
امي
— «طب أمي مين؟»
مريم بدأت تعيط.
— «هالة كانت أمك… ونور كانت أختك.»
سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
— «يعني أنا كنت بنت هالة الحقيقية؟»
— «أيوه.»
— «وأمي عاشت وهي فاكرة إني ضيعت منها؟»
مريم هزت راسها.
— «لأ… أمك ما اختفتش.»
سارة رفعت عينيها بسرعة.
— «إيه؟»
مريم قالت:
— «هالة عاشت.»
سارة بصت لها بحيرة.
— «أمال إيه الحقيقة؟»
مريم ردت بصوت منخفض:
— «أمك الحقيقية مش هالة.»
سارة بصت لها.
— «ولا نوال.»
هنا مريم انهارت على الكرسي.
وسارة فهمت إن لسه فيه شيء أخطر.
— «أمال مين؟»
الرجل أشار إلى المرأة الموجودة في الغرفة.
— «نوال.»
سارة شهقت.
— «إنت قلت إنها مش أمي!»
— «كانت أمك البيولوجية.»
سارة رجعت للخلف.
— «بس إزاي؟»
الرجل قال:
— «نوال كانت أخت هالة.»
مريم قاطعته:
— «كفاية!»
لكن الرجل كمل:
— «وأنا كنت متجوز نوال قبل هالة.»
سارة حست إن عقلها مش قادر يستوعب.
ثم ظهرت الحقيقة القديمة.
قبل 27 سنة، كانت نوال وهالة ومريم أخوات.
نوال كانت متزوجة من الرجل ده.
وكان عندها طفلة.
لكن نوال كانت مريضة، وغير قادرة على رعاية بنتها.
وفي نفس الوقت، هالة كانت قد فقدت طفلتها أثناء الولادة.
فقررت نوال أن تعطي طفلتها لهالة.
لكن نوال لم تكن تريد أن يعرف أحد الحقيقة.
ثم حدث خلاف كبير بين الشقيقتين.
هالة رفضت إعادة الطفلة.
ونوال بدأت تهددها.
ومن هنا بدأت سلسلة الأسرار.
لكن سارة سألت:
— «طب ليه اتقال إني بنت هالة؟»
الرجل سكت.
مريم قالت:
— «لأن هالة هي اللي اختارت تخبي الحقيقة.»
— «ليه؟»
— «لأنها كانت خايفة نوال تاخدك.»
سارة بصت للمرأة الموجودة أمامها.
لأول مرة لم تشعر بالخوف.
شعرت بالحزن.
— «يعني إنتِ كنتِ أمي؟»
لم يكن هناك جواب.
فقط صمت.
ثم لاحظت سارة شيئًا.
كانت يد نوال موضوعة فوق صدرها.
فتحت أصابعها.
وكان في كفها خاتم صغير.
سارة عرفته فورًا.
كان نفس الخاتم الموجود في صورة طفولتها.
صرخت:
— «ده بتاعي!»
مريم أغمضت عينيها.
والأب قال:
— «نوال احتفظت بيه طول عمرها.»
سارة اقتربت منها.
ولأول مرة، فهمت لماذا كانت مريم تطعمها.
ولماذا كانت تمشط شعرها.
لم تكن مريم تعتني بنوال حبًا فيها.
كانت تعاقب نفسها.
كل ليلة كانت تجلس أمامها وتقول:
— «خدتي بنت أختي… وحرمتيني من أختي.»
لكن الحقيقة كانت أعقد.
لأن مريم لم تكن تعرف أن نوال هي أم سارة.
كانت تعتقد أنها المرأة التي دمّرت حياة هالة.
بعد ساعات، وجدوا شريطًا آخر مخبأ داخل بطانة .
كان آخر تسجيل لنوال.
صوتها كان ضعيفًا:
«مريم… لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا مت.»
«أنا ظلمت هالة.»
«لكنها ظلمتني هي كمان.»
«أنا ما سرقتش بنتها… لأنها ما كانتش بنتها.»
ثم توقفت لحظة.
وقالت:
«سارة بنتي.»
سارة انفجرت في البكاء.
لكن نوال أكملت:
«وأبوها كان عارف.»
سارة رفعت رأسها.
الرجل كان واقفًا أمامها.
فقالت:
— «إنت كنت عارف؟»
هز رأسه.
— «أيوه.»
— «وسيبتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن أمي اختفت؟»
— «كنت جبان.»
— «إنت مش جبان… إنت أناني.»
سكت.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
— «في حاجة لازم تعرفيها.»
سارة فتحتها.
كانت وثيقة تبني.
لكن الاسم الموجود فيها لم يكن اسم هالة.
ولا نوال.
كان اسم…
مريم.
سارة بصت لخالتها.
— «إنتِ كنتِ أمي القانونية؟»
مريم هزت رأسها.
— «أيوه.»
— «يعني إنتِ اللي ربيتيني؟»
— «أيوه.»
— «ليه؟»
مريم بدأت تبكي.
— «لأن نوال طلبت مني قبل ما ترحل إنها تسيبك معايا.»
سارة صرخت:
— «ليه؟!»
مريم قالت:
— «لأنها كانت عارفة إن أبوكي هيأخدك لو عرف الحقيقة.»
سارة بصت للأب.
— «وأنت كنت هتبيعني؟»
الرجل لم ينكر.
قال:
— «كنت مديون.»
— «إيه؟»
— «كنت داخل في ديون كبيرة… وكان فيه ناس مستعدة تدفع مبلغ ضخم مقابل طفلة.»
سارة تجمدت.
مريم صرخت:
— «وعشان كده نوال هربتك منه!»
الصمت ملأ المكان.
سارة بصت للمرأة التي أمامها.
وفجأة فهمت.
نوال لم تكن وحشًا.
كانت أمًا خائفة.





