
طفلة زوجي ..حكايات زهرة
صاحبته. ومامتك دي، قولي لها إن السجن اللي هي فيه دلوقتي سجن الفقر والوحدة هو العدل الإلهي.
شاورت للسكرتيرة وقلت خرجيها يا مروة، وعشر دقايق وبلغي الشؤون القانونية يبعتوا إنذار بخصوص أي شوشرة تانية.
خرجت نيرة وهي بتجر رجليها، وأنا قمت وقفت قدام الشباك الكبير. شفت صورتي في الزجاج، كنت لابسة العقد الزمرد اللي كان بيلمع مع ضوء الشمس. في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة خلصت تماماً. مفيش جزء تاني، ومفيش رجوع لورا.
فتحت شباك المكتب وخدت نفس عميق من هوا القاهرة، وبصيت للسما وقلت ارتاحي يا أمي، حقك وحقي رجعوا، والدار رجعت لأصحابها.
قفلت مكتبي بالمفتاح، وخرجت وأنا ماشية بخطوات واثقة، والكل بيوسع لي طريق. مكنتش محتاجة حد يسندني، أنا بقيت السند لنفسي.. ودي كانت أحلى وأقوى نهاية لقصة البنت اللي الكل استقل بيها، فطلعت هي اللي تملك كل حاجة.
تمت
بقلم انجي الخطيب
صورة بيبي لسه مولود، إيديه صغيرة ومقبوضة، ووشه محمر ومكرمش زي المواليد الجدد.
والكلام اللي مكتوب 3 8 كيلو، نورتي دنيتي يا أميرتي الصغيرة! شكراً يا رب على أجمل هدية!
إيدي بدأت تترعش. طارق بقاله 4 أيام مسافر أسوان بيقول إنه بيخلص ورق مشروع كبير هناك. إحنا متجوزين بقالنا 6 سنين ومُتأخرين في الخلفة، ولفينا على دكاترة مصر كلها، وأنا اللي كنت بتابع وبشيل الهم.
دلوقتي هو منزل صورة مولودة؟! وأنا آخر من يعلم؟!
بصيت تاني عشان أتأكد، يمكن أكون بحلم. 3 8 كيلو.. طفلة.. هو كاتب إنه بقى أب!
قلبي بيدق بسرعة، وعرقت من التوتر. دخلت على الكومنتات أشوف الحكاية، يمكن يكون بيهزر؟ أو حد قريبه؟
لقيت حماتي عاملة لايك وكاتبة يا روح قلب تيتة، أخيراً نورتينا! ربنا يخليك ليا يا طارق يا ابني.
وحمايا كاتب ألف مبروك يا طارق، كترت عيلة المنياوي!
أصحابه داخلين يهزروا
يا جامد يا طارق! مبروك يا أبو البنات!
إمتى العقيقة يا بطل؟
البنت طالعة شبهك بالظبط، وشها قمر!
كنت هكتب كومنت وأسأل إيه اللي بيحصل، بس إيدي وقفت. وفجأة، قريت كومنت عصام، صاحبه المقرب اللي بيخرج معانا دايماً، والكومنت ده نزل عليّ زي الصاعقة
مراتك قامت بالسلامة بسرعة يا طارق! ده إنت كنت بتقول من يومين إنها بتشتكي من ضهرها، ولدت إمتى؟ ده إنت طلعت محظوظ، لاقييت الصفقة في أسوان وكمان خلفت!
مراتك؟
مرات مين؟
أنا مراته، وأنا مخلفتش! وأنا أصلاً مكنتش حامل!
دماغي لفت، والمكتب اللي متكييف لدرجة التلج حسيت إني بدأت أتحرق فيه. الموبايل في إيدي بدأ يتهز، ومسحت عيوني أكتر من مرة عشان أتأكد من الكلام. طارق عنده ست تانية؟ وخلف منها؟ وأهله عارفين؟ وأصحابه عارفين؟
قعدت مذهولة في مكتبي عشر دقايق، مش عارفة أجمع جملة مفيدة. طارق طيب، وبنحب بعض جداً، وكل يوم في سفرياته كان بيعمل لي فيديو كول ولا مرة حسيت بحاجة غريبة.
فتحت بروفايله تاني، دورت في الصور اللي نزلها الأيام اللي فاتت
من 4 أيام صورة في مطار القاهرة بدأت السفرية، وحشتيني يا حبيبتي.
من 3 أيام صورة في الفندق بتعشى ساندوتش جبنة وحيد.
إمبارح صورة ورق ومستندات التعاقد تم!
كل حاجة تبان طبيعية.. لحد ما ركزت في صورة البنت. الحيطة اللي وراها حيطة مستشفى، وجزء من ملاية سرير أخضر.. وملامح البنت؟ فعلاً فيها شبه كبير من طارق، خصوصاً مناخيره.. نسخة منه.
مسكت الموبايل عشان أتصل بيه، إيدي معلقة فوق زرار الاتصال.. أقوله إيه؟ أواجهه إزاي؟
قررت أتصل بصحبتي هبة، المحامية الشاطرة اللي بتفهم في الأصول.
ألو، هبة؟ إنتي فاضية؟ صوتي باين عليه حاجة؟
لا يا بنتي، في إيه؟ صوتك مخضوض ليه؟
بصي يا هبة، أنا هبعتلك سكرين شوت دلوقتي.. طارق جوزي منزل بوست إنه خلف.
سكتت لحظة، وبعدين رجعت قالت بصوت واطي إنتي حامل ومخبية عليّ؟
صرخت فيها يا بنتي أنا مش حامل أصلاً! أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل!
سكتت هي شوية، وبعدين قالت بنبرة جدية يعني عايزة تقولي إن طارق متجوز عرفي أو عنده ست تانية؟
مش عارفة.. عصام صاحبه كاتب مراتك قامت بالسلامة، يعني هما عارفين! هما كلهم عارفين وأنا لأ؟
الكلمة دي جت زي السكينة في قلبي.
أنا جايلك الشركة دلوقتي يا أماني. قالت هبة.
لأ، خليكي، أنا عايزة أقعد لوحدي أفكر.
قفلت معاها، ورجعت أبص للبوست تاني. كلام حماتي أخيراً نورتينا!.. يعني كانوا مستنيينها؟ كانوا عارفين إن فيه طفلة جاية؟
افتكرت لما حماتي زارتني الشهر اللي فات، كانت عايزة تقول حاجة وتسكت، ولما سألتها قالت لا يا بنتي، خليكم بس في حالكم… طلعت عارفة؟
وقبل أسبوعين، طارق جاله تليفون، ووشه اتغير، وقال الموقع فيه مشكلة في أسوان لازم أسافر ألحقها، ورجع يومها متأخر ريحته خمرة ومزاج حلو.. كان تليفون الست دي؟
الموبايل رن.. ده طارق.
اسمه منور الشاشة، وإيدي بتترعش صوته في التليفون كان فيه نبرة فرحة مبالغ فيها، نبرة خلت جسمي يقشعر. رديت عليه وصوتي بيترعش متفاجئة؟ أيوة طبعاً.. بس مين دي يا طارق؟ وإيه موضوع الست اللي أصحابك بيقولوا عليها مراتك؟
سكت طارق ثانية، وكأنه كان متوقع السؤال، وبعدين ضحك ضحكة باردة أماني، إنتي بتكبري المواضيع ليه؟ دي بنت سعد شريكي، مراته تعبت أوي في الولادة وأنا اعتبرت البنت بنتي لإننا زي الإخوات، والناس فهمت غلط في الكومنتات.. إنتي عارفة طبع عصام وأصحابي في الهزار السخيف.
قفلت السكة، ووقفت مصدومة. طارق ذكي، ومستحيل يقع في غلطة زي دي لو مكنش فيه سر كبير. قررت أمثل عليه دور الزوجة المصدقة لحد ما يرجع، بس في سري كنت بجهز لخطتي.
استغليت إيميله المفتوح على اللاب توب الخاص بالشغل اللي كان بيسيبه معايا لما يسافر ودخلت على ملفات المصروفات، اكتشفت وجود تحويلات بنكية شهرية لاسم نادية. دخلت على حساب نادية ده على الفيسبوك، لقيتها ست بسيطة، وفي صورها القديمة، لقيت عقد جواز شرعي متصور ومخبياه، بس مكتوب فيه طارق محمود جوزها، وعنوانها في منطقة شعبية بعيدة.
طارق مش متجوز عرفي.. طارق متجوزها رسمي من ورا ضهري! ومطلع قسيمة جواز تانية ببطاقة بدل فاقد أو تزوير، ومستغل سفرياته عشان يعيش حياة تانية تماماً، وأنا كنت فاكراه مخلص وبيحاول يعالجنا من تأخر الخلفة!
هنا قررت الانتقام مش هيكون طلاق وبس، الانتقام هيكون فضيحة تنهي مستقبله اللي بنيته معاه.
اتصلت ب هبة صاحبتي المحامية، وقولتلها عايزة أثبت الجوازة التانية دي، وعايزة أوراقه اللي مزورها عشان يتجوزها.
هبة قالتلي ده طريق صعب يا أماني، وممكن يضرك.
رديت ببرود أنا ميتة من جوه، مش فارق معايا غير إني أشوفه بيتحرق.
قبل ما يرجع طارق، تواصلت مع نادية الزوجة التانية ببروفايل وهمي، وفهمتها إن طارق شغال في تجارة ممنوعة وإن البوليس بيدور عليه، وإني محامية عايزة أساعدها تحمي بنتها وتضمن حقوقها قبل ما يتحبس. نادية خافت ووقعت في الفخ، وبعتتلي صور قسيمة الجواز الحقيقية وكل الأوراق اللي طارق كان بيثبت بيها دخله.
يوم رجوع طارق، جه البيت ودخل وهو بيحاول يمثل دور الزوج المحب اللي راجع من سفرية تعب فيها. وحشتيني يا حبيبتي!
كنت قاعدة في الصالون، وببص في موبايلي بكل هدوء. قلت له حمد الله على السلامة يا طارق.. قصدي يا أبو مريم.. ويا جوز نادية.
وشه اتخطف، والابتسامة
اتجمدت، واللاب توب وقع من إيده.
إنتي.. إنتي عرفتي منين؟
عرفت إنك متجوزها شرعي، وإنك مزور أوراقك عشان تخدعني وتخدعها.
وقفت وبصيتله باحتقار مش بس كده، أنا بعتّ لكل المستثمرين اللي بيتعاملوا مع شركتك صور قسيمة الجواز التانية دي، ومحضر تزوير كامل بالمستندات اللي نادية بعتهالي عشان تضمن حقها.. دلوقتي المباحث في الطريق للشركة، والشركة اللي كنت بتبنيها من فلوسي ومجهودي، بقت مجرد ذكرى.
طارق حاول يقرب مني ويهددني، بس كان في خبط على الباب.. كانت الشرطة، ومعاهم سعد شريكه اللي عرف الحقيقة وقرر يبلغ عشان يخرج نفسه من القضية.
اتسحب طارق من البيت وهو بيصرخ، ونادية اللي عرفت الحقيقة اتصلت بيا بتعيط، وطلبت مني أساعدها في قضية الخلع، وبقينا في خندق واحد ضد الراجل اللي دمر حياتنا.
طارق دخل السجن بتهمة التزوير والاختلاس، وأنا أخدت كل اللي ليا، وبعت الفيلا، وفتحت لنفسي حياة جديدة بعيد عن كل الناس دي.
كل ما بفتكر منظره وهو طالع بالكلبشات، ببتسم.. مش بس عشان انتقمت، لكن عشان اتأكدت إن المرأة لما بتتحط في زاوية الغدر، بتتحول لأقوى سلاح ممكن يكسر جبروت أي راجل خاين.





