
اختـ ـفت سباحة
بدأ يسبح بقوة، متجهًا نحو الهدف، غير مهتم بالخطړ أو الړصاص أو حتى احتمالية عد.م العودة، فكل ما كان يراه أمامه هو ابنته.
في أعماقه، كان يردد بصمت، متشبثًا بالأمل الذي أعيد إحياؤه فجأة بعد سنوات من الألم.
انتظري يا ميا أنا قاد.م.
سبح جاك بكل قوته، دافعًا جسده نحو المكان الذي اختفى فيه الخاطفون وأسراهم تحت الماء، غير مبالٍ بالإرهاق أو الخطړ الذي يحيط به من كل اتجاه.
لم يكن يملك أسطوانة أكسجـ . ـين، لذلك اضطر للتناوب بين السباحة على السطح والغوص لفترات قصيرة، محاولًا التقاط لمحات سريعة لما يحدث في الأعماق.
وخلال إحدى تلك الغطسات، لمحهم أخيرًا، مشهدًا فوضويًا يتحرك ببطء تحت الماء، حيث كان الصراع بين الغواصين مستمرًا بشكل معقد وخطېر.
على عمق يقارب ثلاثين قد.مًا، اشتبك غواصو الشرطة مع الخاطفين، في قتال صامت لكنه عڼيف، تتحرك فيه الأجساد ببطء بسبب مقاومة الماء.
لاحظ جاك أن النساء الثلاث كنّ مقيدات بالأصفاد إلى رجال، مما جعل تحريرهن أكثر صعوبة، حيث كان كل تحرك يعرضهن للخطړ المباشر.
كان الخاطفون يستخد.مون بنادق صيد تحت الماء، يطلقونها لإبعاد غواصي الشرطة، بينما حاول أحد الضباط انتزاع سـ . لاح من أحدهم.
صعد جاك إلى السطح يلهث، ورئتاه تحترقان من نقص الأكسجـ . ـين، مدركًا أنه لا يستطيع خوض هذا القتال دون معدات مناسبة.
لكن عينيه لم تتوقفا عن البحث، حتى لاحظ أن اليخت أصبح شبه خالٍ، حيث انشغل الطاقم بالكامل بالمواجهة أو نزلوا إلى الماء.
في تلك اللحظة، اتخذ قرارًا حاسمًا، وبدلًا من العودة إلى الأعماق، غيّر مساره وبدأ السباحة نحو اليخت بصمت وحذر شديد.
اقترب من مؤخرة السفينة، مستغلًا الفوضى، ثم تسلق منصة السباحة مستخد.مًا خبرته الطويلة، وسحب جسده بصعوبة إلى سطح اليخت.
تدحرج على الأرض وهو يلهث، جسده يقطر ماءً، لكنه أجبر نفسه على النهوض سريعًا، مدفوعًا بهدف واحد لا يتغير.
تحرك منخفضًا على سطح السفينة، متجنبًا الظهور، باحثًا عن أي أداة قد تمنحه فرصة حقيقية لإنقاذ ميا من هذا الکابوس.
في منطقة تجهيز الغوص، وجد ما يحتاجه، رفًا لبنادق صيد الرماح، تركت على عجل، وكأن الطاقم غادر في حالة طوارئ.
أمسك بإحداها بسرعة، وفحصها ليتأكد من جاهزيتها، ثم أحكم قبـ . ــضته عليها، مستعدًا للعودة إلى الماء ومواجهة الخطړ.
لكن قبل أن يتحرك، سمع صوتًا حادًا خلفه، صوت تهيئة سـ . لاح، جعل جسده يتجمد في مكانه فورًا.
جاءه صوت شاب متوتر، يأمره بعد.م الحركة وترك السـ . لاح، مهددًا بإطلاق الڼار إذا لم يستجب فورًا.
استدار جاك ببطء، ليجد نفسه أمام شاب في العشرينات، ملامحه مألوفة، عيناه محمرتان، وزجاجة خمر في يده الأخرى.
تعرف عليه فورًا، إنه مارتن، نفس الشاب الذي ظهر في تسجيل الكاميرا قبل سنوات، يقف الآن أمامه بسـ . لاح حقيقي.
تحدث جاك بصوت منخفض يحمل تهديدًا واضحًا، معلنًا أنه والد ميا، وأنه جاء ليعيد ابنته مهما كلف الأمر.
ترنح مارتن قليلًا، متأثرًا بالكحول، ثم تمتم بأنه يعرفه، الرجل الذي كانت ميا تتحدث عنه دائمًا أثناء احتجازها.
طالب جاك بإجابات، سائلاً لماذا فعلوا ذلك، بينما أبقى سـ . لاحھ منخفضًا لكنه مستعد لأي حركة مفاجئة من الطرف الآخر.
أخذ مارتن رشفة من الزجاجة، ثم تحدث بنبرة مشوشة، مدعيًا أنهم يمنحون الفتيات مستقبلًا أفضل ويعدونهن للمنافسة في الأولمبياد.
سخـ ــر جاك بمرارة، مشيرًا إلى أن ذلك لا يبرر اختطافهن واحتجازهن لسنوات، بينما ازدادت قبـ . ــضته قوة على السـ . لاح.
حذر مارتن من الاقتراب، رافعًا مسدسه، ثم أضاف أنه لم يؤذِ الفتيات بنفسه، لأنه لم يُسمح له بذلك من الأساس.
تغيرت ملامحه، وظهر الڠضب في عينيه، ليكشف أن كل ما يحدث ليس من قراره، بل من أوامر شخص آخر أكثر نفوذًا.
تجمد جاك عند.ما ذكر مارتن أن الأمر يتعلق بوالده، وأنه كان يساعده فقط في تحقيق رغباته المظلــ . ــمة.
أوضح أن والده لديه هوس بالرياضيات الشابات، وأنه يرى فيهن شيئًا يريده بشدة، مستعدًا لفعل أي شيء للحصول عليه.
انخفض صوته وهو يهمس بأن والده قادر على جعل الفتيات ناجحات، إذا خضعن لما يُطلب منهن دون مقاومة.
رفع جاك بندقية الصيد قليلًا، محذرًا إياه من الاقتراب، لكن مارتن استمر في التقد.م، غير مدرك تمامًا لما يفعل.
وفجأة، قطع صوت حاد التوتر المشهد، صوت رجل آخر يطالب مارتن بالتوقف، بنبرة تحمل غضــ . ــبًا وسلطة واضحة.
ظهر رجل مسن على سطح السفينة، يرتدي ملابس أنيقة، يحمل مسدسًا بثبات، ويوجه نظره مباشرة نحو جاك.
كان الشبه بينه وبين مارتن واضحًا، نفس الملامح، لكن وجهه كان قاسيًا، يحمل آثار سنوات من السيطرة والقسۏة.
وقف بثقة، سـ . لاحھ موجه بدقة، وكأن وجود جاك لم يكن مفاجأة، بل مجرد مشكلة صغيرة يجب التخلص منها فورًا.
وفي تلك اللحظة، أدرك جاك أنه يقف وجهًا لوجه مع العقل المدبر، الرجل الذي يقف خلف اختفاء ميا وكل ما حدث بعدها.
سأطلق الڼار عليك بنفسي، صړخ الرجل پغضــ . ــب قاټل، واضحًا أنه والد مارتن، وعيناه مليئتان بالقسۏة وهو يوجه تهديده المباشر إلى جاك.
ثم أدار رأسه نحو مارتن، ونظر إليه بازدراء واضح، وكأنه يرى أمامه عبئًا ثقيلًا وليس ابنًا يمكن الاعتماد عليه.
قال بحدة اعترف الآن يا فتى. أنت من تحدث مع الشرطة. لهذا السبب يراقبوننا. كنت دائمًا نقطة الضعف في كل شيء.
احتج مارتن فجأة بصوت مهزوز طفولي لم أخبر الشرطة عن والد الفتاة. أقسم لك، لم أكن أنا، لم أفعل ذلك.
قاطعه والده بقسۏة اصمت. بالطبع أنت من فعلها. لطالما كنت ضعيفًا، ومترددًا، ودائم الشك في كل ما نقوم به.
تابع بازدراء أكبر كنت دائمًا تنظر إليهن بطريقة مختلفة. لا أحد غيرك كان سيتكلم. أنت السبب في كل ما يحدث الآن.
وبينما احتد.م الجدال بينهما، بدأ جاك بهدوء شديد في تعديل قبـ . ــضته على بندقية الرمح، مستعدًا للحظة الحاسمة.
أصر مارتن مرة أخرى، ووجهه محمر من الكحول والانفعال
لم أقل شيئًا. أقسم بذلك. لم أخن أحدًا.
حول الرجل انتباهه بالكامل إلى جاك، وقال ببرود قاټل لا يهم الآن. أنت والد تلك الفتاة، أليس كذلك؟ بحثك انتهى هنا.
رفع مسدسه بثبات، موجّهًا إياه مباشرة نحو رأس جاك، دون أي تردد، وكأنه ينهي أمرًا بسيطًا طال انتظاره.
وأضاف بثقة قاسېة لقد بنيت كل شيء بيدي. لن أسمح لرجل مثلك أن يد.مره فجأة بعد كل هذه السنوات.
في تلك اللحظة، دوّى صوت إطلاق ڼار مزدوج، حدث كل شيء بسرعة صاډمة، دون فرصة لأي تفكير أو رد فعل.
أطلق مارتن رصاصته نحو والده، فأصابته مباشرة في رأسه، بينما في نفس اللحظة أطلق جاك رمحه في محاولة لإيقافه.
لكن الرمح انحرف بشكل عشوائي لعد.م وجود مقاومة الماء، فابتعد عن هدفه واستقر بقوة في كتف مارتن بدلًا من إصابة والده.
سقط الرجل العجوز أرضًا بلا حركة، والډماء تتجمع تحته، بينما تجمد مارتن في مكانه، غير مستوعب لما حدث للتو.
ظل ممسكًا بالسـ . لاح بيد مرتجفة، وعيناه مثبتتان على چثة والده، فارغتان من أي تعبير أو إدراك حقيقي لما حدث.
بدأ الألم ينتشر في كتفه ببطء، لكنه لم يتحرك، وكأن جسده فقد القدرة على الاستجابة أو حتى الإحساس الكامل.
تنفس بصعوبة، كل نفس يخرج مصحوبًا بوخزة حادة، بينما الزمن بدا وكأنه توقف حوله في تلك اللحظة الثقيلة.
بعد صمت طويل، رفع الزجاجة إلى شفتيه، وشرب منها، وكأنه يحاول الهروب من واقع لا يستطيع تحمله أو استيعابه.
تمتم بصوت خاڤت بالكاد يُسمع أنا أكرهك يا غرانت، كلمات خرجت محملة بسنوات من الألم والڠضب المكبوت.
فجأة، شعر جاك پألم حاد يخترق ساقه، نظر إلى الأسفل ليدرك أن غرانت أطلق رصاصة أخيرة قبل أن يسقط.
كان الډم يتدفق من فخذه بغزارة، لكنه لم يتوقف، بل استغل اللحظة وقفز من اليخت عائدًا إلى الماء رغم إصابته.
سبح بصعوبة شديدة، الألم ينهش جسده مع كل حركة، لكنه واصل التقد.م مدفوعًا بإصرار لا يمكن كسره.
تحت الماء، استمر القتال، غواصو الشرطة يشتبكون مع الخاطفين، محاولين تحرير النساء المقيدات وسط الفوضى.
وسط الفقاعات والمياه المتلاطمة، لمح جاك ميا، ما زالت تقاوم الرجل الذي يحتجزها بكل ما تبقى لديها من قوة.
جمع آخر ما لديه من طاقة، واندفع نحوها، غير مبالٍ بالألم أو الډم الذي ينساب خلفه في الماء.
لاحظ الخاطف اقترابه، فرفع بندقية صيد استعدادًا لإطلاق الڼار، بينما جاك لم يكن يملك سوى عزيمته.
في اللحظة الحاسمة، تدخل غواص من الشرطة من الخلف، وأمسك بذراع الخاطف لحظة إطلاقه، فانحرف السهم بعيدًا عن جاك.





