قصص قصيرة

ابويا في المطار

أما كريم، فبصله وقال:

— إنت كسبت المرة دي.

أبويا رد:

— أنا مش في خلاف معاك يا كريم. أنا كل اللي عايزه بنتي تعيش مطمنة.

كريم أخد حاجته وخرج من القاعة وسط نظرات المعازيم.

ومروة قربت من لورا وقالتلها:

— سامحيني إن الحقيقة ظهرت في يوم زي ده.

لورا مسحت دموعها وردت:

— متعتذريش. إنتِ مكنش لازم تيجي، لكنك جيتي. شكرًا.

مروة ابتسمت بحزن، وسلمت علينا ومشيت.

افتكرت إن كده كل حاجة انتهت.

لكن اللي حصل بعد خروج كريم كان أصعب بكتير من المواجهة نفسها.

## الفصل الخامس: بنتي أنا اللي زعلتها

أختي فضلت واقفة في نص القاعة بفستان الفرح الأبيض.

الناس حواليها بتتكلم بصوت واطي.

والكراسي اللي كانت متزينة بالورد بقت فجأة منظر حزين.

واحدة من قرايبنا قربت منها وقالت:

— معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي.

لورا بصتلها وقالت بهدوء:

— بعد إذنك، أنا محتاجة أقعد مع أهلي لوحدنا.

أخدتها لأوضة جانبية.

وأبويا دخل ورانا.

أول ما الباب اتقفل، لورا قعدت على الكرسي وبدأت تعيط.

— أنا تعبت… تعبت أوي يا مريم.

حضنتها.

— عارفة يا حبيبتي.

قالت وسط دموعها:

— هو أنا ليه كل مرة أثق في حد يطلع مش زي ما كنت فاكراه؟ أنا عملت إيه غلط؟

أبويا قرب منها.

— إنتِ معملتيش حاجة غلط يا بنتي.

رفعت وشها وبصتله.

— إنت كنت عارف؟

أبويا سكت.

قالت بصوت أعلى:

— بسألك يا بابا. إنت كنت عارف إنه متجوز قبل كده؟

رد:

— كنت عارف إنه كان متجوز زمان، وكنت شاكك في حاجات تانية، لكن مكنتش أعرف إنه قالك إنه عمره ما اتجوز.

قالت وهي بتعيط:

— طب ليه مقولتش؟!

أبويا قعد قدامها.

— أنا غلطت.

— غلطت إزاي؟! إنت كنت تقدر توضحلي كل ده من الأول!

أبويا نزل عينه.

— عندك حق.

كانت أول مرة أشوف أبويا بيعترف بغلطه بالوضوح ده.

كمل:

— لما شوفت كريم معاكي أول مرة، افتكرت إنك عارفة ماضيه، وإنه اتغير. ولما سألتك عنه وقلتيلي إنه راجل محترم، حاولت أدي لنفسي فرصة أشوفه بعين جديدة.

لورا قالت:

— وبعدين؟

— لما اتأكدت إنه نفس الشخص اللي اشتغل معايا، بدأت أقلق. حاولت أكلمك، لكن كل مرة كنتي بتفتكري إني بحكم عليه من غير سبب.

— كان ممكن تقوليلي الحقيقة!

— أيوه. وكان لازم أقولها. خوفت أخسرك، فسكوتي كان ممكن يضيعك.

لورا فضلت باصة له.

وبعدين سألته:

— هو إنت كنت قاعد في عربيتك ليه؟

أبويا ابتسم ابتسامة حزينة.

— كنت عايز أشوفك بفستانك يا بنتي.

دموعها نزلت تاني.

— حتى وإنت مش موافق على الجوازة؟

رد:

— أنا مش موافق على الراجل، لكن عمري ما كنت ضد فرحتك. إنتِ بنتي، وأي يوم سعيد ليكي هو يوم سعيد ليا.

قالت بصوت مكسور:

— طب ليه مكنتش جنبي؟

أبويا مسك إيدها.

— أنا كان لازم أكون جنبك من الأول، حتى لو كنتي هتزعلي مني. سامحيني.

لورا بصت لإيده اللي ماسكة إيدها.

وفجأة قامت من مكانها وحضنته.

حضنته بقوة، كأنها بتحاول تعوض سنين من الخوف والوجع.

وقالت:

— أنا افتكرتك مش عايزني أفرح تاني يا بابا.

أبويا بكى.

— يا بنتي، أنا نفسي أشوفك أسعد واحدة في الدنيا. بس مع راجل يحترمك ويقدرك، مش يوجع قلبك.

وقفت أتفرج عليهم وأنا بعيط.

لأن لأول مرة من سنين، حسيت إن أختي رجعت بنت صغيرة في حضن أبوها.

مش ست انفصلت عن جوزها.

ولا عروسة فرحها اتلغى.

ولا واحدة خايفة من كلام الناس.

مجرد بنت محتاجة تحس إن أبوها لسه سندها.

لكن بعد شوية، لورا بعدت عنه وقالت:

— أنا عايزة أعمل حاجة.

سألتها:

— إيه؟

قالت:

— عايزة أرجع القاعة.

استغربت.

— ليه؟!

ردت:

— علشان مش عايزة الناس تمشي وهي فاكرة إني مكسورة ومستنية حد يشفق عليا.

أبويا قال:

— مش مضطرة تعملي حاجة يا بنتي.

لورا مسحت دموعها.

— عارفة. بس أنا عايزة أتكلم.

## الفصل السادس: كلمة قدام كل المعازيم

رجعنا القاعة.

المعازيم كانوا لسه موجودين، والكلام الجانبي مالي المكان.

لورا وقفت قدامهم بفستانها الأبيض.

خدت الميكروفون من مسؤول القاعة وقالت:

— مساء الخير يا جماعة.

الكل سكت.

كملت بصوت مهزوز شوية:

— أنا عارفة إنكم جيتوا النهارده علشان تفرحوا معايا، وإن اللي حصل كان مفاجأة للجميع.

وقفت لحظة.

— أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل لأي ست إنها تنفصل عن جوزها أو جوازتها متكملش. وفضلت سنين بخاف من كلام الناس ونظرتهم ليا.

أبويا كان واقف جنبي وبيسمع.

لورا كملت:

— ولما اتخطبت تاني، كنت مستعجلة أفرح. كنت عايزة أثبت لنفسي وللناس إني قدرت أبدأ من جديد.

دموعها لمعت.

— لكن النهارده فهمت إن البداية الجديدة مش معناها إني أتجوز وخلاص. البداية الجديدة معناها إني أختار صح، وأعرف إمتى أقول لأ.

واحدة من قرايبنا بدأت تعيط.

لورا قالت:

— كتب كتابي النهارده مش هيتم. مش علشان أنا ضعيفة، لكن علشان اكتشفت حاجات مهمة كان لازم أعرفها قبل ما أوافق.

بصت ناحية أبويا.

— وأحب أشكر أبويا وأختي إنهم وقفوا جنبي، حتى لو الحقيقة كانت صعبة.

القاعة كلها بدأت تصقف.

لكن لورا رفعت إيدها بهدوء وقالت:

— أنا مش محتاجة تصفيق. محتاجة بس إن محدش يفتكر إن البنت اللي جوازتها متكملش يبقى فيها عيب.

بعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— وشكرًا لكل واحد جه النهارده علشان يفرحلي. ادعولي ربنا يعوضني بالخير.

نزلت الميكروفون.

وأول واحدة راحت حضنتها كانت أمي.

أمي اللي كانت طول اليوم بتحاول تتمالك نفسها، انهارت وهي بتقول:

— ربنا يحفظك يا بنتي. إنتِ أغلى من أي فرح وأي جوازة.

أما أبويا، ففضل واقف مكانه.

لحد ما لورا قربت منه ومدت إيدها.

— تيجي يا بابا؟

بصلها باستغراب.

— أروح فين؟

قالت وهي بتضحك وسط دموعها:

— نتصور صورة سوا. أنا مش هسيب اليوم ده يعدي من غير صورة ليا معاك وإنت لابس البدلة اللي جيت بيها علشان تشوفني.

أبويا ضحك لأول مرة من قلبه.

— حاضر يا قلب أبوكي.

واتصوروا.

صورة بسيطة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى