
اتصلت بي زوجة ابني وقالت: “ابنك توف_ي اليوم… ولن تحصلي على أي شيء.” لكن الحقيقة أن ابني كان
شدّ ريكاردو فكه بقوة حتى برزت عروق عنقه.
ثم أخذ الهاتف من يدي.
وقال بهدوء
مرحبًا يا بياتريز.
ساد صمت ثقيل على الطرف الآخر.
صمت طويل جدًا.
ثم سمعت صوتها مرتعشًا هذه المرة
ر ريكاردو؟
قال
نعم.
الغريب أنني ما زلت حيًا، أليس كذلك؟
بدأت تتلعثم
أنا أنا لا أفهم ماذا يحدث؟
ردّ ريكاردو ببرود
ما يحدث هو أنك أخبرت أمي للتو أنني مت وأنك أحرقتِ جثتي وأن كل أموالي أصبحت لك.
صمت.
ثم بدأ صوتها يتحول إلى الذعر
ريكاردو، دعني أشرح الأمر ليس كما يبدو
قاطعها
لا.
بل يبدو واضحًا جدًا.
ثم قال ببطء شديد
خصوصًا أن الشرطة تجلس هنا معنا وتستمع لكل كلمة.
في تلك اللحظة سمعنا صوت كرسي يتحرك.
كان الضابط الذي يجلس في غرفة المعيشة معنا يدوّن الملاحظات منذ بداية المكالمة.
اقترب من الهاتف وقال
مساء الخير يا سيدتي.
نحن من قسم الشرطة.
وبما أنك أعلنت للتو وفاة شخص ما وهو ما يزال حيًا، وتحدثت عن أموال التأمين سنحتاج إلى التحدث معك.
فجأة انقطع الخط.
أغلقت بياتريز الهاتف.
لكن الأوان كان قد فات.
أغلق الضابط دفتر ملاحظاته وقال
هذا التسجيل وحده كافٍ لبدء التحقيق.
تنهد ريكاردو ببطء.
ثم مرر يده على وجهه وقال
لم أكن أريد أن أصدق أنها قد تفعل شيئًا كهذا.
وضعت يدي على كتفه وقلت بهدوء
الحقيقة تظهر دائمًا يا بني.
وفي تلك الليلة بدأت الحقيقة أخيرًا في الظهور.
مرّت ساعات قليلة فقط بعد تلك المكالمة.
في صباح اليوم التالي، تحركت الشرطة بسرعة.
كان لديهم التسجيل الكامل للمكالمة، وكل كلمة قالتها بياتريز كانت موثقة.
ذهب الضباط مباشرة إلى منزلها.
عندما فتحت الباب، كانت تبدو متوترة.
عيناها متعبتان، وكأنها لم تنم طوال الليل.
قال لها أحد الضباط بهدوء
صباح الخير يا سيدتي. نحن نحتاج إلى التحدث معك بخصوص بلاغ عن وفاة زوجك.
ارتبكت بياتريز قليلًا، لكنها حاولت التماسك.
نعم توفي في حادث سيارة أمس.
نظر الضابط إليها ثم قال
هل أنت متأكدة من ذلك؟
تجمدت ملامحها.
وفي تلك اللحظة تحديدًا
تقدّم ريكاردو من خلف الضباط.
عندما رأته بياتريز، شهقت بصوت مرتفع، وتراجعت خطوة للخلف وكأنها رأت شبحًا.
ريكاردو؟!
قال بهدوء شديد
نعم أنا.
بدأ وجهها يشحب، وارتعشت يداها.
هذا هذا مستحيل قالوا لي إنك إنك
قاطعها ريكاردو
مت؟
نعم، سمعتك تقولين ذلك لأمي.
حاولت أن تجد كلمات تدافع بها عن نفسها
أنا كنت مصدومة فهمت الأمر بشكل خاطئ
لكن الضابط رفع يده مقاطعًا
سيدتي، لدينا تسجيل كامل للمكالمة التي أجريتها الليلة الماضية.
وفيه تحدثتِ بوضوح عن حرق الجثة وعن أموال التأمين.
ساد صمت ثقيل.
ثم بدأت الحقيقة تظهر شيئًا فشيئًا.
اعترفت بياتريز أخيرًا بأن شركة التأمين كانت ستدفع مبلغًا ضخمًا في حال وفاة ريكاردو.
وكانت تخطط لإعلان وفاته بسرعة قبل أن يكتشف أحد الحقيقة.
لكن ما لم تكن تعرفه
هو أن ريكاردو لم يتعرض لأي حادث.
في الحقيقة، كان قد اكتشف قبل أيام فقط أن شخصًا ما عبث بسيارته.
الفرامل كانت مقطوعة.
ولو أنه قاد السيارة في ذلك اليوم
لكان الحادث حقيقيًا.
عندما اكتشف ذلك، ذهب مباشرة إلى الشرطة.
وكان أول شخص اشتبه به هو زوجته.
لذلك قرروا وضع خطة.
اختفى ريكاردو لعدة أيام، بينما كانت الشرطة تراقب بياتريز.
وكانوا ينتظرون فقط أن تكشف نفسها
وهذا بالضبط ما حدث عندما اتصلت بأمه وأعلنت موته.
بعد ساعات قليلة
تم اقتياد بياتريز مكبّلة اليدين.
كانت تصرخ وهي تُقاد إلى سيارة الشرطة
لم أقصد قتله! كنت فقط أريد المال!
لكن كلماتها لم تغيّر شيئًا.
أما ريكاردو
فعاد إلى منزل أمه في تلك الليلة.
جلست معه في نفس غرفة المعيشة حيث بدأت كل تلك القصة.
نظرت إليه طويلًا، ثم وضعت يدي على خده.
قلت له بصوت هادئ
أهم شيء أنك ما زلت حيًا يا بني.
ابتسم ريكاردو وقال
وأهم شيء أنني عرفت الحقيقة قبل فوات الأوان.
وكانت تلك الليلة
نهاية أكبر كذبة في حياتهم.





