قصص قصيرة

امي

وهالة لم تكن أمها بالدم.

لكنها كانت المرأة التي ربّتها وحاولت تحميها.
ومريم…

كانت المرأة التي حملت السر سبعة وعشرين سنة.

في اليوم التالي، ودعت سارة نوال.

وبعدها بأسبوع، زارت قبر هالة.

وضعت على قبرها صورة قديمة لها وهي تحمل سارة صغيرة.

ثم قالت:

— «يمكن ما كنتيش أمي بالدم… لكنك كنتِ أمي بكل حاجة تانية.»

وبجانب قبر نوال، وضعت المشط القديم.

وقالت:

— «وأنتِ… كنتِ أمي اللي ما عرفتش إنها أمي.»

أما مريم…

فقد سلمت نفسها للشرطة.

ليس فقط بسبب ما فعلته بنوال.

لكن لأنها أخفت سرًا قديمًا لسنوات.

وقبل أن تدخل سيارة الشرطة، نادت سارة.

— «سارة.»

التفتت.

مريم قالت:

— «أنا آسفة.»

سارة دموعها نزلت.

لكنها قالت:

— «أنا مش هنسى اللي عملتيه.»

ثم سكتت لحظة.

وأضافت:

— «بس مش هنسى برضه إنك كنتِ الوحيدة اللي فضلت جنبي.»

أُغلقت السيارة.

وانطلقت.

بعد شهر…

كانت سارة بتنضف بيت نوال.

فتحت آخر درج في غرفة النوم.

وجدت ظرفًا صغيرًا.

عليه اسمها.

فتحت الظرف.

كانت فيه ورقة واحدة.

بخط نوال:

«يا سارة…

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إني أمك.

لكن فيه حاجة ما قلتهاش لأي حد.

الطفلة اللي أخدتها هالة مني…

ما كانتش الطفلة الوحيدة اللي اتولدت في الليلة دي.»

سارة توقفت عن التنفس.

كملت القراءة:

«كان فيه طفل تاني.»

«ولد.»

«وتم تبديله مع طفلة أخرى.»

«والولد ده عاش عمره كله فاكر إن عيلته الحقيقية ماتت.»

«أما هو…»

«فهو لسه عايش.»

وفي أسفل الورقة كان مكتوب اسم واحد:

**آدم.**

سارة رفعت رأسها.

لأن آدم…

كان اسم أخوها الذي أخبرتها العائلة طوال حياتها أنه اختفى وهو رضيع.

لكنها الآن فهمت الحقيقة.

أخوها لم يختفِ.

والأخطر…

أن آدم كان يعيش طوال هذه السنوات في نفس المدينة…

تحت اسم مختلف.

وفي اللحظة التي كانت سارة تقرأ فيها الرسالة…

رن هاتفها.

رقم مجهول.

ردت.

جاءها صوت رجل:

— «سارة؟»

— «أيوه.»

— «أنا آدم.»

سارة سكتت.

ثم قال:

— «أنا عرفت الحقيقة… وعندي الجزء الأخير من القصة.»

سارة سألت بصوت مرتعش:

— «إنت فين؟»

جاءها الرد:

— «واقف قدام بيتك.»

نظرت سارة إلى النافذة.

وكان هناك رجل يقف فعلًا أمام الباب…

يشبه والدها تمامًا.

لكن قبل أن تتحرك…

وصلتها رسالة على هاتفها من الرقم نفسه:

**«ما تفتحيش الباب… الراجل اللي بره مش آدم.»**

سارة رفعت عينيها ناحية الرجل.

وفي نفس اللحظة…

ابتسم لها.

ثم رفع يده…

وفي إصبعه كان يرتدي خاتم نوال نفسه.

**النهاية.**

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى