قصص قصيرة

بنتي اللي عندها خمس سنين

اتجمدت مكاني.

بصيت للظرف…
وبعدين بصيت لبنتي، اللي كانت قاعدة على الأرض في الصالة، بترسم بيت صغير وشمس كبيرة، ولا عندها أي فكرة إن الكبار حواليها حياتهم واقفة على ورقة.

مد جوزي إيده للظرف.

لكن نادية رجعته لورا.

وقالت:

— لأ… لازم تقروه إنتوا الاتنين سوا.

فتح الظرف بإيدين بتترعش.

طلع تقرير التحاليل.

فضل يقلب الصفحات بسرعة، لحد ما وقف عند آخر صفحة.

وشه اتغير.

قلت بخوف:

— اتكلم… بالله عليك.

بصلي والدموع في عينيه.

وقال:

— النتيجة… سلبية.

سكت لحظة.

وبعدين ابتسم لأول مرة من أيام.

— بنتنا سليمة.

وقعت على الكنبة وأنا بعيط.

دموع راحة…

مش دموع خوف.

جريت على بنتي،  بقوة.

هي بصتلي باستغراب وقالت:

— يا ماما… إنتِ  ليه؟

ضحكت وسط دموعي.

— علشان بحبك.

ابتسمت ورجعت تكمل رسمها.

لكن نادية ما كانتش مبسوطة.

كانت لسه واقفة مكانها.

وشها شاحب.

قلت:

— الحمد لله… خلاص الموضوع انتهى.

هزت رأسها بالنفي.

— لا… لسه في حاجة.

بصينا لها أنا وجوزي.

قالت بهدوء:

— التقرير خلص… لكن في حاجة لازم تعرفيها عن يوم العزومة.

عقدت حاجبي.

— إيه؟

تنهدت.

— بنتك ما قالتش “ريحة الصابونة” بالصدفة.

أنا فعلًا استخدمت نفس الصابونة.

لكن مش لأنها كانت في حمامكم من أسبوعين…

لأني كنت في بيتكم الصبح يوم العزومة كمان.

لفيت بسرعة ناحية جوزي.

— إنت قلتلي إنك كنت لوحدك!

رد بسرعة:

— كنت خايف تسيئي الفهم.

قالت نادية:

— أنا جيت علشان أجيب آخر علبة تحاليل كانت في التلاجة، لأن المعمل طلبها، ومشيت بعد خمس دقايق.

وبنتكم كانت صاحية.

دخلت الحمام أغسل إيدي.

واضح إنها شافتني، وربطت الريحة بالمكان.

سكتنا كلنا.

بدأت أربط الأحداث ببعض.

كل حاجة كان لها تفسير…

لكن طريقة إخفائهم للحقيقة هي اللي خلت كل حاجة تبان أسوأ.

قلت وأنا ببص لجوزي:

— ليه ما قلتليش من الأول؟

نزل رأسه.

— لأني كنت .

خايف أقولك عندي

فتخافي.

وخايف نتيجة بنتنا تطلع إيجابية…

فتنهاري.

وخايف تفتكري إني  بسبب وجود نادية.

كنت بحاول أحميكم…

بس اكتشفت إني جرحتكم أكتر.

فضلت ساكتة.

الحقيقة إني كنت زعلانة…

مش من السر.

من إنه قرر لوحده إني ما أستحقش أعرف.

بعد أيام…

قعدنا إحنا التلاتة نتكلم لساعات.

من غير صريخ.

ولا .

وحطينا قاعدة جديدة في بيتنا.

مفيش سر، مهما كان صعب، يستاهل إنه يكسر الثقة بينا.

أما نادية…

فطلبت تنقل لقسم تاني في الشركة.

وقالت وهي بتودعنا:

— أتمنى المرة الجاية لما بنتكم تشوفني… تفتكرني بالشكولاتة اللي كنت بجيبهالها، مش بريحة الصابونة.

ضحكت بنتي وقالت:

— خلاص… هقول إن ريحتك زي الشكولاتة.

وضحكنا كلنا.

وفي اللحظة دي فهمت…

إن أوقات كتير، الحقيقة نفسها ما بتكونش أخطر حاجة…

لكن نص الحقيقة هو اللي يقدر يهدم بيت كامل. النهاية.

الفصل الأخير –

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى