قصص قصيرة

وصل الأمانة كامله حكايات انجي الخطيب

أنا اسمي **مازن**، عندي 33 سنة، متجوز، وإمبارح بالليل عرفت حقيقة وجعت قلبي أكتر من وجع الجوع اللي كان هاري جسمي. اكتشفت إني مكنتش متجوز شريكة حياة.. أنا كنت متجوز واحدة مستنية اللي يشيلها ويخدمها كأنها لسه مراهقة في بيت أبوها.
مراتي **منة** عندها 34 سنة. إحنا الاتنين بنشتغل من البيت، نفس الساعات، نفس الظروف، ونفس الحياة. بس لسبب ما، كل مسؤولية في البيت وقعت على كتافي أنا لوحدي.
* **طبخ؟** أنا.
* **تنضيف؟** أنا.
* **غسيل؟** أنا.
* **طلبات البيت، الفواتير، الزبالة، المواعين؟** كله أنا.
شهور وأنا بصبر نفسي وأقول “معلش يا مازن، البيوت بتتبني بالصبر”، “منة لسه مش متعودة”، “لما ننقل شقتنا الجديدة ونبقى لوحدنا من غير الشغالة اللي كانت بتساعدنا، هتعرف إن دي مسؤوليتها وهتتحرك”.
**كنت واهم.**
أسبوعين في الشقة الجديدة، وهي ولا كأنها هنا. لا طبخت، ولا نضفت، ولا حتى شالت كوباية من مكانها.. والأنيل من كده، إنها معندهاش ذرة دم ولا مكسوفة من اللي بتعمله.
## ليلة “الساندوتش” اللي قصمت ظهر البعير
يوم الجمعة إمبارح كان يوم “أسود”. شغل من الصبح، تقارير تقفل السنة، مكالمات مابتخلصش، وضغط يخلي العين تزغلل من كتر البص في الشاشة. قفلت اللابتوب الساعة 10 بالليل وأنا مش شايف قدامي من الصداع والجوع.
دخلت المطبخ وكلي أمل ألاقي أي حاجة.. شوية رز، حتة عيش، أي إشارة إن مراتي افتكرتني ولو بخمس ثواني وأنا شقيان طول اليوم.
**لقيت المطبخ كأنه ساحة معركة.**
* أكياس العيش مفتوحة ومرمية.
* فتافيت في كل حبر.
* سكينة غرقانة مايونيز في الحوض.
* باب الثلاجة متوارب ملمسش القفل.
والدليل القاطع كان قدامي.. **منة** عملت لنفسها ساندوتش “صاروخ”، أكلت وشبعت، وسابت الوساخة وراها، ودخلت السرير تمسك الموبايل وتتفرج على “تيك توك” ولا كأن في بني آدم عايش معاها.
لا رسالة “إنت جعت؟”، ولا “شلتلك نصيبي”، ولا “تتعشى؟”.. **ولا حاجة.**
## المواجهة.. والمدد من “حماتي”
وقفت في نص المطبخ المكركب ده، وأنا مهدود حيل وميت من الجوع، وحسيت بحاجة جوايا انكسرت. دخلت لها الأوضة وقولت لها الحقيقة في وشها:
> “أنا مش بدور على شغالة يا منة.. أنا كنت بدور على زوجة، على شريكة، على ست ناضجة فاهمة إن الجواز مش واحد يطحن نفسه طبخ وتنضيف وشغل، والتاني عايش كأنه ضيف في فندق.”

منة معتذرتش.. منة قعدت تعيط. مش عياط ندم، ده عياط الشخص اللي اتكشف واتحط قدام مرايته. وفي ثانية، سحبت الموبايل وكلمت أمها.
خمس دقايق وتليفوني رن.. **حماتي.** وقبل ما أقول ألو، لقيتها بتصرخ:
> “يا مازن، إنت عارف بنتي من يوم ما اتجوزتها ودلعها عامل ازاي! هي مخلقتش عشان تبقى خدامة عندك. لو عايز طفح اطلب دليفري ولا هات لك شغالة، بلاش بخل!”

وقفت ساكت.. ببص لمراتي اللي عندها 34 سنة وهي مستخبية تحت اللحاف وأمها بتدافع عنها كأنها عيلة عندها 6 سنين، وأنا بقيت “الشرير” عشان بس طلبت منها تبقى “بني آدمة ناضجة”.
## القرار الصعب
في اللحظة دي فهمت.. أنا مكنتش متجوز واحدة محتاجة دعم، أنا كنت متجوز طفلة وليها “ضهر” بيشجعها على الخراب.
منطقتش بولا كلمة. نضفت المطبخ، وعملت لقمة أكلتها، والصبح لميت هدومي في شنطتي. وقبل ما أمشي قولت لها كلمة واحدة:
> **”من هنا ورايح، ادفعي نص إيجار الشقة دي لوحدك.. وشوفي مين هيشيل عنك.”**

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى