قصص قصيرة

الرجل الغريب والمنديل الأحمر

كان رمز للحماية رمز للعهد اللي اتقطع والروح اللي ضاعت دلوقتي بتحاول تكمل مهمتها.
وبينما أنا مش فاهم أي حاجة الشبح قرب من مراتي ومس المنديل الأحمر على يدها بس المرة دي ماكنش لمس جسدها كان لمس روحها كأنه بيحاول يوصل رسالة يحميها من خطړ كان مرتبط بالعائلة من سنين طويلة خطړ محدش يعرفه إلا اللي عاشه الشبح ده قبل ما يتحول لروح ضائعة.
أنا حسيت بقوة غريبة بتدخل جسمي كأن اللي حصل مش بس لي ده لي كل العيلة. المنديل الأحمر بدأ يلمع ويشع نور باهت والغرفة كلها ابتدت تتغير الحيطان السقف حتى السرير كان بيبرق بضوء خفيف كأن البيت نفسه بيتفاعل مع الشبح والمنديل والعهد القديم.
وبعد دقائق طويلة اختفى الشبح بس المنديل فضل في إيد مراتي والمكان رجع لطبيعته بس إحساس السلام كان مختلف إحساس إن جزء من السر اتكشف لكن جزء أكبر لسه مستني.
مراتي صحت بصوت هادي وقالت مالك شكلك تعبان
أنا بصيت لها والدموع كادت تنزل كنت عارف إننا شوفنا حاجة أكبر مننا حاجة مرتبطة بعائلة كاملة ومش مجرد كابوس أو حلم.
وبعد الليلة دي كلنا عرفنا إن المنديل الأحمر مش مجرد قطعة قماش ده إرث عهد وروح ضائعة بتحمي بيتنا وعيلتنا وده سبب وجود الشبح اللي كنا خايفين منه.
أنا وبنتي ومراتي بقينا متيقنين كل ليلة لما يجي الليل الشبح ده بيراقب بيرشد وبالمنديل الأحمر بيحمي وبيذكرنا إن بعض الأسرار لازم تتكشف بصبر وأن خوفنا الأولاني كان مجرد بداية لرحلة طويلة جدا رحلة مع عالم الأرواح والأسرار اللي بتربط الأحياء بالمۏتى وبالعهود اللي ماينفعش حد ينسى أو يكسرها.
ومن الليلة دي ماعدناش بنخاف لكن بقينا واعيين وكل حركة وكل صوت وكل ظل في الليل بقينا نسمعه ونفهمه وكأن حياتنا كلها اتغيرت بسبب شبح ومنديل أحمر ومهما حصل كل واحد فينا عارف إنه لازم يحافظ على العهد ويحمي الأسرار اللي بتخلي العيلة دي على قيد الأمان والروح.
القصة الثانية 
أنا أعيش حدادا على ابن يتمتع بصحة كاملة يعيش على بعد ولايتين فقط. هو ليس مفقودا. ولم يمت. لكن بالنسبة لي هو شبح.
اسمي سارة. أبلغ من العمر 58 عاما ولم أر ابني منذ سبع سنوات.
لم تكن هناك إدمانات. ولا جماعات متطرفة. ولا شجارات صاخبة تتكسر فيها الأطباق.
فقط قرار هادئ ومدمر.
لقد قرر أنه لم يعد بحاجة إلى أمه في حياته.
آخر مرة رأيته فيها كان في الخامسة والعشرين وهو يحمل سيارته استعدادا للانتقال إلى شيكاغو. نظر إلي وقال
أمي أحتاج فقط لبعض المساحة. أحتاج أن أكتشف من أكون بمفردي.
ابتسمت وسط دموعي وقلت
حسنا يا حبيبي. سأبقى هنا دائما في انتظارك.
لم أكن أعلم أنني سأنتظر شخصا لن يعود أبدا.
في البداية تباعدت الرسائل. ثم أصبحت باردة. ثم توقفت تماما. مكالماتي كانت تذهب مباشرة إلى البريد الصوتي. وعندما ترجيته فقط أن يخبرني أنه بخير تلقيت ردا واحدا بسيطا وساحقا
من فضلك توقفي عن التواصل معي. أنت تتجاوزين حدودي وهذا أفضل لصحتي النفسية.
قضيت أياما أحدق في تلك الرسالة حتى انطفأت شاشة هاتفي.
أين أخطأت متى توقفت عن أن أكون الأم التي كان يركض إليها لماذا لم يعد حبي كافيا
استرجعت كل ذكرى كل قصة قبل النوم كل خلاف كل عناق ولا أجد الشرير في الحكاية.
ربما كان الشرير هو الحب الذي منحته أكثر مما ينبغي محاولة حمايته من عالم قاس حتى فقدت نفسي. ربما كان يريد حرية كاملة وكنت أنا المرساة التي تثقل عليه.
أرسلت بطاقة في
عيد ميلاده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى