
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
من ماكر يجيد فرض سطوته بأبسط الأشياء.
وها هي الآن تطالع من مكانها تجهيزات الليلة الكبيرة التي تتم من صباح الغد… ليلة زفافها إلى حمزة.
تنهدت بقنوط وتراجعت بخطواتها حتى جلست على طرف التخت تفرك كفيها بتوتر شديد.
يمر على قلبها الخۏف بوطأة مرعبة وكأنها بكر في أول زواج لها لا… بل هي تخشى إعادة التجربة.
كثيرا ما تمر عليها لحظات من الندم لاستسلامها والموافقة على الزواج من حمزة رغم حنقها الشديد منه لاستخدامه كل الطرق للضغط عليها إلا أن صوتا داخلها دائما ما يذكرها أن سبب موافقتها في الأول والأخير كان حاجتها إلى الأمان بل والأكثر… حاجتها إليه هو.
صوت طرق خاڤت على باب الغرفة جعلها تنفض عنها الأفكار السيئة استعدادا لدخول حسنية كما توقعت أو إحدى الفتيات الصغيرات من أحفادها.
كادت أن تدعو الطارق للدخول لكن الكلمة علقت في حلقها حين اجفلت بدفع الباب على عجالة بدخول أحدهم مغلقا الباب خلفه.
همت بالصړاخ لكنها توقفت حين عرفت هويته وقد وقف يلهث أمامها بابتسامة متسعة يناظرها ببرود متناه قائلا
أخيرا شوفتك يا عروستي.
ذهب عنها الذهول واعتلت ملامحها شراسة كاملة وكأنها قطة على وشك الھجوم عليه
انت اټجننت يا حمزة داخل كده من غير أحم ولا دستور افرض كنت براحتى وانا في الأوضة هنا كان هيبجى منظري إيه ولا منظرك ساعتها
ألقى عليها نظرة فاحصة من شعر رأسها حتى خف القدم أسفل العباءة التي ترتديها ثم عقب بحسرة مرددا
لا مالكيش دعوة بمنظري… المهم إنت! ليه يا مزيونة مش جاعدة براحتك وانتي في أوضة ومجفول عليكي بابها
فغرت فاهها بدهشة لكنها سرعان ما فطنت لسر دخوله المفاجئ المريب
يعني داخل عشان كده يا حمزة
أومأ برأسه تهتز أمامها بوضوح فبرقت عيناها ذهولا من صراحته الفجة لتصرخ به
اطلع برا يا حمزة.
تبسم بخبث يشاكسها بكلامه المعسول وأقدامه تتحرك في اتجاهها ببطء مدروس
كده على طول طب قدري إني جايلك سړقة غفلت أمي وأخواتي وطلعتلك من الباب الخلفي عملت زي العيال المراهقين عشان أشوفك مانعينك عني لحد ما يتم المراد أموت أنا بقى بشوقي على ما يحصل.
كادت أن تتأثر بحديث قلبه الذي يخرج دون حساب لكنها انتبهت لقربه فجأة فتراجعت معترضة
حوش ملاعيبك دي عني يا حمزة عشان أنا صاحية لك. ثم تعالى هنا مين اللي حاشوني عنك ما انت بتيجي كل يوم وبحضر قعدتك معاهم مفيش مرة جيت من غير ما تشوفني!
رد متصنعا الجدية
أيوه بس وسطيهم يا مزيونة وأنا عايز أجعد معاكي لوحدينا نقعد تعرفي أنا بفكر إزاي وأنا أعرف مقاس هدومك بدل ما أشتري على عمايا
هدوم إيه
سألت ببراءة قبل أن تقرأ الإجابة في عينيه فازداد غيظها
بطل قلة أدب!
ضحك مرددا ببراءة ومظلومية
طب أنا عملت حاجة يا بوي ما أنا جاعد مكاني أها وكل ما أتعتع حبة لجدام ترجعي انتي لورا أكتر! رغم إنك حلالي والنهاردة يوم مش عادي… دي ډخلتنا كمان و…
صاحت به تقاطعه بحدة من فرط انفعالها وتوترها الذي يزيد بأفعاله حتى لم تعد تدري بما تتفوه
احترم نفسك يا حمزة وبطل حديتك البارد. وبعدين ما تنساش أنا نبهت عليك بإيه من الأول يعني ما تحطش أمل على اللي في دماغك.
قطب للحظات ثم استوعب مرددا بابتسامة لم تفهمها
آه صح… انتي قلتيلي أعتبر نفسي متجوز واحد
صاحبي أو مش متجوز خالص
أومأت بتشنج
أيوه هو كده بالفعل وانت جولتت إن مش هامك خلاص… إنت حر.
ازدادت ابتسامته الغامضة اتساعا ليهادنها
وقلت كمان إني راضي راضي بكل حاجة تاجي منك لو حتى فتافيت… أنا شاري وواقع على بوزى كمان في حب المزيونة.
يغلبها بذوقه يغلبها بغزله وبرقة الحديث التي لا تخلو من رسائل مبطنة ومداعبات تصل إليها سريعا بدون جهد ولكنها ترفض أن تضعف بين يديه.
لا بد أن يعلم جيدا بعيوبها حتى لا يصدم لاحقا.
طال سكوتها أمام تأمله نظراته الحانية حتى ضجرت وأمرته
خلاص بقى مش ناوي تطلع اطلع يا حمزة مش ناجصة حد يدخل يشوفك دلوك ويسأل بتعمل إيه عندي في الأوضة اطلع يا حمزة.
خرج أخيرا من غرفتها على غير إرادته مدفوعا بيديها لتغلق الباب خلفه.
فتوقف مستندا على بابها بحالمية
هامسا بعدها
اعملي على كيفك يا قلب حمزة… في الآخر برضو هيتجفل علينا باب واحد.
تنهد بحرارة ثم رفع رأسه ليستدير عائدا فتصطدم أبصاره بمن كانت واقفة أمامه عاقدة ذراعيها فوق صدرها تطالعه بنظرات كاشفة.
حاول التغاضي عنها يمازحها بعد أن تحمحم يجلي حلقه
الست منى هانم لا تكوني واجفة هنا مستنية الجطر!
ضاقت حدقتاها أكثر تركته يبتسم على مزحته بسخافة مكشوفة حتى كاد أن يتخطاها لكنها أمسكته توقفه
يا ظريف إنت يا لطيف… داخل عندها ليه دلوك زي الحرامية
مش جادر تصبر لما تيجي العشية ويتجفل عليكم باب واحد
نزع ذراعه منها مبديا اعتراضه مرددا
لا مش جادر يا ست البرنسيسة عشان بقالي أكتر من أسبوع وانتوا مانعيني أجعد معاها زي الخطاب مع إن دا حقها علي وحقي عليها عشان نفهم بعض.
بدهشة شديدة عقبت تراجعه
انت عقلك هب منك يا حمزة كلام وخطاب! على أساس إنكم أول مرة تتعرفوا على بعض ولا دي أول جوازة ليكم
بالنسبالي أنا دي أول جوازة ليا يا منى واعتبرها الجوازة الوحيدة كمان. ويلا بعدي كده عشان متأخر أصلا على الرجالة.
قالها بجدية وهو يهم بالذهاب لكنها أبت أن تتركه فأمسكت به متأملة ملامحه السعيدة للحظات ثم معبرة عن فرحتها
مبروك يا حبيبي ربنا يتمملك على خير.
شد عليها بذراعه هو الآخر
الله يبارك فيكي يا غالية. عقبالك تفرحي بولادك انتي ومنص… إلا هو فين من الصبح ما شفتوش.
كانت قد ابتعدت عنه قليلا لتخبره بشيء من الأسى
منصور جاعد مع أمك أصلها زعلانة وعايزة حد يقنع خليفة يرد مراته. شايفاها عيبة في حقنا يتم فرحك وبت عمه زعلانة منه.
أممم…
زم حمزة بفمه متفهما ومتأثرا أيضا لكنه لا يملك بيده شيئا. يعلم أن سر لجوء والدته إلى منصور هو يأسها منه لا تعرف أنه قد ضاق من هالة ونفسها السوداء منذ طفولتها.
لقد تسببت في أذيته كثيرا ولم تترك له بابا للتسامح خصوصا بعد مؤامراتها الأخيرة على مزيونة وتعمدها افتعال الفضائح لها.
ليس ملاكا هو حتى يتغاضى عن كل ذلك ويذهب لمصالحتها على أخيه الذي جنى على نفسه منذ البداية حين رضخ لأمر والده الراحل ووافق عليها.
طب وخليفة نفسه فين
جاله اتصال مفاجئ وطلع بعدها بعربيته شكله عنده مشوار مهم هو التاني
تساءل بحيرة بعد سماع رد منى على استفساره
مشوار إيه كمان اللي يطلعله فجأة ويسيب العالم والفرشة اللي بتتنصب تحت من غير ما يبلغني!
…
لأول مرة يجتمع معها في مكان تحفه الأجواء الرومانسية كهذا هادئ وبعيد عن الضوضاء. وما حاجته للأخيرة وقد كانت هي تقوم بالمهمة كاملة بالبكاء حد الاڼهيار والذي يشهده لأول مرة منها بعد أن اتصلت به تطلبه على عجالة في أمر ضروري وكأنها على وشك الاڼتحار من فرط قهرها كما تدعي.
وبالطبع السبب معروف
ھموت من القهرة يا خليفة. أخوك ماهموش كلام الناس ولا الفرق اللي بينهم وكأنه عايز يكسرني أو ياخدها عند بقى أنااا يفضل عليا واحدة جاهلة وبيئة زي دي
هو بيعاقبني ولا بيعاقب نفسه طب افترض بكرة خلفت أولاد الست البيئة دي يبقوا إخوات ابني هو أنتوا إزاي سكتوله أصلا ولا وافقتوه إزاي أقنعكم
بهدوء شديد كان يستمع ويستمع يكبت انفعاله على قدر ما يستطيع حتى إذا جاءت على ذكر الأخيرة عقب قائلا
أولا حمزة مش عيل صغير عشان ياخد رأي حد فينا ولا يهمه إقناعنا
ثانيا بجى وهو الأهم ياريت تخلي بالك من كلامك عن مزيونة أكتر من كده بلاش تقللي من واحدة كل ذنبها إن حمزة اختارها. هو في الأول والآخر دا اختياره على فكرة.
شهقت تمسح بالمحارم الورقية على أنفها ووجنتيها پعنف معترضة
لا يا خليفة مش اختياره. أنا عارفة من زمان إنه عندي وهو أكيد عمل كده عشان يتحداني أو يكسرني بعد المغرز الأخير اللي وقعت فيه وكله بسبب مراتك.
هالة هي السبب. فضلت تحرض فيا لحد ما غلطت ونفذت اللي كانت عايزاه منها لله. كانت عاملة نفسها حبيبة معايا وخاېفة على مصلحتي وبمجرد ما حصل اللي حصل قطعت معايا وحتى تليفون ما بتردش عليه. منها لله منها لله.
ها هو يتأكد من ظنه دون مجهود وعلى الرغم من الڠضب المستعر بداخله إلا أنه استطاع السيطرة على انفعالاته معها بكل سهولة
يعني أنتي بتعترفي وبكل بساطة إن هالة هي اللي وزتك تعملي ڤضيحة للست الغلبانة
وجاية دلوك ټصرخي إن حمزة فضلها عليكي
طب هو كتب كتابه خلاص من أيام والنهاردة دخلته بعتالي أنا ليه يا روان
بغض النظر عن هالة عشان دي حسابها عليا دا غير إني مزمجها أصلا عند ناسها من يوم اللي حصل.
أظن يعني إن دموعك دي والشحتفة والبكا كان من الأفضل يبجوا في بيتك وبين أهلك
أنا إيه دخلي بانهيارك
معلش يعني أنا مش هجف معاكي ضد أخويا مهما كانت معزتك عندي.
كان واضحا كان حازما حتى أفحمها للحظات حتى إذا ردت أخيرا أظهرت وجهها الحقيقي
أنا عارفة إنك مش هتوقف معايا يا خليفة عشان أخوك أخوك اللي فضلته على نفسك زمان وفضلت كاتم اللي في قلبك ناحيتي عشانه.
أنا مش غبية عشان مفهمش ولا أحس بمشاعرك.
ابتلع ريقه بتوجس يسألها بحذر يرفض رفضا تاما افتضاح أمره بالفعل أمامها ينهيها بصرامة أن تواصل
إيه اللي بتخربطي بيه دا يا روان دا كلام تضيع فيه رقاب. اصحي وفوقي لنفسك يا بت الناس وأنا هاعتبر نفسي ما سمعتش حاجة ولا ألمها وأقوم أحسن.
كاد أن يهم بالنهوض وتركها قبل أن تصعقه بعرضها
خليفة… أنا بعرض عليك تتجوزني.
توقف لحظات متطلعا إليها بصمت حتى صدر استفساره أخيرا بعد استيعاب متأخر بعد تجاوزه الصدمة
مين اللي يتجوز مين!
إنتي ناسية إنك كنتي مرة أخويا
عايزاني أعدي ده وكمان على مراتي
إنتي عايزة تكيدي مين فيهم بالظبط
الاتنين.
كادت بالفعل أن تنطقها ولكن يكفي عليها أن يفهمها وحده فردت بضعف ونعومة
مليش دعوة بحد فيهم يا خليفة
أنا بس رجعت لعقلي دلوقتي وببص لمصلحتي زيهم.
إشمعنا هما يعيشوا حياتهم وإحنا الاتنين نفضل في العڈاب طول عمرنا
بصلي كويس يا خليفة وبص لنفسك.
جوازنا مش عيب ولا حرام
الحړام هو إنك تعيش مع واحدة زي هالة لا عمرها شافتك ولا هتحس بيك
وأنا أفضل بعيدة عن ابني
واسيبه لواحدة جاهلة تربيه.
يرضيك يا خليفة إن





