قصص قصيرة

أستلف شوية رز من عمي

طفولة راحت! جوع وشقى وكدب!
سكتت ثانية وبصت ناحية الباب اللي بيتهز
دول هيكسروا علينا البيت دلوقتي!
في اللحظة دي، أنا حسّيت بإحساس غريب كأن في حاجة في الأرض بتتغير.
عمرو فجأة قال بسرعة
في مخرج من ورا البيت!
أمي بصت له
وأنت عارفه منين؟
سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي
لأني أنا اللي بنيت البيت ده مع أبوكي.
الصدمة سكتت الكل.
الخبط برّه وقف لحظة كأن اللي برّه سمعوا الجملة دي.
وبعدين صوت معدني.
كسر القفل بدأ.
أمي بصت للصندوق وبعدين ليّا وبعدين لعمرو.
وبصوت منخفض جدًا قالت
لو هنمشي هنمشي بالحقيقة معانا.
وبسرعة، سابت المفتاح وفتحت الصندوق.
في ثانية واحدة
صوت الباب برّه اتكسر بعنف.
وفي نفس اللحظة
غطاء الصندوق اتفتح.
واللي جواه ماكانش فلوس
ولا دهب
كان ملفات قديمة جدًا وصور وشريط تسجيل صغير.
وأول صورة وقعت في إيد أمي
كانت صورة لأبويا.
بس مش لوحده.
كان واقف جنب عمرو.
والاتنين لابسين زي مش زي الناس العادية
زي ناس كانت بتدخل في حاجة كبيرة جدًا وسرية.
أمي همست وهي مصدومة
إيه ده؟
وفي نفس اللحظة
الرجالة دخلوا البيت.
وأول واحد فيهم شاف الصندوق المفتوح
وقف مكانه.
وبص على الصورة.
وقال جملة واحدة بس
أخيرًا لقيناه
وساعتها كل حاجة قلبت.
عمرو شد إيدي أمي بسرعة
إجري!
وأنا جريت معاهم
بس وأنا بجري، كنت ماسك في دماغي سؤال واحد
مين اللي لقوه؟ إحنا؟ ولا السر اللي أبويا مات عشان يخبّيه؟خرجنا نجري من الباب الخلفي زي ما عمرو قال.
الأرض كانت طين وزلقة، والليل بارد كأنه بيعضّ.
ورانا صوت صريخ وخبط والرجالة دخلوا البيت وبدأوا يقلبوا فيه.
أمي كانت بتجري وهي ماسكة الصور والملفات كأنهم أغلى من روحها.
عمرو كان قدامنا بيشق الطريق بين الزرع
ما تبصوش وراكم!
بس أنا بصيت
وشفت واحد من الرجالة خارج من البيت رافع حاجة في إيده شريط التسجيل اللي كان في الصندوق.
ساعتها قلبي وقع.
الشريط معاه!
أمي سمعتني واتجمدت لحظة.
عمرو زعق
مش مهم الشريط دلوقتي! المهمنطلع من المنطقة دي!
جرينا لحد ما وصلنا لطريق ترابي ضيق بين الأشجار.
لكن فجأة نور عربيات ظهر من قدامنا.
اتنين عربيات سودة سدت الطريق.
واتنين من ورا.
اتحاصرنا.
أمي وقفت مكانها لأول مرة من غير ما تتحرك.
وبصت لعمرو وقالت بصوت مكسور
كده خلصنا
لكن عمرو رد بسرعة غير متوقعة
لا لسه ما خلصناش.
شدّها ناحية جانب الطريق، ناحية حفرة قديمة مغطاة بالحشائش.
انزلوا هنا بسرعة!
أمي بصتله
دي بتودي فين؟
قال
لنفس المكان اللي أبوكي كان بيهرب منه زمان نفق قديم تحت الأرض.
في اللحظة دي صوت خطوات قرب والرجالة بقوا قريبين جدًا.
مفيش وقت نفكر.
نزلنا بسرعة في فتحة ضيقة جدًا.
ظلام كامل.
تراب ورطوبة وهوا تقيل.
وكنا بنمشي جوه النفق، عمرو قدام، وأنا ورا أمي.
وفجأة
نور صغير ظهر في آخر النفق.
أمي همست
فيه مخرج
بس عمرو وقف فجأة.
بص قدامه وقال بصوت واطي
مش مخرج ده مكان اللقاء.
أنا بصيت.
ولقيت باب حديد صغير مفتوح نص فتحة ومن جوه جاي صوت جهاز تسجيل شغال.
نفس الشريط اللي اتسرق.
الصوت كان بيطلع من جوه الباب
صوت راجل صوت أبويا.
بس بيقول حاجة غريبة جدًا
لو حد وصل هنا يبقى أنا فشلت
أمي وقعت على ركبها أول ما سمعت صوته.
دموعها نزلت من غير كلام.
لكن عمرو كان بيبص للباب بقلق شديد كأنه عارف اللي جاي بعد الصوت ده.
وفجأة
الصوت سكت.
وظهر صوت تاني من نفس الجهاز
اللي سمع التسجيل ده يبقى الوراثة اتفعلت.
أمي رفعت وشها بسرعة
وراثة إيه؟!
عمرو قال بصوت مخنوق
يا نهار أبيض ده اتفعل فعلًا
وفجأة الباب الحديد اتقفل لوحده.
والنور اللي كان جاي من جوه النفق بدأ يطفي واحد واحد
وفي لحظة ظلام كامل
سمعنا صوت خطوات تانية جايه من ورا.
الرجالة دخلوا النفق.
وبصوت عالي واحد فيهم قال
مفيش هروب الوريث موجود بينكم!
أمي مسكت إيدي جامد لأول مرة جامد لدرجة وجعتني.
وقالت بصوت واطي
أنا؟ ولا أنت؟
وساعتها عمرو بص لنا الاتنين.
وقال جملة خلت الدم يبرد في عروقي
الوريث مش واحد الوريث اتنينالظلام كان خانق وصوت الخطوات جاي من ورا بينعكس في النفق كأنه بيقرب من كل اتجاه.
أمي ماسكة إيدي جامد، وعمرو واقف قدامنا زي الساتر.
الرجالة بقوا قريبين قريبين جدًا.
وفجأة عمرو قال بصوت واطي بس حاسم
اسمعوا كويس لو فضلنا واقفين هنا هنتمسك كلنا.
أمي همست
نروح فين؟ الباب اتقفل
عمرو لف بسرعة ناحية الجدار الجانبي في النفق، وبدأ يحسس بإيده كأنه بيدوّر على حاجة.
في مدخل قديم لازم يكون موجود هنا
واحد من الرجالة صرخ
هم هنا! نوروا الكشافات!
ومرة واحدة نور أبيض قوي ضرب النفق كله.
شفناهم.
3 رجالة داخلين بسرعة، ومعاهم واحد ماسك الشريط في إيده كأنه كنز.
أمي شهقت.
الراجل اللي ماسك الشريط قال بصوت عالي
انتهى اللعب هاتوا الورق اللي معاكم!
عمرو فجأة لقى حاجة في الجدار حلقة حديد صغيرة مخفية.
شدّها بكل قوته.
والمفاجأة
جزء من الأرض اتفتح قدامنا زي باب أرضي قديم.
انزلوا بسرعة!
أمي نزلت الأول، وأنا بعدها، وعمرو آخر واحد.
لكن قبل ما ينزل، واحد من الرجالة مسكه من دراعه.
اتشدوا الاتنين في نفس اللحظة.
أمي صرخت
عمرو!
عمرو وهو بيتشد قال بسرعة
كمّلوا ما توقفوش!
وبصلي أنا لأول مرة بجد وقال
خلي بالك منها أنت الوريث التاني.
وباب الأرض اتقفل فوقنا.
بقينا في ممر ضيق تحت الأرض وأنا وأمي لوحدنا.
وصوت فوقنا كان بيختفي تدريجي صوت خناقة، صريخ، وضرب.
سكون.
أمي وقفت تبص قدامها، ودموعها بتنزل بس من غير صوت.
وقالت
عمرو ضحى بنفسه
أنا مردتش.
لأني لقيت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة كانت وقعت معانا قبل ما الباب يتقفل.
فتحتها بإيدي المرتعشة.
وكان مكتوب فيها بخط أبويا
لو وصلتوا هنا يبقى عمرو اختار الصح بس الحقيقة لسه ما خلصتش.
أمي بصتلي
يعني إيه لسه ما خلصتش؟
وفجأة النفق اهتز.
زي صوت حاجة ضخمة بتتحرك فوقنا.
وبعيد بعيد جدًا سمعنا صوت جهاز التسجيل تاني بيشتغل لوحده.
وصوت أبويا رجع يقول
الوريث الحقيقي لازم يكمل الطريق لوحده.
أمي بصتلي تاني.
المرة دي مش خوف.
دي كانت نظرة قرار.
وقالت بصوت ثابت لأول مرة
أنت.
أنا اتجمدت
أنا؟!
هزت راسها
أبوك كان بيكلمك أنت في الرسالة مش أنا.
وفي اللحظة دي النفق قدامنا بدأ يفتح على ممر أطول وأعمق كأنه مستنينا من زمان.
وأول خطوة خطوتها لقدام
حسّيت إن اللي جاي مش مجرد نجاة.
ده كان بداية مواجهة الحقيقة اللي أبويا مات عشان يوصلها لحدناالنفق كان بيضيق مع كل خطوة، كأن الأرض نفسها بتقفل علينا الطريق.
أمي ماشية ورايا بصمت، وملامحها مش باين فيها خوف قد ما فيها استسلام غريب كأنها خلاص قررت تشوف النهاية مهما كانت.
في آخر الممر كان في باب حديد كبير.
مش زي أي باب شفناه قبل كده عليه علامات قديمة محفورة، وأرقام متشققة من الزمن.
وقفت قدامه.
قلبي كان بيدق بعنف.
أمي قالت بصوت واطي
افتحه
مديت إيدي ولما لمست القفل، اتفتح لوحده.
من غير مفتاح.
الباب اتزحلق ببطء
واللي وراه خلانا نوقف مكاننا.
غرفة كبيرة جدًا تحت الأرض.
وفي نصها ملفات كتير مرصوصة وصور وأجهزة قديمة وشريط تسجيل شغال بصوت واطي.
لكن أهم حاجة
كان في لوحة كبيرة على الحيطة عليها أسماء.
وأول اسم فيها
كان اسم أبويا.
وتحته اسم عمي عمرو.
وتحتهم اسم أمي.
وأخيرًا اسمي أنا.
أمي همست بصدمة
إحنا كنا متسجلين من زمان؟
وقبل ما أرد
صوت جهاز التسجيل ارتفع فجأة.
وصوت أبويا رجع واضح جدًا
لو وصلتوا هنا يبقى النظام مازال شغال والوريث الحقيقي ظهر.
وفجأة
إضاءة الغرفة كلها اشتغلت.
وشاشة قديمة قدامنا نورت.
وظهر عليها وجه راجل غريب.
وقال بهدوء مرعب
أهلًا بالجيل الجديد أخيرًا اخترتم تعرفوا الحقيقة بدل ما تهربوا منها.
أمي صرخت
إنت مين؟!
الراجل ابتسم وقال
أنا اللي حافظت على سر عيلتكم من أول يوم.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي بنعرفه
أبوك ماكانش ضحية كان هو اللي بدأ كل ده.
الصمت كان قاتل.
وأمي وقعت على ركبها.
لكن أنا
كنت واقف وببص للوحة الأسماء.
وحسيت فجأة إن الموضوع مش إرث فلوس ولا سر قديم
ده كان نظام كامل بيختار ناس ويكمّل نفسه من جيل لجيل.
والراجل قال آخر حاجة قبل ما الشاشة تسيبنا
الاختبار الحقيقي بيبدأ دلوقتي يا وريث.
والنور انقطع.
وسابنا في ظلام كامل
بس المرة دي ماكنش فيه رجوع.
لأن الباب اللي دخلنا منه
اتقفل للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى