
رحلة تخييم تحولت
في البداية، ظن أنه حجر.
لكن بعد عدة ضربات خفيفة بالمجرفة… ظهر شيء مختلف تمامًا.
شيء جعل الدم يتجمد في عروقه.
لأن أول ما خرج من الرمال… كان جمجمة بشرية.
تراجع الرجل خطوة إلى الخلف وهو يحدق في التجويفين الفارغين للعينين.
لم يكن هناك شك.
هذه بقايا إنسان.
اتصل فورًا بالشرطة.
وخلال ساعات وصلت سيارات التحقيق إلى الموقع.
أحاط الضباط المنطقة بشريط أصفر، بينما بدأ فريق الطب الشرعي العمل بحذر شديد.
كانت الرمال تتحرك ببطء تحت ضربات المجارف.
ومع كل طبقة تُزال… بدأت الحقيقة المدفونة منذ سنوات تظهر تدريجيًا.
أولًا، ظهرت عظام الذراعين.
ثم القفص الصدري.
ثم الهيكل العظمي الكامل لامرأة.
لكن ما جعل المحققين يتوقفون فجأة… لم يكن مجرد وجود الجثة.
بل الطريقة التي كانت مستلقية بها.
كانت يداها ملتفتين حول بطنها… وكأنها تحاول حماية شيء ما حتى اللحظة الأخيرة.
تبادل المحققون نظرات سريعة.
ثم بدأوا تنظيف الرمال بعناية أكبر حول منطقة الحوض.
وبعد دقائق قليلة… ظهر شيء لم يكن أحد مستعدًا لرؤيته.
داخل عظام الحوض… كان هناك هيكل عظمي صغير.
صغير جدًا.
طفل رضيع لم يولد أبدًا.
ساد الصمت بين أفراد الفريق.
لم يتحدث أحد لعدة ثوانٍ.
كانت الحقيقة واضحة.
هذه المرأة لم تمت في الصحراء فقط.
لقد ماتت… وهي لا تزال حاملاً.
وفي تلك اللحظة، خطر اسم واحد في ذهن الجميع.
ليزا.
لكن سؤالًا آخر ظل معلقًا في الهواء.
إذا كانت هذه ليزا…
فأين ماركو؟
بعد اكتشاف الهيكل العظمي للمرأة والطفل الذي لم يولد، بدأ التوتر يزداد بين أفراد فريق التحقيق.
كان الصمت يسيطر على المكان.
الرياح تمر فوق الرمال ببطء وكأن الصحراء نفسها تراقب ما يحدث بعد سنوات طويلة من الاحتفاظ بهذا السر.
أمر المحقق المسؤول بتوسيع نطاق الحفر حول المنطقة.
إذا كانت هذه بالفعل بقايا ليزا…
فمن المستحيل أن يكون ماركو بعيدًا جدًا عنها.
بدأ الفريق العمل بدقة أكبر.
المجارف تتحرك ببطء.
والرمال تُزال طبقة بعد طبقة.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
وفجأة، صرخ أحد العاملين:
“هناك شيء آخر هنا!”
تجمّع المحققون بسرعة حول المكان الذي يشير إليه.
تحت الرمال وعلى بعد عدة أمتار فقط من الهيكل الأول، ظهرت عظمة بشرية أخرى.
بدأ الفريق في إزالة الرمال بعناية شديدة.
ومع مرور الدقائق، ظهر الهيكل العظمي الثاني بالكامل.
كان لرجل.
لكن الشيء الغريب لم يكن في الجثة نفسها…
بل في وضعيتها.
لم يكن مستلقيًا بهدوء مثل الهيكل الأول.
كان جسده مائلًا للأمام والذراعان ممتدتان قليلًا.
كما لو كان يزحف.
كما لو أنه كان يحاول التحرك… أو الهروب… أو الوصول إلى مكان ما.
حدق أحد المحققين في المشهد بصمت، ثم قال بهدوء:
“لقد كان يحاول المغادرة.”
اقترب خبير الطب الشرعي من العظام وبدأ يفحصها بعناية.
بجانب الهيكل مباشرة، لاحظ شيئًا صغيرًا مدفونًا نصفه في الرمال.
انحنى وأخرجه ببطء.
كانت علبة معدنية صغيرة.
قديمة.
صدئة.
ومغطاة بطبقة سميكة من الرمال والغبار.
نظر الضابط إليها لعدة ثوانٍ، ثم فتحها بحذر شديد.
في الداخل… كان هناك شيء واحد فقط.





