قصص قصيرة

حملت وانا ٦١ سنة

وابني؟ ليام هيكون بخير؟
بص في التقارير، وبعدها قال
الفحوصات الحالية مطمئنة بالنسبة للجنين، لكن لازم ننسق بين
فريق متابعة الحمل والمتخصصين في الكُلى، عشان نحافظ على سلامتك وسلامته قدر الإمكان.
ما كنتش عارفة أعيط على نفسي، ولا أخاف على ابني، ولا أرجع أعيش ۏجع فقدان بنتي من جديد.
كل اللي كنت بفكر فيه إن في حاجة ممكن تكون موجودة جوا جسمي من سنين، وأنا ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
وفجأة، افتكرت سؤالًا مهمًا.
بصيت للطبيب وقلت
لو ما كنتش حملت، كنتوا هتكتشفوا الكتلة دي إمتى؟
سكت لحظة، وبعدها قال
ما نقدرش نحدد. ممكن كانت تظهر في فحص تاني لأي سبب، وممكن كانت تفضل غير مكتشفة فترة أطول. لكن الأهم دلوقتي إننا عرفنا بوجودها، ولازم نكمل التقييم والعلاج المناسب.
توماس بصلي، وأنا بصيت له.
ما حدش فينا اتكلم.
كنت فاكرة إن أكبر خطړ في الحمل هو سني، وإن كل خۏفي لازم يكون على الجنين.
لكن دلوقتي، بقيت أنا كمان محتاجة أواجه احتمال مرض خطېر، وأنا لسه في نص رحلة الحمل.
والأصعب من كل ده، إني كنت لازم أكون قوية، حتى وأنا من جوايا بترتعش.
الجزء الرابع هل هقدر أشوف ابني؟
الشهور اللي بعدها كانت أصعب شهور في حياتي.
مواعيد متكررة، ومراجعات، وفحوصات، وكلام طبي كتير كنت بحاول أفهمه وأنا خاېفة.
كان لازم
كل قرار يتاخد بالتنسيق بين الأطباء المسؤولين عن الحمل والمتخصصين في الكُلى، لأن سلامتي وسلامة ليام كانوا مرتبطين بخطة متابعة دقيقة.
في بعض الأيام، كنت أخرج من المستشفى وأحس إن الدنيا رجعت طبيعية.
وفي أيام تانية، كنت أرجع البيت وأدخل أوضتي وأعيط بالساعات.
كنت أخاف أنام، لأن النوم كان بيرجعني لذكريات إيميلي.
كنت خاېفة أعيش نفس النهاية.
وفي ليلة، توماس لقاني قاعدة جنب الشباك، ماسكة صورة بنتنا.
قعد جنبي وقال
بتفكري في إيميلي؟
هزيت راسي.
قلت له
أنا خاېفة يا توماس. خاېفة ما أشوفش ليام وهو بيكبر. خاېفة ما ألحقش أحضنه، أو أسمعه بيناديني ماما. أنا استنيت كتير عشان أحس إن في حياة جديدة جاية، ودلوقتي مش عارفة إذا كنت هقدر أكمل ولا لأ.
توماس حضڼي بقوة، وقال
إحنا مش عارفين المستقبل، لكننا هنمشي خطوة بخطوة. مش هسيبك تواجهي ده لوحدك.
لأول مرة من شهور، سمحت لنفسي أعيط من غير ما أحاول أكون قوية.

بصيت له وقلت
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة
هادية وقال
يعني إنك حامل.
حطيت إيدي على بقي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
توماس فضل باصص للطبيب، وبعدها بصلي، وبدأ يعيط هو كمان.
كنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
أنا حامل!
بعد كل السنين دي، وبعد ما كنت مقتنعة إن باب الأمومة اتقفل، في طفل جديد بيبدأ رحلته جوايا.
لكن الفرحة كان معاها خوف كبير.
الطبيب أكد لنا إن الحمل محتاج متابعة متخصصة، وإن لازم نكون مستعدين لاحتمالات صعبة، وإن سلامتي وسلامة الجنين لازم يفضلوا الأولوية في كل خطوة.
رجعنا البيت، وقعدت طول الليل أبص في سقف الأوضة.
كنت مبسوطة، لكن كنت مړعوپة.
هل هقدر أكمل الحمل؟ هل طفلي هيكون بخير؟ وهل جسمي هيقدر يستحمل كل ده؟
وبين كل سؤال والتاني، كانت جملة إيميلي بترجع في دماغي
ماما لازم تلاقيه!
لأول مرة، بدأت أفكر إن الطفل اللي كنت بدور عليه في أحلامي ممكن يكون هو ابني اللي لسه ما شفتش وشه.
لكن ما كنتش أعرف إن في سر تاني، سر ملوش علاقة بالأحلام، هيظهر في وقت ما كنتش أتوقعه أبدًا.
الجزء التالت أربعة وعشرين أسبوع من الخۏف والأمل
مرت الأسابيع الأولى ببطء شديد.
كل موعد عند الطبيب كان بالنسبة لي اختبار جديد.

أعيش في خوف طول الليل.
كنت عارفة إن الأحلام مش دليل طبي، وإن اللي بيحصل في جسمي لازم يتفهم بالفحوصات والمتابعة، لكن ظهور إيميلي فيها كان بيديني إحساس غريب بالقرب منها.
كأن ذكراها بقت جزء من الرحلة اللي بمر بيها.
ومع مرور الوقت، الأطباء قدروا يحددوا الخطوات المناسبة للتعامل مع الكتلة، مع مراعاة الحمل قدر الإمكان.
كانت كل خطوة محتاجة حسابات دقيقة، ومفيش حد يقدر يضمن لنا النتيجة النهائية.
لكننا كملنا.
لحد ما وصلت للأسبوع السابع والثلاثين.
في الفترة دي، قرر الفريق الطبي إن الوقت جه للولادة، بعد تقييم حالتي وحالة الجنين.
دخلت المستشفى وأنا حاسة بمزيج غريب من الخۏف والفرحة.
كنت عارفة إن اللحظة اللي استنيتها شهور قربت، لكني كنت خاېفة من أي مفاجأة.
توماس كان جنبي، ماسك إيدي، وبيحاول يخليني أركز في كلام الأطباء.
مرت الساعات ببطء، وبعدها بدأت الأحداث تتسارع.
وفجأة، سمعت صوت بكاء طفل.
صوت صغير، لكنه بالنسبة لي كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.
بصيت ناحية الممرضة، ولقيتها بتقرب مني وهي شايلة طفل صغير.
قالت بابتسامة
مبروك يا ماما، ابنك وصل!
حطته على صدري.
بصيت لوشه الصغير، وعينيه المقفولين، وإيديه اللي بتتحرك في الهوا.
ما قدرتش أتكلم.
كل اللي عملته إني لمسته برفق، وبدأت أعيط.
همست له
أهلًا يا ليام أنا ماما.
توماس كان واقف جنبي ودموعه بتنزل.
كان فاكر إني بعيط عشان ابني وصل أخيرًا بعد كل الخۏف ده.
لكن الحقيقة إني كنت بفكر في إيميلي.
كنت بتخيلها وهي بتضحك، وبتجري في البيت، وبتسألني عن أخوها الصغير.
افتكرت الحلم اللي كان بيتكرر كل ليلة.
الممر الضلمة.
صوت الطفل.
وصوت بنتي وهي بتقول
ماما لازم تلاقيه!
بصيت لليام، وحسيت إن قلبي أخيرًا قدر يجمع بين وجعين مختلفين.
ۏجع بنت فقدتها، وفرحة طفل لسه بدأ حياته.
كنت عارفة إن ليام مش بديل عن إيميلي، وإنه مش مطلوب منه يعوض أي حاجة.
هو طفل مستقل، ليه حياته وشخصيته ومستقبله.
لكن وجوده رجع لبيتنا صوت الحياة من جديد.
الجزء الخامس الحقيقة اللي فهمتها بعد الولادة
بعد الولادة، بدأت مرحلة جديدة من المتابعة والعلاج.
الأطباء
استكملوا تقييم الكتلة الموجودة في الكُلية، وبعدها وضعوا خطة العلاج المناسبة لحالتي.
كانت فترة صعبة، لكن مع الوقت، وبعد استكمال الفحوصات والعلاج اللي حدده الفريق الطبي، بدأت النتائج تتحسن.
وفي أحد مواعيد المتابعة بعد شهور، دخلت على الطبيب وأنا شايلة ليام في حضڼي.
راجع التقارير، وبص على النتائج، وبعدها ابتسم وقال
النتائج مطمئنة جدًا، وإحنا شايفين تحسن كويس بعد العلاج.
حسيت إن حملًا كبيرًا اتشال من على صدري.
سألته
يعني أنا بقيت بخير؟
قال
النتائج الحالية مبشرة، لكن لازم تكملي المتابعة الدورية عشان نفضل مطمئنين.
هزيت راسي، وشكرته من قلبي.
وأنا خارجة من المستشفى، فضلت أفكر في كل اللي حصل.
لو ما كنتش بدأت رحلة الحمل، هل كنت هكتشف الكتلة في الوقت ده؟
ما كانش عندي إجابة مؤكدة.
وحتى الطبيب ما قدرش يجزم إذا كانت هتتكتشف في وقت تاني، أو إيه اللي كان ممكن يحصل لو ما ظهرتش في الفحص.
لكن الحقيقة اللي ما حدش يقدر ينكرها، إن الفحص كشف حاجة مهمة، وخلانا نتحرك ونتعامل معاها بدل ما تفضل مجهولة.
وفي الليلة دي، رجعت البيت، ودخلت أوضة ليام.
كان نايم في سريره الصغير، ووشه هادي، وإيده مقفولة حوالين طرف البطانية.
وقفت أتأمله فترة طويلة.
توماس دخل ووقف جنبي.
قال
عارفة إيه أغرب حاجة في كل اللي حصل؟
بصيت له وسألته
إيه؟
قال
إنك من يوم ما ليام اتولد، ما حكيتيليش عن الأحلام تاني.
سكت شوية.
وبعدين أدركت إنه عنده حق.
من يوم الولادة، ما حلمتش بالممر الضلمة، ولا سمعت صوت إيميلي بيناديني.
فضلت أفكر في الموضوع، لكني ما وصلتْش لإجابة مؤكدة.
هل كانت
الأحلام مجرد انعكاس لحزني وخۏفي ورغبتي في الأمومة؟ هل عقلي كان بيحاول يساعدني أتجاوز الفقد وأتطلع للمستقبل؟
ما كنتش أعرف.
لكنّي كنت عارفة إن معنى الحلم اتغير جوايا.
في الأول، كنت فاكرة إن إيميلي بتطلب مني ألاقي طفلًا ضايعًا في مكان مجهول.
وبعد ما حملت، افتكرت إن المقصود هو ليام وحده.
لكن بعد كل اللي حصل، بقيت أشوف الموضوع بطريقة مختلفة.
يمكن الحلم كان تعبيرًا عن رغبتي في بداية جديدة، وعن احتياجي ألاقي طريق أرجع بيه للحياة بعد
سنوات من الحزن.
والأهم، إن رحلة الحمل نفسها خلتني أكتشف مشكلة صحية ما كنتش أعرف عنها حاجة.
مش معنى ده إن الحمل كان علاجًا، ولا إن كل حاجة حصلت كانت مكتوبة لسبب نقدر نفهمه، لكن اللي حصل غيّر حياتي بطريقة ما كنتش أتخيلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى