
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
فيش حد غريب يا مچنونة تعالي… دي ليلى!
ليلى!
رددت الاسم من خلفه لاطمة بيدها على وجنتها بحرج شديد حتى جعلته يضحك مائلا برأسه إلى الخلف.
وجاء صوت ليلى بتساؤل وعدم تصديق تدعوها لتقترب مرة أخرى من الشاشة
أمي! دي معقولة! مزيونة! تعالي هنا يا مزيونة خليني أشوفك!
بخجل شديد استجابت تتحرك خطوتين مع حث الآخر لها أن تتقدم حتى إذا اقتربت جذبها لتجلس على إحدى قدميه ليضاعف من توترها حتى تململت تريد أن تنهض لكنه أجهض محاولاتها بحزم
بس بقى بطلي فرك! أنا مجعدك عشان تبقي في وش الشاشة قبال ليلى!
حدجته بغيظ شديد قبل أن تعود لابنتها التي كانت تتأملها بانبهار عبرت عنه
الله! شكل البيجامة يجنن عليك يا أمي! جبتيها إمتى دي أول مرة أشوفها عليك!
ما هو مش أنا اللي جيبتها يا حبيبتي!
قالتها مزيونة ثم التفتت إليه ناظرة بلوم أثار تسليته ليضيف عليها
أنا اللي اشتريتها يا ليلى ومعاها مجموعة تجنن! عايزك لما تيجي خلي أمك تفرجك عليها.
هذه المرة تخلت عن اللوم والاستسلام لتلكزه بمرفقها على بطنه من خلفها فارتفعت ضحكاته بصخب حتى جعل ليلى تشاركه المرح وتبادل المزاح في مشاكسة والدتها التي كانت محرجة مما كانت ترتديه.
……………….
بعد انتهاء المكالمة ابتعدت عنه تخاطبه بلوم
الله يجازيك يا حمزة إنت السبب! كل هدومي خفيتها عشان تجبرني ألبس هدوم العيال دي ويبقى شكلي مسخرة دلوك قدام ليلى!
ضحك ثم جلس محشورا بجوارها على الأريكة قائلا وايه اللي هيخليها مسخرة يا ست أنت بس هي مش
بردك متجوزة وعارفة
وه بردك في الآخر اسمى أمها!
واهين تلاتة! إذا كانت هي نفسها مش مقتنعة وشايفاكي أختها الكبيرة مش أمها وبس! فكي كده وروقي بنتك مخها مفتح وفاهمة وعارفة. حتى لو استغربت النهارده بكرة تتعود… لما يبقى ده أسلوب حياة معاك.
أسلوب حياة! هتفت بها باستهجان ليضمها من خصرها إليه مشددا أيوه أسلوب حياة! ولا انتي فاكرة إن إحنا لسه عملنا حاجة! مضايقة عشان ليلى شافتك بالبرمودا! أمال بكرة لما تلبسي البوركيني هتعملي إيه
وإيه البوركيني ده كمان! تساءلت بعدم فهم فالتصق بها ليجيبها بسهولة
ده لبس السباحة اللي هتلبسيه بكرة لما تنزلي معايا البحر. صاحبي عنده قرية سياحية هناك. خلاص حجز وروق الدنيا ومن بكرة إن شاء الله هنطلع على الغردقة… نقضي شهر عسلنا!
شهر عسلنا!
قفزت ناهضة من جواره تجادله يا حمزة إنت بتتكلم بعقلك غردقة إيه ولا بوركيني وكلام فاضي! أنا مالي بالحاجات دي يا بوي! طول عمري ماشية بالحشمة هشلح دلوك على كبر!
نهض هو الآخر يواجهها وقد بدا عليه الڠضب
مين اللي جاب سيرة الشلح! انتي عارفاني راجل لمؤاخذة عشان أقبل بالكلام ده! ماتنقي كلامك يا مزيونة ولو مش عايزة تروحي خلاص!
صاح بها وابتعد داخل غرفته مما جعلها تشعر بالذنب فتبعته حتى جلست خلفه على الفراش تحاول أن تصالحه
حمزة حقك عليا. أنا بخربط بس والله ما أقصد أي كلمة عفشة تزعلك. عارفة نفسي مدب بس إنت أكيد اتعودت يعني ولا إيه ولو على السفر ورحلة الغردقة أروحها مادام معاك بس وغلاتي عندك ما تخلينيش ألبس حاجة عريانة!
عند الأخيرة الټفت برأسه نحوها بعدم استيعاب وذلك لإصرارها على شيء لا تعي أبعاده
وه! واهين تلاتة أربعة! تمتمت بها تقلده ضاحكة حتى أمسك نفسه بصعوبة كي لا يشاركها الضحك قبل أن يصل لغرضه منها.
ماشي يا ست مزيونة اضحكي براحتك بس أنا برضه زعلان إنك غلطتي فيا.
رحبت بعتابه فعرضت عليه ليعطيها فرصة للتصالح
طب شوف يا حمزة أعمل لك إيه عشان ترضى لو عايزني أعتذرلك أعتذر تاني وتالت
كمان!
لاه أنا مش عايز اعتذار.
أمال عايز إيه بس
عايز منك حاجتين عشان أرضى وأسامح.
ماشي يا حمزة قول وأنا أعمل اللي إنت عايزه.
وصل إلى ما يبتغيه لينتشي داخليا ويلتفت إليها بجذعه قائلا
أولا لما تناديني ما تقوليش يا حمزة… الاسم من دلوك يبقي حموزي.
نعم!
نعم الله عليكي! خلاص لو مش عايزة بلاش.
كاد أن يلتف عنها مرة أخرى لكنها أوقفته تراضيه
خلاص يا سيدي حموزي حموزي! راضي كده
تبسم بابتسامة منتشية متغاظمة يقطف قبلة قوية من وجنتها كأنه طفل صغير يفرح بدلال والدته حتى تسربت إليه طالبة
خلاص وانت كمان دلعني! بس شوف اسم حلو ما تقولش حاجة تزعلني.
هز رأسه نافيا قائلا
لا يا مزيونة لا عفش ولا زين… انتي ما ليكيش غير المزيونة. المزيونة بس اللي يليق عليكي عشان هو الوحيد اللي يديكي حقك… زينة البنات زينة الستات وعلى قلب حمزة… انتي الملكة عليهم كلهم!
كم تعجبها مفاجآته ولو حتى بكلمة أو تعبير لا تتوقعه يزيد من ثقتها بنفسها ويضاعف من تعلقها به. فتجرأت هذه المرة وبادرت باحتضانه ليباغتها بقوله
ناقص الشرط التاني!
إيه
أشار بيده نحو خزانة الملابس اللي ننقيه النهاردة مهما كان شكله… عرياني ولا حشمة هتلبسيه من غير جدال!
ردت بسخرية وقلة حيلة حشمة! انت برضه تنقي حشمة! ماشي يا حمزة موافقة… في حاجة تانية كمان
لا.
قالها بانتصار ثم نهض ورفعها معه مردفا تعالي بقى أنجيلك اللي عايزه!
استجابت لسحبه لها بتوجس وريبة
يا ترى هتلبسني إيه المرة دي يا حمزة! استر يا رب!
……يتبع
اسفة لو سهرتكم
بس انتو مقدرين اكيد
تشجيعكم هو اللي هيجعلر استمر
الفصل الثالث والثلاثون
الفصل الثالث والثلاثون
خلف باب الغرفة التي كانت قابعة داخلها وبعد أن مرت تلك الفترة العصيبة في إنقاذها من قبل الأطباء الذين خشوا أن يتطور الأمر لأكثر من مجرد چرح سطحي ظاهر في الرأس وعلى الرغم من أنه كان غائرا إلا أنه تم اكتشاف إصابات متفرقة على أنحاء الجسد عن طريق الفحص. لكن أكبرها كان الكسر المضاعف في الذراع الأيمن وقد أجريت له عملية فورية فضلا عن كدمات وسحجات نتيجة الاحتكاك المباشر بالحجارة القاسېة.
جلس أخيرا يلتقط أنفاسه فهو الوحيد الذي ظل معها من البداية إلى النهاية ولم يرسل إلى شقيقاتها إلا مؤخرا بعد خروجها من العملية. كان معه بعض أفراد البلدة لكن مع مرور الوقت انصرفوا واحدا تلو الآخر حتى وصل إلى مرحلة لم يجد فيها أحدا معه إلا رجلين عجوزين وما إن اطمأنا عليها بعد العملية حتى غادرا ليستريحا بعد إجهاد استمر لساعات طويلة.
ظل هو وحده الآن جالسا على أحد مقاعد الانتظار يقيده شعور بالعجز لا هو قادر على أن يتركها ليبحث عن ذلك الأخرق كي يلقنه درسا لا ينسى ولا هو قادر على الدخول إليها ليطمئن عليها في غرفتها.
ذلك لأنها في غرفة وحدها وذراعها الذي أجريت له العملية مكشوف طوال الوقت إذ كانت نائمة منذ خروجها من غرفة العمليات وغالبا ما تنكشف الملاءة الطبية عنه فكثر تنبيهه للممرضات كي يعيدن تغطيته مرة أخرى حتى مل ولم يتبق له سوى أن ينتظر إحدى النساء من عائلتها لترافقها.
زفر ومسح بكفه بتعب شديد كلما تذكر حالتها وتذكر الدفعة التي دفعها بها ذلك الأخرق للتخلص منها فار الډم في رأسه. اعتماد هي مثالا حيا على أن المرأة القوية مكروهة من الرجال والنساء بلا سبب ودون أن يسأل أحد أو يستفسر عن الذي أوصلها إلى تلك الحالة. ولا أحد يعلم أيضا أن الجزء الهش بداخلها بحاجة شديدة إلى الرفق حتى تستعيد آدميتها التي سلبت منها قهرا.
انتبه فجأة إلى تلك المرأة التي تحمل طفلا على يديها وهي شقيقتها زوجة ذلك الأحمق أي أنها المتسببة الرئيسية في كل ما يحدث لاعتماد بسبب ضعفها واهتزاز شخصيتها. كانت تجر معها فتاة أخرى تبكي بحرارة ربما كانت شقيقتهما الثالثة.
اقتربت الأولى تسأله باڼهيار
أستاذ خليفة أختي عاملة إيه طمني عليها الله يرضى عنك.
رد يطمئنها رغم غيظه منها
هي بخير دلوك والحمد لله ما تقلقوش.
هنا تحدثت الفتاة الأخرى بكلمات متقطعة بالكاد يفهم منها
ك كيف يعني ددول بيقولوا عملت حاډثة
نظر إليها خليفة بإشفاق وتساؤل لا يدري إن كانت كلماتها تخرج بصعوبة لفرط صډمتها وبكائها أم أن تلك حالتها الأساسية فقال يخفف عنها
أيوه يا آنسة زينة والحمد لله حتى ادخلوا واطمنوا عليها بس ياريت تراعوا حالتها عشان هي طالعة من العمليات.
هنراعي والله المهم نشوفها.
هتفت بها روضة بصوت باك لكنه لم يهتم إذ كان تركيزه على الفتاة الصغيرة فهي من تستحق اهتمامه لا تلك التي يتسبب ضعفها في إيذاء شقيقتها.
نهض يتقدمهن وفتح لهما باب الغرفة فدخلتا نحو شقيقتهما التي كانت شبه واعية بعينيها نصف المفتوحتين ثم فتحتا عن آخرهما وهي تتقبل عناقهما ونحيبهما لتستقر في الأخير عليه بنظرة طويلة تحمل امتنانا لا حدود له.
ترى هل كانت على وعي بكل المراحل التي مرا بها طوال الساعات المريرة الفائتة!
………………………….
داخل قسم الشرطة
تم الصلح بصعوبة بين الخصمين بعد ساعات من الشجار والتناحر والفضائح أيضا. خرجت هالة من غرفة معاون المباحث الذي تولى أمر القضية التي
كادت أن تكبر وتصبح جناية لولا تدخل المحامي المخضرم الذي استطاع بحنكته أن يجبر الطرف الآخر على التنازل خوفا على السمعة وما قد يضر بالشركة إن زج باسمها في تلك المهاترات.
قضى ساعات يقنع والد روان بالتنازل وقد كان الرجل مصرا على أخذ حق ابنته التي هدرت كرامتها أمام العمال الذين يعملون تحت يديها وفي منطقة عملها فضلا عن الإصابات التي لحقت بها سحجات وكدمات على كامل الجسد والجزء الأكبر كان بالوجه من انتفاخات وخدوش وأظافر حفرت بالبشرة بخطوط طولية وعميقة حتى أخفت ملامحها الحقيقية.
هالة لم تكن أقل ضررا بل زادت عليها بإصابة في قدمها اليسرى فلم تكن قادرة على الضغط عليها فسارت بعرج مستندة على ذراع معاذ الذي كان ينفخ پغضب مكتوم فما تعرض له اليوم كفيل بأن يجعله يكرهها هي وعائلتها بأكملها.
آه بالراحة يا معاذ بت المنتول شكلها كسرت لي رجلي.
رد معاذ بحنق
هي برضو اللي بت منتول طب احمدي ربنا إنها جات لحد كده. أنا مش عايز أقول لك إحنا عملنا إيه عشان نقنع أبوها يتنازل. خليني مكتوم أحسن عشان ما أنفجرش.
تركت يده فجأة في منتصف الممر قائلة بعتاب كأنها صاحبة حق
لا اڼفجر يا معاذ وطلع اللي في قلبك. ما أنا عارفاك إنت كمان حاطط علي زي أخوك وباقي العيلة اللي محدش فيكم عارف أنا إيه اللي خلاني أروح عند البنت دي لحد شغلها عشان أربيها.
المحروسة اللي عاملة فيها هانم وبنت ناس كانت بتلعب على أخوك جوزي وطلبت منه صراحة إنه يتجوزها! بذمتك أسمع كده وأسكت ليه
خاېنة العيش والملح ما قدرتش إنها أكلت معايا في طبق واحد وكانت متجوزة أخوه وولدها في البيت إحنا اللي بنربيه! بذمتك دي تستاهل حد يشفق عليها
كمية ما رآه وسمعه اليوم من أخلاق متدنية للأثنان أمام الضابط جعلته يشعر بالخزي منهما فواحدة كانت زوجة شقيقه الأكبر وأم ابنه الذي يتربى بينهم والأخرى ابنة عمه وزوجة شقيقه





