
زوجتي ترفض إعطا،ئي حقوقي في رمضان بسبب العبادة…
ليست بطولة أن نُحرّم ما أحلّ الله.
وليست تقوى أن نجمّد المودة باسم الاجتهاد.
وليست عبادة أن يخرج أحد الزوجين من الليل بقلبٍ مثقل.
بل إن العبادة التي تُضعف الرحمة تحتاج إلى مراجعة في الفهم، لا إلى مزيد من التشدد.
رمضان ليس شهر رهبنة.
الإسلام لم يعرف الانقطاع الكامل عن الحياة الزوجية في مواسم الطاعة، بل عرف التوازن الدقيق بين العبادة والحياة.
لكن دعنا نكون أكثر واقعية…
ليست كل حالة امتناع تعني خطأً شرعيًا.
هناك زوجة مرهقة فعلًا.
تصوم يومًا طويلًا، تعمل، تخدم البيت، تتابع الأطفال، تقف في المطبخ لساعات، ثم تقوم الليل.
عند منتصف الليل لا تكون “رافضة” بقدر ما تكون منهكة.
هنا لا يكون الحل فتوى تُتلى…
بل تعاون يُمارس.
لا يكون الحل مطالبة…
بل مساندة.
وربما لو خفّ الحمل عنها، لخفّ الرفض أيضًا.
وهناك
حالة أخرى أكثر حساسية…
زوجة تظن أن الامتناع الكامل طوال الشهر أقرب للتقوى.
تعتقد أن ترك العلاقة—even في الليل—يزيد الأجر.
تشعر أن “الزهد” في كل ما هو جسدي أقرب إلى الله.
وهنا الخلل ليس في النية…
بل في الفهم.
النبي ﷺ كان أعبد الناس، وأطولهم قيامًا، وأشدهم تعلقًا بربه، ومع ذلك كان أقرب الناس إلى أهله.
لم يكن رمضان موسم جفاف عاطفي، بل موسم سكينة.
الخطورة تبدأ حين يتحول الحكم إلى صراع.
زوج يسمع كلمة “حلال” فيتشدد.
وزوجة تسمع كلمة “عبادة” فتتشدد.
وكلاهما ينسى أن الزواج ليس ساحة نصوص، بل ساحة قلوب.
تخيل بيتًا يسوده الصمت الثقيل كل ليلة.
لا شجار… لكن لا دفء.
لا مشكلة معلنة… لكن لا قرب.
الزوج يشعر بأنه مستبعد.
الزوجة تشعر بأنها تحمي دينها.
كلاهما يريد الخير… لكن بينهما مسافة تكبر بهدوء.
المشكلة لا تكون في الحكم…
بل في الشعور الذي يتكون حوله.
لأن العلاقة الزوجية ليست مجرد “حق” يُؤدى…
بل رسالة ضمنية تقول: أنت مهم. أنت مرغوب. أنت قريب.
وحين تغيب هذه الرسالة طويلًا، يبدأ القلب في
طرح أسئلة لا تعالجها الفتاوى وحدها.
وهنا السؤال المؤلم:
هل هذه هي الروح التي جاء رمضان ليزرعها؟
لمشاهدة الفيديو:
رمضان جاء ليهذب النفس، لا ليكسرها.
جاء ليزيد الرحمة، لا ليُجمّدها.
جاء ليقرّبنا من الله… لا ليُبعدنا عن من يعيش معنا تحت سقف واحد.
الفتوى واضحة كما صدر عن الإفتاء:
لا يجوز تحويل رمضان إلى سبب لقطع الحق الزوجي دون عذر معتبر، كما لا يجوز المطالبة به بغلظة أو تعسف.
لكن هناك
حقيقة أعمق من أي فتوى…
البيوت لا تُبنى بالأحكام فقط…
تُبنى بالمشاعر.
ليس المطلوب أن ننتصر بالحكم.
المطلوب أن نحافظ على القلوب.
لأن العبادة التي تُبعد بين زوجين ليست عبادة مكتملة…
والحق الذي يُؤخذ دون مودة يفقد روحه.
كم من بيوتٍ ظنت أنها تعظم الشهر…
فخرجت منه بقلوب أبرد





