روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

عايزه اجرحك ولا حاجة أنا بس عايزه اقولك ان الكذب حرام لأن انا عارفة بالسبب الحقيقي ورا طلاقك اللي ما كانش بخل ولا حاجة بل بالعكس…… السبب الحقيقي اللي انت تاويتي عليه انا تقريبا الوحيدة في البلد اللي كنت عارفاه لأن اخت طليقك استاذ عليوة كانت صاحبتي في الفترة دي قبل ما يتنقلوا ويهجوا لبلد تاني…. اقولك كان عايز يعمل ايه مع اختك الجلوعة رغد…..
أحترمي نفسك يا هالة واوزني كلامك زين يا اما والله…..
ولو موزنتش يا ستي هتفضيحني انا ولا تفضحي اختك
قاطعتها بها لتضيف بتجبر قاصدة كسرها
طب يوم انفصالك عن عليوة انتي داريتي وهو دارى عشان الستر وكل واحد منكم يلاقي فرصته في الجواز بعد كدة انما انا….. ايه اللي هيسكتني يوم ما احب انتقم منك واعرفك جزاة اللي يلعب معايا…
صړخت بها اعتماد پقهر
يسكتك ان معاكي ولايااا…. وانتي نفسك وليه عايزة تتبلى على واحدة غلبانة ومن غير بينة ليه كلام سمعتيه مالوش اي وجه من الصحة حراام عليكي.
تخصرت امامها بعلياء وكبرياء
حصل بقى ولا محصلش ميهمنيش انا بس حبيت انبه عليكي عشان مترجعيش ټندمي بعد كدة لو
ركبتي راسك وعاندتيني.
…………………
داخل السيارة التي كانت تقلهما هي وزوجها وريان الصغير رفيقهما الثالث ما زالت تنفخ بضيق شديد وعيناها تطالعه كل دقيقة بعتب ولوم حتى خرج عن 
صمته يرد عليها
خبر ايه يا مزيونه هتفضلي قالبة وشك مني العمر كله ما اديني رايح معاكي عنديها اها وجطعت الجعدة مع اخواتي عشانك
عشاني برضو يا حمزة! انت لو عامل حساب صح كنت بلغتني من اول يوم مش تسيبني اسافر وادلع والبنية غطسانة في عمليات ومرار اعتماد دي اغلب من الغلب يعني كان يكفي اطمن عليها حتى قبل ما اسافر معاك تشوفني جمبها في اللحظات الصعبة اللي مرت عليها اسألي انا دا الواحد بيكون في أشد الحاجة للناس اللي بيحبهم في الوقت ده
انهت ثورتها بانفاس متهدجة وقد اعتلى تعابيرها شيء من معاناة لذكريات سيئة مرت بها فقال بأسف 
خلاص يا ستي حقك عليا يمكن ما اديتش اهتمام عشان عارف ان معاها اخواتها دا ان غير خليفة ومنى اختي مقصروش معاها اعتماد بت اصول وتستاهل كل الخير اغفريلي يا ستي الغلطة دي وليكي عليا مكررهاش تاني.
لانت ملامحها بتسامح بعد اعتذاره الواضح وتقديره لثورتها رغم انه هو ايضا لا لوم عليه حين يفكر في نفسه وفي سعادته معها في أيام زواجهم الاولى
متقولش كدة يا حمزة يكفي أنك استحملتني اللحضة اللي اتعصبت فيها بس والله من خۏفي على اعتماد انا بقيت اشيل همها جوي اصلها تبان جوية ومفترية جدام الناس من برا لكن في داخلها عيلة تايهة محتاجة اللي يدبدب عليها
كاد حمزة أن يتأثر بوصفها الدقيق لحالة تلك المتعوسة لولا تدخل ريان الصغير بسجيته
هي مين اللي عيلة أبلة اعتماد دي اوعر منها مفيش العيال اصحابي من البلد بيحكولي عنها قالك تصرخ الصړخة توقف الفصل كله على رجل ولو شخطت في حد يبقى العيل هيعملها على نفسه من الخۏف.
امام هذا التصريح اللطيف لم يملك الاثنان إلا الضحك ونسيان المشكلة برمتها.
حتى اذا اقتربا من المنزل المقصود لتتوقف السيارة امامه ترجلت تسبقه بلهفة ومن خلفها ريان فلم يتبقى سوى هو ليزفر بحنق وهو يغلق باب
السيارة من خلفهما ثم حانت منه نظرة إلى الامام بعيدا فتوقف ناظرا إلى طيف امرأة لم يعرفها من ظهرها والظلام الممتد في تلك المنطقة التي تشبه العشوائية لا يعلم لما شعر بأنه يعرفها من طريقة سيرها.
…………………………
بتماسك زائف تمنع نفسها بصعوبة من أن تقع وتسقط ارضا بعدما تفاجأت بحضور مزيونة بأسف شديد تعانقها وتطلب منها السماح لأنها لم تكن تعرف بما حدث حتى تأتي وتقف معها وتؤازرها في لحظاتها الصعبة وهي التي كانت في أيام زواجها الاولى ولا لوم عليها أن قصرت وغابت.
لا تدري ان هناك ما هو اشد من الاصابات الجسدية او القټل حتى 
الاھانة وكسر النفس الذي تعرضت له منذ قليل روحها التي انسحقت بيد امرأة لا تعرف للاحساس طريقا فعلت جريمتها النكراء في اذلالها وخرجت رافعة الرأس بزهو المنتصر بعد أن هددتها بسمعة شقيقتها البريئة التي لم تعرف سوى المعاناة على مدار سنوات عمرها القليلة الا يوجد رحمة في العالم أو حتى مكان آمن للضعفاء!
اعتماد يا حبيبتي مبتروديش وساكتة ليه بس! لدرجادي زعلانة مني
ابتسامة باهتة ارتسمت على ثغرها في طمأنة المرأة التي تجاهد لالتماس رضاءها على شيء غير مقصود من الاساس
ايه اللي هيزعلني منك بس يا مزيونة ازعل منك ليه يعني هو انتي كنتي في ايه ولا في ايه اصلا اجعدي اجعدي وانت يا ريان اجعد على الكرسي اللي جمبك يا حبيبي
استجاب الصغير ينفذ رغبتها فجلست هي ايضا لتجلس مزيونة بجوارها وقد صارت تحدق بها بنظرات متفصحة لتسألها
طب لما انتي مش زعلانة شكلك متغير ليه حاسة فيكي حاجة واعرة جوي واوعي تقولي عيا عشان العيا يعمل اي حاجة إلا أنه يطفيكي كدة!
ارتجفت شفتي اعتماد برغبة عارمة في التحدث والبكاء ولكن منعها الصوت الذي صار يصلها من خارج غرفة الاستقبال وترحيب شقيقتها بحضور أحدهم
اتفضل يا استاذ حمزة انت مش غريب 
صوت عالي لحمحمة خشنة سبق بها دلوفه الى داخل الغرفة مخاطبا اعتماد وأهل المنزل
يارب يا ساتر جينا بس نطمن على الابلة يمكن تتقبل اعتذارنا.
تبسمت لمزاحه كي ترحب به مؤجلة الاڼهيار إلى وقت آخر عليها الآن ان تتصنع القوة كما اعتادت دوما حتى رفاهية السقوط محرمة عليها…
………………………..
خرج خليفة من منزله ليفاجأ بحضور ابنتيه الصغيرتان برفقة عمهما معاذ في حديقة المنزل وصوت ضحكاتهما في اللعب يجلجل بصخب فعلق هو يخطف انتبه هما
الحلوين اللي طبوا من غير ميعاد.
سمعتاه الفتاتين لتركضان اليه على الفور فيأخذ دوره كي يداعبهما مرحبا بطريقته حتى اذا هدأ اخيرا وتوقفا عن اللعب معهما سأل أحداهما قبل ان تركض الى داخل المنزل بصحبة شقيقتها
خدي يا بت هنا دي مش بعادة يعني تطبوا فجأة كدة بعد المغرب .
ردت الصغيرة على عجالة من أجل اللحاق بشقيقتها
امي وصلتنا لاول الطريق وراحت هي عند واحدة صاحبتها عيانة تزورها.
غمغم خلفية يتابع ركض صغيرته نحو مدخل المنزل بعد أن تمكنت من إفلات يدها منه
ومن امتى امك بتزور عيانين ولا تعرف الواجب من اصله! وصاحبتها مين دي كمان اللي افتكرت تزورها في الليالي
انت هتكلم نفسك يا واد ابوي ما تروح مطرح ما تروح يا خليفة هي مرتك دي يتخاف عليها اصلا .
هتف به معاذ ليعقب ردا عليه وهو ياخذ مقعده بجواره
مش مسألة خوف يا عم معاذ انا بس مستغرب على. جرأتها انها تطلع بعد المغرب وتبعت لي العيال عشان اعرف بت عمك مش عايزة تجيبها لبر معايا واصل
صمت معاذ يستوعب حالته قليلا قبل ان يردف بسؤاله الملح
طب ناوي تعمل معاها ايه هتفضل كدة معلقها لحد امتى
تطلع إليه خليفة بصمت دام لحظات وبتفكير متعمق قطعه بتنهيدة خرجت من عمق صدره قائلا
مش شايف منها حل يا معاذ هالة قطعت كل حبال الود ما بينا ياما حاولت معاها عشان تشيل اللي في راسها وتبص لحياتنا انا وهي بس لكن مفيش فايدة لدرجة أن في مرة عرضت عليها نطلع برا البيت ونسكن في اي حتة ان شالله حتى في المحافظة لكن ردها كان لأ وبالثلث تجيبلي مية حجة للرفض وانا بيني وبين نفسي عارف السبب الأساسي.
لولا صلة القرابة والعيال اللي رابطاني بيها كنت خلصت منها من زمان لكني كمان مش هفضل في المرار دا طول عمري كل واحد وليه طاقة وانا طاقتي نفذت لحد كدة…….. اسيبك بقى عشان اشوف مصالحي 
ونهض فجأة مغادرا بعد ان اخرج ما في قلبه لمعاذ الذي يعذره كل العذر ويؤيده في كل خطوة يقوم بها يكفي ما عرفه مؤخرا عنها وعن تعمدها الاذية له ولزوجته ليجزم بصدق شقيقه ويعطيه الحق في كل ما يقوم به.
………………………..
داخل منزل الزوجية الحديث
وأمام شاشة التلفاز العملاقة يدور عليها إحدى افلام الكرتون المسلية يتابعها ريان بشغف عكس والده الذي كان متكئا
بجسده على أريكة وحده بالقرب منه لا يتوقف عن النفخ والتأفف في انتظار من وعدته باللحاق به بعد خروجهم من عند اعتماد وها هو الوقت يمر عليه اكثر من ساعة ولم يحدث
يأكله الغيظ وهو يرى الساعة قد تعدت الحادية عشر وهي لم تأتي بعد والجلف ابنه امام الشاشة بعينين يقظتين وكأنه نسى النوم.
ياض الساعة داخله على اتناشر ياض وانت ميعاد نومك عشرة ناوي تقضيها صباحي ولا ايه ظروفك
سمع منه ريان ليلتف اليه بهدوء يغيظ يجادله بسأم
تاني يا بوي بتكلمني على موضوع النوم ما قولتلك اني مستني خالتي مزيونة هي اللي نبهت عليا منامش غير لما تاجي عشان تحكيلي حدوتة قبل النوم
عبس حمزة ليهدر به حانقا
يا حبيبي يا فافي انت بطل برود ياض وقوم اتخمد بلا جلع ماسخ.
لم يكترث ريان بل زاد عليه بإصراره
ماشي يا بوي اعتبره جلع ماسخ بس برضك انا لا قايم ولا هيجيني نوم واصل غير لما تاجي خالتي مزيونة لو انت تعبان وعايز تريح روح نام بدل ما انت بتتاوب كدة كل شوية
يا بن ال…….
غمغم حمزة بسبة وقحة ليضغط على شفته السفلى بغيظ متعاظم لفعل هذا العنيد وزوجته المستغلة هي الاخرى رغبته في أرضاءها لتأخذ راحتها وتتاخر رغم علمها بحاجته الشديد للنوم بعد إرهاق السفر والقيادة
ماشي يا مزيونة انا جاعد ومستنيكي أما اشوفك هتتأخري للساعة كام
…………………
داخل غرفة نومها وقد انفردت بها وبعد ان انتهت من التصنع وادعاء القوة ها هي الآن تطلق العنان لصرخات القهر داخلها ودموعها الحبيسة امام من فتحت ذراعيها مرحبة كي تستمع منها وتهون عليها ربما يخفف البوح ولو قليلا عنها
انا مش عايزة حاجة من الدنيا يا مزيونة غير الستر ان كل واحدة فينا انا واخواتي بتقفل عليها بابها مع جوزها وعيالها فقرا و لا أغنيا المهم اننا نبقى مستوردين وعايشين حياة طبيعية إلا عمري طمعت في حاجة حد ولا حسدت غيري على نعمة ربنا ميزه بيها.
يا حبيبتي ربنا يكرمك هو انتي هينة ولا قليلة يا اعتماد المسألة مسألة نصيب يعني في اي وقت ممكن…….
ممكن ايه يا مزيونة
قاطعتها بها لتستطرد بقنوط ودموع لا تتوقف تفتح قلبها لها
النصيب اللي بتقولي عليه دا انا جربته قبل سابق
مع واحد كان اكبر مني ب 15سنة وقت ما اتخطبتله مكنتش كملت ال 28 وهو كان معدي الاربعين ومع ذلك رضيت بيه اتأملت فيه خير انه يصوني ويعتبر اختي الصغيرة زي بنته استاذ محترم ومتعلم وهو نفسه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock