
أمرت الملكة بقطع يدي فتاة فلاحية فقيرة بعد أن اتهمتها بالسرقة، لكن قبل لحظات من تنفيذ الحكم، لاحظ الملك شيئًا غريبًا حول عنق الفتاة فأمر فورًا باعتقال الملكة نفسها.
أمرت الملكة بقطع يدي فتاة فلاحية فقيرة بعد أن اتهمتها بالسرقة، لكن قبل لحظات من تنفيذ الحكم، لاحظ الملك شيئًا غريبًا حول عنق الفتاة فأمر فورًا باعتقال الملكة نفسها.
كانت الملكة تكره خادمة فقيرة واحدة في القصر أكثر من أي شخص آخر.
كانت الفتاة هادئة، مجتهدة، ولا تجادل أحدًا أبدًا. كان اسمها مارثا. تستيقظ قبل الجميع، تحمل الماء، تنظف أجنحة القصر، تغسل الأغطية الثقيلة، وتعمل طوال اليوم وكأنها تخشى حتى أن ترفع عينيها.
لكن هذا بالضبط ما كان يثير غضب الملكة.
كانت تكره تعاطف العاملين في القصر مع مارثا. وتكره أن الخدم الأكبر سنًا كانوا يصفونها بأنها طيبة القلب. بل وكانت تكره أن الملك توقف يومًا في الممر وقال
لهذه الفتاة عينان جميلتان جدًا.
ابتسمت الملكة وقتها، لكن قلبها امتلأ بالبرود والغيرة.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت تنظر إلى مارثا بطريقة مختلفة. كل تصرف منها كان يثير غضبها. إذا أسقطت جرة ماء، وصفتها بالحمقاء. وإذا التزمت الصمت، اتهمتها بالوقاحة.
كان الجميع في القصر يدركون أن الملكة تبحث عن أي حجة للتخلص من الفتاة، لكن لميجرؤ أحد على التدخل.
في صباح أحد الأيام، خرجت الملكة إلى حديقة القصر حيث تُزرع الخضروات لمطبخ العائلة المالكة. وفي تلك اللحظة كانت مارثا تحمل سلة من الخضروات جمعَتها بأمر من الطاهية العجوز.
أوقفتها الملكة وقالت بصوت مرتفع
سارقة!
تجمدت مارثا في مكانها.
جلالتك، لقد أُمرت بإحضارها إلى المطبخ.
لكن الملكة لم ترغب في الاستماع إليها. التفتت إلى الحراس وأمرت
ألقوا بها في السجن. لقد سرقت من حديقة القصر.
شحبت مارثا وقالت
أقسم أنني لم أسرق شيئًا.
أرادت الطاهية العجوز أن تتحدث دفاعًا عنها، لكن نظرة واحدة من الملكة جعلتها تخفض رأسها.
وبحلول المساء، كانت المدينة كلها تتحدث عن الخادمة التي سرقت من الحديقة الملكية.
وكان قانون المملكة قاسيًا للغاية.
فعقوبة السرقة هي قطع اليدين.
وبالنسبة للفقراء، كان ذلك يعني نهاية حياتهم، لأنهم يعتمدون على أيديهم للعمل وكسب الرزق.
في اليوم التالي، امتلأت الساحة الرئيسية بالناس.
في الوسط وُضعت كتلة خشبية للتنفيذ، وبجانبها وقف الجلاد ممسكًا بفأس ضخم.
أُحضرت مارثا من السجن بثوب قديم ويداها مقيدتان. كان وجهها شاحبًا وعيناها حمراوين من كثرة البكاء.
صرخت
أنا بريئة! لم أسرق شيئًا!
لكن صوتها ضاع وسط ضجيج الحشد.
جلست الملكة على منصة مرتفعة تنظر إليها ببرود، وكأنها لا ترى إنسانة بل شيئًا لا قيمة له.
أما الملك فكان يقف بجوارها عابسًا. فقد أُخبر أن الأدلة واضحة وأن الفتاة ضُبطت وهي تحمل السلة، وأن الحكم قد صدر وفق القانون.
وضعوا مارثا أمام منصة الإعدام، ورفع الجلاد فأسه استعدادًا للتنفيذ.
وفجأة
لاحظ الملك شيئًا حول عنق الفتاة.
صرخ بصوت هز الساحة كلها
توقّفوا!
تجمد الجلاد في مكانه.
نزل الملك بسرعة من المنصة واقترب من مارثا، وكانت عيناه مثبتتين على قلادة قديمة تتدلى من رقبتها.
سألها بهدوء
من أين حصلتِ على هذه؟
أجابت بخوف
كانت لوالدي.
اقترب أكثر وسأل
وأين هو الآن؟
هزت رأسها والدموع تنهمر من عينيها.
لا أعلم. لم ألتقِ به قط. كل ما أخبرتني به أمي أن هذه القلادة هي الشيء الوحيد الذي تركه.
أمسك الملك بالقلادة بعناية وفتحها.
كان بداخلها رمز صغير لا يمكن أن يعرفه أي شخص غريب.
لقد كان هو نفسه من طلب صنع هذه القلادة قبل سنوات طويلة لابنته الرضيعة من زوجته الأولى.
الابنة نفسها التي أخبرته الملكة أنها غرقت في النهر وهي طفلة.
التفت الملك ببطء نحو الملكة وقال
كيف وصلت قلادة ابنتي إلى عنق هذه الفتاة؟
تغير لون وجه الملكة.
هذا مستحيل تلك الطفلة ماتت منذ زمن.
لكن في تلك اللحظة، تقدمت امرأة عجوز من بين الحشود وسقطت على ركبتيها.
وقالت
سامحني يا مولاي لقد صمتُّ طويلًا.
ساد الصمت المكان كله.
اعترفت المرأة بأنها كانت خادمة في القصر قبل سنوات، وأن الملكة أمرتها بالتخلص من الطفلة لأنها كانت تخشى أن تصبح وريثة للعرش يومًا ما.
وأضافت أنها لم تستطع قتل الرضيعة في اللحظة الأخيرة، فسلّمتها إلى عائلة فقيرة خارج المدينة لتربيها كابنتها.
استمع الملك وهو يكاد يعجز عن الكلام.
ثم نظر إلى مارثا مرة أخرى وقال
أطلقوا سراحها فورًا.
فك الحراس قيودها.
ثم أشار إلى الملكة وأمر الجنود
أما هي فاعتقلوها.
قفزت الملكة من مكانها وهي تصرخ
لن تجرؤ على ذلك!
لكن الجنود أحاطوا بها.
أما مارثا فكانت تقف في وسط الساحة عاجزة عن فهم ما يحدث.
قبل دقائق فقط كانت على وشك أن تفقد يديها وحياتها، والآن كان الملك ينظر إليها وكأنه وجد أخيرًا الشيء الذي ظل يبحث عنه طوال حياته
النهاية.





