قصص قصيرة

رموني في دار مسنين

فضلت ماسكة الورقة، وإيدي بتترعش.

أحمد قرب مني.
— ماما… في إيه؟

رفعت عيني له ببطء.

— أبوك كان سايبلي حساب استثماري باسمي.

مي شهقت.

— حساب؟

بصيت في الورق تاني.

— مش حساب عادي… مبلغ كبير، واتحول على مدار سنين لاستثمارات وعقارات صغيرة.

حسام أخد الورق من إيدي وبص فيه.

— وفي ملحوظة مكتوبة بخط إيده.

قلت:

— اقراها.

حسام قرأ بصوت هادي:

— “سعاد… لو جه يوم وحسيتي إن البيت بقى وسيلة ضغط عليكي، افتكري إن البيت مش كل اللي عندك. أنا رتبتلك مصدر دخل مستقل، عشان تفضلي واقفة على رجلك وماتحتاجيش حد.”

دموعي نزلت.

مش على الفلوس.

على الراجل اللي حتى بعد ما مشي…

كان لسه بيحميني.

أحمد قعد جنبي.

— بابا عمل ده كله؟

قلت:

— أيوه.

الأستاذ فؤاد قلب باقي الأوراق وقال:

— في كمان حاجة.

بصينا له.

— في شقة صغيرة باسم مدام سعاد… وعقد إيجار تجاري لمحل، والدخل الشهري كله بيتحول لحسابها.

مي وقفت ساكتة.

ملامحها اتغيرت.

قلت لها:

— إنتِ كنتِ فاكرة إني لما كتبت البيت لأحمد بقيت معنديش حاجة.

ما ردتش.

كملت:

— وده كان سبب جرأتك.

نزلت عينها.

حسام قال:

— واضح إن الأستاذ الراحل كان عامل حساب اليوم ده كويس.

أحمد كان وشه كله ندم.

قال:

— ماما… أنا عايز أرجعلك البيت.

بصيتله.

— لأ.

اتصدم.

— ليه؟

قلت:

— لأن الموضوع مبقاش موضوع بيت.

سكت.

— الموضوع بقى ثقة.

الفصل التاسع: مي طلبت السماح

بعد يومين، لقيت مي جاية لوحدها.

من غير أحمد.

ومن غير عصبية.

قعدت قدامي في الصالة.

فضلت ساكتة شوية.

وبعدين قالت:

— أنا غلطت.

بصيتلها من غير كلام.

قالت:

— أنا كنت خايفة.

— من إيه؟

— من إني أفضل طول عمري عايشة في بيت مش بتاعي.

ضحكت بمرارة.

— فقررتي تخلي صاحبته تحس إنها هي اللي غريبة فيه؟

سكتت.

كملت:

— إنتِ ماخوفتيش على مستقبلك يا مي. إنتِ طمعتي.

عينيها دمعت.

— يمكن.

قلت:

— مش يمكن.

بصتلي.

— أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية.

قلت:

— فعلًا.

— بس أنا مستعدة أصلح اللي عملته.

سألتها:

— ترجعي الحاجات اللي بعتيها؟

— أيوه.

— وتعترفي قدام أحمد إنك كذبتي؟

— أيوه.

— وتكتبي إقرار بكل اللي حصل؟

اترددت.

بصيتلها.

— شايفة؟ أول ما الكلام بقى رسمي، بدأتي تخافي.

نزلت عينيها.

— حاضر.

قلت:

— وأنا مش هنتقم منك.

رفعت راسها باستغراب.

— مش هتنتقمي؟

قلت:

— لأ.

سكتت لحظة.

— أنا هخليكي تعيشي نتيجة اللي عملتيه.

— يعني إيه؟

قلت:

— يعني من النهارده مفيش حاجة مبنية على ثقة عمياء.

لا بيت.

لا فلوس.

لا وعود.

كل حاجة هتبقى واضحة ومكتوبة.

الفصل العاشر: القرار اللي وجع أحمد

أحمد وافق إنه يرجعلي الملكية.

لكن أنا رفضت.

قلتله:

— هنبيع البيت.

اتصدم.

— إيه؟

— هنبيع البيت.

— ليه يا ماما؟ ده بيتنا!

قلت:

— كان بيتنا.

سكت.

— دلوقتي بقى بيت مليان ذكرى سيئة.

حسام كان واقف بعيد وسايبني أتكلم.

قلت:

— أنا عايزة أبدأ من جديد.

أحمد قال:

— وأنا؟

بصيتله.

— إنت ابني. وده عمره ما هيتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى