
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
يكن لي أحد قط
وسأكون لك كما لا يليق بك سواي.
من الآن لن تواجهي شيئا بمفردك.
أنا هنا وسأبقى دائما
الخاطرة الروعة والمراجعة من الرائعةسنا الفردوس
…………………….
الفصل التاسع والعشرون الجزء الثاني
توقف بالسيارة أمام مقر الجمعية التي اشتهرت في البلدة بوظيفتها المعروفة إقراض الناس مقابل فوائد مضاعفة تسدد أقساطا على مدار شهور. يلجأ إليها المضطر أو المديون فهي في ظاهرها جمعية لستر الناس وفي باطنها خړاب بيوت تمتص دماء الفقراء بمصيدة تسمى قروض التيسير وهي في حقيقتها باب من أبواب الربا.
والربا محرم شرعا ومن يقدم عليه فلينتظر حربا من الله ورسوله كما جاء في قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 278 فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ۖ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ۖ لا تظلمون ولا تظلمون
البقرة 278279
فما الذي يدفع زوج شقيتها إلي طرق هذا الباب.
تساءل داخله وهو يراها تترجل من أمامه مهرولة إلى مدخل الجمعية دون سلام أو استئذان وهاتفه على أذنها تتابع الحديث مع شقيقتها.
اللهم طولك يا روح
تمتم بسخط وهو يترجل خلفها يغلق سيارته ثم يتبعها إلى داخل ذلك المقر.
أما هي وحين ولجت إلى الداخل كانت عيناها تدور باحثة في الأجواء حولها أثناء الحديث عبر الهاتف حتى اصطدمت أبصارها بصاحب الجسد النحيف زوج شقيقتها بهيئته المنزعجة يتجول بعصبية في الطرقة الفاصلة بين الغرف وفمه لا يكف عن الټدخين بشراهة تجعل السحب الدخانية تلازمه كظله.
تراجعت خطوتين قبل أن ينتبه لها لتصدر أمرها نحو الطرف الآخر معها في الحديث
أنا وصلت أهو ودخلت اطلعي يلا من الحمام اللي متخبية فيه… اطلعي يا بت وسيبي الباجي عليا أخلصي.
كادت أن تنهي المكالمة حتى انتبهت إلى المذكور يقف أمامها متحفزا
مين هي اللي تطلعلك يا غالية وانتي جاية هنا أصلا ليه
تصنعت الدهشة وبحركة روتينية اعتادت عليها وضعت الهاتف في الحقيبة لتعطي انتباهها إليه كاملا وهي تستقبله
وه محمود جوز أختي إزيك يا راجل مش تسلم الأول
تطلع إليها بملامح كارهة وقد استنتج سريعا سبب الاختفاء المريب لزوجته داخل مرحاض الجمعية منذ أكثر من نصف ساعة.
اعتماد تماثله في العمر تماما واحد وثلاثون عاما لكنها تملك شخصية قوية تناطح من أمامها بندية بل ولا تخشى حتى غرز أظافرها في وجه من يتجرأ عليها بالكلمة على عكسه هو الذي ېخاف حتى من أخيه الصغير ووالدته وقد وجد ضالته في امرأة ضعيفة الشخصية يوجهها كيفما يريد ويحصل منها على قدر ما يستطيع ولكن أحيانا لايقدر بسبب تلك اللعېنة التي تقف له دائما بالمرصاد.
هي اللي اتصلت بيكي ولا إنتي اللي اتصلتي بيها وعرفتي منها
سخرت بابتسامة صغيرة بزغت بطرف ثغرها
في الحالتين إيه الفرق
إيه الفرق!
ردد بها من خلفها بنبرة غامضة تبدلت فجأة حين أتت زوجته بعد خروجها من المرحاض ليباغتها بالقبض على ساعدها بشراسة لا يعرفها إلا معها
بقالك ساعة مدسية في الحمام بحجة إن بطنك وجعاكي واتاريكي عاملاها حيلة عشان تستني المحروسة. طب حركي رجلك يلا البت الموظفة بقالها ساعة مستنية على إمضتك!
إمضة مين
تمضي على إيه بالظبط أختي مش هتمضي على ضمانات ولا كلام فاضي. عايز تسحب قرض ربا شوفلك حد غيرها يكون ضامن. دا لو محتاجه فعلا
وإنتي إيه اللي يخصك واحد ومرته إيه دخلك بعدي من وشي الله يرضى عنك مش ناجصة هي وقف حال.
تعالي يا بت إنتي هنا بالذوق أحسنلك.
لم يصدر من روضة أي رد فعل سوى أنها ازدادت التصاقا بشقيقتها باعتراض لا تقوى على التعبير عنه إلا في وجودها.
اهتاج ڠضبا أمام صلف الأولى واحتماء الأخرى بها ونظرات الخلق التي توقفت تتابعهم ليزيد على اهتزاز شخصيته الضعيفة من الأساس فارتفعت كفه بصورة توحي بنيته على ضربها
طب والله لو ما بعدتي عنها لأكون ضاړبها هنا جدام الناس وخلي حد يقدر يحوش عنها.
تحفزت اعتماد في استعداد للدفاع عنها حتى لو اضطرت لفتح رأسه أو الدخول معه في عركة مباشرة ولكن يدا من المجهول قبضت على رسغه بقوة وصاحبها الذي تذكرت أخيرا قدومه لتوصيلها ضغط بجسده على محمود ليبعده عن النساء ثم خرج صوته ټهديدا ووعيدا
جرب تنزل بيدك على واحدة منهم يا عديم النخوة وأنا أفرجك زين جزاة عملك.
كان حادا بصورة أدخلت الړعب في قلب ذلك الذي بوغت بحضوره فابتلع يقاوم مبررا
ابعد يا جدع إنت دا أمر عائلي ملكش دعوة بيه إنت مين أصلا
أنا خليفة ولد حماد القناوي سمعت عن الاسم ولا أعرفك أنا
يبدو أن الاسم كان له وقع السحر شحب وجه محمود حد الاصفرار لترتخي يداه باستسلام مرددا بشكوى
وأنا مالي بيك يعني البت دي هي السبب. واحد ومرته هي إيه ډخلها
برز صوتها من بين الجمع الذي التف حولهم
ډخلها إني أخت اللي عايز تستغلها وتورطها ضامن ليك! عيلتك مليانة رجالة وحريم خد أي واحد فيهم لكن إنت مصر على أختي ليه مش لاقي حد يوثق فيك ولا عشان عارف إن موضوعك تافه وميجيبش تمنه ولا هو مشروع ولا كلام فاضي.
كاد محمود أن يعود للشجار معها ولكن منعه صوت إحدى عاملات الجمعية من النساء تصرخ
إيه اللمة دي لو سمحتوا هنا مش محل خناق ولا مشاكل. أرجوكم اخرجوا برا.
ها هو للمرة الثانية يتعرض لنفس الإهانة وأمامها من ذلك المتعجرف الذي التقط فرصة غياب عقله بفضل الكأسين اللذين شربهما قبل أن يذهب إليها. الملعۏن يجيد استغلال الأوقات التي يضرب فيها ليرفع من أسهمه أمامها على حسابه فينال هو الخزي أمامها وأمام عائلته والجميع ثم ينتهي به الأمر أن يصبح ضحېة التقريع من مصېبة حياته زوجته الحالية وقد أتت فرصتها هي الأخرى
يا خيبتك القوية يا صفا يا سواد وشك جدام ناسك والجيران والعيلة أوريهم وشي إزاي دلوك بس بعد ما شافوك للمرة التانية داخل مسنود على الدراعات ومضړوب من نفس الراجل على عتبتها يا مرك
يا مرك.
صاح ينهرها من مكانه على الأريكة المستلقي عليها داخل شقة مزيونة
اتلمي يا بت بدل ما أجوملك أنا على آخري أصلا.
صدر من فمها صوت ساخر غير آبهة
طبعا يا حبيبي لازم تبجى على آخرك للمرة التانية بتلبس الخازوق والكسفة من غير مجهود من حد! إنت اللي بتروح برجليك وإنت اللي بټضرب وتاجي مسنود وواخد الشتيمة من أقل عيل فيكي يا عيلة.
يا بت ال
تمتم بها معتدلا عن رقاده حتى تألم رأسه فتأوه بتوجع يضع كفه عليها مردفا بتعب
الله يلعنك يا ملعۏنة لا عندك إحساس ولا عندك نظر. مش قادرة تستني علي ما أقوم وساعتها اشمتي براحتك.
تخصرت صفا تردف بغليل يحرقها
لا ماعنديش يا عرفان والبركة فيك! إنت اللي مۏت قلبي وشلت الإحساس عني بعمايلك. يا أخي دا أنا لو جبل برضو هتأثر وهضر وممكن أقع من طولي بسببك! ماسك في اللي رمياك ومدياك بالجزمة وأنا اللي متحملة قرفك وبلاويك الزرقا مش عجباك طب تصدق بالله أنا نفسي ما بجيتش طايقاك!
اهه فايتهالك وماشية.
في ستين داهية يلا غوري!
هتف بها من خلفها بغيظ يحرقه. هذه الإهانة لا بد لها من رد موجع. لا بد من إنهاء هذا العبث على الفور ودون انتظار.
تحامل على ألمه لينهض عن أريكته متخذا طريقه نحو الجهة المقصودة وقد حسم أمره.
أنا جيت يا خالة مزيونة ممكن أدخل
دلف إليها هذا الصغير بعد أن طرق على الباب طرقتين على الخشب المثقل يطل عليها بوجهه الوسيم الذي يشبه أباه في مكره ينتشلها من الشرود الذي يلف عقلها دون هوادة حتى إنه أذهب عنها التركيز في الكتاب الذي تمسك به منذ ساعة ولا تفهم منه شيئا.
ادخل يا خالة مزيونة
للمرة الثانية يستأذنها بابتسامته المتلاعبة التي تدخل البهجة في قلبها دون استئذان فكيف لها أن ترفض
ادخل يا بطل بالذمة يعني إنت محتاج تستأذن
دلف يلقي التحية على زوجة شقيقها التي تطوي كومة الملابس التي جفت بعد غسلها متصنعا الخجل أمام المرأة حتى أدخل التسلية بقلبها هي الأخرى
العوافي عليكم.
ألقت بنظرة ذات مغزى نحو مزيونة وهي ترد على تحيته ضاحكة
الله يعافيك يا حلو إنت. ادخل يا جميل هو إنت غريب
لوح بكفه فوق صدره يزيد من إبهارها قبل أن يتخذ جلسته جوار مزيونة على الأريكة الخشبية التي تجلس عليها
تشكري يا خالتي ربنا يخليكي.
للمرة الثانية تطلعت محروسة نحو مزيونة ضاحكة تردد خلف هذا الصغير بمرح يكتنفها
يا حبيبي دا إنت اللي ربنا يخليك ويبارك فيك لأبوك يا عسل! صحيح التعليم الغالي يا ولاد بيعمل فرق.
حدجتها مزيونة بنظرة محذرة حتى تنتبه ولا تتمادى معه فهي الأعلم بحجم الذكاء الذي ورثه عن والده… اللعڼة لماذا لا يترك رأسها ولو قليلا
جولي يا ريان باشا عامل إيه بجى في مدرستك
وجهت السؤال إليه حتى تندمج معه هو لا أحد آخر ولكن الطفل الداهية أبى أن يعطيها غرضها
شاطر جوي واسألي المدرسين كمان! أبويا وصلني النهاردة واتطمن بنفسه حضر جلسة الآباء وميس تولين فضلت تحكيله عن شطارتي ودرجاتي العالية في المادة بتاعتها وهو فرح وقالي جدامها أنا فخور بيك يا ريان.
تركت كل الحديث وعلقت على ملحوظة واحدة عبرت عنها
ميس إيه تولين! ودي شكلها حلو زي اسمها كده ولا إيه ظروفها
بحماس أثار انزعاجها هتف ريان يخبرها
باه ميس تولين دي أحلى واحدة في المدرسة كلها وأنا أكتر واحد بتحبني من المدرسة كلها.
بتحبك ولا بتحب أبوك
تمتمت بها لتستدرك سريعا تنفض رأسها من تلك الأفكار الحمقاء لتردف بنزق
ريان يا حبيبي إنت بتحب الحلو اللي بنعلمه صح محروسة هاتي طبق بلح الشام اللي في التلاجة للباشا.
سمع منها ليهلل فرحا بعفويته التي تعشقها حتى أتت له محروسة بالطبق يتناول منه القطع فيتذوق باستمتاع حتى فتح شهيتها لمشاركته بتناول الحلو معه ورغم ذلك رأسها لا يهدأ عن التساؤل
يا ترى شكلها إيه تولين دي
………………………….
مرتفعات وحجارة تحك في إطار السيارة فتصدر أصواتا مزعجة وهي تخترق تلك الطرق التي يسير فيها لأول مرة رغم أنهم في نفس البلدة.
وذلك كي يوصل تلك المدعوة اعتماد وشقيقتها بعد شجار حاد بينهما وبين زوج الثانية انتهى بطردهم جميعا من الجمعية حتى كاد الآخر أن يتسبب لهم في ڤضيحة ثانية على قارعة الطريق لولا وقوفه هو بوجهه وصرفه ثم في الأخير اضطر أن يقلهم معه بعد أن تركهم وذهب كالجبان.
بس خلاص وجف هنا. هتفت بها اعتماد فالټفت إليها متسائلا بيتكم هنا كادت أن تجيبه بنعم كاذبة ولكن شقيقتها روضة سبقتها لا مش هنا بيتنا تحت شوية في الروض مصلح يطلق على الأرض المنخفضة في البلدة. وه. صدرت منه بعفوية لا يقصدها ندم بعدها حين شعر بحرجهما فتابع موضحا أنا قصدي يعني…. قاطعته اعتماد لتقصر عليه وترفع عنه الحرج مش محتاج تبرر عشان كده أنا بقولك وجف النزلة بالعربية صعبة. رمقها بنظرة خاطفة عبر المرآة ورد برفض بسيطة إن شاء الله بلدنا فيها طرق أوعر من كده والسواق الصح ما يهمهوش.
قالها متخذا قراره في القيادة بحرص أثناء النزول في ذلك المنخفض حتى يوصلهما إلى منزلهما الأمر الذي دفعها ولأول مرة أن تعبر عن امتنانها إلى رجل وذلك لصنيعه الكريم معهما أنا كنت عايزة أشكرك اللي عملته معانا النهاردة بصراحة الكل يشهد له.
تطلع إليها عبر المرآة بعدم تصديق حتى أخجلها فسارعت بالتوضيح أنا مش جلفة لدرجة إني أهدر حق اللي يتجمل معايا أنا برضو واعية وأعرف أميز. تبسم يزيد من خجلها الذي غطت عليه بجمودها المصطنع ليرد بتسلية تخللت نبرته مفيش منها شك دي يا أبلة اعتماد مربية أجيال زيك هي أم الذوق والاحترام.
اكتفت بالغيظ من طريقته شاعرة بشيء من السخرية لا تقبله ولكنه لم يخطئ حتى ترد. زفرت داخليا بارتياح نسبي مع انتهاء الطريق الصعب بالسيارة ليظهر أمامها المنزل
خلاااص حلوة جوي كده إحنا وصلنا. أشار بذقنه إلى الأمام نحو أحد البيوت المبنية حديثا بالطوب الأحمر دون دهان موجها السؤال هو ده البيت ردت تلملم أشياءها أيوة هو ده البيت تشكر جوي.
سمع منها فتوقف بالسيارة ينتظر ترجلهم ليفاجأ بدعوتها اتفضل حضرتك تنزل معانا البيت إحنا صحيح تلت ولايا بس ده ما يأثرش طبعا مع ناس زينا إحنا ولاد ناس وبنعرف الواجب.
للمرة الثانية يستفزها بابتسامته التي تظهر وبكل وضوح لدهشته بالوجه الثاني لها في المعاملة الطبيعية مع الأفراد دون مشاكل حتى ودت الرجوع عن طلبها والشجار معه كي تستريح لولا قوله أكيد طبعا ولاد أصول واجبكم وصل يا أبلة اعتماد اعتبريني دخلت وشربت الشاي كمان عن إذنكم بجى.
وتحرك بالسيارة ليصعد المنخفض حتى يصل إلى الأرض المستوية كي يعود إلى منزله ولكن فور أن انتهى من الصعود واطمأن بخروج السيارة بخير دون إصابات تلحق بها كاد أن يفرح بالإنجاز حتى تذكر هاتفه فضړب بكفه على عجلة القيادة مرددا
بوو يا شجاوتك يا خليفة هرجع تاني كيف في المرار
الطافح ده
………………..
في منزل والديها وداخل تلك الغرفة التي تحبس نفسها بها هربا من والدها وتحقيقاته المستمرة بعدد من الأسئلة التي لا يمل من توجيهها إليها كانت متربعة الآن على سريرها تلتزم الصمت المطبق وصوته في خارج الغرفة يصدح حتى يصل إليها ووالدتها ترواغه وتماطله كي تمتص غضبه
البت دي ساكتة ما بتتكلمش ليه جاعدة من امبارح وجوزها ما سألش ولا حتى عتب وراها يمسي علينا أجطع دراعي إن ما كانت عاملة نصيبة دي لا حسنية ولا أي واحدة من بنتتها سألت البت دي مهببة إيه بالضبط
يعني هتكون عاملة إيه بس يا أبو العيال هي هالة صغيرة ولا لسه متجوزة امبارح ده تلاجيهم بس شوية زعل صغيرين بينها وبين جوزها وفي الآخر برضو هيتصالحوا ده خليفة مفيش أعقل منه.
أيوة يا أختي مفيش أعقل منه بس بتك مفيش أجن منها أنا أبوها وعارفها زين شوفيها مهببة إيه يا يامنة يمكن نعرف نلم ولا نصلح يا إما أسحبها من يدها وأروحها على بيت جوزها تعتذر من غير ما أعرف إيه اللي حصل. ما عنديش بنتة يزمقوا ولا يبيتوا بعيد بيوتهم فاهمة
بقبضتيها الاثنتين صارت ټضرب على ركبتيها بحنق شديد وقهر تشعر به بسبب هذا الرجل والدها. تعرفه جيدا لا يرمي كلاما في الهواء سوف ينفذ





