
جوزي اشترى عماره
عايز اسمك وبس! ياسين الشافعي اللي كان بيسهر في اجتماعاته وبيسافر بالشهور عشان يجمع المليار الأول، كان هيفضى لعيال؟ إنت كنت هتاخدهم وتديهم لمربيات، وأنا كنت هبقى مجرد ديكور في حياتك.
ياسين قبض على إيده بغضب أنا كنت بعمل كل ده عشانهم! عشان ميعوزوش حاجة من الدنيا!
نادية ردت بقوة هما مكنوش محتاجين بنك.. كانوا محتاجين أب.. والنهاردة إنت غريب عنهم.
فجأة، سمعوا صوت خبط جاي من فوق، وبعدها صرخة مريم آدم! سيب العجلة دي بتاعتي!
نادية كانت لسه هتجري، بس ياسين سبقها. طلعوا السلم بسرعة ودخلوا الجناح الجديد.
الصدمة كانت على وش نادية.. الأوض مجهزة بدقة مرعبة. أوضة آدم فيها كل أنواع التكنولوجيا اللي بيحبها، وأوضة البنات مليانة عرايس وألوان كأن ياسين كان مراقبهم من سنين وعارف ذوق كل واحد فيهم.
آدم كان واقف وماسك تابلت غالي أوي، وبص لياسين وقال عمو.. هو حضرتك عرفت منين إني بحب الألعاب دي؟
ياسين بص لنادية نظرة طويلة معناها أنا عارف عنكم كل حاجة، وبعدين بص لآدم وقال عشان أنا وأنت شبه بعض يا آدم.. واليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة، هتفهم إن مفيش حد في الدنيا يعرفك قد ما أنا أعرفك.
نادية حست إن الكلام بدأ يهرب منها، وياسين بدأ يسحب البساط من تحت رجليها. قعدت على طرف السرير وهي حاسة بالهزيمة، بس فجأة آدم سأل سؤال خلى الدنيا تقف
يا ماما.. هو ليه عمو ياسين ملامحه في الصور اللي على موبايلك شبه ملامحي أوي؟ وليه طنط دينا كانت بتقول يا ريت أبوك كان شافك لما كانت بتبص له؟
ياسين حبس أنفاسه وهو مستني رد نادية.. هل هتقول الحقيقة دلوقتي وتنهي اللعبة
نادية حست إن الهوا هرب من الأوضة. سؤال آدم كان زي رصاصة طايشة أصابتها في مقتل. بصت لياسين اللي كان واقف وعيونه بتلمع بانتظار، كأنه بيقول لها بلسان حاله ها يا نادية؟ قولي.. واجهي الحقيقة اللي هربتي منها سبع سنين.
بلعت ريقها وبصت لآدم، حاولت ترسم ابتسامة باهتة وقالت آدم حبيبي.. دي.. دي مجرد صدفة، العالم فيه أربعين من الشبه، وبعدين الصور اللي شفتها دي كانت قديمة.
ياسين مقدرش يسكت، خد خطوة لآدم وقعد قدامه على ركبته عشان يبقى في نفس مستواه، وبص في عينه بقوة لا يا آدم.. مش صدفة. الصور اللي شفتها دي كانت حقيقية، والشبه اللي بيني وبينك مش مجرد ملامح.. ده دم واحد.
نادية صرخت ياسين! كفاية!
لكن ياسين مكملش، بص لليلى ومريم اللي كانوا واقفين يتفرجوا بذهول، ورجع بص لآدم وقال بصوت هادي ومرتب البيت ده كبير يا آدم، وفيه أسرار كتير.. بس أهم سر فيه هو إن صاحب البيت ده مش مجرد عمو.. أنا بابا يا آدم.
الكلمة نزلت على الأوضة زي السكون اللي بيسبق العاصفة. ليلى وقعت العروسة من إيدها، ومريم بدأت تعيط من غير صوت وهي مش
فاهمة حاجة، أما آدم.. فضل باصص لياسين بنظرة أكبر من سنه بكتير، نظرة كانت كلها لوم وحيرة.
نادية جريت على ولادها وحضنتهم وهي بتبص لياسين بغل إنت إنسان أناني! كان لازم تمهد لهم، كان لازم تفكر في صدمتهم! إنت مفكر إنك بكلمة بقيت أب؟
ياسين قام وقف، وبكل برود الدنيا رد أنا مابقتش أب بالكلمة.. أنا كنت أب من اللحظة اللي اتولدوا فيها، بس إنتِ اللي لغيتي وجودي. ودلوقتي.. هما في بيتي، ومعاهم اسمي، والوقت اللي فات هنعوضه.. بالرضا أو بالضغط.
نادية لمت العيال في حضنها ودخلت بيهم أوضة ليلى ومريم وقبل ما تقفل الباب بصت له وقالت هيكرهوك يا ياسين.. الفلوس والقصر مش هيخلوهم يحبوك. الحب مابيتشريش ب عقود ملكية.
قفلت الباب في وشه بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه وانهارت في العياط والعيال حواليها بيسألوها ألف سؤال في وقت واحد.
تحت في المكتب، ياسين كان بيصب لنفسه كاس مية وإيده بتترعش لأول مرة في حياته. حازم دخل عليه بحذر ياسين بيه.. المحامي خلص إجراءات تغيير الأوراق.. الولاد بقوا رسمياً آدم وليلى ومريم ياسين الشافعي في كل السجلات الحكومية.
ياسين بص لحازم وعيونه كانت حمرا من كتمان الوجع تفتكر هيسامحوني يا حازم؟
حازم سكت لحظة ورد الولاد بينسوا يا فندم.. بس نادية هي اللي مابتنساش.
ياسين خبط المكتب بإيده مش مهم.. المهم إنهم تحت عيني. خليهم يجهزوا العشا.. عشا عائلي. وقول لنادية لو مانزلتش بالذوق، هخلي الحرس يفتحوا الباب ويجيبوها هي والولاد.. أنا مابقتش أقبل كلمة لا في بيتي.
في الأوضة فوق، نادية مسحت دموعها وبصت في المراية. ملامح الضعف اختفت وحل محلها نظرة ست ناوية على حرب. فتحت شنطتها وطلعت موبايلها، وكلمت رقم كانت مخبياه لسنين.. رقم المحامي اللي ساعدها تهرب زمان.
أيوة يا متر.. ياسين لفت الحبل حوالين رقبتي.. عايزة الخط ب.. دلوقتي فوراً.
نادية نزلت السفرة وهي ماسكة إيد ولادها كأنها ماسكة درع. ياسين كان قاعد على رأس التربيزة، القوة في ملامحه بس عينيه كانت بتدور على أي قبول في عيون العيال.
العشا مرّ في صمت تقيل، لحد ما ياسين قطع الصمت وبص لآدم آدم، أنا عارف إن الموضوع صدمة.. بس أنا هنا عشان أعوضكم.
آدم رد بذكاء وهدوء يشبه ياسين بالظبط حضرتك هتعوضنا عن إيه؟ عن المدرسة اللي سيبناها؟ ولا عن صحابنا؟ ولا عن السبع سنين اللي ماما كانت بتعيط فيهم لوحدها لما نمرض؟
ياسين اتصدم من قوة الرد، وبص لنادية اللي كانت بتبتسم بانتصار صامت.
نادية قامت وقفت وقالت ببرود ياسين.. إنت معاك ورق وقانون ونفوذ، بس أنا معايا هم. والنهاردة أنا هنهي اللعبة دي.
طلعت نادية ورقة من شنطتها وحطتها قدامه دي وصية محمود.. والدي الله يرحمه. محمود كان شريك صامت في الشركة اللي إنت بدأت بيها زمان، وقبل ما يموت ساب نصيبه ليّ. إنت كنت فاكر إنك بتنافس مستثمر مجهول السنتين اللي فاتوا؟ المستثمر ده كان أنا يا ياسين. أنا بملك 30 من أسهم شركتك الأم.
ياسين وقف مذهول إنتِ؟
نادية كملت يعني لو حاولت تضغط عليّ بالبيت أو بالحضانة، أنا ههدّ المعبد كله فوق دماغك في البورصة بكره الصبح. يا نعيش هنا بشروطي أنا.. كأب بيحاول يكسب ولاده بالحب مش بالإجبار، يا إما نخرج من هنا دلوقتي وننسى إننا اتقابلنا.
ياسين بص لنادية بنظرة فيها إعجاب حقيقي لأول مرة؛ القطة الضعيفة بقت نمرة بتعرف تدافع عن ولادها وتلعب بيزنس كمان.
ياسين هدي، وقعد مكانه تاني، وبص للولاد وقال بصوت هادي تمام يا نادية.. شروطك مقبولة. أنا مش عايز حرب.. أنا عايز ولادي.
النهاية
بعد شهر، كان ياسين واقف في الجنينة بيعلم آدم وليلى ومريم ركوب العجل، ونادية واقفة في البلكونة بتشرب قهوتها وبتبتسم.
الماضي لسه موجود، والجروح لسه بتلم، بس لأول مرة السبع سنين صمت انتهوا.. وبدأ فصل جديد، مش بالفلوس ولا بالنفوذ، بس بالفرصة اللي نادية قررت تديها لياسين عشان يكون أب بجد، مش مجرد اسم في شهادة ميلاد





