قصص قصيرة

وجـع في قـلب كـرتونه.. بقلم منــال عـلـي

بعتلك الحاجات دي من خير البيت. عارفة إن عندكم كل حاجة في مصر، بس حبيت حفيدي الصغير يدوق الأكل اللي كنت أنت بتحبه وأنت قدّه. تحضير الحاجة دي خد مني ٣ أيام، عشان إيدي مابقتش تقيلة زي الأول..
البيض من تحت الفراخ بتاعتنا، صابح.. يا رب بس مايكونش اتكسر في السكة..”
أحمد بص للزبالة.. كل حاجة كانت مكسورة ومتبهدلة.
“يا بني.. الدكتور قال لي إن قلبي تعبان، ومبقتش ضامنة العمر.. أكتر حاجة واجعاني إني ماشفتش حفيدي ولا خدته في حضني من سنتين..
بعتلك كمان ٤٠٠ جنيه، جمعتهم بعد ما بعت مكنة الخياطة القديمة، عشان تشتريله بيهم لعبة حلوة وتقوله دي من ستك..
سلم لي على مي. أنا عارفة إنها مابتجبش أكل البلد، عشان كدة غسلت البيض ونضفته كويس عشان ماتقرفش..
ما تتعبش نفسك وتيجي تزورني.. كفاية عليا إنكم تاكلوا من اللي بعته.
بحبك يا ضنايا.. أمك.”
أحمد انهار تماماً. كل كلمة كانت زي السكينة في ضميره.
دخلت مي وشافت حالته، خطفت منه الرسالة وبدأت تقرأ. ومع كل سطر، “المنظرة” والغرور اللي فيها بدأوا يختفوا، ووشها قلب ألوان.. ذهول، على خجل، على صدمة.
إيدها بدأت تترعش.
— “أنا.. مكنتش أعرف..” تمتمت بصوت مهزوز.
— “مكنتيش عايزة تعرفي أصلاً” رد ببرود قاسي.
نزل أحمد على ركبه قدام سلة الزبالة، وبدأ يدور بإيده وسط الحاجة. طلع البرطمان، لقى الغطا بتاعه سليم، ضمه لصدره وهو بيعيط. وطلع الجبنة.. والفوطة المطرزة.
نزلت مي جنبه على الأرض وهي بتعيط، وبدأت تمد إيدها في الزبالة تساعده تلم الحاجة.  بقلم منــال عـلـي 
— “كل حاجة ممكن تتغسل.. والنبي يا أحمد سامحني..” قالتها وهي بتمسح دموعها.
اشتغلوا مع بعض في صمت، بينقذوا اللي يقدروا ينقذوه من “ريحة الأم”.
وبعد ما خلصوا، مي حطت البرطمان على الطاولة وقالت بصوت مكسور:
— “تفتكر ابننا هيحب طعمه لو عملتهوله مع الفراخ زي ما مامتك قالت؟”
أحمد هز راسه بالموافقة وهو بيمسح دموعه.
بعدها مي ادتله الموبايل وقالت له:
— “كلمها.. قولها إننا هنروح لها البلد الأسبوع ده.”
أحمد مسك الموبايل واتصل..
في اللحظة دي، البيت كله فاحت فيه ريحة الخبيز والبيت القديم.. بس المرة دي مكنتش “زفارة”..
دي كانت ريحة العيلة.. والتسامح.. والحب اللي ملوش تمن.

تمت

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى