قصص قصيرة

سبت الطب

بصيت له، ثم لأبويا.
إيه ده؟
أبويا قفل عينيه لحظة وقال
ده الملف اللي خلاني أمنع نفسي من الكلام معاكي كل السنين دي.
إليوت مد إيده ناحية الورقة، لكن أبويا منعه.
استنى.
وبعدين بصلي وقال
لأن اللي جاي مش عن مرض إليوت.
سكت لحظة.
اللي جاي عن سبب وجود اسمه في ملف عيلتنا من الأساس.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه؟
أبويا فتح الصفحة اللي بعدها.
وأول ما شفت السطر المكتوب فيها
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن اسم إليوت كان موجود جنب اسم شخص واحد فقط.
اسم جدي أبويا فضل ساكت، وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الورقة.
قلت بصوت مهزوز
جدي كان يعرف إليوت؟
أبويا رد
مش بس كان يعرفه كان بيتابع حالته بنفسه.
إليوت قرب خطوة من الملف.
حضرتك متأكد؟
أبويا بصله
أنا كنت موجود يومها.
سألته

بسرعة
يوم إيه؟
لكن أبويا ما جاوبش.
فتح صفحة تانية، وكانت فيها ملاحظات طبية قديمة، وتحتها توقيع جدي.
إليوت بدأ يقرأ، وكل ما قرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
قلت
إنتوا مخبيين عني إيه؟
إليوت رفع عينه ناحيتي.
أنا طول عمري كنت فاكر إن اللي حصل لي وأنا صغير كان مجرد مرض واتعالجت منه.
أبويا قال
وده اللي اتقال لك.
يعني إيه اتقال لي؟
أبويا حط الملف على الترابيزة.
لأن الحقيقة إن جديك هو اللي طلب من المستشفى يحتفظ بالملف ده بعيد عن أي حد.
سألته
ليه؟
بصلي مباشرة.
لأنه كان خايف إن حد يعرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
قبل ما يرد، إليوت قلب آخر ورقة.
وفجأة وقف.
قال بصوت منخفض
الاسم ده
قربت منه.
كان فيه اسم مكتوب بخط يد جدي، وتحته ملاحظة قصيرة
لو ظهرت علامات التحسن، لازم يتم التواصل مع…
والجملة كانت متقطعة.
قلت
مع مين؟
أبويا مد إيده بسرعة وقفل الملف.
لكن إليوت كان سبق وشاف آخر كلمة.
بص لأبويا وقال
حضرتك كنت عارف إن فيه شخص تاني مرتبط بالموضوع؟
أبويا سكت.
أنا حسيت إن فيه حاجة بتتخبى عني للمرة التانية.
وقلت
بابا افتح الملف.
رفض.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
فضلت أبصله لحد ما أخيرًا استسلم.
فتح الملف على آخر صفحة.
وكانت فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لجدي واقف قدام المستشفى
وبجانبه طفل صغير.
بصيت للطفل.
ثم بصيت لإليوت.
إليوت قرب من الصورة، ووشه اتجمد.
وقال
أنا أعرف الصورة دي.
سألته
منين؟
رفع عينيه ناحيتي.
لأنها كانت أول صورة شفتها في حياتي.
ثم أضاف بصوت متردد
بس أنا كنت فاكر إن الطفل اللي فيها مش أنا فضلت باصة لإليوت، وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
يعني إيه كنت فاكر إن الطفل ده مش إنت؟
رد وهو لسه مركز في الصورة
لأن دي كانت الصورة الوحيدة اللي عندي من الفترة دي وكانت دايمًا من غير أي تفسير.
أبويا قرب منه.
مين اللي قالك إنك مش الطفل؟
إليوت سكت شوية، وبعدها قال
الشخص اللي رباني.
الجملة نزلت عليّا كأنها صدمة.
بصيت لأبويا.
إنت كنت تعرف إن إليوت اتربى عند ناس غير أهله؟
أبويا هز راسه ببطء.
كنت أعرف إن فيه ظروف حصلت زمان لكن ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
سألته
وإيه علاقة جدي؟
قبل ما يجاوب، إليوت فتح الملف مرة تانية.
كان فيه مستند مطوي في آخره.
فرده بحذر.
وأول ما قرأ أول سطر، وشه اتغير.
قلت
إيه المكتوب؟
رفع عينه ناحيتي.
فيه اسم.
اسم مين؟
بص لأبويا.
اسم والدتي.
أبويا اتراجع خطوة.
وأنا بصيت بينهم.
والدتك؟ إنت طول عمرك مش عارف هي فين؟
هز رأسه.
اتقال لي إنها ماتت وأنا صغير.
أبويا قال بصوت منخفض
وده كان السبب اللي خلى جدك يحتفظ بالملف.
قربت منه.
بابا، إنت عارف هي عايشة ولا لأ؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الأوضة من الخارج.
كلنا اتلفتنا.
أبويا اتجمد.
إليوت همس
مين اللي عنده مفتاح المكان ده؟
أبويا بص للباب، وقال
مفيش حد المفروض يكون معاه مفتاح.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وظهر شخص ما كناش متوقعين أبدًا نشوفه هنا الباب اتفتح على الآخر
والشخص اللي ظهر قدامنا كان راجل كبير في السن، لابس بالطو أبيض قديم، وفي إيده مفتاح نفس الباب.
أبويا أول ما شافه، وشه اتغير.
دكتور سامي؟
الراجل بص لأبويا، وبعدين بص لإليوت.
وفضل ساكت ثواني.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
إليوت اتقدم خطوة.
حضرتك تعرفني؟
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا أول واحد شافك بعد ما جيت هنا.
أنا بصيت لأبويا.
بابا إيه اللي بيحصل؟
دكتور سامي دخل وقفل الباب وراه.
وبعدين حط مفتاحه على الترابيزة.
جدك طلب مني أحافظ على سر معين لحد ما الشخص المناسب يعرف الحقيقة بنفسه.
سألته
وإيه السر؟
بصلي مباشرة.
إن إليوت ما كانش مجرد مريض عند جدك.
إليوت عقد حاجبيه.
أمال كنت إيه؟
الراجل سكت لحظة، ثم قال
كنت آخر شخص كان جدك بيحاول يحميه من الحقيقة.
أبويا قاطعه
كفاية يا سامي.
لكن دكتور سامي هز رأسه.
لا. كفاية سكوت.
وبعدين فتح درج قديم، وطلع منه ظرف أبيض عليه اسم إليوت.
مده له.
إليوت أخده بإيد مرتعشة.
ده إيه؟
جواب كتبه جدك قبل وفاته.
إليوت فتح الظرف.
قرأ أول سطر
وفجأة رفع عينه.
الجواب ده مكتوب من إمتى؟
أبويا رد بصوت منخفض
قبل ما تتعرفوا على بعض بسنة.
اتصدمت.
يعني جدي كان عارف إن إليوت هيقابلني؟
محدش رد.
قربت من إليوت.
اقرأ بصوت عالي.
فضل ساكت.
ثم بدأ يقرأ.
لكن عند منتصف الصفحة، توقف تمامًا.
وقال
مستحيل.
خطف أبويا الورقة من إيده، وقرأ آخر سطر.
وشه شحب.
بصلي وقال
إحنا كنا بندور على الشخص الغلط طول السنين دي.
مين الشخص الصح؟
أبويا رفع الورقة قدامي.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت الرسالة إلى إليوت، يبقى لازم تعرف إن والدتك لم تختفِ كما قيل لك وإن ابنتي هي الشخص الوحيد اللي أمنتُه على الحقيقة أبويا فضل باصصلي، وكأنه مستني مني أفتكر حاجة أنا أصلًا معرفهاش.
قلت
جدي أَمَّنّي على الحقيقة؟ يعني إيه؟
رد دكتور سامي
لأنك الوحيدة اللي كان واثق إنها هتسمع إليوت من غير ما تحكمي عليه.
إليوت قرب مني.
أنا مش فاهم ليه هي بالذات؟
دكتور سامي بصله وقال
لأن جدك كان شايف إنك في يوم من الأيام هتحتاج شخص يصدقك، مش شخص يعالجك.
الكلام زادني حيرة.
بصيت لأبويا
إنت كنت تعرف الكلام ده كله؟
أبويا هز راسه ببطء.
كنت أعرف جزء.
وإيه الجزء اللي مخبيه عني؟
قبل ما يرد، دكتور سامي فتح درج تاني وطلع منه مفتاح صغير.
حطه قدامي.
المفتاح ده جدك سابه لي.
بصيت للمفتاح.
بيفتح إيه؟
قال
صندوق.
سألت
فين الصندوق؟
بص لإليوت.
في مكان ما حدش فيكم فكر يدور فيه.
أبويا فجأة قال
سامي، كفاية لحد هنا.
لكن دكتور سامي رفض.
لأ يا أحمد. خمس سنين كفاية.
ثم التفت لي وقال
الصندوق موجود في بيت جدك القديم.
اتنفضت.
البيت اللي اتباع من زمان؟
هز رأسه.
البيت ما اتباعش.
سكت لحظة، ثم أضاف
اللي اتباع كان مجرد الجزء اللي الناس كانت تعرفه.
إليوت بصلي باستغراب.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل كلمة بتكشف باب جديد وراها عشرة أبواب مقفولة.
مسكت المفتاح وقلت
وإيه الموجود جوه الصندوق؟
دكتور سامي ابتسم بحزن.
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفسر ليه أبوكي قاطعك خمس سنين
وبص لأبويا.
وليه هو نفسه جه النهارده ياخدك من بيتك.
أبويا نزل عينيه للأرض.
وفي اللحظة دي فهمت إن مجيئه ما كانش مجرد محاولة يرجعني للبيت.
كان جاي عشان سر قديم بدأ يظهر من جديد أبويا مد إيده في جيبه وطلع سلسلة مفاتيح قديمة.
قال
بكرة الصبح هنروح بيت جدك.
بصيت له باستغراب
ليه بكرة؟ ما نروح دلوقتي.
هز راسه.
لأن المكان ده مش بيت مهجور زي ما إنتِ فاكرة. ولسه فيه ناس ممكن تلاحظ إننا دخلناه.
إليوت سأله
مين الناس دي؟
أبويا بصله فترة طويلة، وبعدين قال
الناس اللي قضوا السنين دي كلها بيحاولوا يخلّوا الحقيقة تفضل مدفونة.
حسيت بقشعريرة.
بابا، إنت بتخوفني.
رد بهدوء
وأنا نفسي كنت خايف طول الوقت.
رجعنا البيت، لكن ولا واحد فينا عرف ينام.
طول الليل كنت بفكر في صورة جدي مع إليوت.
وفي والدته.
وفي الجملة اللي كتبها جدي.
ولما قرب الفجر، سمعت صوت حركة في الصالون.
خرجت من أوضتي، لقيت إليوت واقف قدام الباب، ماسك الظرف القديم.
قلت
إنت لسه صاحي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى