قصص قصيرة

سبت الطب

سبت الطب عشان حبيبي المريض وبعد 5 سنين أبويا جه ياخدني غصب عني، لكن أول ما دخل بيتي اتجمّد مكانه أبويا بطل يكلمني بعد ما سبت كلية الطب عشان أقف جنب حبيبي اللي كان تعبان جدًا وبعد خمس سنين، فجأة جه بعربيته لحد شقتي وهو مصرّ إنه ياخدني معاه البيت.

بس أول ما دخل الصالون عندنا وقف مكانه واتجمّد.
وقال بصوت واطي
مستحيل ده مش حقيقي!
في عيلتي، الطب كان تقريبًا تقليد متوارث.
جدي كان دكتور.
وأبويا كمان مشي في نفس الطريق.
ومن وأنا صغيرة، أبويا كان نفسه يشوفني الدكتورة التالتة في العيلة.
والحقيقة إني أنا كمان كنت بحلم بنفس المستقبل.
كبرت وأنا وسط كتب الطب، وحكايات المستشفيات، والكلام عن المرضى والعلاج. ولما وصلت للثانوية، كنت أصلًا متعلقة جدًا بمجال الطب.
ولما اتقبلت في كلية الطب، أبويا كان فرحان بشكل مش طبيعي.
وأنا كمان كنت فرحانة.
كنت بحب دراستي جدًا.
وفي الكلية دي كمان قابلت إليوت.
اتعلقنا ببعض بسرعة، ولفترة من الوقت كنت حاسة إن حياتي ماشية زي ما كنت بحلم.
لحد ما إليوت تعب مرض شديد.
مكانش عنده أهل كتير قريبين منه، ومع تدهور حالته، حتى الأمور اليومية العادية بقت صعبة عليه.
حاولت أوفّق بين كل حاجة.
المحاضرات.
الامتحانات.
زيارات المستشفى.
ومساعدتي لإليوت في احتياجاته اليومية.
لكن في الآخر، فهمت إني مش هقدر أفضل بعمل كل ده من غير ما أنهار تمامًا.
فخدت أصعب قرار في حياتي.
سبت كلية الطب.
مش عشان بطلت أحب الطب.
ومش عشان استسلمت أو فقدت الأمل في نفسي.
أنا سبتها عشان إليوت كان محتاجني، ووقتها كنت مؤمنة إن وقوفي جنبه هو الصح.
لكن أبويا شاف الموضوع بشكل تاني تمامًا.
قاللي إني برمي مستقبلي بإيدي.
وقال إني بضحّي بكل حاجة عشان مجرد حبيب.
وحذرني إن اليوم هييجي وهندم على
قراري.
وبعدها بطل يكلمني.
سكوته وجعني يمكن أكتر من تعبي وأنا شايفة إليوت بيصارع مرضه.
فقدت علاقتي اللي كانت طول عمري بأبويا، في الوقت اللي كنت محتاجة وجوده فيه أكتر من أي وقت.
لكن الدنيا بدأت تتحسن واحدة واحدة.
إليوت خف واتحسن.
ورجعنا نبني حياتنا من جديد.
ومع الوقت، قدرنا نعمل حياة سوا خلتني فعلًا سعيدة.
أصعب حاجة كانت إني عارفة إن أبويا عمره ما شاف أي حاجة من ده.
بالنسبة له، أنا كنت بوّظت مستقبلي.
حاولت أتواصل معاه أكتر من مرة، لكن في النهاية فهمت إني مقدرش أجبره يتقبل اختياراتي.
وبعد خمس سنين كاملة من القطيعة تليفوني رن.
كان أبويا.
رديت عليه وأنا متوترة.
ما سألنيش حتى عاملة إيه.
ولا اعتذر.
قال جملة واحدة بس
اديني عنوانك. أنا جاي آخدك تروحي معايا. كفاية تضيّعي من عمرك.
كدت أضحك.
واضح إنه لسه متخيل إني عايشة في مكان أنا فيه تعيسة وبندم على كل اللي عملته.
وعرفت إن الجدال معاه في التليفون مش هيغير حاجة.
فقلتله العنوان بهدوء.
وبعد كام ساعة، سمعت خبط على الباب.
فتحت لقيت أبويا واقف قدامي.
ما سلّمش عليا حتى كويس.
قال
لمي حاجتك اللي محتاجاها.
بصيتله باستغراب.
إنت جاي كل المسافة دي عشان تقولي ألم حاجتي؟
رد بسرعة
أنا جيت عشان حد لازم يخرجك من الوضع اللي إنتِ فيه.
وسّعتله ودخل.
دخل الصالون وهو لسه بيبدأ يقول كلام تاني
وفجأة وقف.
اتجمّد تمامًا.
عينيه بدأت تلف في المكان ببطء.
بص على الصالون.
وبعدين بص ناحية إليوت.
وبعدين على كل حاجة حوالينا.
ملامحه اتغيرت.
وهمس
مستحيل ده مش حقيقي.
ولأول مرة من خمس سنين
أبويا بدأ يفهم إن الحياة اللي كان فاكر إني دمّرتها
مكانتش أبدًا بالشكل اللي هو متخيله.
حكايات زيزي
فضل أبويا واقف مكانه كأنه نسي إحنا فين.
بص لإليوت مرة تانية، وبعدها لف بعينيه في الصالون، كأنه بيدور على تفسير للحاجة اللي شايفها.
قلتله وأنا مستغربة
بابا إنت كويس؟
ما ردش.
اتقدم خطوتين ببطء، ووقف قدام مكتبة صغيرة في جنب الصالون.
مد إيده ناحية صورة كانت محطوطة وسط الكتب.
مسكها.
وأول ما شاف الصورة بوضوح، إيده بدأت ترتعش.
قلت
إيه اللي حصل؟
رفع عينيه وبصلي، لكن المرة دي نظرته مكنتش غاضبة.
كانت مليانة خوف.
قال بصوت منخفض
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
بصيت للصورة.
كانت صورة قديمة لإليوت، واقف جنب راجل كبير في السن قدام مبنى طبي.
هزيت راسي
طبعًا أعرفه ده إليوت.
أبويا قرب الصورة من عينه.
وبص للراجل اللي واقف جنبه.
وبعدين قال
أنا مش بتكلم عن إليوت.
اتسمرت مكاني.
أمال بتتكلم عن مين؟
رفع صباعه ناحية الراجل الكبير في الصورة.
وقال
الراجل ده إنتِ تعرفي هو مين؟
إليوت، اللي كان ساكت طول الوقت، اتحرك من مكانه.
بص للصورة.
وفجأة ملامحه اتغيرت هو كمان.
قال
الصورة دي إنتِ لقيتيها فين؟
رد أبويا بسرعة
عندها.
سكت إليوت ثواني، وبعدين قال
مين اللي اداها لك؟
أبويا ما ردش.
بدل كده حط الصورة على الترابيزة، وقعد لأول مرة من ساعة ما دخل.
حط إيده على جبينه وقال
أنا لازم أفهم حاجة واحدة بس وإنتِ لازم تجاوبيني بصراحة.
قعدت قدامه.
اسأل.
رفع عينيه ناحيتي.
الخمس سنين اللي فاتوا إنتِ كنتِ تعرفي أي حاجة عن عيلته؟
بصيت لإليوت.
لقيته متوتر.
قلت
عيلته؟ هو أصلًا مكنش بيتكلم كتير عنهم.
أبويا ضرب بإيده على ركبته وقال
لأ كده الموضوع أكبر بكتير مما كنت فاكر.
قرب إليوت منه وقال
حضرتك تعرف الراجل اللي في الصورة؟
أبويا بصله نظرة طويلة.
وبعدين قال
أعرفه.
إليوت اتجمد.
منين؟
أبويا بلع ريقه وقال
لأنه كان السبب في أكبر قرار أخدته في حياتي.
اتسعت عيني.
بابا إنت بتتكلم عن إيه؟
قام أبويا فجأة واتجه ناحية الباب.
قلتله
رايح فين؟
وقف من غير ما يلتفت.
وقال
مش هينفع أقولك هنا.
قربت منه
ليه؟
لف ناحيتي، ولأول مرة من خمس سنين شفت في عينيه نفس النظرة اللي كانت عنده يوم ما كان بيودعني وأنا داخلة كلية الطب.
خوف وندم.
وقال
لأن لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح يبقى أنا ظلمتك خمس سنين كاملة.
اتنفض قلبي.
ظلمتني إزاي؟
سكت.
وبعدين بص لإليوت وقال
وإنت لازم تيجي معانا.
إليوت عقد حاجبيه.
معاكم فين؟
أبويا فتح الباب وقال جملة واحدة خلتني أحس إن فيه حاجة خطيرة مستخبية طول السنين اللي فاتت
للمكان اللي بدأت منه الحكاية كلها دخلنا الأوضة، وأبويا وقف قدام اللوحة من غير ما يتكلم.
قربت منها وأنا مش فاهمة.
كانت لوحة قديمة، وتحتها اسم العيلة وتاريخ يرجع لعشرات السنين.
قلت
إيه علاقة عيلتنا بالمستشفى دي؟
أبويا ما ردش.
مد إيده ورفع جزء صغير من اللوحة، فظهر وراها ظرف بني قديم.
إليوت شهق
لسه موجود؟
لفيت له بسرعة.
إنت كنت تعرف إن الظرف ده هنا؟
هز راسه.
لأ بس كنت أعرف إن فيه حاجة اتدفنت في المكان ده.
أبويا فتح الظرف بحذر.
طلع منه ملف رفيع، وأول ورقة فيه كانت عليها بيانات مريض.
قرأتها بسرعة.
اسم المريض كان
إليوت.

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى