقلت ببرود موافقة.. متوفرة على روايات و اقتباسات بس الوصية بتقول الميراث للأبناء البيولوجيين فقط.. فلو هنعمل تحليل يبقى الكل يعمله عشان نضمن إن مفيش حد غريب هياخد حق مش حقه.
هالة ضحكت بسخرية أنا معنديش مشكلة.. أنا واثقة من نفسي.
في اللحظة دي شفتها.. لمحة خوف وړعب حقيقي في عين سعاد.. مش ڠضب ده كان ړعب شخص انفكت عقدة سره.
بعد أسبوع كنا في مكتب المحامي….
بقلم مني السيد
سعاد قاعدة في النص بكبرياء مزيف وهالة جنبها بس بعيد عنها شوية وأنا قاعدة قصادهم بهدوء لأول مرة في حياتي.
المحامي عدل نضارته وقال
الحاج إسماعيل وضع شرط خاص في وصيته.. التركة تتقسم فقط على أبنائه الشرعيين من صلبه. وبناء على طلبكم أجرينا التحاليل للجميع.. والنتائج وصلت….
فتح الظرف.. الصمت كان تقيل لدرجة إننا كنا سامعين صوت الساعة….
بقلم مني السيد
بص في الورقة.. وبعدين عينه مجتش عليا خالص..
عينه راحت لهالة ونظرة الصدمة والذهول خلت الابتسامة تتمسح من على وش أختي للأبد…..
يتبع…..بقلم مني السيد
الفصل الأخير الحقيقة العاړية
في مكتب الأستاذ رفعت في وسط البلد كان السكون مرعب. سعاد قاعدة وفاردة ضهرها وكأنها لسه ماسكة زمام الأمور وهالة جنبها بتبص لي بتحدي وأنا حضڼي الفايل اللي فيه عمر أبويا التاني اللي عيشه في السر.
الأستاذ رفعت فتح المظروف ببطء صوته كان هادي ومسموع في كل ركن
نتيجة التحليل بالنسبة للآنسة كاميليا إسماعيل رجب.. تطابق بنسبة 99 9.. هي ابنة الحاج إسماعيل شرعا وقانونا ومن صلبه.
سعاد خدت نفس طويل بارتياح مزيف وكأنها بتقول عادي عارفين لكن الأستاذ رفعت مكملش كلامه وبص في الورقة التانية متوفرة على روايات و اقتباسات وهنا ملامحه اتغيرت تماما.. بص لهالة نظرة فيها شفقة ممزوجة بذهول.
أما بالنسبة للآنسة هالة.. فالنتيجة أظهرت عدم وجود أي صلة بيولوجية بينها وبين المتوفى الحاج إسماعيل.. مفيش أي تطابق في البصمة الوراثية.
الصالون اتقلب في ثانية. هالة وقفت فجأة الكرسي اترمى وراها وصوت صړختها هز المكان
كڈب! ده مستحيل! أكيد في غلط في المعمل أكيد كاميليا رشت حد.. يا ماما قولي لهم إنهم كدابين! قولي حاجة!
سعاد وشها بقى لونه زي الرماد ملامحها اتشفت وبانت الحقيقة اللي كانت مدارياها ورا أطنان من المكياج والكبرياء. حاولت تلم الموضوع وقالت بصوت مهزوز ده فخ.. الأستاذ رفعت طول عمره بيميل

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى