قصص قصيرة

بيت العيله حكايات اماني سيد

محمود اتنرفز:
“هي رايحة فين؟ سيبوها دلع شوية وهترجع.”
لكن اللي حصل بعد كده خلاه يسكت.
نادية طلعت شنطة قديمة من الدولاب… الشنطة اللي كانت جايبة بيها جهازها من 6 سنين.
بدأت تحط فيها هدومها بهدوء… قطعة قطعة… كأنها بتلم عمرها اللي اتسرق.
وقفت لحظة وبصت لصورة فرحهم المعلقة على الحيطة…
ابتسمت بسخرية… ونزلت الصورة وحطتها مقلوبة على الكومودينو.
خرجت من الأوضة والشنطة في إيدها.
الكل بص لها باستغراب.
حماتها قالت بحدة:
“إنتي رايحة فين؟”
نادية ردت بثبات:
“رايحة أعيش… لأول مرة.”
محمود قام وقف قدامها:
“إنتي بتعملي دراما ليه؟ محدش طردك!”
نادية ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة:
“الليلة دي طردت كل حاجة جوايا يا محمود.”
وبعدين بصت لهدير…
اللي كانت قاعدة ساكتة ومتوترة.
نادية قالت لها بهدوء:
“متقلقيش… البيت كله ليكي… الشغل كمان.”
وسابتهم وخرجت من الباب.
البيت كله كان ساكت…
الزغاريد اختفت… والفرحة بقت تقيلة في الجو.
مرّت شهور…
نادية اشتغلت في مشغل خياطة صغير في الحارة القديمة…
صاحبة المشغل كانت ست كبيرة طيبة… علمتها الشغل صح.
نادية كانت بتشتغل ليل نهار… مش علشان الفلوس بس…
لكن علشان تعالج قلبها.
وبعد سنة… المشغل الصغير بقى محل كبير…
والناس بقت تيجي مخصوص علشان “شغل نادية”.
وفي يوم… وقفت عربية قدام المحل.
نزل منها محمود…
وشه كان تعبان… عيونه غرقانة ندم.
دخل المحل وبص لنادية اللي كانت واقفة بتقيس فستان لزبونة.
لما شافته… سكتت لحظة.
محمود قال بصوت مكسور:
“نادية… أنا غلطت.”
نادية سابته يكمل.
محمود:
“هدير سابتني بعد ما خلفت… وخدت الولد وسافرت… والبيت اتقلب عليا.”
نادية فضلت ساكتة.
محمود قرب خطوة:
“أنا فهمت قيمتك متأخر… ارجعي يا نادية… البيت من غيرك خرابة.”
نادية ابتسمت ابتسامة هادية… بس كانت مليانة قوة.
وقالت:
“الخرابة الحقيقية يا محمود… هي القلب اللي يبيع اللي حبه.”
وبعدين أشارت لباب المحل.
“اتفضل.”
محمود وقف شوية… مستنيها تغير رأيها.
لكن نادية رجعت لشغلها… كأنه مش موجود.
خرج محمود من المحل…
وهو فاهم أخيراً إن في حاجات لما بتتكسر…
مفيش حاجة في الدنيا تقدر ترجعها زي الأول.
أما نادية…
فكانت واقفة قدام المراية بتقيس فستان عروسة.
ابتسمت لنفسها وقالت بهدوء:
“اللي يعرف قيمته… عمره ما يقبل يعيش خدام في حياة حد.”

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى