روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

مولية مني بس أنا ما قبلتش. سيبتك تاخدي غرضك وتعذبيني عشان عارف إن ده أقل عقاپ منك بعد اللي عملته. بس وحياة أغلى ما عندك… ليلى… يا شيخة ما تكرريها تاني.
في تلك اللحظات لم تكن هي الأخرى أقل صدقا منه معبرة عما اعتراها بالأمس من وحشة رغم قربه منها ونومهما علي تخت واحد
ما إنت كمان أعز ما عندي… مش ليلى بس. ولا فاكر الليلة الصعبة دي مرت عليك إنت وحدك لاه يا حمزة… مزيونة هي كمان كانت پتتعذب
جنبك على الفرشة. لو كنت شايفها عقاپ فأنا كنت بعاقب نفسي زيك. ليلة بطولها مرت عليا من غير ما يغمضلي جفن. إنت بقيت في حياتي حاجة كبيرة جوي يا حمزة… فوق ما تتخيل كمان.
ابتهج بما سمع يرد وقد أسعدته كلماتها ليزيد من ضمھا وتقريبها إليه
ووه يا قلب حمزة! كان فين الكلام الحلو ده بس أيوة كده بلي ريقي وقولي واشجيني…
فجاء ردها بمكر أنثوي بدأت تتقنه لتسحب من زوجها ماتريده في الوقت المناسب
واهين يا قلب مزيونة! شوفت أها بقيت بعرف أجاريك… وشوية شوية هتلاقيني بقول كتير. بس عشان خاطري… ما تعملش زي عرفان وتحرمني من خالتي. بغض النظر عن اللي عملوا حسان… وهو مش هيكرر غلطه معاك بعد اللي حصل. ممكن يا حمزة
زفر بحنق شديد وقد فهم مقصدها بعدما حشرته في زاوية لا مفر منها
ماشي يا مزيونة… هاخدك ونروح نزورها كمان. عندك طلب تاني
هللت بفرحة لم تستطع إخفاءها لتحتضنه صاړخة
يا حبيبي يا حمزة! ربنا يخليك ليا وما يحرمني منك أبدا أبدا يااارب.
رفعها من خصرها حتى لم تعد قدماها تلمسان الأرض الرملية أسفلهما قائلا بغيظ ممتزج برغبة في الاڼتقام
ماشي يا بت الأحرار! والله واتعلمتي اللؤم وعرفتي تغلبيني. لكن مبقاش حمزة إن ما خدت حقي منك تالت ومتلت!
تحرك بها عائدا إلى البحر فهتفت مستفسرة
طب راجع بيا على البحر ليه
دفعها بذراعه فسقطت في المياه وخلع قميصه ليلحق بها قائلا
زي ما عومتي لوحدك… تعومي معايا دلوك. لحد ما نتعب وبعدها نرجع على الشاليه. اليوم كله النهارده مفيش طلوع. والله لاخد حقي منك تالت ومتلت.
ووه!
رددت بها بنبرة مستهجنة بدلال محبب ليزمجر مجاوبا وهو يسبح ليحاصرها حتي لا تبتعد بحرفيتها التي اكتشفها حديثا
واهين يا بت… أنا حمزة القناوي على سن ورمح!
سيطر على حركتها ليحملها بين ذراعيه ويسقطها في المياه بمرح. فصړخت مستمتعة تجاري جنونه. قضيا قرابة الساعة في اللعب والسباق داخل المياه قبل أن يعودا إلى عشهما… يعوضان عڈاب الليلة الماضية بساعات من القرب والوصال لا يكتفي منها ولا تكتفي منه أبدا.
………………………….
أتى اليوم أيضا إليها ولكن هذه المرة مع شقيقته وزوجها الأستاذ منصور في زيارة لها وقد كان هذا اليوم الثاني بعد تلك العملية التي أجريت لها في ذراعها.
كانوا في طريقهم إليها حين تفاجؤوا بحشد من الرجال يخرجون من عندها بصورة أثارت الانتباه حتى جاء استفساره بفضول وهو يراهم متخذين الطريق نحو المصعد في الجهة الأخرى
مين دول يا منصور ناس من عيلة الأبلة ولا إيه ظروفهم
بتركيز شديد منه نحو الرجال أجابه منصور
ولا واحد فيهم أعرفه دول شكلهم وجاهة ومنزهين. إنما عيلة اعتماد كلهم غلابة.
يعني إيه
تساءل بريبة لتعقب عليه شقيقته
يا سيدي يا خبر النهارده بفلوس بعد كام خطوة بس هيبقى ببلاش. أنا عارفة إنتوا مستعجلين على إيه
آه والله أهي جالتلك المدام. خدو الحكمة من فاه الست
منى.
أضاف بها منصور لتجاريه زوجته ضاحكة
تشكر يا زوجي العزيز. أهي دي ميزة اللي تتجوزلها مدرس عربي يضرب الجملة بكذا معنى. بس أنا بعديله أصل ما بعدش كتير…
طالعهم خليفة بغيظ رغم ابتسامته لرواق مزاجهم واندماجهم الغير طبيعي معا
يا بوي عليكم انتو الجوز صحيح ما جمع إلا ما وفق.
وشاركهم الضحك أيضا وتبادل المزاح حتى وصلوا إلى الغرفة المقصودة.
لتتقدمهم منى في إلقاء التحية
صباااح الخير ممكن ندخل يا حلوين
ردت اعتماد بصوتها الواهن
اتفضلي إنت واللي معاكي ودي محتاجة استئذان
يا ست منى
سمعت منها لتدلف وخلفها خليفة ثم منصور الذي شاكسها بمرح
يا ما شاء الله عليكي أنا برضو قولت إن الأبلة اعتماد ما يتخافش عليها زي القطط بسبع أرواح… نمسك الخشب.
استجابت بابتسامة لمزاحه ومزاح زوجته حتى قطع عليهم خليفة المتعجل بفضوله
احنا شفنا واحنا جايين… جماعة بعمم طالعة من عندك. دول عندينا من البلد أصل ما عرفتهمش صراحة.
لم تجبه على الفور بل اعتلت ملامحها شيء من التردد أدخل في قلبه الشك فتكفلت هذه المرة شقيقتها الصغرى بالرد تصارحهم بما لا تقوى عليه اعتماد وبطريقتها المتلعثمة في الحديث
دول… جماعة كبااار من عيلة م… مممحمود جوز روضة. كانوا جايين يطمممنوا على اعتماد ويعتذروا منها…
يعني إيه يعتذروا منها هيجيبولها حقها يعني ولا إيه أنا مش فاهم.
تساءل بها بحدة وقد تسرب إليه شيء من الريبة لم يريحه ليأتي الرد هذه المرة من اعتماد
عايزني أتنازل عن المحضر.
كده ببلاش إيه المقابل طيب ولا هي بجاحة وخلاص
كان منفعلا بدرجة جعلت شقيقته تتدخل من أجل احتواء الموقف
هو قصده يعني يبقى فيه تعويض وحق يتاخد من الواد الصايع ده عشان ما يكررهاش تاني ويعرف إن الله حق.
أضاف منصور هو الآخر على قول زوجته
أيوه أمال إيه مع إني كنت أفضل إنه يتحبس أحسن عشان ده في القانون اسمه شروع في القټل. دي چريمة مش حاجة هينة.
صمتت اعتماد مخفضة عينيها پألم زاد من ثقل ما يكتنف هذه اللحظة لترد عنها رغد وللمرة الثانية
ولا فييي أي حاجة ممن الكلام ده. ده هما اللي على لسانهم إنهاا ككانت لحظة ڠضب وجالوا عفا الله عما سلف وإن البت الصغيرة لازم تعيش بين أمها وأبوها…
للمرة الثانية يخرج عن هدوئه المعتاد وقد استفزه ما سمع
يعني كمان عايزين يكافؤه ويردوله مرته وبته ده إيه البجاحة دي جايين بربطة المعلم يهزوا طولهم الناس اللي ما عندها ريحة الډم! ده بدل ما يربوا ولدهم عشان يحرم ما يستقوي على الولايا مرة تاني. تلاتة بالله العظيم لو حضرت الجعدة دي لكنت مسحت بكرامتهم الارض واحد واحد. اللي يفوت للخسيس وعايز الناس تعديله غلطه… يبقى ندل وقليل أصل زيه.
حسنا لقد بالغ في ثورته ولكن لا أحد ينكر صدق كل كلمة خرجت منه رجل بحق.
هذا ما دار بخلدها تتابع بصمت ردود منى وزوجها اللذين استفز حماسهما أيضا فأيداه وثمنا موقفه حتى فاجأها بقراره
إنتي خليكي برا الموضوع ده خالص يا اعتماد. أنا إن ما كنت أعرف أمسح بكرامة الناس دي الأرض وأعرفهم قيمتهم وسط الرجالة الصح… شنبي ده ما يبقي على راجل.
ضحكت منى وقد غمرها الزهو بحمائية شقيقها الهادئ بطبعه وتلك النظرة في أعين اعتماد التي تلاحظ تغيرها لأول مرة وكأنه 
يعيد صياغة تفكيرها وعقدها دون أن يدري.
طب والرجالة إيه ذنبهم بس يا واد أبوي
أجابها قاطعا
ذنبهم إنهم بيدافعوا ويبرروا غلطه وده في شرعي ذنبه أكبر من الجاني نفسه.
أيده منصور بشدة ليكونا سندا لتلك المسكينة وشقيقاتها
برافو عليك يا خليفة وأنا معاك عليهم الناس دي.
مساء
وبعد أن طلب منها أن ترتدي فستانا جديدا من تلك المجموعة التي قد أتى بها لها ورغم تذمرها واعتراضها إلا أنها استجابت كي ترضيه. ففاجأها بغلق باب الغرفة بحجة أن يتركها تفاجئه بهيئتها الجديدة.
فاستغلت الأمر كي تستغرق وقتها جيدا في التجهيز وما إن انتهت وبعثت إليه بالرسالة حتى وجدته يفتح لها الباب يصدر صوت صفير تعبيرا عن إعجابه
وانبهاره.
فقد كان الفستان هذه المرة بلون الجنزاري ينساب على جسدها بنعومة وكالعادة يغطي حتى أسفل قدميها. شعرها المنسدل وضعت عليه وشاحا من نفس اللون وقد أصبحت امرأة جديدة تعرف ما يليق بها والفضل بالطبع يعود إليه.
هااا بقى… بعد ما خليتني لبست واتأنتكت هنقضي السهرة هنا جوه البيت ولا هتسحبني على مكان تاني ونعمل خناقة جديدة وإنت لابس البدلة الحلوة دي
ضحك حتى مالت رأسه للخلف ثم نفى برأسه وهو يسحبها للخارج دون صوت. فتذمرت باعتراض
ساحبني وطالع بيا على طول طب سيبني ألف الطرحة!
لم يرحها بكلمة حتى إذا فتح الباب الخارجي وجدت الإجابة بأبهى صورها.
فقد أعد طاولة شاعرية رومانسية ارتص عليها عدد من الأطعمة الجاهزة والإنارة التي نظمت كدائرة حولها تعطي المشهد بريقا خاطفا.
لتردد بتأثر وانبهار فاق حدود عقلها الصغير
إنت اللي عملت كده يا حمزة
أجابها بزهو وتفكه
ايوه أنا اللي عملته بنفسي. إينعم مش بروعة اللي بيعملوه ناس متخصصين بس أظن يعني إنه يكفي الغرض… لأنه شاعري وعلى البحر وكده…. إيه رأيك
تطلعت إليه مبتسمة لطريقته العفوية في الشرح مرددة
رأيي فيه إيه بالظبط يعني إنت تعمل كل ده عشاني وفي الآخر جاي تسألني عن رأيي هو إنت طلعتلي منين ولا كنت متخبي فين بس

مفيش فين ولا منين. أنا لقيتك بعد صبر وعارف قيمتك زين. وده حق المزيونة عليا. يعني كل اللي شايفاه ده… قليل جوي عليكي كمان يا أميرة قلب حمزة.
لم تعد هناك كلمات تكفي ليتبقى لها الفعل فقط. فألقت بنفسها عليه تحتضنه بامتنان شديد
مفيش أميرة من غير أمير وإنت سيد الأمرا كمان. والله بحبك يا حمزة.
تبسم براحة يشدد عليها بذراعيه بعد أن رطبت قلبه بأعظم جملة يشتاق إلى سماعها منذ أن عرفها ودق قلبه بالحب لها ليبادلها بقوله
وأنا بعشقك… يا قلب حمزة.
… يتبع
الفصل الخامس والثلاثون 
الفصل الخامس والثلاثون
تحمل في قلبها صخبا صامتا
تتأرجح بين حنين يأبى أن يخبو
وخوف يتربص بكل خطوة نحو الغد.
لا تشبه الضعف وإن بدت هشة
صلبة لكن في أعماقها وهن لا يراه أحد
وجراح تختبئ خلف ابتسامة رقيقة.
تتوق أن تمنح وتمنح
أن تجد في حضڼ الأيام ما يضمد ۏجعها
لكنها ما زالت تخشى الخيبة
وتهاب أن يخذلها الطريق مرة أخرى.
ومع ذلك تظل روحها متقدة
تتشبث بخيط من نور
وتؤمن أن الغد يحمل لها عزاء جميلا
وربما بداية طال انتظارها.
اعتماد
المراجعة والخاطرة الروعة من المبدعة القمر بطوط او سنا الفردوس
الفصل الخامس والثلاثون
رائحة المرأة التي تسللت بين ثنايا أنفاسها كأن عطر الخزامى قد أحيى روحها بذكريات أيام سعيدة مضت محفورة في الذاكرة. لكن في داخلها وفي جزء بعيد وعميق حزن تجذر مع كثرة الأحداث البائسة التي مرت بها حتى أنستها كل ما هو جميل ليتجدد الآن مع شعور الدفء والحنو في غمرة المرأة ذات القوام الصغير والتي طبع العمر أثره عليها حتى بدت سمينة بعض الشيء. تجاعيد وجهها قد اتخذت مكانها حتى كادت معالم صورتها القديمة تختفي لكنها ما زالت تحتفظ بقدر كبير من الشبه مع والدتها الراحلة. ما أجمل العثور على شيء يربطنا بالماضي الجميل.
وحشتيني يا خالتي وحشتيني قوي قوي.
توك ما افتكري يا مزيونة! هانت عليكي خالتك يا بت هانت عليكي ريحة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock