
فلوس امي حكايات زهرة حصري
أمك اتوفيت.. انزل عشان تلحق الچنازة.
نزلت مصر بسىعه وقلبي بيتقطع، بس للأسف، لما وصلت كانت الډفنة خلصت وخلص كل حاجة. طلعت جري على المقاپر، وقعدت عند قپرها وقولت بۏجع
ليه يا أمي.. ليه عملتي بينا كل البعد ده.. عشان بخلك وحبك للفلوس؟! ليه حرمتيني منك ومن رضاكي؟!
وأنا قاعد مهموم ، بقيت باصص للقبر ومش مصدق إنها راحت.. حسيت بحد بيقرب مني. رفعت عيني، لقيت راجل كبير في السن، أول مرة في حياتي أشوفه
وقف قدامي، وبصلي نظرة غريبة وقال لي بهدوء البقاء لله يا علي؟
وفي اللحظة دي، اكتشفت الحقيقة اللي كسرت ضهري للأبد.. عرفت امي عملت كده ليه وكانت بتودي الفلوس فين وياريتني مت قبل ما اعرف !!!
وقفت قدام الراجل الكبير وأنا بمسح دموعي، وقلتله بصوت مبحوح حضرتك مين؟ وعرفتني منين؟
بصلي بحزن وقال أنا اسمي عم رجب، كنت جار أمك الله يرحمها أكتر من تلاتين سنة، وكنت آخر واحد معاها قبل ما ټموت. بس قبل ما أمشي من هنا، لازم أقولك على أمانة شالتها أمك في رقبتها، وكانت كل يوم بتدعي ربنا إنك تعرف حقيقتها قبل ما ټموت.
بصيتله باستغراب وقلبي بدأ يدق بسرعة، وقلتله أمانة إيه؟ وأمي كانت مخبية عني إيه؟!
طلع من جيبه ظرف بني قديم، أطرافه كانت متنية من كتر ما اتفتح واتقفل، ومدهولي وقال أمك سابتلك الظرف ده، وقالتلي لو علي جه يوم ووقف عند قپرها، أديهوله. قالتلي إنك هتيجي، حتى لو اتأخرت، وإن قلبك مش هيستحمل الحقيقة، بس لازم تعرفها.
مسكت الظرف وإيدي بتترعش، وفتحته بسرعة، لقيت جواه جواب بخط أمي، ومعاه شوية إيصالات تحويلات بنكية وأوراق قديمة.
فتحت الجواب، وأول كلمة شفتها كانت
ابني وحبيبي علي…
وقفت مكاني، وحسيت إن نفسي
اتسحب مني، وكملت أقرا.
لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا مشيت من الدنيا قبل ما أشوفك تاني، ويمكن تكون لسه زعلان مني، ويمكن تكون شايل في قلبك إني بخيلة ومش بحب أشوفك فرحان. بس والله يا ابني، لو كنت تعرف أنا كنت بعمل إيه بالفلوس اللي بتبعتهالي، كنت جيت جريت عليا وحضنتني بدل ما تسيبني سنة كاملة مستنيا مكالمة منك.
فاكر لما كنت صغير، ووالدك ماټ وإنت عندك عشر سنين؟ فاكر اليوم اللي رجعت فيه من المدرسة ولقيتني ببيع الدهب بتاعي عشان أسدد ديون أبوك؟ وقتها وعدت نفسي إني عمري ما هسيبك محتاج لحد، وإنك لو كبرت وبقيت راجل، هتفضل ضهرك متسند عليا حتى لو أنا مبقتش موجودة.
بس في حاجة عمرك ما عرفتها…
هنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، وقعدت على الأرض جنب قپرها، ودموعي نزلت على الورقة.
كملت قراية.
من خمس سنين، بنت جارتنا أمينة جتلي وهي بټعيط. جوزها ماټ وسابلها تلات عيال، أكبرهم عنده تسع سنين، وأصغرهم لسه بيرضع. كانت مديونة بالإيجار، وصاحب البيت هددها بالطرد، وابنها الكبير كان هيسيب المدرسة ويشتغل عند ميكانيكي عشان يصرف على إخواته.
يومها افتكرت نفسي لما بقيت أرملة، وافتكرت خۏفك وإنت صغير لما كنت بتصحى من النوم تنادي على أبوك. معرفتش أسيبهم يضيعوا، فدفعت ديونها، وسددت إيجار بيتها، وبدأت أساعدها كل شهر.
ولما إنت بقيت تبعتلي خمسين ألف جنيه، كنت باخد جزء بسيط أعيش منه، والباقي كنت بوزعه على أسر فقيرة، وأيتام، وناس مرضى مش لاقيين تمن العلاج.
كنت بقول لنفسي إن ربنا كرمني بابن ناجح، وإن الخير اللي بيجيلي لازم يوصل لغيري.
وقفت عن القراية، وبصيت لعم رجب وأنا مش قادر أتكلم.
قلتله يعني أمي كانت بتطلع الفلوس صدقة؟! طب ليه مقلتليش؟ ليه كانت عايشة بالشكل ده؟!
عم رجب تنهد وقال سألتها السؤال ده كتير يا ابني. كانت تقوللي علي بيتعب في شغله عشان يبعتلي الفلوس، وأنا مش عايزة أكون سبب في إنه يحس إنه مسؤول عن كل فقير في البلد. لو عرف، هيزعل ويقولي بطلي، ولو طلبت منه فلوس للناس دي، يمكن يفتكر إنهم استغلاليين. أنا عايزة أساعدهم من غير ما أحمله هموم زيادة.
وبعدين سكت شوية، وكمل بس في حاجة تانية لازم تعرفها، ودي اللي وجعت أمك أوي.
بصيتله وأنا حاسس إن قلبي هينفجر من الخۏف.
قاللي اليوم اللي إنت جيت فيه ومعاك مراتك وأهلها، أمك كانت مستنياك من الفجر. كانت مجهزة كل حاجة على قد إيديها، وطلبت مني أجيب لها حاجات من السوق، وقالتلي إنها هتعملك الأكل اللي بتحبه من وإنت صغير. لكن قبلها بيوم، أمينة جت لها وهي بټعيط، وابنها الصغير كان تعبان جدًا، والدكتور طلب فلوس عشان يعمل له عملية مستعجلة.
أمك مكنش معاها غير الفلوس اللي كانت محوشاها لمصاريف الشهر، وكانت مبلغها كله تقريبًا في حساب الجمعية الخيرية اللي بتساعد منها الناس. سحبت اللي قدرت عليه، وبعتت لأمينة الفلوس عشان تلحق ابنها.
ولما جه معاد زيارتك، ملقتش معاها غير العيش اللي كان عندها والجبنة القديمة. كانت فاكرة إنكم هتتعشوا بره أو هتطلبوا أكل، وإنك مش هتحكم عليها من وجبة واحدة.
لكنها مكنتش تعرف إن الوجبة دي هتكون آخر حاجة تشوفها منك.
حسيت إن حد ضړبني على صدري، وصړخت يا نهار أسود! يعني أمي باعت أكلها عشان تنقذ طفل، وأنا اتهمتها بالبخل؟!
عم رجب هز راسه بحزن وقال مش بس كده يا علي. أمك كانت ممكن تستلف مني وتجيب أكل يليق بضيوفك، لكن رفضت.
قالتلي إنها مش





